الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

لغز فتاة هشمت رأس ابيها بالفأس!!

قصتنا اليوم , عن جريمة بشعة حدثت قبل اكثر من مئة عام و تحولت الى لغز و احجية اشبه بألغاز روايات اجاثا كريستي البوليسية , المشتبه بهم هم اقرب الناس الى الضحية , و جميعهم لديهم دافع ما للقتل , لكن الجريمة ظلت بدون حل لعقود طويلة حتى اصبحت جزءا من الفلكلور الامريكي , تعال معنا عزيزي القارئ لتتعرف على قصة عائلة بوردين و نترك لك الحكم الأخير حول شخصية القاتل.

جريمة بشعة تحولت الى لغز عجز المحققون عن حله

الى اليمين صورة حقيقية لليزي بوردين الفتاة المتهمة بقتل ابيها و زوجته و الى اليسار صورة للبيت الذي جرت فيه الجريمة و الذي تحول الى فندق و متحف
الطمع هو خصلة مزروعة في نفوس غالبية الناس , فكلنا نحب المال , لكن ما قد نفعله للحصول عليه يختلف من شخص الى اخر , و مع الاسف , هناك بعض بنو البشر على استعداد في ان ينحدر الى الدرك الاسفل من الانحطاط الخلقي في سبيل هذه الغاية , فالقتل من اجل المال هو احد اقدم تجليات هذا الانحطاط  , و النساء لسن استثناء من ذلك , فرغم ضعف بنيتهن الجسدية مقارنة بالرجل , غير ان الكثيرات برزن عبر التاريخ و خلدن اسمائهن في عالم الجريمة , و السمة المشتركة لدى اغلب القاتلات الشهيرات هي الاسلوب الناعم و المريح في ازهاق النفوس البشرية , فالسم مثلا هو اكثر وسائل الموت تفضيلا عند المجرمات من بنات حواء , فهو لا يحتاج الى جهد عضلي و لا يتسبب استعماله بمشاهد مخيفة و مقززة من تمزق الاجساد و تدفق الدماء و كذلك فأن الضحية لا يشعر بما يدبر له , فيمكن تسميم الشخص اثناء تبادل حديث مفعم بالحب و العاطفة معه على مائدة الطعام , الا ان هناك قاتلات اخريات , رغم ندرتهن , يفضلن استعمال الوسائل التقليدية في القتل , و قصتنا لهذا اليوم هي حول احدى تلك النسوة اللواتي تركن اثرا و ذكرا لا يبلى في عالم الجريمة , انها ليزي بوردين (Lizzie Borden ) , الفتاة المتعلمة و المؤدبة و الغنية التي اتهمت بقتل ابيها و زوجته عام 1892 , و رغم انها برئت من تهمتها و ان خيوط الجريمة لم تحل بشكل كامل , الا ان الاعتقاد السائد لدى المحققين سابقا و حاليا , هو انها المذنبة الرئيسية في جريمة القتل البشعة تلك , و التي اصبحت لعقود طويلة جزءا من الفلكلور الامريكي و اصبحت موضوعا للكثير من القصص و ملهما للكثير من افلام الرعب الشهيرة.

خيوط الجريمة

ليزي بوردين ولدت عام 1860 في مدينة فيل ريفر التابعة الى ولاية ماساشيوستس الأمريكية , توفت والدتها عندما كانت في الثالثة من العمر و تركتها يتيمة هي و أختها الكبرى أيما بعهدة والدهما اندرو بوردين و الذي سرعان ما تزوج امرأة أخرى عام 1865 و هي السيدة آبي بوردين , و رغم ان رب العائلة هو احد أغنياء المدينة إلا ان العائلة كانت تعيش في بيت مزرعة قديم الطراز و مكون من طابقين و نصف , و قد كان في نظر الكثيرين لا يتناسب مع ثراء العائلة و مستواها الاجتماعي , فالسيد بوردين كان رجل أعمال ثري و ناجح و لكنه كان شحيحا و حريصا على ماله و قاسيا في عالم التجارة و المال مما خلق له الكثير من الأعداء , إلا انه لم يكن يقصر أبدا في الإنفاق على ابنتيه , فقد تلقتا أفضل تربية و تعليم , و لكنهما لم تكونا راضيتين عن طريقة حياة العائلة و كانتا تلحان دائما على والدهن من اجل شراء بيت اكبر و في منطقة أرقى من المدينة , كما ان علاقتهما مع زوجة أبيهما السيدة بوردين , لم تكن على ما يرام , حيث كانت متوترة و مشحونة , خصوصا مع ليزي , و مما زاد الطين بلة و العلاقة سوءا , هو قيام السيد بوردين بتسجيل المنزل بأسم زوجته , رغم انه اشترى في نفس الوقت بيتا لا يقل حجما و قيمتا لكل من ابنتيه على حدة , الا ان ذلك لم يقلل من غضبهن , فقد تناهى الى سمعهن بأن والدهن بصدد تغيير وصيته التي ترك بموجبها ثروته كلها لهن و انه ينوي إشراك زوجته معهن في الإرث.
قبل يومين من وقوع الجريمة , أصيب السيد و السيدة بوردين بوعكة صحية , كانت عوارضها أشبه بتلك المرافقة للنزلة المعوية و التسمم , و قد شخص طبيب العائلة حالتهما على انها بسبب تناول غذاء رديء , و في مساء ذلك اليوم حضر الى المنزل السيد جون مورس , و هو خال ايما و ليزي و لكن علاقته معهما كانت سيئة بسبب مساندته لزوجة أبيهما في محاولتها إقناع السيد بوردين لتسجيل المزرعة بأسمها , حيث كانت قد وعدته بتعيينه وكيلا عليها.
و في صباح يوم 4 آب / أغسطس عام 1892 , استيقظ السيد بوردين و السيد موريس باكرا و تناولا الفطور الذي أعدته لهما الآنسة بيردكيت سيولفان , و هي مهاجرة ايرلندية شابة كانت تعمل كخادمة لدى العائلة منذ ثلاث سنوات و تقطن في غرفة صغيرة في علية المنزل , و في حوالي الثامنة و النصف صباحا , غادر السيد بوردين و السيد موريس المنزل من اجل القيام ببعض الأعمال في المدينة , و كانت أيما تقضي عطلة خارج المدينة , و لم يكن في المنزل سوى السيدة بوردين التي صعدت الى الطابق العلوي لترتيب أغطية الأسرة , و ليزي التي كانت قد عادت الى المنزل في الليلة السابقة حيث قطعت فجأة عطلتها القصيرة التي كانت تمضيها مع بعض الصديقات , أما الخادمة بيردكيت فكانت تقوم بتنظيف زجاج شبابيك المنزل حيث أمرتها السيدة بوردين بذلك , و قد شرعت بعملية التنظيف من الخارج و عادت لتكمل عملها من الداخل قرابة الساعة العاشرة و النصف صباحا و هو الوقت الذي عاد به السيد بوردين الى المنزل , و قد نزلت ليزي من الطابق العلوي و أخبرت أباها بأن السيدة بوردين غادرت المنزل على عجل بعد أن استلمت قصاصة من إحدى الجارات تطلب مساعدتها , و بعد ذلك بقليل تمدد السيد بوردين على إحدى الأرائك في غرفة الاستقبال طلبا للراحة و تبادلت ليزي حديثا قصيرا مع الخادمة بيردكيت التي سرعان ما أنهت عملها و ذهبت الى غرفتها في العلية لترتاح قليلا , و لكن لم يمض وقت طويل , أي بعد الساعة الحادية عشر صباحا بقليل , حتى سمعت الخادمة بيردكات صرخات الآنسة ليزي بأن شخصا ما قام بقتل ابيها , و عندما نزلت الخادمة الى الطابق الاسفل وجدت السيد بوردين و هو مستلقي على الأريكة و الدم ينزف بغزارة من رأسه , حيث يبدو انه تعرض الى ضربة قوية من الة حادة مزقت وجهه و أخرجت عينه اليسرى من محجرها و دمرت جزءا من انفه و خده , و في هذه الاثناء , بدء الجيران يهرعون الى المنزل للمساعدة , و عندما قام بعضهم بتفتيش المنزل بحثا عن القاتل , اكتشفوا جثة السيدة بوردين في غرفة الضيوف في الطابق الثاني و قد تعرضت الى ضربات متوالية هشمت رأسها بشكل كامل.

التحقيق

سرعان ما وصلت الشرطة الى مكان الحادث , و بدئت بفحص الجثث و جمع الأدلة , حيث تبين ان القاتل استعمل فأسا قصيرا (بلطة) كسلاح للجريمة , و انه استعمل عنصر المفاجأة في القيام بجريمته , فيبدو انه هاجم السيدة بوردين خلسة من الخلف بينما كانت منحنية لترتيب أغطية الأسرة و عالجها بحوالي تسعة عشر ضربة قوية هشمت جمجمتها و نثرت دمها على الحائط و انحاء الغرفة , اما السيد بوردين فتعرض الى ضربة قوية في وجهه بينما كان مستغرقا بالنوم على الأريكة , كما انهم اكتشفوا بأن السيدة بوردين قتلت أولا في حوالي الساعة التاسعة و النصف صباحا و ان السيد بوردين قتل بعدها بحوالي الساعة أي بعد الساعة العاشرة و النصف صباحا بقليل.
و عند سؤال الشرطة لليزي حول مكان تواجدها عندما قتل والدها , أخبرتهم بأنها خرجت الى الحظيرة لجلب بعض الأغراض في حين كانت الخادمة بيردكيت تستريح في غرفتها في العلية.
أثناء التحقيقات عثرت الشرطة على بلطة مخفية بعناية في رماد موقد القبو و قد كان مقبضها مفقودا , و رغم انها كانت نظيفة من اثار الدماء الا ان المحققين اعتقدوا بأنها كانت سلاح الجريمة و ان مقبضها تم كسره و اخفائه , الا ان الشرطة لم تستفد من هذا الدليل بسبب عدم رفعها للبصمات الموجودة على البلطة و التي كانت تعتبر في ذلك الزمان تكنولوجيا جديدة و متطورة في عالم التحقيقات الجنائية.
الشرطة لم تعثر على أية ملابس مغطاة بالدماء , الا انه بعد عدة ايام من الجريمة تم مشاهدة ليزي و هي تقطع احد ملابس النوم و تقوم بحرقه في موقد المطبخ  مدعية بأنه لباس قديم ملوث بالصبغ.
و خلال التحقيقات اكتشف المحققون ان ليزي بوردين حاولت شراء نوع من السموم من احدى الصيدليات و هو مما جعلهم يشكون بأن السيد و السيدة بوردين تعرضوا لمحاولة قتل عن طريق السم خاصة و انهم اشتكوا من أعراض شبيهة  بتلك المرافقة للتسمم قبل يومين من مقتلهما , الا ان تشريح الجثتين لم يجد أي اثر للسم فيهما.
و بعد أسبوع من حدوث الجريمة , قامت الشرطة بإلقاء القبض على ليزي بوردين بتهمة قتل والدها و زوجة أبيها , الا انه و بعد محاكمة قصيرة تمت تبرئتها من قبل هيئة المحلفين و أطلق سراحها و ذلك بسبب عدم وجود الأدلة الدامغة التي تدينها , أضف الى ذلك الصدمة الاجتماعية التي سببها القاء القبض عليها حيث لم يتقبل المجتمع ان تقوم فتاة محافظة و متعلمة و غنية بقتل عائلتها.

نظريات حول الجريمة

خلال مئة عام من حدوث الجريمة , قام العديد من المحققين و الباحثين بمحاولة وضع نظرية منطقية و معقولة لما حدث في منزل عائلة بوردين في ذلك اليوم المشئوم , و إليك عزيزي القارئ أشهر هذه النظريات , تاركين الحكم لك حول أقربها الى الحقيقة و التصديق  :
  1. البعض يظن ان القاتل دخل الى المنزل خلسة و قام بقتل السيدة بوردين ثم انتظر لساعة من الزمن حتى عاد السيد بوردين الى المنزل فقتله و فر هاربا , و هذه النظرية يصعب تصديقها , فمن ناحية كيف دخل هذا الشخص الى المنزل خاصة و ان السيد بوردين كان معروفا بحرصه الشديد و كانت جميع الأبواب في المنزل فيها أقفال قوية , ثم كيف لم تشاهده الخادمة او ليزي بوردين و كيف اختبأ لساعة كاملة داخل المنزل ليقوم بجريمته الثانية و ما أدراه بموعد عودة السيد بوردين ؟ ماذا لو لم يعد السيد بوردين الى المنزل حتى المساء ؟

  2. ان ليزي قامت أولا بقتل زوجة أبيها في الطابق العلوي ثم قامت بتغيير ملابسها المغطاة بالدم و انتظرت لساعة من الزمن حتى عودة أبيها من خارج المنزل حيث أخبرته ان السيدة بوردين قد استلمت قصاصة من الجيران غادرت على اثرها المنزل , رغم ان المحققين لم يجدوا أثرا لهذه القصاصة المزعومة و ان السيدة بوردين لم تغادر المنزل ذلك الصباح بل كانت في تلك الأثناء تسبح في دمها في الطابق العلوي. ثم قامت ليزي بأجراء حديث مع الخادمة و بعد ان تأكدت من صعودها إلى غرفتها قامت بقتل والدها أثناء نومه ثم غيرت ملابسها للمرة الثانية و نادت على الخادمة مدعية ان شخصا ما هاجم والدها و قتله. غير ان نقاط الضعف في هذه النظرية , هي ان الضربات التي تلقتها الضحية كانت من الشدة و القسوة بحيث انتشرت الدماء على الجدران و في أنحاء الغرفة و لا بد من انها غطت ملابس القاتل أيضا , لكن الشرطة لم تجد أبدا أي ملابس مغطاة بالدم , و هو الأمر الذي دفع البعض الى الاعتقاد بأن ليزي قامت بجريمتها و هي عارية تماما ثم قامت بغسل جسدها في الحظيرة , لكن الوقت القصير الذي يفصل بين مقتل والدها و نزول الخادمة من غرفتها تجعل من هذه النظرية صعبة التصديق.

  3. نظرية أخرى , ظهرت في أربعينيات القرن المنصرم , تقول بأنه كان للسيد بوردين ابن غير شرعي اسمه وليم , و ان هذا الابن كان يلح على والده لكي يعترف به و يدخله في وصيته الا ان السيد بوردين رفض ذلك خشية الفضيحة فقام وليم بقتله و زوجته انتقاما.

  4. نظرية أخرى تعتقد ان القاتل الحقيقي هو أيما بوردين , الشقيقة الكبرى لليزي , و التي كانت في يوم الحادثة تقضي عطلة مع مجموعة من الأصدقاء في منطقة تبعد خمسة عشر كيلومترا عن منزل العائلة , فحسب هذه النظرية فأن أيما عادت الى المنزل خلسة في يوم الجريمة و قامت بقتل والدها و زوجته ثم عادت أدراجها مسرعة لتمضي بقية اليوم مع أصدقائها خارج المدينة , و ان ليزي كانت متواطئة معها , حيث رغم ظهور أيما أثناء المحاكمات على انها الشقيقة الداعمة و المساندة لأختها , الا ان احدى السجانات ادعت بأنها سمعت الأختين تتشاجران بحدة في احدى المقابلات بينهما أثناء الفترة التي قضتها ليزي في السجن.

