‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة اختي الممسوسة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة اختي الممسوسة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 15 فبراير 2014

قصة اختي الممسوسة الجزء الثاني



حدثتكم سابقا عن ما جرى لشقيقتي , وكيف أنها تعرضت للمس الشيطاني , وبأن الجني الذي تلبسها لم يكن يريد الكشف عن من أرسله , لكن مع كثرة التلاوة وإصرار الشيوخ تحدث أخيرا وقال إن قريبة والدي هي التي وضعت السحر بالطعام وكانت تريد بذلك مضرة الجميع , لكن أختي هي التي اثر فيها السحر .

الشيوخ ضغطوا على الجني أكثر بقراءة القرآن كي يخرج , والذي سأحكيه اﻷن سيصدمكم كما صدمنا جميعنا , فقد صرخ الجني صراخا مدويا مرعبا وقال لوالدي أنت قتلت أولادي وكررها , فخاف والدي ولم يتكلم , وكان هناك من الشيوخ جماعة تربطهم علاقة صداقة بوالدي , فعرفوا ماذا يقصد الجني , لأن والدي وبدون علم والدتي وﻻعلمنا , كان قد ادخل نفسه مع هؤلاء الشيوخ في دوامة البحث عن الكنوز في الجبال والصحاري , وعلي حسب كلام الجني فأن والدي قتل أولاده لأنه كان يتلوا القرآن عندما يحفر فاحترق أولاده وماتوا , ولهذا أتى لكي ينتقم من والدي , وقال بأنه لن يخرج من أختي حتى يدمرها ويتسبب بموتها , وانه لن يكتفي بها , بل سيتسبب بقتلنا جميعا وسيغرق البيت بدمائنا .

أمي سألت والدي هل كلام الجني صحيح , فقال والدي أنا كنت ابحث عن الذهب ولم اقصد أي مضرة لأحد .

الشيوخ ضغطوا على الجني أكثر وكذبوه , فقال لهم : " واتتني الفرصة للانتقام عندما جاءت قريبتهم ووضعت السحر , ووجدت أن إحدى بناتهم , يقصد أختي الممسوسة , هي اﻷضعف من بين أخواتها , وكانت تنظف باحة المنزل وأنا جالس على الشباك , وهي كانت علي غير طهارة , فتلبست بها علي الفور " .

أمي ﻻمت والدي بعدها كثيرا وكبرت المشاكل بينهما , فكان الجني عندما تحدث مشكله بين أمي وأبي يضحك ويقول سيقتلون بعضهم , ويقول بأن أمي ستجن , وكان يتحدث بالفصحى وصوته مرعب . ومرة كانت ابنة خالتي معنا في البيت فطلبت منها أختي الممسوسة أن تطهو لها أرز , فردت بنت خالتي عليها أنها ﻻتعرف الطبخ , فجأة اختفى صوت أختي وأصبح الجني هو الذي يتحدث فقال لها بسخرية : " ﻻتعرفين ! " .. وضحك عليها ثم قال : " انك ستظلين كبيت الوقف ولن تتزوجي أبدا وخطيبك سيترككِ " . وكانت بنت خالتي قد عقد قرانها قبل فترة , فبكت حينما سمعت قول الجني وخافت وطلبت أن تذهب إلى جانب أختي الكبرى في بيت الجيران , وقد أخبرتكم مع حصل مع أختي الكبرى في الجزء السابق . العجيب في القصة هو أن بنت خالتي تطلقت فعلا بعد فترة كما أخبرها الجني ولم تتزوج حتى الآن وعمرها 40 عاما .

وفي إحدى المرات أفاقت أختي الممسوسة واستعادت وعيها بالكامل , ففرحنا جميعا , لكنها كانت خدعة من الجني , إذ كان يخرج ثم يعود . وقبل أن يعود سألت أختي احد الشيوخ متعجبة وقالت لهم : " من انتم ولماذا أنا اجلس معكم ؟ " . فأتي والدي وطمئنها , لكنه لم يخبرها بما جرى لها , وسألها احد الشيوخ : " ماذا كنت ترين وأنت نائمة ؟ " , فقالت : " اذكر رؤيتي لقطة سوداء كانت تقف أمام باب الغرفة وكنت أخاف منها كثيرا , وعندما أحاول إبعادها كانت تبتلعها اﻷرض , ومرة رأيت في المنام ظل اسود علي رأسه تاج ذهب , وكان يهددني بقوله أن والدك أتى يبحث عن الذهب وقتل أولادي ولن أتركك حتى أقتلك أنت وإخوتك أو أجعلكم تقتلون بعضكم بعضا . ثم كنت اصحوا من النوم فأجده أمامي ثم يختفي وأحيانا كنت اصحوا مرعوبة ﻷن أحدا ما لطمني علي وجهي وﻻأجد أحدا " .