  5. إحدى النظريات التي تلقى رواجا , تعتقد ان الخادمة بيردكيت كانت متواطئة مع ليزي في قتل السيد و السيدة بوردين مقابل المال او بسبب حقدها على السيدة بوردين التي كانت تعاملها بقسوة , و ان الاثنتين نفذتا الجريمة و قامتا بمسح أثارها بهدوء و روية , ثم قامتا بالصراخ و أخبار الجيران بعد ان أعدتا مسرح الجريمة بدقة , و ذلك يفسر كيف ان قاتل السيدة بوردين تمكن من الانتظار بهدوء داخل المنزل لساعة من الزمن دون أن يكتشفه احد ثم نفذ جريمته الثانية , و يفسر أيضا إخفاء سلاح الجريمة و الملابس المغطاة بالدم , و ان ليزي و الخادمة بيردكات لم تلتقيا أبدا بعد يوم الحادثة.
 و هناك نظريات أخرى كثيرة و متهمون آخرون , بعضهم يظن ان لجون موريس يدا فيما جرى و آخرون يتهمون طبيب العائلة و هناك من يعتقد ان القاتل هو احد أعداء السيد بوردين في العمل التجاري و فريق آخر يظن ان أيما و ليزي و بيردكات كن جميعهن متواطئات في الإعداد للجريمة و تنفيذها , لكن يبقى اللغز بدون حل و أظنه سيبقى كذلك الى الأبد خصوصا بعد ان رحل , و منذ زمن طويل , جميع المتهمون و الشهود إلى الدار الآخرة

بعد الجريمة

الى اليمين صور حقيقية ملتقطة لجثث السيد و السيدة بوردين , حيث تبدو السيدة بوردين و هي منكبة على وجهها مما يدل على ان القاتل هاجمها من الخلف , في حين تتمدد جثة السيد بوردين على الاريكة حيث تعرض الى ضربة على وجهه اثناء موته , و الى اليسار صورة للغرفة التي وجدت فيها جثة السيدة بوردين
بعد تبرئة ليزي , آلت ثروة السيد بوردين الى بناته مناصفة و لم تمض سوى خمسة أسابيع حتى قامتا بشراء قصر ضخم في احد أرقى أجزاء المدينة , فثروة السيد بوردين كانت تقدر بنصف مليون دولار , و لا تنسى عزيزي القارئ بأننا نتحدث عن عام 1892 , أي ما يعادل مئات الملايين من الدولارات في عصرنا الحالي ,
و رغم ان أيما بوردين ساندت أختها ليزي أثناء اعتقالها و محاكمتها الا ان العلاقة بين الأختين تدهورت تدريجيا بعد ذلك , و في عام 1905 تشاجرت الأختان بسبب ما كان يشاع حول علاقة ليزي مع الممثلة المسرحية نانسي اونيل (Nance O'Neil ) و هي إحدى أشهر فنانات ذلك الزمان , حيث يعتقد بأن علاقة جنسية شاذة كانت تربط بين المرأتين و ان ليزي كانت تنفق الأموال ببذخ على اونيل , لذلك غادرت أيما المنزل غاضبة و انتقلت للعيش في مدينة أخرى و ظلت العلاقة مقطوعة بين الأختين ‏ بشكل كامل حتى وفاتهن.
بالنسبة لليزي فقد عاشت بقية حياتها وحيدة و لم تتزوج ابدا , و رغم انها قامت بتغيير اسمها الى ليزابث اندرو بوردين , الا انها ظلت غير مرحب بها في المناسبات الاجتماعية و ظل الكثير من الناس يعتقد بقوة بأنها قاتلة ابيها و زوجته و في سنواتها الاخيرة اصيبت بمرض رئوي الزمها الفراش حتى ماتت وحيدة عام 1927 , و رغم ان أختها أيما علمت بموتها الا انها لم تحضر الى مراسم دفنها , و تشاء الصدف او الحكمة الالهية , ان تلحق بأختها بعد اقل من أسبوعين , حيث وقعت من السلم في منزلها و ماتت وحيدة أيضا حيث لم تنجب أي أطفال , و قد دفنت الاثنتان في مقابر العائلة الى جانب قبري والدهما و زوجته.
و في وصيتهما , تركت ليزي و أيما جل ثروتهن الى المؤسسات الخيرية و رصدت ليزي مبلغ من المال للعناية بقبر والديها , و هكذا فأن المال الذي كان سببا لتوتر العلاقة بينهن و بين والدهن آل في النهاية الى الجمعيات الخيرية !! , اما الخادمة بيردكات فقد تركت العمل عند آل بوردين في اليوم التالي لحدوث الجريمة و لم تلتق بليزي و أيما ثانية و قد ماتت عام 1940 في وحدة و فقر مدقع.

اشباح منزل آل بوردين

بعد سنوات من حدوث الجريمة تحول منزل آل بوردين الى فندق و متحف , و قد زاره الكثيرين من أنحاء الولايات المتحدة ليمضوا ليلة في الغرفة التي قتلت فيها السيدة بوردين , الا ان تلك الليالي لم تكن جميعها هادئة , حيث يبدو ان بعض الأرواح المعذبة لازالت تجوب المنزل بعد مئة عام على حدوث الجريمة.
و قد تقاسم الزوار و العاملين في المنزل تجارب غريبة , البعض منهم كان يسمع صوت بكاء امرأة في الطابق العلوي و لكنهم لم يكونوا يجدوا أي شيء في الغرف عندما يفتشوها , البعض الأخر اقسموا بأنهم شاهدوا امرأة ترتدي ملابس تعود الى العصر الفيكتوري (زمن حدوث الجريمة) و هي تتنقل داخل المنزل لتمسح التراب عن الأثاث و الأسرة , و أحيانا كان هذا يحدث بينما ضيوف الفندق لازالوا في أسرتهم مما كان يسبب موجة من الصراخ و الهستريا المرعبة في أرجاء المنزل , آخرون سمعوا أصوات أقدام تصعد و تهبط السلم دون ان يكون هناك أي احد في المنزل و أحيانا تفتح الأبواب و تغلق من تلقاء نفسها و يتناهى الى الأسماع أصوات أشخاص يتحدثون الى بعضهم في مكان ما من المنزل , و ربما كانت اشد تلك التجارب رعبا هي رؤية شبح لشخص تظهر علامات الحيرة و الاضطراب على حركاته كأنه لا يصدق ما تعرض له , يدور في المنزل كأنما يبحث عن شيء فقده و قد تحولت عينه اليسرى الى تجويف مظلم كبير.

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

القاتلة الأسطورة .. لغز بيل جونيس

قاتلة لم يعرف قلبها الرحمة ، كانت تستمتع بتشريح و تقطيع جثث ضحاياها و رمي اشلائهم الى الخنازير الجائعة لتلتهمها و كل هذا من اجل المال الذي كانت تعشقه بجنون الى الحد الذي لم تبالي بقتل اطفالها من اجله ، اصبحت حياتها و موتها لغزا حير المحققين و الباحثين لعقود طويلة تحولت خلالها الى اسطورة احتلت مكانها بجدارة بين اشهر القتلة و المجرمين في التاريخ.
ملاحظة : هذه القاتلة المتسلسلة هي من اكثر المجرمات شهرة في العالم ، لمعرفة المزيد عنها ما عليك سوى كتابة "Belle Gunness" في اي محرك بحث.

لم ترحم حتى اطفالها و قتلتهم بدم بارد!!

 الى اليمين صورة لعمال الانقاذ و هم يرفعون الجثث من بيت بيل المحترق و الى اليسار صورة نادرة لبيل جونيس مع اطفالها الثلاثة الذي يعتقد انها قتلتهم جميعا خنقا بيدها
العام 1907 ، ليلة مظلمة و ممطرة ، جميع الانوار مطفأة في بلدة لابورتي بأستثناء نور المصباح الباهت المنبعث من احد المنازل الخشبية الكبيرة و المنعزلة عن البلدة ، كل شيء في تلك الليلة كان مرعبا و لكن لو قدر لك عزيزي القاريء ان تقترب من احدى نوافذ ذلك المنزل لعرفت المعنى الحقيقي للرعب ، هناك خلف النافذة المتراقصة بفعل الريح العاصفة ، داخل ذلك المنزل كانت تنتصب امرأة طويلة القامة و ضخمة الجثة ، قسمات وجهها تفيض قسوة و قد تناثرت خصلات شعرها الذهبي حول رأسها بدون اعتناء لتضفي على مظهرها المزيد من الفضاضة و الوحشية ، كانت تمسك بيدها ساطور ضخم تهوي به على جثة احد الرجال العارية و الممدة امامها على الطاولة ، بين الحين و الاخر كانت تمسح قطرات العرق و الدم المتناثر على وجهها ، اخذت تقطع الاطراف و الاعضاء الى قطع صغيرة و استمرت بالعمل حتى اختفت الجثة و تحولت الى سطلين خشبيين كبيرين مملوئين بقطع اللحم البشرية ، حملتهما بهدوء الى الحضيرة و افرغتهما بسرعة امام الخنازير الجائعة التي سرعان ما التهمت وجبتها الشهية ، عادت المرأة الى المنزل ثم سرعان ما خبئت الاضواء و غرقت البلدة في ظلام و سكون تام لم يمزقه سوى ضوء البرق و صوت الرعد الهادر.

البداية من النرويج

رغم ان الكثير من الاساطير و الشائعات دارت حول حياة بيل جونيس التي كانت بحق لغزا كبيرا لايزال يؤرق الكثير من الباحثين ، الا ان المتفق عليه هو انها ولدت عام 1859 لعائلة نرويجية فقيرة مكونة من الاب و الام و ثمانية اطفال كانت بيل اصغرهم ، لا يعرف الكثير عن طفولتها و لكن و حسب برنامج للتلفزيون النرويجي عنها فأنها تعرضت في ريعان شبابها الى حادث كان له اثر كبير في صياغة شخصيتها القاسية ، فبينما كانت ترقص في احدى المناسبات و هي حامل ، تعرضت الى اعتداء من شخص بالغ ضربها بقسوة على بطنها مما ادى الى اجهاض طفلها و رغم انها تعافت من هذا الحادث سريعا الا ان جميع من عرفها اتفقوا بأن شخصيتها تبدلت بشكل كبير و ملحوظ بعد هذا الحادث ، و ربما كان هذا سببا رئيسيا لأصرارها على الهجرة الى امريكا فقد عملت لمدة ثلاث سنوات في احد المزارع الكبيرة من اجل ان تجمع ثمن تذكرة الرحلة بالسفينة الى العالم الجديد.

الهجرة الى العالم الجديد

و في عام 1881 تحقق حلمها و وصلت الى امريكا لتعيش مع اختها التي كانت قد سبقتها بالهجرة و قد عملت في البداية كخادمة و كان همها الوحيد هو جمع المال و بأي طريقة كانت و قد وصفت اختها ولعها هذا قائلة : "بيل كانت مهووسة بجمع المال و الذي كان نقطة ضعفها الرئيسية".
في عام 1884 تزوجت من مادز سورينسون في شيكاغو و قد قام الاثنان بأفتتاح متجر للحلويات الا انه كان مشروعا فاشلا و قد احترق المحل فجأة بعد عدة اشهر و ادعت بيل انه النار اشتعلت نتيجة انفجار مصباح نفطي و رغم انه لم يعثر ابدا على اي اثر لهذا المصباح المزعوم الا ان بيل استلمت قيمة التأمين على المحل كاملة و استخدمت المبلغ في شراء احد المنازل الذي سرعان ما احترق هو الاخر لتستلم مبلغ التأمين عليه هو ايضا و تشتري منزلا اخر.
رزق الزوجان بأربعة بنات توفى اثنين منهما بعد اصابتهما بصورة مفاجئة بالحمى و الاسهال و التقيؤ و هي علامات تشبه اعراض التسمم ، و قد استلمت بيل مبلغا كبيرا من شركات التأمين لأن الطفلتين كانتا مؤمن على حياتهما. في عام 1900 مات زوجها فجأة ، بعد يوم واحد فقط من سحب بوليصتي تأمين على حياته!! و رغم ان العديد من اقاربه اصروا على انه تعرض للتسمم الا ان طبيب العائلة سجل سبب الوفاة على انها حملة قلبية و استلمت بيل جونيس 8500 دولار من شركة التأمين و هذا المبلغ كان يعادل ثروة في ذلك الزمان قامت جونيس بواسطته بشراء مزرعة في منطقة لابورتي في ولاية انديانا و انتقلت للعيش فيها مع ابنتيها.

بيت المزرعة و الرعب القادم

منزل بيل الجديد في المزرعة كان في السابق بيت دعارة و كان يحتوي على عدة اقسام ترفيهية و هناك تعرفت بيل على زوجها الثاني عام 1902 و الذي حملت لقبه فيما بعد ، كان بيتر جونيس مهاجرا نرويجيا قوي البنية يدير مزرعة لتربية الخنازير و يعمل قصابا ايضا و كان متزوج سابقا و له طفلتان ماتت احداهما فجأة و بعد اسبوع واحد فقط من زواجه من بيل. و في ديسمبر عام 1902 مات بيتر جونيس نتيجة لتعرضه لحادثة مروعة فحسب ادعاء بيل فأن آلة معدنية ضخمة سقطت على رأس زوجها عرضا من احد الرفوف فحطمت جمجمته و قتلته في الحال ، لم يصدق احد رواية بيل فزوجها بيتر كان رجلا قويا و كان يدير مزرعة ضخمة و لم يكن رجلا اخرق ليموت بهذه الطريقة و قد انتهت لجنة تحقيق الى ان الحادثة هي جريمة قتل و اتهمت بيل بتدبيرها و مما زاد الطين بلة هو ان جيني ابنة بيتر جونيس ذات الاربعة عشر ربيعا اخبرت احدى زميلاتها في المدرسة بحقيقة ما حدث لوالدها قائلة : "لقد قامت امي بقتل ابي ، لقد ضربته بالساطور على رأسه فمات في الحال ، ارجوا ان لا تخبري احدا بذلك".
لكن فيما بعد ، انكرت جيني اقوالها امام المحققين و اصرت بيل على انها بريئة من حادثة مقتل زوجها و بسبب أنها كانت حامل بطفل من زوجها (ولد عام 1903 و سمته فيليب ) و لأنها تجيد التظاهر و التمثيل فقد استطاعت اقناع المحققين بأطلاق سراحها و أسقاط التهمة عنها ، اما بالنسبة لأبنة زوجها جيني التي كانت الشاهدة الوحيدة على جريمة قتل والدها فقد اختفت فجأة عام 1906 و قد اخبرت بيل الجيران بأنها ارسلتها الى احدى المدارس الخاصة في شيكاغو الا ان الحقيقة هي انها قتلت جيني و سيكتشف المحققون جثتها لاحقا في المزرعة.

عروس الموت .. الفخ القاتل

في هذه الاثناء قامت بيل بأستأجار رجل اعزب اسمه راي لامفر ليساعدها في ادارة المزرعة كما و قامت بنشر الاعلان الاتي في جميع جرائد المدن الكبيرة :

"أرملة جميلة تملك مزرعة كبيرة في واحدة من افضل مناطق ريف لابورتي - انديانا ، ترغب بالتعرف على سيد محترم يكون مساوي لها في المقام و موافق على دمج ثروتيهما. لن تقبل اي رسالة مالم يكن المرسل مستعد للقيام بزيارة شخصية بعد الرد. هذا الاعلان للجادين فقط"

بعد هذا الاعلان بدء الرجال يتوافدون من كل حدب و صوب نحو مزرعة بيل جونيس ، كان اغلبهم طامعا بثروة الارملة الجميلة و هم يظنون انهم وقعوا على صيد سهل و غنيمة مباحة و لكن لم يدر بخلدهم بأنهم هم من اصبحوا صيدا و غنيمة و انهم لن يغادروا هذه المزرعة ثانية و هم احياء ، كان جميعهم من ميسوري الحال و اغلبهم جلب معه كل ثروته على شكل نقد او شيكات ، كانوا جميعا يختفون بعد اقل من اسبوع على تواجدهم في المزرعة و لم يرهم احد بعد ذلك ، لم ينج منهم سوى شخص واحد اسمه جورج اندرسون ، الذي لم يجلب كل ثروته معه الى المزرعة و لم تعجبه بيل كثيرا فهي لم تكن بالجمال الذي توقعه كما انه ادرك بأنها امرأة قاسية و حين فاتحته بأمر المال اخبرها ان عليه العودة الى المدينة ليجلب بقية ماله ، و في تلك الليلة و بينما كان اندرسون نائما استيقظ على صوت في الغرفة و فتح عينه ليرى بيل تقف فوق رأسه و هي ممسكة بشمعة ، كانت هناك نظرة غريبة و مرعبة في عينيها جعلته يصرخ هلعا فتركته و خرجت من الغرفة على عجل اما هو فقد انتفض من سريره و هو يرتجف رعبا و لبس ملابسه و هرب من المنزل و لم يره احد في لابورتي مرة اخرى.

لغز المرأة المقطوعة الرأس

مع ازدياد عدد الرجال المختفين في المزرعة بدءت الشكوك تحوم حول بيل جونيس و بدء الكثير من اقارب الضحايا بالبحث عنهم و كانت بيل تخبرهم بأنهم غادروا مزرعتها و انها لا تعلم شيء عنهم ، في هذه الاثناء واجهت بيل مشكلة جديدة حيث كان راي لامفر مساعدها في المزرعة يهيم بها حبا و عشقا و بدأت الغيرة تأكل قلبه مع توافد المزيد و المزيد من الرجال و الخاطبين و اخذ يتصرف بتهور و نزق مما اجبر بيل على فصله من عمله ثم قامت بأخبار الشريف بأنه قام بتهديدها ، الا ان لامفر أخذ يهددها بكشف ما يعرفه من اسرارها ، و بينما بدأت الامور تزداد سوءا بالنسبة لها فقد بدأت بيلي على ما يبدو بالاعداد لأمر ما حيث قامت بالذهاب الى محاميها في البلدة و اخبرته بأنها تخشى على حياتها بسبب تهديدات لامفر و قامت بوضع وصية تذهب ثروتها بموجبها الى اطفالها الثلاثة كما قامت بسد جميع حساباتها في البنوك و سحب جميع موجوداتها.

في 28 ابرل عام 1908 استيقظ عامل المزرعة الذي ينام في الطابق الثاني للمنزل على رائحة دخان خانقة و عندما فتح باب غرفته رأى النيران تلتهم المنزل ففر هاربا من النافذة و هرع الى البلدة لطلب النجدة ، و في الصباح كان منزل بيل جونيس قد تحول الى كومة رماد وجدوا في داخله اربع جثث محترقة ممدة واحدة جنب الاخرى ، الاولى كانت لسيدة و لكنها كانت بدون رأس بالأضافة الى ثلاث جثث اخرى كانت تعود لأطفال.
بالنسبة للسيدة مقطوعة الرأس فلم يتمكن المحققون من التعرف عليها فيما اذا كانت تعود الى بيل جونيس رغم ان الجيران شهدوا بأنها لا يمكن ان تكون لبيل فهي اقصر قامة و اصغر حجما و لكن طبيب الاسنان الخاص ببيل قال ان الجثة تعود لها لأن المحققين وجدوا الى جانبها اثنان من الاسنان الكاذبة التي كان قد صنعها لها ، في الحقيقة سيدوم هذا الجدل حول جثة المرأة المقطوعة الرأس لمئة سنة اخرى ، لكن بالنسبة الى جثث الاطفال فقد تم التعرف عليها بسرعة حيث كانوا اطفال بيل الثلاثة ، البنتين و الطفل الصغير .

بدء المحققون بالتفتيش و الحفر في ارجاء المزرعة و بدأت الجثث تظهر الواحدة تلوا الاخرى ، كانت هناك عشرات الجثث ، في حضيرة الخنازير و في ارجاء مختلفة من المزرعة ، لقد وجد المحققون بقايا 40 جثة لرجال و اطفال دفنوا في قبور ضيقة و صغيرة.
قام المحققون بالقبض على راي لامفر و اتهم بقتل بيل جونيس و اطفالها الثلاثة و رغم تبرئته من جريمة القتل و لكن المحكمة اتهمته بجرائم اخرى و حكم عليه بالسجن لمدة عشرين عاما لم يقض منها سوى اقل من سنة اذ سرعان ما اصابه المرض و مات في السجن في عام 1909.

اعترافات لامفر المرعبة

في عام 1910 ، تقدم احد القساوسة الى المحكمة ليشهد بما اخبره به راي لامفر بينما كان يحتضر في السجن ، في اعترافاته تلك كشف لامفر جميع جرائم بيل كما اقسم على انها مازالت حية ترزق ، لامفر و قبل موته بوقت قصير اخبر القس و سجين اخر معه في الزنزانة بأنه لم يقتل اي شخص و لكنه ساعد بيل في دفن جثث العديد من ضحاياها ، فعندما كان يحضر احد الخطاب الى المزرعة كانت بيل تقوم بتوفير سكن مريح له و تقوم بمحاولة اغراءه و تقديم وجبات طعام شهية و متنوعة له ، ثم تقوم بتخديره بواسطة فنجان قهوة و بعدها تقوم بتحطيم رأسه بواسطة الساطور ، احيانا كانت تنتظر حتى ينام الضيف ثم تقوم بدخول غرفته خلسة و هي ممسكة بشمعة و تقوم بتخديره بواسطة الكلوروفورم ، و لكونها امرأة ضخمة و قوية فقد كانت تقوم بحمل ضحيتها من سريره كالأطفال و تنزل به الى الطابق الأسفل لتضعه على الطاولة و تقوم بتقطيعه ، لقد كانت خبيرة بتقطيع و تشريح الجثث حيث تعلمت ذلك من زوجها الثاني الذي كان قصابا ، احينا كانت تقوم بدفن البقايا في حضيرة الخنازير و في اجزاء اخرى من المزرعة و احيانا كانت تقدم البقايا الى الخنازير الجائعة لتلتهمها.
بالنسبة للمرأة المقطوعة الرأس التي اكتشفت تحت ركام المنزل المحترق فقد اخبرهم لامفر بأنها تعود في الحقيقة الى امرأة استقدمتها بيل من شيكاغو بحجة توظيفها كمدبرة للمنزل ثم قامت بتخديرها في نفس اليوم الذي وصلت به و قطعت رأسها و قامت بوضعه في كيس ربطته بحجر ثقيل و رمته في بقعة عميقة من البحيرة ثم قامت بسحب الجثة و مددتها في الطابق الاسفل للمنزل و بعد ذلك قامت بتخدير اطفالها الثلاثة و قتلتهم خنقا ثم مددت اجسادهم الصغيرة الى جانب جثة المرأة مقطوعة الرأس.
بعد ذلك قامت بيل بتعرية جثة المرأة المقطوعة الرأس و البستها بعض من ثيابها ثم قامت بخلع اثنان من اسنانها الكاذبة و رمتهم جنب الجثة لكي يظن الجميع بأنها جثتها ، ثم اشعلت النار في المنزل و غادرته على وجه السرعة ، و اعترف لامفر بأنه ساعدها في تنفيذ خطتها و انهما اتفقا على الفرار معا الا انها خدعته و لم تأت الى الطريق الذي واعدته عنده ليهربا معا و هربت لوحدها عن طريق المزارع و اختفت في الغابة المحيطة بالبلدة.
لامفر اخبر القس بأن بيل جونيس هي امرأة غنية ، لقد قامت بقتل 42 رجلا او اكثر حضروا الى مزرعتها و قد جلب كل منهم مبلغا من المال يتراوح بين 1000 و 32000 دولار ، لذلك فقد قدر بأنها جمعت ما يقارب الـ 250000 دولار و هو ما يعادل ثروة كبيرة جدا في ذلك الزمان.
على الرغم من ان شهادة لامفر هذه موثقة الا ان الكثيرون يطعنون بها خاصة لكونه جزءا من اللغز فهو المشتبه به الرئيسي في قتل بيل جونيس و اطفالها الثلاثة.

ماذا حدث لبيل جونيس بعد ذلك؟؟

لعقود طويلة كانت هناك الكثير من التقارير عن مشاهدة بيل ، الكثير من الاصدقاء و المعارف اقسموا بأنهم رأوها في شيكاغو و نيويورك و لوس انجلوس و سان فرانسسكو ، حتى عام 1931 كانت هناك تقارير تقول بأنها تعيش في مسيسيبي كأمرأة غنية جدا و لديها الكثير من الاملاك ، لقد استلمت الشرطة و لمدة عشرين عاما تقريرين يوميا على الاقل من اناس يدعون انهم شاهدوا بيل جونيس الا ان اي من هذه المشاهدات لم يتم التثبت منه و بقى اللغز بدون حل.
بالنسبة للسكان في بلدة لابورتي و الذين عرفوا بيلي لسنوات فهم منقسمين في الرأي حول جثة المرأة مقطوعة الرأس ، البعض يظن انها تعود لبيلي و ان لامفر قد قام بقتلها حقا و انه هو المجرم الحقيقي الذي قام بأختلاق القصص حول بيل للتنصل من جرائمه و اخرون يظنون بأن الجثة لا تعود لها و انها خدعة قامت هي بها للفرار و التغطية على جرائمها.
في عام 1931 القي القبض في لوس انجلس على امرأة تدعى "ايستر كارلسون" متهمة بتسميم و قتل احد الرجال من اجل المال و قد زعم شخصين ممن يعرفون بيلي بأنها هي ، الا انه لم يتم التأكد من هذه المزاعم و قد ماتت المرأة في نفس السنة بينما كانت تنتظر محاكمتها.
في عام 2007 قام فريق بحث امريكي من جامعة انديانابوليس بفتح قبر السيدة مقطوعة الرأس التي وجدت في البيت المحترق لعمل تحليل DNA للتأكد من انها بيل جونيس و في حال ثبت العكس فسيقوم الفريق بفتح قبر ايستر كارلسون لأجراء الفحص عليها و بأنتظار النتائج التي يتوقع اعلانها في الاشهر القادمة.
يبقى ان نذكر انه على الرغم من اختلاف المحققين و الباحثين حول شهادة راي لامفر الا ان اغلبهم يتفقون على ان بيل جونيس كانت مجرمة محترفة شديدة القسوة و انها بالفعل قامت بالعديد من الجرائم قبل شرائها المزرعة و بعدها ، بل ان الكثيرون يعتقدون بأن اول جرائمها كانت في النرويج حتى قبل هجرتها الى الولايات المتحدة ، و ربما يكون لامفر شريكا لها في جرائمها و لكن يبقى اللغز قائما ، هل ماتت بيل جونيس في المزرعة و هل جثة المرأة مقطوعة الرأس تعود لها؟ ام انها كانت اذكى و ادهى من الجميع و رسمت خطة هربها من المزرعة بدقة و احكام؟ ما رأيك انت عزيزي القاريء؟.

الاثنين، 1 سبتمبر 2014

الكونتيسة مصاصة الدماء

قصة أغرب من الخيال .. لكنها حقيقية .. عن كونتيسة هنغارية حولت قلعتها إلى مسلخ بشري من اجل المحافظة ‏على جمالها !! قامت بقتل وتقطيع أوصال 650 فتاة بريئة لتستحم بدمائهن، ورغم وجود الوثائق التي تؤكد ‏حدوث هذه الجرائم، ورغم العثور على أوراق المحاكمات التي أجريت للكونتيسة و معاونيها في مطلع القرن ‏السابع عشر، إلا أن هناك اليوم بعض المؤرخين ممن يقدحون بصحة تلك الوثائق التاريخية و يعدونها جميعها ‏ملفقة لغرض تصفية حسابات سياسية خاصة مع عائلة الكونتيسة ذات النفوذ الكبير في الدولة آنذاك .. على كل ‏حال .. إليك عزيزي القارئ القصة المخيفة والمثيرة لكونتيسة الدم الهنغارية.‏

الكونتيسة الوحشية التي كانت تستحم بدماء ضحاياها

الى اليمين صورة متخيلة للكونتيسة وهي تستحم بدماء ضحاياها اما الى اليسار فلوحة حقيقية ونادرة لها
ولدت إليزابيث باثوري (Countess Elizabeth Báthory ) في هنغاريا عام 1560، أي بعد مائة عام بالضبط على موت قريبها الكونت دراكولا الحقيقي، كان والداها - جورج و آنا - ينتميان إلى أغنى و اعرق العائلات التي تعود أصولها إلى إقليم ترانسيلفانيا الروماني، تلك البقعة التي أشتهرت بتاريخها الدموي فكانت مرتعا خصبا لظهور قصص مصاصي الدماء، ومازالت حتى اليوم تنتصب في بعض أرجاءها أطلال قلعة الأمير فلاد الرابع – دراكولا – المرعبة.
كانت عائلة باثوري ذات نفوذ سياسي كبير، فأبن عم إليزابيث كان يشغل منصب رئيس وزراء هنغاريا، في حين كان خالها استيفان ملكا على بولندا ؛ لكن إلى جانب القادة والعظماء ضمت العائلة أيضا بعض الأقارب غريبي الأطوار، فأحد أخوال إليزابيث كان معروفاً بعبادة الشيطان، و آخر كان مجنوناً و متخلف عقليا، فيما كانت إحدى عماتها ساحرة وشاذة جنسيا.
بقايا قلعة الكونتيسة ويمكنك عزيزي القارئ رؤية القرية التي كانت اليزابيث تحصل على الفتيات منها في الوادي ..اعلى اليسار صورة لزوج الكونتيسة
إليزابيث الصغيرة كانت فتاة جميلة تتلمذت على يد أفضل المدرسين، تشبعت بعلوم وفنون ذاك الزمان فشبت متعلمة – وهي من الحسنات النادرة في ذلك العهد - تقرض الشعر وتتكلم أربع لغات. وفي سن الخامسة عشر تزوجت الكونتيسة من الكونت فيرينك نيداسدي (Ferenc Nádasdy) الذي كان يكبرها بعشرة أعوام، و انتقلت لتعيش معه في قلعة كسيتز، و هي قلعة نائية تتربع على سفوح الجبال، كانت هي والقرية المحاذية لها ملكا صرفا لعائلة الكونت.
كان الكونت فيرينك نيداسدي بطلا قوميا في هنغاريا، أمضى ردحا طويلا من حياته في محاربة الأتراك العثمانيين، وقد اثبت شجاعته وجرأته في ساحة المعركة فنال عن جدارة لقب  (العقاب الأسود) و هو من أعلى و ارفع الألقاب شأنا في هنغاريا آنذاك.
في أثناء غياب زوجها في ساحات الوغى و خلال 25 سنه من زواجها اعتادت إليزابيث على البقاء وحيدة في قلعتها الموحشة، أصبحت حياتها مملة فأخذت تمضي وقتها حينا بإيذاء خادماتها و تارة بالوقوف أمام المرآة لعدة ساعات تتطلع إلى جمالها الأخاذ وقوامها الممشوق، ولم يلبث أن دفعها الملل الى اتخاذ عدد من الشبان الوسيمين كعشاق ، حتى إنها هربت مع احدهم في إحدى المرات، لكنها عادت بعد أن صفح زوجها عنها.
وكانت زيارة عمتها من المتع التي لم تفوتها إليزابيث خلال فترة غياب زوجها، فتلك العمة التي تدعى الكونتيسة كلارا باثوري كانت معروفة بغرابة أطوارها وبفسوقها العلني، و ربما شاركت إليزابيث عمتها في جنونها أثناء الحفلات الباذخة الفاجرة التي كانت تحييها باستمرار. كما بدأت إليزابيث في تلك الفترة تبدي اهتماما كبيرا بمسائل السحر الأسود والشعوذة. فقد كانت إحدى وصيفاتها ساحرة حقيقية علمتها كل طرق التنجيم والسحر، كان اسمها دوركا وقد أصبحت فيما بعد مساعدة الكونتيسة في تنفيذ جرائمها القذرة، و يقال بأنها هي التي شجعتها على القيام بتلك الموبقات.
بلاط اليزابيث في القلعة كان مسلخا بشريا
إليزابيث كانت سادية تجد متعة لا توصف في تعذيب خادماتها الشابات ، كان يساعدها في تلك المهمة عدد من الخدم منهم مربيتها العجوز ايلونا جو وخادم يدعى فيكو وكذلك وصيفة تدعى آنا درولا، إضافة طبعا إلى وصيفتها دوركا ؛ و بمساعدة هذه المجموعة الشيطانية حولت إليزابيث قلعتها إلى مكان شرير . كانت تجد حججا لا تنتهي لمعاقبة الناس ؛ كانت تنزع الملابس عن ضحايها ثم تجلدهم بالسياط على أجسادهم العارية، وكان الرعب المرتسم على وجوه اولئك الضحايا التعيسين يجعلها تشعر بنشوة لا تقاوم.
في عام 1600 مات زوجها الكونت فيرينك، ربما جراء جرح أصابه في إحدى المعارك،  و بدأت بموته فترة الرعب الحقيقية ؛ إذ قامت إليزابيث بإرسال والدة زوجها وكذلك أطفالها إلى خارج القلعة لكي تمارس جرائمها الشريرة بدون إزعاج.
شيء ما حدث في حياة إليزابيث في تلك الفترة جعلها تشعر بالقلق و تزداد جرأة و وحشية في جرائمها ؛ ففي ذلك الوقت أصبح عمرها أربعون عاما و بدأت تقلق كثيرا حول جمالها، حاولت إخفاء التجاعيد التي غزت وجهها بواسطة مستحضرات التجميل، لكن رغم جميع محاولاتها ترسخ شعورها يوما بعد أخر بحقيقة إنها أصبحت متقدمة بالعمر و أن جمالها سيذوي ويزول لا محالة.
وفي احد الأيام، بينما كانت إحدى خادماتها الشابات تسرح شعرها الطويل الجميل، حدث أن أخطأت الفتاة العاثرة الحظ فسحبت من دون قصد شعر سيدتها بشيء من القوة مما أثار حنق الكونتيسة وغضبها، فضربت الفتاة على وجهها وانفجر الدم من انف الخادمة لتسقط بضع قطرات منه على يد الكونتيسة الثائرة .. رؤية دم الخادمة يسيل على يدها جعل الكونتيسة تشعر بنشوة عارمة لا توصف، وحين فركت البقع الحمراء ببطء عن يدها ظهرت بشرتها من تحتها باردة وطرية فأيقنت الكونتيسة بأن هذا الدم سيعيد إليها شبابها وحيويتها ويجعل جلدها الناعم أكثر بياضا ونضارة.
وفي الحال أقدمت الكونتيسة بمساعدة وصيفتها دوركا وخادمها فيكو على تجريد الفتاة المسكينة من ملابسها ثم قطعت شرايينها وعلقتها بالحبال فوق وعاء معدني كبير؛ وهكذا ظلت الفتاة تنزف حتى أخر قطرة دم ، وحين فارقت الحياة أخيرا سحبها الخدم بعيدا ثم دخلت إليزابيث إلى الوعاء المعدني وتمرغت واستحمت بدماء الخادمة المقتولة . لقد أضحت متأكدة الآن بأنها وجدت الطريقة المثلى لإعادة شبابها .. لقد اكتشفت إن الدم هو مصدر الحياة.
كانت تستمتع بحمامها الدموي اليومي - صورة من فلم اليزابيث السلوفاكي 2008
خلال الأعوام العشرة التالية قتلت الكونتيسة الدموية المزيد من الفتيات الشابات اللواتي كان خدمها يأتون بهن من قرية الفلاحين الفقيرة الواقعة على سفح الجبل، كانوا يخدعون ويغرون الفتيات الفقيرات بالحصول على عمل مريح في قلعة الكونتيسة وبرواتب مرتفعة، وما أن تنطلي الحيلة على الفتاة وتخطو إلى داخل قلعة الموت حتى تصبح خطواتها تلك هي الأخيرة في حياتها، فسرعان ما كانت تنتهي مقتولة ومعلقة فوق الوعاء المعدني الكبير لكي تتمكن سيدة القلعة الشريرة من أخذ حمامها الدموي اليومي!.
في بعض الأحيان كانت الكونتيسة تقوم بشرب دماء ضحاياها من أجل الحصول على الصحة و العمر المديد،  لكنها أحست بالتدريج بأن دماء الفلاحات الفقيرات القادمات من القرية له مفعول قليل الأثر على بشرتها، فتطلعت للحصول على نوعية أفضل من الدماء وقد وجدت ضالتها في فتيات الطبقة النبيلة اللواتي كانت عائلاتهن ترسلهن إلى قلعة الكونتيسة لكي يتعلمن منها أصول التصرف والتحدث بلباقة (الاتيكيت) في حفلات وتجمعات طبقة المجتمع الراقي، وقد لاقى عدد كبير من أولئك الفتيات النبيلات نفس المصير الأسود الذي تجرعته قبلهن بنات الفلاحات الفقيرات.
لكن مع اختفاء فتيات العائلات النبيلة، و لأن الكونتيسة أصبحت أكثر تهوراً في اقتراف جرائمها. بدئت بالتدريج تنتشر شائعات كثيرة هنا وهناك حول مصير فتيات قلعة كسيتز المفقودات اللواتي أخذت أعدادهن تزداد يوما بعد أخر، وأصبحت شكوى النبلاء الذين فقدوا بناتهم تصل تباعا إلى أسماع إمبراطور هنغاريا الذي أصدر في النهاية أوامره لرئيس الحكومة بإرسال قواته إلى قلعة الكونتيسة لتحري ما يجري هناك.
في 30 ديسمبر 1610 دخلت مجموعة من الجنود إلى قلعة الكونتيسة ليلاً .. في الداخل كانت تنتظرهم مشاهد مرعبة بكل معنى الكلمة، ففي وسط البهو الكبير كانت هناك فتاة ميتة لا توجد قطرة دم في جسدها ؛ فتاة أخرى كان جسدها ينزف فوق وعاء معدني لكنها كانت لا تزال على قيد الحياة، و في قبو القلعة اكتشفوا مجموعة من الفتيات اللائي كن ينتظرن مصيرهن الأسود في زنزانات صغيرة وقذرة حالكة الظلام، و بالقرب من سور القلعة على سفح الجبل اكتشف الجنود بقايا بشرية لأكثر من 50 فتاة.
في أثناء محاكمة الكونتيسة عام 1611 اكتشف المحققون أسماء 650 ضحية في دفتر ملاحظاتها ؛ لقد كانت محاكمتها من اكبر المحاكمات في تاريخ هنغاريا و لا تزال وقائعها محفوظة حتى اليوم ؛ جميع معاوني الكونتيسة حكم عليهم بالإعدام، تم شنقهم ثم أحرقت جثثهم ؛ لكن الكونتيسة و بسبب مركزها الاجتماعي لم تحاكم .. بل وحتى لم تحظر إلى ‌المحكمة ، لكن الإمبراطور أمر بحبسها في قلعتها، حبسوها في غرفة نومها ثم أغلقوا عليها جميع النوافذ و الأبواب بالحجارة و كانوا يوصلون الطعام والماء إليها عبر فتحة صغيرة في الجدار.
في عام 1614، أي بعد أربعة أعوام على سجن الكونتيسة في قلعتها، عثر حراسها عليها منكفئة على وجهها في وسط زنزانتها المنزلية و قد فارقت الحياة ؛ إليزابيث باثوري .. الكونتيسة الدموية .. كانت في الرابعة و الخمسين حين فارقت الحياة.

الكونتيسة الدموية في السينما

في الحقيقة هناك العديد من الأفلام التي تناولت شخصية إليزابيث بالثوري، وغالبا ما جسدتها سينما هوليوود كشخصية ثانوية ضمن أفلام الرعب ومصاصي الدماء. لكن هناك عدد من الأفلام الأوربية التي تناولت حياة الكونتيسة كحبكة رئيسية للسيناريو، ربما يكون أشهرها وأحدثها عهدا هو الفلم السلوفاكي الناطق بالانجليزية (Bathory ) من إنتاج عام 2008، وكذلك الفلم الفرنسي – الألماني المشترك (The Countess ) من إنتاج عام 2009.

السبت، 30 أغسطس 2014

الناصر الدامرجي سفاح نابل

كان يستدرج الاطفال ويردفهم خلفه على دراجته ..
يوم صيفي حار في قرية ريفية و على قارعة أحد الطرقات كانت تقف أختان , الكبرى في الرابعة عشر من عمرها و الصغرى لم تتجاوز العشر سنوات , كانتا تبيعان التين الشوكي . مرّ من هناك ورآهما , حّثته نفسه بأن يستدرج الفتاة الكبرى و يقوم باغتصابها ثم يقتلها .. تقدّم منها و عرض عليها أن تصطحبه إلى مزرعته حيث هناك الكثير من ثمار التين الشوكي الذي تستطيع أن تجمعه و تبيعه بمقابل مادي يتفقان عليه , رفضت الفتاة الفكرة و قالت له أنها لا تستطيع الذهاب معه قبل أن تبيع ما لديها من ثمار .. فما كان منه إلا أن يراقبها من مكان قريب إلى أن خلا الطريق من المارة و باعت الفتاتان ما عندهما من ثمار .. هنا تقدم منها مرة أخرى أقلّها خلفه على دراجته النارية الحمراء التي أصبحت علامة مميزة له لكن الفتاة الصغيرة لم تستطع ترك أختها تذهب بمفردها ركضت خلف الدراجة النارية .. و خاف هو من افتضاح أمره فأقلها هي الأخرى و أخذ البنتان إلى مزرعته .
في غرفة في تلك المزرعة النائية هدد الفتاتان بسكين مطبخ , ترك الصغرى و باشر الاعتداء على الكبرى "هندة" ذات الأربعة عشر عاما , بكت الصغرى" حنان "و صرخت عندما أحست أن أختها في خطر محدق , انزعج هو من صراخ الفتاة الذي افسد عليه متعته باغتصاب أختها , اخذ السكين و غرسه في قلب حنان فأنتفضت حتى فاضت روحها .
تركها و عاد ليكمل متعته مع هندة وبعد أن قضى وطره منها غرز نفس السكين في قلبها ففارقت روحها جسدها, حفر حفرة تحت سريره و دفن الجثتين .

ماذا حدث ؟؟

الناصر الدامرجي خلال التحقيق معه ..
إنها آخر جريمة ارتكبها اخطر سفاح عرفته تونس في تاريخها سفاح نابل الناصر الدامرجي الذي دخل إلى الذاكرة الجماعية من أسوا باب .. "باب قتل الأطفال و اغتصابهم " .
وهو آخر مجرم طبقت عليه عقوبة الإعدام في تونس سنة 1994 بعد محاكمة تاريخية حضرها الناس من كل الولايات و تمت تحت حراسة أمنية مشددة .
من هو الناصر الدامرجي ؟
هو ابن غير شرعي لبائعة هوى تدعى حورية تعرفت سنة 1943 على شاب من ريف زغوان و حملت منه سفاحا ,علاقتها به تسببت بدخولها إلى السجن و هي حامل و أنجبت ابنها في مستشفى شارل نيكول بتونس العاصمة .
تزوجت بعد مغادرتها السجن من فلاح بسيط و سجلت ابنها باسمه .
الناصر الدامرجي لم يعرف والده البيولوجي إلا بعد مضي ثلاثين سنة لذلك نشأ محروما من حنان الأب .
كل من عرفه يقول بأنه شخص قبيح المنظر, قصير القامة ,ملتحي بنيته الجسدية لا تدل على انه قادر على ارتكاب جرائم قتل مثل التي ارتكبها .
هو أيضا شخص ذكي جدا متمكن من اللغة الفرنسية بشهادة الأطباء و المختصين النفسانيين الذين باشروا حالته , درس في طفولته بمدرسة أطفال بورقيبة ثم انقطع عن التعليم ليعمل في الفلاحة , سافر إلى فرنسا سنة 1964 بعد أن خطب ابنة خالته التي أحبها و عاد سنة 1968 ليجد خطيبته قد تزوجت من رجل آخر و هذا ما أجج نار الانتقام بداخله , لكن انتقامه لم يبدأ إلا بعد مرور 20 عاما و قام بقتل ابن خطيبته السابقة سنة 1988 .
كان الناصر الدامرجي يعمل بمجال الفلاحة يستأجر المزارع و يعمل بهمة جعلته في حالة مادية جيدة فهو لا يعاني من مشاكل مادية بالعكس كان شخصا ناجحا في جني المال لكنه رغم ذلك يعاني من عقد نفسية جعلت منه سفاحا .

جرائمه

وضع احد يديه على فمه ليمنعه من الصراخ ..
أول جريمة ارتكبها الناصر الدامرجي كانت في حق طفل هو محمد علي كل ذنبه أن الصدفة وضعته في طريق السفاح يوم 15 جوان 1987 حوالي منتصف النهار لمحه على حافة الطريق يشير إليه بالوقوف و توقف و اقله معه على متن دراجته النارية الحمراء لكنه عرض عليه الذهاب معه إلى مزرعته ليساعده في جني ثمار اللوز بمقابل مادي , رحب الطفل بالفكرة و رافقه للمكان , هناك تسلق إحدى أشجار اللوز , لم يكن الناصر ينوي قتله لولا انه لمحه شبه عار و هو فوق الشجرة فلم يستطع تمالك نفسه و أراد التعدي عليه فعرض عليه مشاركته في تناول الطعام ثم أعرب له عن نيته في مفاحشته مغريا إياه بالمال لكن الطفل رفض و حاول الفرار . هنا لحق به الناصر ووضع إحدى يديه على فمه ليمنعه من الصراخ و ضغط بيده الأخرى على رقبته حتى فارق الحياة , ظن انه أغمى عليه وضعه في الفراش , حاول أن يفيقه حتى مرت 6 ساعات فيئس من نجاته و أخذه ليدفنه في مزرعته .. و من هنا اكتشف طريقة رائعة للقتل .
بعد ارتكابه لجريمته الأولى أصابه الخوف من اكتشاف أمره و امتنع عن ارتكاب جريمة أخرى , لكن هذا الامتناع لم تطل مدته , فسرعان ما ارتكب جريمة خلال سنة , و ذلك في شهر فيفري 1988 , هذه الجريمة راح ضحيتها شاب اسمه الحبيب ذنبه انه جمعه المكان نفسه مع الناصر السفاح و مثل الجريمة الأولى أراد الناصر مفاحشة الحبيب الذي يبلغ من العمر 18 سنة و هو تقريبا اكبر ضحايا السفاح سنا و كان جزاء رفضه الموت خنقا و مفاحشته و هو ميت بعد ذلك تفنن الناصر في إخفاء الجثة .
تعوّد الناصر على القتل و عرف أن الخنق وسيلة جيدة و سهلة و فعالة و كان بارعا في إخفاء الجثث .
يعيد تمثيل احدى جرائمه امام الشرطة ..
بدأ يستخدم مهاراته في القتل و توالت الجرائم و ارتفع عدد الضحايا الأطفال وبدا يتخذ القتل وسيلة لتصفية حساباته القديمة , و فورا تذكر خطيبته السابقة التي خانته أثناء تواجده في فرنسا للتزوج من غيره , حاول إغراءها بالمال لتطلق زوجها و تعود إليه لكنها رفضت , بحث طويلا عن طريقة للانتقام منها , و وجد نقطة ضعفها , انه ابنها الوحيد الذي تحبه كثيرا , أراد أن يحرمها منه مثلما حرمته هي من حبها , رمزي عمره 13 سنة تتبعه الناصر و عرف كل تحركاته , لكنه قرر أن يترك الأمر للصدفة , و شاءت الصدف أن تضع رمزي أمام الناصر يوم 26 جانفي 1988 .
كالعادة وجد سيناريو لاجتذابه و أخذه معه إلى وادي به مزرعة و بيت مهجور , هناك مرت بباله ذكرياته المرّة مع والدته ففعل به اشياء مقززة , اعتدى عليه بالفاحشة و بآلة حادة و كان رمزي هو الضحية الوحيدة التي اعتدى عليها السفاح بوحشية , هذه كانت الجريمة الرئيسية للسفاح , كان هدفها الانتقام لقصة حب فاشلة , بعدها توالت جرائمه إلى أن وصل عدد الضحايا من الأطفال إلى 13 طفلا تترواح أعمارهم بين 10 و 18 عاما .

القبض على السفاح

برنامج رفعت الجلسة .. حلقة خاصة عن الناصر الدامرجي ..
قبل إيقاف الناصر الدامرجي تم إيقاف العديد من المشكوك فيهم , من بينهم الناصر نفسه , و تم إطلاق سراحه لعدم كفاية الحجة , لكن تم إيقافه مرة أخرى , و هذه المرة هرب , و في فترة هروبه اقترف جرائم أخرى , و المرة الثانية كانت هي الأخيرة و التي اعترف فيها الناصر الدامرجي بجرائمه التي صدمت الرأي العام .
رفض المحامون في تونس الدفاع عنه فكلفت المحكمة محام للدفاع عن السفاح , محامي الناصر الدامرجي يقول أن السفاح في لقائه به ذكر انه تنتابه نوبات يشعر فيها بالحرارة تجتاح جسده و يرتكب أثرها جرائمه دون أن يرف له جفن .
من منظور علم النفس "الناصر الدامرجي مجرم جنسي جرائمه تدخل في إطار اضطرابات الشخصية التي تتميز بعدم التكيف مع المجتمع و الحالة النفسية هذه لا تعفي السفاح من تحمل المسؤولية القانونية للجرائم التي ارتكبها " .
يقول الاختصاصي النفسي الذي باشر حالته انه شخص مصاب بحب التملك معتل اجتماعيا و عقليا يعاني من البيدوفيليا - الولع الجنسي بالأطفال - و بعض اضطرابات الشخصية , و يقول الطبيب المشرف على استخراج الجثث انه أثناء تشخيص السفاح لجرائمه و استخراج الجثث كان يتمتع بدم بارد و لم تبد عليه أية علامة من علامات الندم بل كان يلقي النكات من حين لآخر .
أسدل الستار عن قضية الناصر الدامرجي بعد أن صدر في حقه حكم بالإعدام في 17 نوفمبر 1991 و تم تنفيذ الحكم سنة 1994 .
يقول عم حسن الذي نفذ حكم الإعدام في حق السفاح في لقاء صحفي مع مجلة ليدرز أنه تم إعدام السفاح على الساعة الثالثة و الربع صباحا , و في العادة لا تدوم عملية الإعدام أكثر من 4 أو 5 دقائق حتى تفارق الروح الجسد , لكن موت الناصر الدامرجي استغرق 13 دقيقة بعدد ضحاياه كأن الله أراد تعذيبه في كل دقيقة .

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

أتيلا الهوني .. أشد جبابرة التاريخ هولا

شخص جلب معه الرعب والموت للملايين ..
كان القرن الخامس الميلادي أسوء حقبة مرت على سكان أوروبا في تلك الأزمنة حيث خرج عليهم شخص جلب معه الرعب والموت للملايين .. إنه أتيلا الهوني .. ورجاله البرابرة الذين عذبوا وأغتصبوا النساء وقتلوا كل من وقف في وجوههم حتى أنه تروي أحدى ألأساطير أنهم غمسوا أقواسهم في عصير ألأجنة المغلي وشربوا دماء النساء وكأنهم منحدرين من أرواح قذرة . ولم تعرف قسوة أتيلا حدودا ، فقد قتل شقيقه وذبح الصحراويين ، ونشر مقاتلوه الرعب والموت في أنحاء الإمبراطورية الرومانية وسحقوا المدن الكبيرة وأبادوا سكانها عن بكرة أبيهم سعيا وراء الذهب وثروات الشعوب حتى أيقن المتدينون في روما أن الله قد أرسل هذا الرجل من الجحيم لمعاقبة الخاطئين على وجه الأرض .. فبات أتيلا يعرف بلقب " عقاب الله " .

نبذة عن الهون

امبراطورية الهون وحملاتها العسكرية
الهون هم أجداد الأتراك ، كانوا قد نفذوا إلى شرق أوروبا قادمين من منغوليا في اسيا الوسطي عبر البراري والسهوب الآسيوية وظهروا على حدود أوروبا الشرقية ، وتحرك هذا الشعب الآسيوي الشديد الضراوة وهزموا عشائر القوط الغربيين " قبائل جرمانية "  وقاموا باجلائهم عن تلك المنطقة من البحر الاسود وأستقر بهم المطاف في عام 370م بمنطقة عرفت فيما بعد باسم " المجر " ، أصبحوا قوة لا يستهان بها ، وكونوا إمبراطورية الهون وكان ملكها يدعي العم رو .
ولد أتيلا عام 406 م وكان متوقع له أن يفعل الكثير لانه سليل العائلة الملكية ، وقد مارس أتيلا  الإرهاب والعنف منذ نعومة أظافره لأن هناك تقليد يروى عن أطفال الهون أنه عندما يولدون تجرح وجناتهم كي يتعلموا ألآلم من الصغر بصبر وجلد ، ومثل ذكور الهون فقد تعلم أتيلا ركوب الخيل قبل السير على قدميه لآن الهون كانوا يولدون فوق سروج الخيل ويأكلون فوقها ويتحادثون ويعقدون المفاوضات وهم على سروج الخيل ، حتى راح البعض يبالغ في الوصف حيث قال : أن أنزلت واحدا منهم عن ظهر الخيل فلن يتمكن من السير على الأرض .
ولما بلغ أتيلا من العمر 28 عام توفي العم رو أمبراطور الهون وأستلم أبناء أخيه بلاديا وأتيلا الحكم ، وأراد أتيلا أن يستولي على السلطة لوحده لكنه لم يستطيع لان أخيه بلاديا كان يتمتع بدعم قوي وشعبية عارمة بين قبائل الهون لذلك كان على أتيلا الانتظار إلى حين .
عمل اتيلا على ترتيب جيوشه
عمل أتيلا على ترتيب جحافل الهون وظل لعدة أشهر  في أخضاع الشعوب البربرية في شمال وشرق البلاد وضمها إلى قواته حتى صنع جيشا عظيما هائلا تخشاه آسيا كلها ، ولم تكن هناك قوة في العالم تستطيع الوقوف في وجه أتيلا ، فيما كانت الإمبراطورية الرومانية الشرقية " البيزنطية " تعتبر محمية لإمبراطورية الهون وكانت تدفع إلى العم رو 700 رطل من الذهب سنويا لقاء حمايتها من غزوات الشعوب البربرية ، ولكن عندما سمع الإمبراطور البيزنطي ثيودؤسيوس الثاني بوفاة السلطان رو أعلن إلغاء الاتفاقية ورفض دفع أي مبالغ إلى الهون ، مما دفع أتيلا واخيه بلاديا بتجهيز قواتهم والعزم على غزو الإمبراطورية الرومانية الشرقية ، وقادا جيشا هائلا عبروا به نحو تراقيا " الجزء الغربي من تركيا " .
لقد كانت صورة البرابرة لا سيما القبائل أشباه الرحل منهم بشعة للغاية ، كما كانوا خطيرين من الناحية العسكرية ، لقد عرف الهون بهجماتهم الخاطفة المميتة وكان بأستطاعتهم تغطية مساحة كبيرة من الأرض في ثواني معدودة ، كما كانوا يظهرون على أعتاب بيوت الناس بشكل مفاجئ ، كان باستطاعتهم أطلاق السهام من فوق ظهور الخيل وقتل رجل على مسافة 150 متر .
لقد كان أتيلا على علم أن الإمبراطورية الرومانية الشرقية قد أرسلت جيشا إلى صقلية لاسترداد شمال أفريقيا من مجموعة متمردين تسمي " الوندال " ، وأستغل الأخوين الوضع فأطلقوا هجوما ثقيل على نهر الدانوب عام 441 م وهاجموا بلدة كونستانتا " داخل رومانيا " ، وكان ذالك اليوم مرادهم لأنه يوم السوق في البلدة وأسروا وسحقوا سكانها وذبحوهم جميعا في الطرقات وجعلوا الجثث تملأ الشوارع ، وأهلكا مدينة بلغراد بأكملها ولم يستطع أحد أن يوقف هجوم الهون مما جعل أمبراطور الشرق يسرع لترتيب هدنة سلام أخرى ورفع الجزية حتى يتوقف غضب أتيلا ويعم السلام مع برابرة الهون ..
وتمت الاتفاقية .. وعاد أتيلا إلى ما بعد نهر الدانوب محملا بكميات كبيرة من الذهب والمسروقات ، وعندما عادت القوات الرومانية من صقلية تقول المصادر أنها لم تستطع المشي في الطرقات لكثرة الجثث التي ذبحها أتيلا ، لم تكن للحياة أي قيمة عند أتيلا ولم يكن لدي الهون أي اعتبار للبشر الآخرين ، كانوا يكبدون الآخرين أفدح الخسائر من دون رحمة ، وتلك كانت أبشع مواصفاتهم ، وعلى الرغم من انتصارات أتيلا في الخارج فقد بدا صبره ينفذ على أخيه بلاديا لأنه كان ذكي ومحبوب من القبائل يرتدي ثوب التواضع ويستمع للشكاوي ويعفو عند المقدرة بالرغم من أعماله العنيفة ، إلا أن أتيلا كان يريد الحكم لوحده فوصلت الأمور بينهما للصراع على البقاء ، فقام أتيلا بذبح أخيه بلاديا وهو نائم ، وبذالك يكون اتيلا هو الحاكم المستبد الوحيد لقبائل الهون .
قرر الانتقام من الامبراطورية الرومانية ..
بعد أن شاع خبر وفاة بلاديا قام بعض الهون بألآنشقاق من صفوف الجيش والتجئوا إلى الإمبراطورية الرومانية في الشرق فقبلت لجوئهم  على أراضيها . غضب أتيلا عندما علم بذالك الأمر وقام بإرسال مبعوثين إلى الرومان يطلب تسليم الهون الفارين ولكن الإمبراطور رفض الطلب . ، كان أتيلا مدركا لقوة الرومان العسكرية جيدا لذالك عمل مرة أخري على ترتيب جحافل الهون وتوحيد القبائل تحت لوائه لزجها في القتال وأمضى أيام يقوي تحالفه مع القبائل البربرية وبدأ يبحث في إخضاعهم بما فيهم من روحانيه مع أنهم كانوا بلا دين ، لكن أتيلا نشأ وترعرع في وسط خرافات وما يعتقدوه الهون بأن لهم مهمة في الحياة وهي إبادة الآخرين ، وقد وكلتهم بهذه المهمة آلهتهم ، وجاءت اللحظة الحاسمة التي أضفت على أتيلا صوره عجائبيه ، كان ذلك عندما أحضروا له سيفا صدئا فقال أتيلا كما أوردت المصادر التاريخية أن هذا السيف الصدء أشارة من السماء أن يكون قدري فاتح عظيم لممالك الأمم .. وصف أتيلا السيف بأنه سيف " مارس " اله الحرب عند الرومان ، وأنه سيكفل له النصر ، وبذالك يكون أتيلا قد وحد قبائل البرابرة وأيدته آلهة الحرب ، أي أنه قد حان أوان مهاجمة تلك القوة العظمى وعند هذه المرحلة كانت تحت تصرف الملك أتيلا نحو 500 الف مقاتل فشرع في شن هجمات على عمق الإمبراطورية الرومانية عام 443 م ، كان رجاله البرابرة يطلقون السهام والرماح من فوق ظهور الخيل بمهارة وكان كل رجل في جيشه يملك من الشجاعة لزعزعة دولة بأكملها ، وقاد أتيلا قواته في حملة عنيفة وشرسة وأخذ في تدمير كل المدن وسحق كل القوات الرومانية على نهر الدانوب وتوغل بقواته إلى عمق الإمبراطورية نحو مدينتي  نيس .. سيرديسا. وهي مدن بلغارية تعد مستوطنات رومانية ، فدمر كلاهما وضرب رجاله كل دور العبادة وسلبوها ودنسوا الآضرحة وذبحوا المدنيين ... ولقد أستمتع أتيلا بهذه المناظر المرعبة وهجم على أرض البلقان - شبه جزيرة البلقان وتضم إلىونان و بلغاريا و رومانيا و تركيا - وقام بتدمير جميع مدنها ثم قاد جيشه وأتجه نحو اليونان فأجهز عليها وذبح جميع سكانها وفتح ما يزيد على مائة مدينة ، وكان هناك الكثير من القتلى .
عاث البرابرة الهون فسادا اينما حلوا ورحلوا ..
إلا أن هدفه لم يكن الاستيلاء على الأراضي ، بل نهب ثروات الأمم وقتل سكانها ، إذ لم يكن الهون من معمري الحضارات بل من مخربيها . وأثناء تلك الحملة كان قد ضرب زلزال مدينة القسطنطنية " أسطنبول " وهدم أسوارها مما جعلها فرصة جيدة لجيش أتيلا بأخذ المدينة وأجبر ذالك الزلزال الإمبراطورية الرومانية الشرقية أن تبذل كل ما في وسعها للحفاظ على المدينة بعيدا عن الهون وتمت التضحية بكثير من المدن والجنود لأنقاذ القسطنطنية التي كانت مركز للأمبراطورية الرومانية في الشرق  .  لكن أتيلا حاصر المدينة ولم يهاجمها وأكتفي بالمدن التي نهبها ومزقها وذبح سكانها . ومرة أخرى أضطر الإمبراطور ثيودؤسيوس الثاني إلى عقد معاهدة سلام جديدة مع أتيلا مع رفع الضريبة إلى 2100 رطل ذهب سنويا . كان ذلك المبلغ مذهلا في ذالك الوقت ولكنه في نظر الرومان أرخص من القتال ضد أتيلا . و وافق أتيلا على المعاهدة لكنه طلب من الرومان إعادة الهون الفارين داخل القسطنطنية وتسليمهم إليه ، وكان الفارين من الهون هم أبناء سلالة ملوك الهون القدامى الذين قتلهم العم رو وكانوا تابعين لأخيه بلاديا ، فقام الرومان بتسليمهم إلى أتيلا الذي قام بوضعهم على الخازوق من دون رحمة ثم سحب جيوشه من الأراضي الرومانية .
لما علم انها خدعته ذبح واكل اطفالها ..
وعندما عاد إلى بيته كان لأتيلا عدة زوجات وكانت الغيرة تشتعل بينهم ، وعندما غضبت إحدى زوجاته وتدعى " فوترون " أستطاعت خداعه بادعائها أنها رأت إحدى زوجاته تمارس العلاقة مع عبد من عبيده فقام أتيلا بقتلهم سويا  ، ولما علم فيما بعد أن " فوترون " خدعته قام بذبح وأكل طفليها ، وبهذه الفعلة الشنيعة زادت سوء سمعة أتيلا التي انتشرت بين الناس حتى وصلت إلى الرومان المتدينون ، ولذالك لقبوه بشتى الألقاب المرعبة مثل " يوم الحساب .. سوط الله .. عقاب السماء " .. والمفارقة هي أن أتيلا استفاد من سمعته في اتجاهين ، فهي تؤثر في معنويات الرومان وتمثل درعا واقيا لقبائل الهون ، ومن ناحية أخرى تضمن بقاء أعراق الهون المتعددة تحت حكمه .
وفي عام 450 م تلقي أتيلا هدية غير عادية من مصدر غير متوقع ، لقد أرسلت الأميرة أناريا شقيقة فالنتين إمبراطور روما الغربية خطاب إلى أتيلا مرفق معه خاتمها الشخصي تناشد فيه أتيلا أن ينقذها من زواج قد فرض عليها من رجل لم يعجبها . والحقيقة هو أن الأميرة كانت قد ضبطت في علاقة فاضحة مع مستشارها ، وكانت هذه الفضيحة صاعقة لشقيقها الإمبراطور الذي أنزعج كثيرا وعرض عليها أن تتزوج سياسيا مغمورا لإنهاء الفضيحة ، لكن الأميرة رفضت الحل وطلبت من أتيلا أن يقبل بها زوجة كي تتحالف معه من أجل تحسين موقفها داخل الإمبراطورية ، وهذا ما دفع أتيلا أن يحول أنظاره نحو أمبراطورية الغرب التي كانت أضعف من الشرق وكانت في حالة أضطراب كبير . وأرسل أتيلا الرد إلى الأميرة بأنه موافق أن يتزوج من سليلة الأباطرة وطالب أتيلا بالمهر حسب عادة الرومان وهو أن يأخذ نصف أراضي الإمبراطورية الرومانية الغربية ولكن الإمبراطور فالنتين الثالث رفض الأمر حتى أنه رفض زواج شقيقته من أتيلا ، وأتيلا بدوره هدد بركل الإمبراطور من قصره الخاص .
على أرض فرنسا ذاق اتيلا طعم الهزيمة اول مرة ..
وفي عام 451 م حرر أتيلا بربرية جيوشه من عقالها بأتجاه غرب أوروبا للمطالبه بما كان يعده حقا له ، وانطلقت جحافل البرابرة متجهة نحو إمبراطورية الرومان الغربية ، وكان لأتيلا رغبة وهو في الطريق بأن يغزو ويهلك مملكة القوط الغربيين - القوط هم قبائل جرمانية قامت بغزو جزء من فرنسا واستقرت فيها - وعبروا البرابرة منطقة كولونيا " غرب ألمانيا " واجتاحوا مدن ألمانيا ودمروها ، وهناك واجه أتيلا امراة متنسكة تدعي أورسولا . ، سلب جمال أورسولا أتيلا وطلب منها الزواج لكن طلبه قوبل بالرفض فقام بذبحها مع أحدي عشر الفا من المتنسكات داخل دور العبادة ، وقام بنهب كل شيء ، وهاجم مدينة مينز الالمانية ونهبها وقتل جميع سكانها ولم يترك فيها قائم الا وأسقطه وعبرت جحافل الهون إلى بلاد الغال " فرنسا" في حملة سيئة السمعة من الدمار والذبح وأهلك العديد من المدن في طريقه ، لكن حدث في ذلك الوقت أن أستطاع قائد الجيش الروماني الغربي بأن يقنع القوط الغربيين بالتحالف معهم ضد أتيلا لأن القوط كانوا يكرهون أتيلا جدا وتم الاتحاد معا وعبروا إلى سهول كاتولونيا أملا في أيقاف سيل الهون الجارف نحو فرنسا ، وعلى مشارف مدينة أوراليون في وسط فرنسا وصل أتيلا بجحافل الهون حيث واجه أكبر جيش رومانيا في الغرب ، وأشتبك الجيشان في معركة شرسة تعد من أعظم معارك التاريخ القديم رعبا وتسمي معركة شالون ويقال أن في ذالك اليوم كانت باريس التي تبعد عن أرض المعركة 130 كيلومتر تصلي صلوات كثيرة إلى الله حتى لا تسقط المدينة في يد ذلك المفترس ، وقاتل جيش الرومان جحافل البرابرة بصمود وثبات نادرين حتى أنهم لم يستطيعوا أن يروا بعضهم البعض لأنهم واصلوا المعركة حتى الظلام وفي النهاية حسمت المعركة لصالح التحالف القوطي الروماني وكانت هذه تعد أول هزيمة أجبرت أتيلا على تقهقر قواته إلى الخلف للعق جراحهم ، كانت خسارة الهون فادحة حيث سالت أنهار من الدم وكان على الناجين من المعركة أن يشربوا ماء ممزوج بالدم .
اراد ان يحرق نفسه من شدة غضبه بسبب الهزيمة ..
ولو أستطاعت جحافل الهون سحق جيش الرومان آنذاك لسقطت أوروبا كاملة تحت حكم البرابرة ولكانت سحنة الأوروبيين الآن تحمل ملامح أسيوية ، ورسمت معركة شالون أول ملامح لصورة أندحار جيوش أتيلا عن أوروبا وذكرت بعض المصادر أن أتيلا غضب من الهزيمة وصرخ صرخة أظهر فيها قوته المرعبة وعدم خوفه من الموت وأمر بوضع كومة من سروج الخيل بعد أنتهاء القتال ثم قام بأنشاء محرقة كبيرة كي يحرق نفسه فوقها ولكن بعض مستشاريه أشاروا عليه بألا يفعل ذالك لأن الأمور لم تصل إلى هذا الحد من السوء .
في النهاية أنسحب أتيلا ليلا من فرنسا نحو المانيا وقام بتنظيم صفوف جيشه وفي ربيع 452 م في العام التالي من الهزيمة قاد أتيلا فرسانه البرابرة وعبروا جبال الألب متجها إلى وسط أوروبا نحو إيطاليا " عقر دار الرومان " وأجتاح الهون كافة المدن الإيطالية ودمر عدد كبير من المدن مثل اكويليا . بادوفا . فيرونا . بريشيا . بيرغامو . ميلانو . لومبارد .. وبذالك يكون قد مزق قلب الإمبراطورية الرومانية ، وسقطت المدن الأخرى بالتتالي أمام جيوشه الباسلة ، وكانت سمعة أتيلا ووحشيته قد سبقته ، فلم تقاومه معظم المدن وطلب سكانها الرحمة ، لكن أتيلا لم يرحمهم وقام بذبحهم جميعا ، وأغلب الظن أن ما قام به من سلسلة أسقاط المدن الرومانية كان ثأرا لما جرى في بلاد الغال " فرنسا " ، إضافة إلى أنه أراد رد اعتباره امام قبائل الهون ، لكي يكون هذا برهان على أنه مازال قادر على الاستمرار في إحراز الانتصارات ، وبذالك يكون دمر كل شمال إيطاليا وفتح قلب الإمبراطورية الرومانية العتيدة المترامية الأطراف التي كانت مرتاعا للكنوز والأشياء الثمينة فتمت سرقتها على أيدي جنوده ولم يبقوا منها شيئا .
وصلت جحافل الهون الى مشارف روما ..
ووصلت جحافل الهون على مشارف روما ، ولم يكن أمام الإمبراطور فالنتين الثالث غير أن يرسل وفدا بقيادة بابا روما  ليو الأول  ليفاوض على السلام مقدما إلى أتيلا الهدايا الثمينة والذهب والاموال مقابل سحب قواته وعدم أجتياح روما  ، فكان هذا من حظ أتيلا الذي أنهكت الأمراض جيشه وأصبح في موقف ضعيف بعد أن دبت ألأمراض الوبائية والطاعون في جنوده وعدم وجود مؤن كافية وإمدادات غذائية لأن ايطاليا كانت تعاني من مجاعة كبيرة في ذالك الوقت ، والجيش الروماني أيضا كان يسرع الخطي قادما من فرنسا لانقاذ روما من يد الهون ، لأن روما كانت عاصمة العالم المسيحي في ذلك الحين ، فرأى أتيلا أن معاهدة السلام ستكون أكثر ربحية من مهاجمة المدينة ، فتمت الموافقة على ألالتماس المقدم من البابا ليو الاول وعاد أتيلا محملا بالذهب إلى جبال الألب ، إلى عاصمته التي تعرف حاليا باسم " بودابست " .
مات في ليلة عرسه ..
وبعد عدة شهور على عودته من ايطاليا ، تحديدا في 453 م ، تزوج من فتاة جرمانية بارعة الجمال تدعي أيلديكو كانت إحدى سباياه وأقيمت مراسم الزواج على طريقة قبائل الهون حيث يكثر فيها شرب الكحول إلى حد مبالغ فيه ، ودخل الزوجان غرفتهم الجديدة ، وفي صباح اليوم التالي لم يخرج أتيلا ، لذلك قام حراسه بفتح باب الغرفة ليجدوا أتيلا ميتا على الأرض !! .. وفي بعض الروايات تقول أنه كان مغطي بالدماء وكانت تقبع عروسته في أحدي زوايا الغرفة تنتحب بحزن وخوف شديد وهي في حالة من الصدمة !! ..
لم يكن أحد يتوقع موت أتيلا بشكل مفاجئ لأن مثل هذا المحارب البربري الشرس كان متوقعا منه أن يموت في أرض المعركة ، لكنه مات في ليلة زفافه ، وكما أن هناك الكثير من أسرار التاريخ القديم كذلك سبب وفاة أتيلا هو مجرد واحد منها وليس هناك أي أدلة عن سبب الوفاة ، ولذلك أقصر الطرق للإجابة على هذا السؤال كيف مات أتيلا ؟  هو نحن لا نعرف !!... لكن الإجابة التقليدية تقول : أنه مات من الرعاف حيث أفرط أتيلا في شرب الكحول وأصيب بنوبة ثمالة وأنقلب على ظهره وحدث له نزيف من ألأنف فدخل الدم إلى رئتيه مسببا له الاختناق ومات على الفور .. وبعض الروايات ذهبت إلى أن عروسه أيلديكو كانت محور شك في أنها هي من وضعت سم في الكأس وقتلته لاسيما إنها كانت سبيه من إحدى حملاته القاسية على بلاد الجرمان .
في هنغاريا يعتبر اتيلا بطلا قوميا ..
دفن أتيلا  سرا على ضفاف النهر داخل ثلاث توابيت صنعت خصيصا من الذهب والفضة والحديد ومعه بعض من الغنائم ، وبعد أتمام مراسم الدفن تم ذبح جميع الذين شاركوا بدفنه كي لا يعلم أحد بمكان الضريح ويبقى الشعور بأن أتيلا لم يمت ، ومازال قبر أتيلا الهوني مفقودا حتى يومنا هذا . وبعد وفاته سقطت وتقطعت إمبراطوريته أربا ، حيث قاتل أبنائه بعضهم البعض على الحكم وضعفت الإمبراطورية ، وبعد عدة سنوات  أنهارت  مملكة الهون ، وما أن أقبل عام 470 م حتى أصبحت إمبراطورية الهون جزء مطويا من صفحات التاريخ ، لكن يظل اسم أتيلا وحياته وموته ومراسم دفنه جزء من الأسطورة التي حيكت حول الملك الأسطوري .. سيد الحرب الذي نشر الرعب والموت في كل مكان .. واسما يظل عالقا في ذاكرة المؤرخين حتى الآن .

السبت، 16 أغسطس 2014

الشبيه .. هل هناك نسخة أخرى منك في هذا الكون ؟


ماذا لو كانت الحياة مجرد تمثيلية ؟! ..
منذ فترة ليست بالقصيرة وأنا مهتم بتجارب قراء الموقع فيما يتعلق بالغرائب والخوارق ، سواء ما عايشوه بأنفسهم أو ما سمعوه ونقلوه على لسان أقاربهم وأصدقاءهم . اهتمامي بهذه التجارب آت بالدرجة الأساس من كونها نابعة عن بيئتنا وثقافتنا العربية مما يعطيها نكهة مميزة وطابع خاص يختلف في أنماطه وأطواره عن ذاك السائد في الأدب والفلكلور الغربي . لكن ينبغي أن أذكر هنا بأن ما يصلنا من تجارب وقصص لا تستوي جميعها من ناحية المحتوى والمصداقية ، إذ فيها الغث والسمين ، ولا يعدو بعضها برأيي عن كونه شطحة من شطحات الخيال أو شكل من أشكال الهلوسة البصرية والسمعية الناتجة عن الخوف والتفكير الزائد في أمور العالم الآخر . القليل فقط مما يصلنا – بصراحة - يستحق التوقف عنده مليا من أجل البحث والتحقيق في الظواهر التي يتناولها ، وأنا اليوم سأتوقف عند ظاهرة قرأت عنها في تجاربكم فأثارت فضولي واشتياقي للبحث والكتابة ، خصوصا عندما لمست فيها سمات مشتركة مع قصص وتجارب لأناس من مختلف أرجاء العالم ، إنها ظاهرة عالمية يطلق عليها البعض تسمية أشباح الأحياء ، وتعرف على نحو أوسع بظاهرة الشبيه .

قصص من واقع الحياة

ظاهرة الشبيه معروفة منذ القدم ولها أصداء في فلكلور أغلب الشعوب . يطلق عليها بالانجليزية أسم (doppelganger ) وهي كلمة مأخوذة عن الألمانية وتعني المزدوج ، تعني عمليا وجود شبيه أو نسخة ثانية لإنسان مازال على قيد الحياة ، هذا الشبيه يكون ذو طبيعة أثيرية ويتجلى للآخرين بشكل منفصل تماما عن صاحبه فيثير الدهشة والرعب في النفوس .
لتوضيح الأمر أكثر دعونا نأخذ بعض الأمثلة الواقعية التي استقيناها من تجاربكم المنشورة على الموقع ، إضافة إلى تجارب أخرى جمعناها من مواقع ومنتديات أجنبية .
فائزة الحبيب كتبت في تجربة أرسلتها إلى الموقع :
" في حوالي الثالثة صباحا فوجئت بابنة أختي الصغرى توقظني من نومي لأذهب معها إلى الحمام لأنها تخاف الذهاب لوحدها ولا أحد من أخواتها يريد الاستيقاظ للذهاب معها . فوافقت على الفور لأني لم أردها أن تتبول في فراشها , وكان الطقس باردا , وفيما نحن نذهب للحمام انتبهت إلى أنها حافية القدمين , فأصررت أن تذهب لغرفتها وتلبس حذاءها , لكنها بقيت في مكانها من دون حراك . فذهبت أنا لجلب حذاءها من حجرتها , وعندما فتحت النور وجدتها نائمة على سريرها , وفي الردهة تقف النسخة الأخرى وأنا أنظر إليها مصدومة ومذعورة لا أعرف ماذا أفعل سوى الصراخ , عندها شاهدت الفتاة الأخرى تدخل في الحائط وتختفي ! " . 
أما هنري فقد سرد تفاصيل تجربته المخيفة على منتدى أجنبي كالآتي :
النسخة الأخرى تقف أسفل السلم ..
" عدت إلى المنزل عصر أحد الأيام ، أدخلت السيارة للمرآب ثم دخلت إلى المنزل وصعدت السلم متوجها إلى حجرتي لأبدل ملابسي . حين وصلت إلى أعلى السلم نظرت إلى الأسفل فرأيت زوجي تقف هناك وهي تنظر إلي بغرابة ، ظننت بأنها تريد شيئا مني ، لكنها لم تكلمني واكتفت بالوقوف هناك تحدق بي بلا حراك ، فالتفتت ورائي ظنا مني بأنها تنظر لشيء ما خلفي ، وكانت هناك نافذة مفتوحة ورائي مباشرة ، فنظرت عبرها وصعقت عندما شاهدت زوجتي وهي تشذب الأشجار في الحديقة الخلفية للمنزل .. من تكون إذن هذه التي تقف أسفل السلم ؟! .. استدرت مرة أخرى وكانت النسخة الثانية من زوجتي لا تزال واقفة بالأسفل تنظر إلي ، ثم رأيتها تمشي مبتعدة فنزلت السلم مسرعا محاولا اللحاق بها ، لكنها اختفت .. تبخرت .. كان هذا أغرب موقف مررت به في حياتي ولم أخبر زوجتي عنه حتى لا تصاب بالهلع " .
شجون هي الأخرى مرت بتجربة غريبة مع الشبيه ، وقد نشرنا قصتها في الموقع ، تقول :
" بعد أن غادر زوجي ذهبت للنوم , كنت مستلقية على سريري لا اعلم كم المدة , وفجأة رأيت زوجي بوضوح وهو يمر من أمام الغرفة ويدخل دورة المياه , أغلق الباب لثواني قبل أن يفتح الباب مرة أخرى ويخرج , وفي هذه الفترة كنت أراه وأناديه بأسمه لكنه لم يلتفت لي وذهب . وعند ذهابه استيقظت كليا وأمسكت الجوال وكلمته ... سألته عن مكانه , فاخبرني انه في مكان عمله , فعرفت بعدها أن الزائر الذي رأيته قبل قليل لم يكن زوجي " .
وعلى صفحات أحد المنتديات الأجنبية كتب دريمر تفاصيل تجربته كالآتي :
" استيقظت صباحا وبقيت في فراشي لبعض الوقت أشاهد نشرة الأخبار ، وفيما أنا مشغول بذلك ، دخلت أمي فجأة إلى الحجرة ، لم تنظر إلي بل سارت بخط مستقيم حتى وصلت إلى النافذة فمرت عبرها واختفت !! .. شعرت برعب شديد .. فأمي عجوز جاوزت الثمانين من عمرها ، وهي مريضة لا تستطيع المشي وتعاني مشاكل في الذاكرة ، وتعيش في دار لرعاية المسنين يبعد أميالا عن منزلي .. كيف ظهرت في حجرتي إذن ؟ .. لقد توقعت الأسوأ ، ظننت بأنها ماتت ، فاتصلت بدار الرعاية لكنهم أخبروني بأنها لا تعاني من أي خطب . وفي المساء ذهبت لزيارتها ، كانت نائمة ، والمفاجأة الكبرى هي أنها كانت ترتدي نفس الثوب الذي رأيتها تلبسه عندما ظهرت في حجرتي صباح ذلك اليوم ! " .
أحيانا الشبيه قد يتجلى بالصوت فقط ، حدث مثل هذا لبشورة مروان التي نشرت تجربتها في الموقع قائلة :
" بعد أن أصبحت بالسرير بقليل ولم أكن نائمة بعد ، سمعت أبي يناديني ويدخل غرفتي يسألني إن كنت بحاجة إلى مال ، فأجبته بالنفي دون أن أنظر إليه فقد كان وجهي للناحية الأخرى ، وفي نفس اللحظة التي كان أبي يكلمني فيها رن هاتفي ، فرأيت اسم المتصل وصعقت ، لقد كان الاتصال من أبي يخبرني انه نسي محفظته الشخصية عندما خرج من المنزل ويطلب مني إحضارها له ! " .
ستيفاني لها شبيه أيضا ، لكنه لا يكشف عن وجهه أبدا ! .. هو يشبهها بالملابس والهيئة العامة وبلون شعرها الأحمر المميز ، أما الوجه فالله وحده يعلم كيف يكون . شقيقة ستيفاني وأمها كان لهن تجارب مخيفة مع هذا الشبيه الغامض ، وقد سردن جانبا من تلك التجارب على أحد المواقع الأجنبية ، ننقل منها الآتي :
كان شعرها منسدلا على وجهها ..
" تقول والدة ستيفاني : في صباح أحد الأيام استيقظت من النوم قرابة الساعة العاشرة وفوجئت بوجود أبنتي ستيفاني في المنزل ، شعرت بالغضب لأني اعتقدت بأنها فوتت حافلة المدرسة وبأني يجب أن أقلها بنفسي الآن إلى المدرسة وأعتذر عن تأخرها . ومما زاد في غضبي هو أنها كانت تتحرك من دون توقف كالمكوك متنقلة من حجرة إلى أخرى ، كانت ترتدي زيها المدرسي لكني لم أر وجهها بوضوح لأن شعرها كان منسدلا عليه وكانت تضع منشفة حول رأسها كأنها خرجت للتو من الحمام . كانت تمشي بسرعة عجيبة كأنها شخصية من شخصيات الأفلام الصامتة القديمة . أخذت امشي خلفها وأصرخ بها لتأخرها عن المدرسة ، ثم رأيتها تدخل حجرتها فدخلت ورائها .. لكن عندما دخلت فوجئت بكون الحجرة فارغة تماما ولا أثر لابنتي فيها ! . حين عادت ستيفاني من المدرسة ظهيرة ذلك اليوم سألتها عن سبب تأخرها صباحا فتعجبت من كلامي وقالت بأنها غادرت المنزل مبكرا واستقلت الحافلة كالعادة مع شقيقتها ، وبأنها كانت جالسة داخل فصلها في الوقت الذي شاهدتها أنا في المنزل ، وقد أكدت شقيقتها كلامها .
أخت ستيفاني الصغرى ، صوفي ، كان لها هي أيضا تجربة مزعجة مع شبيه شقيقتها تقول عنها : ذات مساء كنت متمددة على سريري وأنا شبه النائمة عندما دخلت ستيفاني إلى حجرتي وأخذت تعبث بأغراضي ، فغضبت بشدة ورحت أصرخ بها لكي تخرج لأني أريد أن أنام . لم أرى ملامحها جيدا لأن شعرها كان منسدلا على وجهها ، لكنها كانت ترتدي نفس ملابس ستيفاني ، وحين صرخت بها قامت وسارت إلى خارج الحجرة فلاحظت فورا بأنها مشيتها غريبة ، كانت تمشي بسرعة فائقة ! . وعندما غادرت أخيرا تملكني غضب عارم لأنها طيرت النوم من عيني فذهبت إلى حجرتها لألومها ، لكن حين فتحت باب الحجرة فوجئت بأنها نائمة في فراشها ، وحين أخبرتها عما حدث صباح اليوم التالي أقسمت بأنها لم تأتي إلى حجرتي أبدا مساء البارحة " .
لعل أغرب حوادث الشبيه هي تلك التي يرى الإنسان فيها شبيهه بنفسه ، ولنأخذ قصة جاك التي كتبها على أحد المواقع الأجنبية كمثال ، يقول :
كان علي أن أسير لميلين حتى البوابة ..
" في بداية حياتي كانت ظروفي صعبة ، كنت يتيما ووحيدا ومفلسا أعيش وأعمل في مزرعة كبيرة في الريف لدى أناس أجلاف قساة ، كان عملي شاقا ، وكانت من واجباتي أن أذهب كل مساء قرابة الساعة العاشرة لكي أغلق وأقفل البوابة الرئيسية للمزرعة المحاذية للطريق العام ، كان علي أن أسير قرابة ميلين . وفي ذات مساء خرجت كالعادة لأقفل البوابة ، كان الجو شديد البرودة ، كنت امشي ببطء مستغرقا في مشاكلي وهمومي ، فجأة راودني أحساس بوجود شخص ما يمشي قربي ، فرحت أتلفت حولي ، كان القمر بدرا والرؤية واضحة ، لكني لم أر أحد ، فاستأنفت المشي ، وبعد برهة راودني نفس الإحساس ، فنظرت خلفي ولم أجد أحدا ، لكن حين استدرت لأكمل طريقي شاهدت رجلا يقف قبالتي .. لا أدري من أين أتى وكيف ظهر هكذا فجأة ، العجيب هو أنه كان نسخة مني في كل شيء ، نفس الوجه والجسم والملابس وحتى تسريحة الشعر ، كأني كنت أنظر لنفسي في المرآة . وقفنا ننظر لبعضنا ، لم نتكلم مطلقا ، لكن فيما أنا أنظر إليه سمعت صوتا يهمس داخل عقلي قائلا : لا تهتم .. جميع المشاكل ستحل قريبا وكل شيء سيكون على ما يرام .. ثم رأيت ملامح شبيهي تبهت حتى تلاشى واختفى تماما ، ولسبب ما أجهله لم أشعر بالخوف أبدا ، بالعكس .. ملئني شعور بالرضا والاطمئنان لم أعرفه سابقا في حياتي ، أكملت طريقي نحو البوابة ، هذه المرة بهمة ونشاط كأن احدهم رفع جميع الهموم والأعباء عن عاتقي مرة واحدة ، ولم يطل الوقت حتى بدأت أموري تتحسن فعلا ، تركت العمل في تلك المزرعة ووجدت وظيفة محترمة ، تزوجت وأنجبت وأسست لحياة أسرية سعيدة ... مرت السنين مسرعة لكني لم أنس أبدا تلك الليلة .. ولا املك أي تفسير لما حدث " .

من واقع التاريخ

ظاهرة الشبيه لا تقتصر على قصص وتجارب القراء المنتشرة هنا وهناك على المواقع والمنتديات ، فكتب التاريخ والأدب لا تخلو بدورها من ذكر لبعض الحوادث والمواقف الغريبة المتعلقة بتلك الظاهرة .
الادميرال جورج تريون
في 22 حزيران / يونيو 1893 كان الأدميرال جورج تريون يقود أسطول البحرية الملكية البريطانية خلال مناورة تدريبية في مياه البحر الأبيض المتوسط . كان الجو صحوا ومضى كل شيء على خير ما يرام طيلة النهار ، لكن في عصر ذلك اليوم أعطى الأدميرال عن طريق الخطأ أمرا لإحدى المدمرات المواكبة لسفينة القيادة بالاستدارة على نحو مغاير للاتجاه الصحيح ، كان أمرا كارثيا أدى لتصادم رهيب بين المدمرة وبين سفينة القيادة التي يستقلها الأدميرال ، والنتيجة كانت غرق سفينة القيادة وموت 357 بحارا على متنها . وقد رفض الأدميرال مغادرة سفينته بينما كانت تغرق وقرر أن يمضي إلى الأعماق بصحبة ضباطه وجنوده ، كانت آخر جملة قالها هي : "إنها غلطتي بالكامل" .
العجيب في القصة هو أنه بينما كان الأدميرال يغوص إلى أعماق البحر قبالة سواحل طرابلس اللبنانية ، كانت زوجته تقيم حفلا باذخا في منزلها بلندن دعت إليه العديد من أصدقائها وأقاربها . خلال هذا الحفل وأمام أنظار الجميع حدث أمر لا يصدق ، فقد ظهر الأدميرال تريون وهو يرتدي بزته الرسمية التي تعلوها الأوسمة والنياشين ، نزل السلم من الطابق الثاني ومضى بصمت ووجوم بين الحضور من دون أن يلتفت لأحد ، سار عبر البهو الكبير وصولا إلى حجرة المعيشة حيث تلاشى واختفى هناك . وقد تسبب ظهوره المفاجئ بصدمة كبيرة للحضور خصوصا بعدما تواترت أخبار موته في اليوم التالي .
قصة الأدميرال تريون ليست فريدة من نوعها ، فهناك حوادث مماثلة مر بها أشخاص ظهر شبيههم قبل موتهم بوقت قصير ، ولهذا السبب ينظر بعض الناس في الغرب إلى ظاهرة الشبيه على أنها نذير شؤم ودلالة على موت وشيك . ومن المشاهير الذين صادف ظهور شبيههم قبيل مفارقتهم الحياة هم الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن وملكة انجلترا إليزابيث الأولى وإمبراطورة روسيا كاترين الثانية والشاعر الانجليزي بيرسي شيلي .
شبيه الآنسة ساجي .. تسبب بقطع رزقها
لكن هناك حوادث أخرى عاش أصحابها مديدا رغم ظهور شبيههم ، ولنأخذ قصة المعلمة الفرنسية ايميلي ساجي كمثال . المعلمة ساجي عاشت في القرن التاسع عشر . كانت معلمة لغة فرنسية ، وكان مشهودا لها بالتميز والكفاءة ، لكن لسبب ما لم تكن الآنسة ساجي تمكث طويلا في المدارس التي تعمل فيها ، فخلال سنوات قليلة تنقلت ما بين تسعة عشر مدرسة حتى انتهى بها المطاف أخيرا إلى مدرسة داخلية للبنات في لاتفيا ، تلك الدولة الصغيرة المطلة على بحر البلطيق .
في البداية كانت إدارة المدرسة راضية كل الرضا عن أداء الآنسة ساجي ، وكذلك الطالبات ، لكن ذلك لم يدم طويلا ، إذ سرعان ما تكشف للجميع السر الذي كان يقض مضجع المعلمة المسكينة ويجبرها على الانتقال من وظيفة إلى أخرى .
- الآنسة ساجي لديها شبيه ! .. همست إحدى الطالبات في أذن زميلتها وهي تومئ إلى الآنسة ساجي أثناء مرورها بالباحة الرئيسية للمدرسة . جميع الطالبات كن يتحدثن عن نفس الموضوع ، لم يكن الأمر مجرد إشاعة ، فالشبيه شوهد من قبل 13 طالبة خلال إحدى حصص الآنسة ساجي ، فبينما كانت تكتب على السبورة ظهر شبيهها إلى جانبها ، كان نسخة مطابقة عنها في كل شيء حتى في الحركات ، باستثناء أنه لم يكن يحمل طبشورا في يده . والغريب أن جميع الطالبات الحاضرات شاهدن الشبيه باستثناء الآنسة ساجي التي لم تفطن لظهوره .
بعد ذلك بأيام ، أثناء تناول العشاء ، ظهر الشبيه مرة أخرى خلف الكرسي الذي كانت تجلس عليه الآنسة ساجي وأخذ يقلد حركاتها في تناول طعامها لكنه لم يكن يحمل ملعقة .
في مناسبة أخرى ظهر الشبيه أمام أنظار أكثر من أربعين طالبة كن مجتمعات في فصل التطريز والخياطة . خلال الدرس كان بإمكان جميع الطالبات رؤية الآنسة ساجي عبر نوافذ الفصل وهي تجمع الزهور في الحديقة . وقد حدث خلال الدرس أن خرجت معلمة التطريز والخياطة من الفصل لبضعة دقائق لمحادثة زميلة لها ، وهنا حصل أمر في غاية الغرابة ، فعلى كرسي المعلمة الفارغ ظهر شبيه الآنسة ساجي ورأته جميع الطالبات بوضوح ، جلس هناك من دون أية حركة بينما كانت الآنسة ساجي مازالت تجمع الزهور في الحديقة المجاورة ، لكن بدا واضحا بأن حركة الآنسة ساجي في الحديقة أعتورها بعض الخمول عند ظهور شبيهها داخل الفصل .
إحدى الطالبات الجريئات قامت من مكانها وحاولت لمس الشبيه ، لكنها أحست بمقاومة خفيفة في الهواء حوله فتراجعت . طالبة أخرى كانت أكثر جرأة قامت من مكانها وقفزت بين الطاولة والكرسي مخترقة بأقدامها جسد الشبيه ، لكن لم يحدث شيء ، أستمر شبيه الآنسة ساجي جالسا من دون حركة لبرهة ثم أخذ يتلاشى بالتدريج حتى اختفى تماما .
حين سألوا الآنسة ساجي عن شبيهها قالت بأنه لاحقها وسبب لها مشاكل مع الآخرين طوال حياتها لكنها لم تره أبدا ، العلامة الوحيدة على ظهوره بالنسبة لها تمثلت بشعور مفاجئ بالتعب والخمول كأنما ظهوره يمتص الطاقة من جسدها . كان الشبيه للأسف هو سبب تنقل الآنسة ساجي المستمر بين المدارس ، فأينما ظهر الشبيه تسبب بالرعب للطالبات مما يضطر إدارة المدرسة لإنهاء خدمات الآنسة ساجي ، وهو ما حدث هذه المرة أيضا ، فبعد قرابة أسبوع على ظهور الشبيه خلال درس التطريز والخياطة استدعت المديرة الآنسة ساجي وأنهت خدماتها .
شبيه الآنسة ساجي كان سببا في قطع رزقها مرارا وتكرارا ، أما شبيه سير فردريك راش عضو البرلمان البريطاني فقد تسبب له بالإزعاج والمزاح السمج فقط .. وإليك القصة عزيزي القارئ :
سير فردريك راش
في عام 1906 أتخذ سير جلبرت باركر مكانه في جلسة مهمة للبرلمان البريطاني ، وخلال الجلسة ألتفت صدفة فشاهد زميله وصديقه سير فرديريك راش يجلس على أحد المقاعد القريبة ، مما أثار تعجبه واستغرابه ، فهو يعلم بأن سير فردريك مصاب بالزكام ويرقد في منزله بحالة صعبة .. فما الذي أتى به إلى البرلمان اليوم ؟ .
سير باركر لم يطل التفكير كثيرا ، حيا زميله وبادره قائلا : " أتمنى أن تكون بحال أفضل اليوم سير فردريك " . لكن لشدة دهشته فأن صديقه تجاهله تماما واكتفى بالجلوس في مكانه واجما تعلو محياه نظرة كئيبة . عاد سير باركر لمتابعة وقائع الجلسة وقد ساءه تجاهل صديقه له ، ولم تمض لحظات حتى نظر مجددا لمكان جلوس سير فردريك ليفاجأ بأنه قد اختفى ومقعده خالي .
بعد انتهاء الجلسة سأل سير باركر زملاءه فيما إذا كانوا قد رأوا سير فردريك ، فأجاب بعضهم بالإيجاب وقالوا بأنه بدا شاردا ولم يتكلم أبدا ، لكن أحدا منهم لم يشاهده وهو يترك مقعده ويغادر مبنى البرلمان .. ببساطة اختفى فجأة كأنه تبخر من مكانه .
في اليوم التالي زار أحد الأصدقاء سير فردريك في منزله وعاتبه على تجاهله لزملائه خلال جلسة البرلمان السابقة ، فكان رد سير فردريك بأنه كان ومازال مريضا راقدا في الفراش لم يغادر منزله ولم يحضر أية جلسة للبرلمان منذ أسبوعين ، لكنه لم يكن مستغربا لرؤيتهم لشبيهه داخل قاعة البرلمان لأنه بزعمه كان يرغب بشدة في حضور تلك الجلسة .
عائلة سير فردريك شعرت بالرعب لاعتقادهم بأن رؤية الشبيه ربما تكون دلالة على موته الوشيك ، خصوصا وهو مريض وحالته وخيمة ، لكن سير فريدرك لم يمت ، تماثل للشفاء وعاد لممارسة مهامه كعضو بالبرلمان . بيد أنه لم ينجو من السخرية والمزاح السمج لما تبقى من حياته ، فزملاءه درجوا على نغزه بأصابعهم من حين لآخر ليتأكدوا من أنه حقا سير فردريك وليس الشبيه .
دي موباسان .. اصيب بالجنون
الكاتب الفرنسي غي دي موباسان (1850 – 1893) له أيضا قصة شهيرة مع شبيهه ذكرها في إحدى كتبه ، يقول : كنت جالسا في مكتبي ذات مساء وأنا أصارع من أجل إيجاد أفكار جديدة من أجل روايتي القادمة . فجأة دخل شخص إلى الحجرة ، الغريب أنه كان نسخة مني في كل شيء ، كان يشبهني تماما ، تقدم مني وجلس على الكرسي قبالتي ثم راح يملي علي ما يجب أن أكتبه ! .
الرواية التي أملاها الشبيه على دي موباسان كان أسمها " The Horla " ، وهي رواية مرعبة تتحدث عن كيان شرير يتلبس بأجساد الناس ويتغذى على عقولهم حتى يقودهم إلى الجنون . المفارقة أن دي موباسان أصيب بالجنون بعد فترة على نشره لهذه الرواية وتم إدخاله إلى المصحة العقلية حيث مات هناك ، مما دفع البعض للاستنتاج بأن الشبيه الذي ظهر لدي موباسان وأملى عليه تفاصيل الرواية هو نفسه الذي كان يعتاش على عقله وقاده إلى الجنون والموت .

هل هناك تفسير لظاهرة الشبيه ؟

التجارب والقصص التي ذكرناها آنفا ما هي إلا عينة بسيطة ، إذ يوجد الكثير من أمثالها منشورا على المواقع والمنتديات ومدفونا في بطون الكتب ، مما يدل على انتشار الظاهرة الواسع . ويقيني بأن أناس كثر مروا بحالات مشابهة من دون أن يتحدثوا عنها ، ذلك أن معظم الناس يؤمنون بأن إبقاء هكذا أمور طي الكتمان قد يمنع حدوثها مجددا ، وقد يمنعهم الرعب من الحديث عنها ، لكن هاجسهم الأكبر يكون معرفة أسبابها وطبيعة الكائنات التي تقف ورائها . وفيما يلي سنقدم بعض الفرضيات التي تحاول أن تفسر هذه الظاهرة .

القرين

لكل انسان قرين .. فكرة ضاربة في القدم
بحسب الموروث الديني فأن لكل إنسان قرين يلازمه طوال حياته ، أي منذ ولادته حتى مماته ، وهذا القرين يكون من الجن ، وظيفته أن يوسوس ويزين الأمور السيئة للإنسان حتى يحرفه عن جادة الصواب ، يمكن أن نشبهه بتلك الفكرة التي تخطر على بالك فجأة من دون سابق إنذار لتحرضك على عمل يخالف إيمانك وتهون عليك أمر ذلك الخلاف .
ولأن الجن أطول أعمارا من البشر فأن القرين يبقى بعد وفاة صاحبه ، وقد يظهر للناس على هيئته في أماكن أعتاد التواجد فيها ، فيظن الرائي بأنه شاهد شبحا ولا يعلم بأنه شاهد قرين الميت . ويقال بأن للقرين القدرة أيضا على ترك جسد صاحبه في حياته ليظهر للناس في هيئته وشكله ، وهذا يعطي تفسيرا محتملا لظاهرة الشبيه ، باعتبار أن ما شاهده الأشخاص الذين مروا بهذه الظاهرة هو قرين الشخص الذي توهموا بأنهم رأوه . لكن هناك علماء دين ينفون إمكانية حدوث ذلك باعتبار أن القرين لا يمكنه ترك جسد صاحبه أبدا في حياته لأنه موكل ومكلف بمرافقته ، فهو أحد الحارسين الموكلين بكل مولود في هذه الدنيا ، أحدهما ملاك طاهر يحرسه ويحضه على فعل الخير ، والآخر شيطان حقود من شياطين الجن يزين له الآثام والسيئات . وكلا الحارسين ملتزم بوظيفته لا يغفل عنها لحظة واحدة مادام الإنسان باق على قيد الحياة .
جدير بالذكر أن الفراعنة هم أول من آمن بفكرة القرين ، فقالوا بأن كل إنسان تخلقه الآلهة تخلق معه كيانا يدعى (كا) يرافقه طوال حياته ولا يفارقه إلا ساعة مماته ، لكنه فراق مؤقت ، فالـ (كا) تبقى مع جثة صاحبها (المومياء) بانتظار أن تتمكن الروح (با) من اجتياز الرحلة الخطيرة إلى محكمة الآلهة لتقف في حضرة ديان الموتى أوزيريس ، وفي حال اجتازت الروح محاكمتها بنجاح فأنها تعود لتتحد بالـ (كا) لتشكلان معا روحا نورانية تدعى (اخ) تصعد إلى السماء لتعيش مع الآلهة .

الجن

الجن .. لهم عالمهم الخاص
مخلوقات أثيرية تعيش في عالم منفصل عن عالمنا ، يقال بأنهم يرونا ولا نراهم ، ولقد تواترت القصص والأخبار عنهم منذ عصر الجاهلية ، وأتى القرآن الكريم على ذكرهم . وبحسب الموروث الديني والشعبي فأن بعضهم مسالم لا يؤذي البشر ، والبعض الآخر شرير يستمتع بالتلاعب بالناس وقد يتلبس أجسادهم ، وهذا النوع الأخير له نظير في الثقافة الغربية يعرف بأسم (Demon ) أي الأرواح الخبيثة الشريرة التي بإمكانها إيذاء البشر والتلبس بأجسادهم .
طبعا عالم الجن يبقي من الغيبيات التي لا يمكن الوقوف على تفاصيلها بدقة ويقين ، لكن الناس يتداولون قصصا كثيرة عن ذلك العالم الخفي المفعم بالأسرار ، بعض تلك القصص تتحدث عن قدرة الجن الخارقة في التشكل على هيئات وصور مختلفة ، غالبا أشكال حيوانية ، كالقطط السوداء ، لكن لديهم القدرة أيضا في التشكل على هيئة البشر ، وقد أورد العرب في أساطيرهم وأشعارهم قصصا مستفيضة عن الجن التي تتغول في هيئة الناس ، أشهرها السعلاة ، تظهر في الأماكن المقفرة والمنقطعة في هيئة امرأة حسناء تنشد المساعدة فتحتال على المسافرين وتغويهم حتى يردفونها خلفهم على الناقة أو الجواد وتنتظر فرصة مناسبة لتغدر بهم فتقتلهم وتأكل أكبادهم .
الجن يتخذ أشكالا إنسانية لغايات شتى ، بعضهم يهوى المرح والتلاعب بالناس . وبعضهم عاشق يظهر في هيئة شاب وسيم أو فتاة حسناء بحثا عن علاقة غرامية مع إنسي أو إنسية . وهناك نوع ثالث ، هو الأخطر ، يظهر في هيئة البشر ليرعب ضحاياه تمهيدا للتلبس بأجسادهم ، إذ يقال بأن الجن يتغذى على الخوف ، كلما زاد خوف الإنسان منه ، كلما سهل التلبس بجسده .
هذه القدرة الخارقة في التغول على هيئة البشر تعطينا تفسيرا معقولا لظاهرة الشبيه ، ربما يكون الشبيه جنيا يريد إرعاب ضحاياه تمهيدا لتلبس أجسدهم ، أو ليحظى بالوصال مع امرأة يعشقها ، أو هي مجرد طريقة للتلاعب بالناس والضحك عليهم .

العوالم المتعددة والعوالم المتوازية وانزلاق الزمن

اكوان كثيرة وليس كون واحد
في فيزياء الكم هناك نظرية تعرف بأسم العوالم المتعددة (Many-worlds interpretation) تقوم على أساس أن الكون ليس واحد كما نتصوره بل يوجد ما لا يحصى عدده من الأكوان ، في كل واحد منها توجد نسخة ثانية عن نفس الشخص لكن بحيثيات مختلفة تتحدد في ضوء خياراته وما يترتب عنها . 
هذه النظرية ليست من وحي الخيال ، بل هي نظرية علمية مدعومة بالمعادلات الرياضية وقد أشبعها علماء الفيزياء دراسة وبحثا ، وزاد الاهتمام بها مؤخرا بعد أن أثبت بعضهم أمكانية تحققها ، وقد تسببت لي بصداع شديد حتى استطعت أن أفهم عن ماذا تتحدث .. هذا إن كنت قد فهمت شيء أصلا ! .. وسأحاول أن أبسطها عن طريق الأمثلة .
تصور بأنك تفكر بالارتباط بحبيبتك ، هذا التفكير يجعلك أمام خيارين ، أما أن تتزوج أو لا تفعل . بحسب نظرية العوالم المتعددة فأن مجرد تفكيرك بهذا الأمر سيجعل الكون ينقسم إلى كونين ، في الكون الأول ستتزوج بحبيبتك فعلا ، أما في الكون الثاني فستظل أعزب ، وستعيش كلتا النسختان ، المتزوج والأعزب ، في كونين منفصلين عن بعضهما من دون أن يعلم أي منهما بوجود الآخر . ولنفترض بأنه بعد فترة على زواجك بحبيبتك نشبت بينكما الخلافات فأخذت تفكر بالطلاق ، هنا أيضا سينقسم الكون إلى كونين ، في أحدهما ستمضي بخيار الطلاق أما في الآخر فستحاول مصالحة زوجتك ، ولنترك نسختك المتصالحة ونمضي خلف نسختك المصرة على الطلاق ، فصباح اليوم الذي كان مقررا عليك أن تذهب إلى المحكمة لإكمال إجراءات الطلاق وقفت أمام خزنة ملابسك وفكرت أيهما ترتدي ، قميصك الأبيض أم الأزرق ، بمجرد تفكيرك في هذا الأمر سيظهر كونان جديدان ، في أحدهما ستمضي بالقميص الأبيض ، وفي الآخر ستذهب بالقميص الأزرق ، ولنترك صاحب القميص الأبيض ونمضي وراء القميص الأزرق ، فبعد أن خرجت من المنزل بدأت تفكر ، هل توقف سيارة أجرة أم تستقل الحافلة ، هنا أيضا سينقسم الكون ، نسخة منك ستذهب بسيارة الأجرة وأخرى ستنطلق بالحافلة ..
نظرية اغرب من الخيال .. العلماء يقولون بأنها حقيقية ! ..
هذه الانقسامات ستستمر طوال حياتك ، كلما كان عليك اتخاذ قرار ستظهر أكوان جديدة على عدد خياراتك ، مما يؤدي بالنهاية إلى ظهور ملايين الأكوان في كل منها تعيش نسخة منك تختلف عن الأخرى بحسب الخيارات التي اتخذتها ، يعني قد تكون عامل نظافة في كون ، وطبيب في كون آخر ، وطيار في كون ثالث ، وسفاح في رابع ، وميت في خامس .. وهلم جرا .
أما أفضل ما في نظرية العوالم المتعددة فهو أنك لن تموت أبدا ، دائما ستبقى هناك نسخة حية منك في كون آخر حتى لو حاولت الانتحار بإطلاق النار على رأسك ، لأنه سيكون هناك دوما خياران ، أما أن يعمل المسدس أو لا يعمل ، أما أن تنجح في إصابة رأسك أو لا تنجح ، أما أن تكون الإصابة قاتلة أو لا تكون الخ .. وطبقا للخيار الثاني فأن محاولتك الانتحار ستستمر إلى ما لا نهاية ! .
هناك نظرية أخرى في فيزياء الكم أسمها نظرية العوالم المتوازية ، هي مشابهة لنظرية العوالم المتعددة ، طبقا لها فأن كل كون هو غشاء يحتوي بداخله على أكوان أخرى ، وقد يكون في كل منها نسخة مختلفة منك ، وهذه النسخ جميعها تعيش في حيز متقارب ومتواز ، يعني ربما أنت ونسختك الثانية تعيشان في نفس الحجرة من دون أن يعلم أحدكما بوجود الآخر لأنكما في عالمين مختلفين .
لحظة رجاء ! .. ما علاقة كل هذه السفسطة الفارغة أعلاه بمقالنا عن الشبيه ؟ ..
سؤال جيد .. والجواب هو أن كل نظرية وكل شيء في هذا الكون يحتمل الخطأ وقد تشوبه بعض الانحرافات ، فالكمال لله وحده ، ولهذا يجد البعض في هذه النظريات تفسيرا محتملا لمسائل غيبية وما ورائية طالما أثارت حيرتنا ومخاوفنا .. كالأشباح والجن والشبيه الخ .. على اعتبار أن حدوث خلل أو انحراف مؤقت في القوانين الفيزيائية التي تحكم هذه العوالم المتعددة هو أمر وارد ويمكن أن يؤدي إلى تداخل مؤقت بينها يترتب عليه حدوث تواصل مباشر قصير المدى بين سكان تلك العوالم . تصور مثلا بأنك تمشي داخل منزلك أثناء حدوث انحراف أو خلل فيزيائي يؤدي إلى تداخل عالمك الحالي مع عالم آخر توجد فيه نسخة أخرى منك تسكن منزلا مشابه لمنزلك تماما ، النسخة الثانية ستراك وأنت تمشي في منزلها ، والذي هو منزلك أيضا ، طبعا لن يدوم ذلك سوى لحظات معدودة لأنك ستختفي حالما ينتهي الخلل .
انت نفسك ربما تكون شبح بالنسبة لسكان عوالم أخرى ! ..
من المؤكد بأن النسخة الأخرى ستشعر برعب شديد من ظهورك واختفائك المفاجئ .. ستظن حتما بأنك كيان غامض قادم من عالم آخر مجهول ، بعبارة أخرى ، بينما أنت مشغول بقراءة قصص الأشباح والجن على موقع كابوس وتشعر بالرعب منها ، ربما تكون أنت نفسك جني أو شبح بالنسبة لأناس آخرين يعيشون في عوالم أخرى ! .. وعليه فأن الشبيه ربما لا يكون سوى نسخة أخرى عن نفس الشخص تظهر أحيانا بسبب خلل في القوانين الفيزيائية ، والأمر ذاته ينطبق على الأشباح والجن ، ربما تكون كائنات من عوالم أخرى موازية . وهذا الأمر نجد له صدى واضح في الموروث الديني حيث توجد نصوص مقدسة تشير إلى وجود عوالم أخرى خفية تعيش في نفس الحيز الذي نعيش فيه .
هناك نظرية أخرى تدعى انزلاق الزمن يمكن أن تقدم لنا أيضا تفسيرا محتملا لمسألة الشبيه ، هذه النظرية قريبة جدا من نظرية العوالم المتعددة ، ويزعم واضعوها بأن المراحل والحقب التاريخية لا تنتهي أبدا ، بل تستمر وتتكرر في أكوان وأبعاد زمنية أخرى ، يعني اجتياح المغول للعالم القديم لازال مستمرا لكن في بعد زمني آخر ، والحرب العالمية الثانية مازالت حامية الوطيس في بعد زمني آخر ، وربما أنتصر فيها هتلر ! .
هذه النظرية تبدو صعبة التصديق ، لكن علينا أن نتذكر بأن الزمن هو ليس شيء ثابت كما نتصوره ، هذا ما أثبته اينشتاين بنسبيته وأكدته الدراسات والبحوث العلمية على مدار العقود القليلة الماضية . ولنأخذ مثالا بسيطا يوضح الأمر ، تصور بأن هناك مجموعة شمسية أخرى تبعد عنا مقدار 200 سنة ضوئية وتضم كوكبا مأهولا من قبل كائنات أكثر منا تطورا ، وبينما نحن نتحدث الآن فأن هناك كائن من سكان ذلك الكوكب يحدق إلينا عبر تلسكوب متطور يتيح له رؤية تفاصيل دقيقة جدا .
ماذا تعتقد بأنه سيشاهد حين ينظر إلى الأرض ؟ ..
هناك قصص عن اناس عاد بهم الزمن الى عصر آخر ..
دعني أفاجئك .. ما سيشاهده ذلك المخلوق هو ليس أرضنا الحالية ، بل الأرض في عام 1814 ، لأنه ينظر إلى الشعاع الذي غادر كوكبنا قبل 200 عام – فرق المسافة الضوئية بيننا - . ذلك المخلوق سيشاهد جيوش الحلفاء وهي تتأهب لدخول باريس بعد هزيمة نابليون في معركة لايبزج .. لكنه لن يرى برج إيفل حتما لأنه لم يكن قد شيد بعد .
طبعا قد يقول قائل بأن فكرة وجود نسخة حية وملموسة عن حقبة تاريخية معينة تبدو أمرا خياليا . لكن التاريخ لا يخلو من تجارب حقيقية زعم أبطالها بأنهم عاشوا حقا – لفترة قصيرة – في أجواء تاريخية تسبق عصرهم ، لعل أشهر تلك القصص هي قصة الآنستان موبرلي وجورديان اللتان وجدتا نفسيهما فجأة في عصر وزمان آخر أثناء زيارتهما لقصر الفيرساي في فرنسا وقد كتبنا عن تلك القصة بالتفصيل في مقال سابق . ناهيك عن أن فكرة السفر إلى حقب تاريخية مختلفة ماضيا ومستقبلا هي أمر ممكن الحدوث بحسب بعض النظريات العلمية الرصينة لو توفرت لنا التكنولوجيا المناسبة للقيام بذلك .
ولو افترضنا جدلا بأن هذه النظريات صحيحة ، أي وجود أبعاد وعوالم زمنية مختلفة ، فلا يستبعد أن يكون الشبيه هو مجرد تكرار لفترة سابقة من حياة نفس الإنسان لكن في بعد آخر ، يعني لتوضيح الأمر أكثر تصور بأن هناك تسجيل يصور لعبك الكرة في باحة منزلك قبل عامين ، هذا التسجيل محفوظ بشكل حي في بعد آخر ، وفي حالة حدوث تداخل ما بين الأبعاد لسبب ما ، فأن ذلك التسجيل سيعاد ، أي أنك ستقف في نافذة حجرتك وسترى النسخة الأخرى منك تلعب الكرة في باحة منزلك كأنك تنظر إلى شريط فيديو ، وطبعا التفسير الوحيد في جعبتك لهذه الظاهرة سيكون الشبيه .

الإسقاط النجمي

السفر الى عوالم علوية بالجسد النجمي
هو أحد تفسيرات تجارب الخروج من الجسد (out-of-body experience ) ، ويزعم مريدوه بأن كل جسد مادي لديه جسد نجمي على شكل هيئة أثيرية منفصلة عنه وقادرة على مغادرته والتحرك خارجه .
طيب لماذا أسموه بالنجمي ؟ .. ببساطة لأنه مرتبط بعالم علوي أو كوكب نجمي مختلف عن عالمنا المادي الذي نعرفه . ومن خلال التمارين الروحية والتدريب المكثف والتأمل والتصوف فأن الإنسان قد يتمكن من التحكم بجسده النجمي والسفر بواسطته إلى تلك الكواكب والعوالم العلوية فيما يبقى جسده المادي على الأرض مرتبطا بالجسد النجمي بواسطة خيط فضي رفيع .
لكن ليس جميع من مروا بالاسقاط النجمي تدربوا عليه أو كانوا من المتصوفة ، أحيانا يحدث الأمر بشكل طارئ وعرضي لأشخاص عاديين ليست لهم علاقة بالتمارين الروحية وليس لهم أية دراية بمفهوم الإسقاط النجمي ، هذه الحالات تحدث غالبا أثناء النوم ، وقد يظن من يمر بها بأنها مجرد حلم شديد الغرابة . ولنأخذ أمثلة من وحي تجاربكم في الموقع :
كتب أبو عمر الشامي قائلا :
"  كنت نائما فرأيت و كأنني انظر إلى نفسي من فوق و كأنني معلق بسقف الغرفة , رأيت نفسي نائما و كل أغراض الغرفة من أعلى , السرير الطاولة بما عليها الخزانة الساعة ... ثم أخذت اقترب من نفسي حتى اندمجت معها عندها فتحت عيني و قد استيقظت و لكنني أحسست بسخونة تجتاحني بدئا من قدمي مرورا بكامل جسدي . شعرت بالخوف من هذا الشعور و أخذت أقرا المعوذات " .
وكتبت وفاء لطيف تقول :
" بعد يوم شاق من الأعمال المنزلية الملقاة على عاتقي كأم تعتني بصغارها أويت كالمعتاد إلى فراشي منهوكة القوى . في تلك الليلة حدث أمر مريب لا أزال اذكره رغم انه قد مضى عليه أكثر من ثمانية أعوام . كانت الغرفة تغرق في ظلام دامس ثم لم يلبث أن هب نسيم بارد , أحسست بقشعريرة تجتاح جسدي وشيء ما يشل جميع أطرافي ويتركني معطلة بالكامل , اجتاحني إحساس غريب بعدم الأمان ثم أحسست بأنني استحلت مثل سحابة من غبار أعوم في ظلام الغرفة ثم لم البث أن اكتشفت بأنني قد خلعت جسدي وخلفته ورائي مرميا على السرير , كنت واقفة فرب السرير معزولة تماما خارج جسدي أتأمله عن بعد عاجزة عن التحكم به , شعرت بهلع وأنا ارقب شيء ما أو كيان حالك السواد يحوم حول جسدي ويحاول أن ينزلق بطريقة ما إلى راسي كانت محاولاته تترك جسدي يرتجف ويشعرني بالآلام متلاحقة, ولكن صدى لصوت خفي في داخلي اخذ يلح ويدعونني لان اردد خلفه قائلة " الله نور السماوات والأرض " ولم البث أن أحسست بالألم بدا ينحسر رويدا رويدا وضياء الفجر يتسلل من النافذة وينتشر مفترسا الظلام ... استيقظت وأنا أتحسس وجهي وأتساءل إن كان ما مررت به في تلك الليلة مجرد حلم " .
موضوع الأسقاط النجمي واسع ومتشعب ، وقد كتبنا عنه سابقا في الموقع لذا لا أريد أن أتوسع فيه أكثر . لكن ما يعنينا منه هو أنه يقدم لنا أحد التفسيرات المحتملة لظاهرة الشبيه ، على فرض أن الشبيه ما هو إلا تجلي لذلك الجسد النجمي الذي يسافر أحيانا خارج أجسادنا .

طاقة الذهنية

بحسب بعض العلماء المهتمين بالخوارق والباراسيكولجي ، فأن الأفكار يمكن أن تتجلى أحيانا على شكل طاقة ذهنية تتخذ هيئات مختلفة من دون أن يشعر الإنسان نفسه بذلك ، بمعنى آخر فأن جميع قصص الأشباح والجن والشبيه ما هي إلا تجلي لقدراتنا الذهنية الكامنة التي تحفزت عن طريق مشاعر معينة كالرعب أو الغضب ، وقد تناولنا هذا الموضوع بالتفصيل في مقال . 

أمراض نفسية وهلوسة بصرية

أخيرا فأن أغلب العلماء لا يأخذون كل ما ذكرناه وسطرناه أعلاه على محمل الجد ولا يرون فيه سوى  خيالات وأوهام ناجمة عن أمراض نفسية أو ربما تكون نتيجة لتعاطي بعض الأدوية والعقاقير والمخدرات التي تؤثر على أداء الدماغ .
شخصيا عرفت بعض المدمنين على العقاقير التي تسمى بحبوب الهلوسة ، وقد ذكروا لي كيف أن تلك الحبوب تترك تأثيرا عجيبا على أدمغتهم وتسبب لهم أنواعا وضروبا مختلفة من الهلوسة الذهنية والبصرية . كما أن علم النفس يغص بأنواع الفصامات التي تجعل المريض يتخيل أوهاما لا وجود لها سوى في عقله .

ختاما ..

حدثت صديقا لي عن مضمون مقالي هذا قبل نشره بأيام ، فضحك مني وتساءل ساخرا : هل تؤمن حقا بهذه الخرافات التي لا تخضع لأي منطق ؟ .. وقد فكرت في كلامه كثيرا ، لا أخفيكم بأني في مرحلة ما من حياتي ، بعد أن اتخمت عقلي بالقراءة وظننت - مخدوعا - بأني وصلت إلى مستوى فكري يتسم بالصلابة والثبات ، قررت أن لا أؤمن سوى بالمنطق وأن أكون عقلانيا في نظرتي لكل شيء .. وهنا أنا قد نيفت على الأربعين ، أنظر ورائي لا أرى سوى خراب ، أحدق أمامي لا ألمح سوى سراب ، وأحاول عبثا ، كالغريق الذي يتشبث بقشة ، أن أجد المنطق الذي أمنت ووثقت فيه طوال حياتي ، لكني أفشل في ذلك ، لم أعد أرى شيئا منطقيا ، لا أرى منطقا في قدومي إلى هذه الدنيا مثلما لا أرى منطقا في رحيلي عنها ، ولا في أن أحيا طوال عمري تحت رحمة أناس فاشلين متخلفين .. لا أعلم ربما أنا أقترب من الجنون بخطوات حثيثة ، أو ربما أكون مجنونا سلفا ، لكني أقول بما أن الحياة فاقدة للمنطق ، فما المانع في أن يكون هناك شبيه ؟ .. وما المانع في أن يكون كل ما سطرناه أعلاه واقعا ؟ .. أنا شخصيا أجد الكثير من العزاء في وجود نسخة أخرى مني لأني غير راض تماما عن النسخة الحالية ، من الرائع فعلا وجود نسخ أخرى سلكت اتجاها معاكسا للخيارات الفاشلة الكثيرة التي اتخذتها في حياتي ، وهي تعيش الآن بسعادة في أكوان أخرى ، مجرد التفكير في ذلك يشعرني بالارتياح .