الشيوخ قالوا لوالدي ابتعد عن الحفر , فأنت ستدمر نفسك وعائلتك , وكان بعضهم هو من أقنعه أولا بفكرة البحث عن الكنوز , فنال هؤلاء تقريعا من بقية الشيوخ وتحملوا لوما كبيرا . وعاد الجني مرة أخري فتلبس جسد أختي , وبدأ الشيوخ بتلاوة القرآن من جديد , فعادت أختي لطبيعتها , أو هكذا اعتقدنا , فقال الشيوخ لوالدي قل ﻷبناءك أن يعودوا للبيت , وفعلا عادت أختي الكبرى وبنت خالتي أيضا , فقال أبي لأختي الكبرى : " اجلبي كل ملابسك وحاجياتك من بيت عمتك " . فقالت : " إني اشعر بالتعب فليذهب احد إخوتي ليأتي بها " , فقالت أختي اﻷخري : " أنا سأذهب " , وكذلك قالت الممسوسة , فخافت والدتي عليها ورفضت , لكن والدي قال اذهبن وليرافقكن أخوكم , وفعلا ذهبوا جميعهم وعادوا بالملابس والحاجيات , لكن أختي الممسوسة وقفت علي درج البيت كالصنم , ومن ثم أصبحت تبكي , أنا رأيتها فأسرعت إلى والدي وقلت له إن الجني قد تلبسها مرة أخرى , ولن احكي لكم عن مدى الرعب الذي كان في قلبي وقتها , فمع وقفتها الغريبة وبكائها كان هناك صوت مواء قطه مرعب , لكن لم يكن صادرا منها , فأسرع والدي واحد الشيوخ لينزلوها فصاحت وقالت : " القطة القطة جاءتني مرة أخرى .. لن تتركني .. لن تتركني حتى تقتلني " . فانزلوها وقرؤوا القرآن والجني يصرخ ويصرخ ثم جاء شيخ عجوز ودخل إلى أبي , وكان أبي قد أرسل في طلبه منذ أن تعبت أختي , لكنه لم يستطع القدوم اﻻ تلك الليلة , وكما يقال رب ضارة نافعة , فتلبس الجني بأختي كشف لنا أشياء وأشخاص لم نشك يوما في مدي حبهم لنا , المهم جلس الشيخ بالقرب من أختي وتلا القرآن ثم قال لوالدي : " اسأل أهل بيتك عن الحذاء الذي دخل البيت اليوم " , فتعجب والدي من هذا الطلب , وذهب ﻷمي وسألها عن الحذاء الجديد , فقالت أمي : " لم يخرج احد من البيت ليشتري أحذية جديدة " . لكن واحدة من أخواتي قالت : " بلى .. أتينا بأحذية أختي من بيت عمتنا " . فقال أبي هاتيها جميعها , وأخذها للشيخ الذي بحث داخل اﻷحذية حتى وجد ضالته في البوت ( جزمة طويلة ) , حيث عثر داخله على السحر وكان عبارة عن ورقة صغيره عندما أخرجها الشيخ , لكن عند فتحها كانت طويلة ومكتوب فيها طلاسم , وكانت هذه الطلاسم مكتوبة أعزكم الله بالبراز , لنصعق أن العمة الحنون كانت هي من وضعت السحر لأختي الكبرى التي كانت تعيش عندها لحقد قديم علي الوالد , وأريد أن انوه بشيء هنا , فالجن ﻻيعلم الغيب , وبالنسبة لما حدث لبنت خالتي وقضية تطلقها وعنوستها فمرده أنها آمنت والعياذ بالله بقول الجني ولم تثق بقول الله تعالى انه عالم الغيب والشهادة وحده , ولهذا عاد عليها إيمانها بالوبال .

هل انتهت القصة هنا ؟ .. كلا .. فالله يمهل ولا يهمل . والأقرباء هم اشر من إبليس نفسه والعياذ بالله إذا تمكن الحقد والحسد من قلوبهم , وأنا من وجهة نظري فهم قبل أن يضرونا فقد أضروا بأنفسهم , وﻻأخفيكم سرا بأن السحر قد أنقلب على الساحر , وعاقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة وأمام أعيننا , وسأروي لحضارتكم ما حدث بعد ذلك ...

كما أسلفت آنفا اكتشفنا بالصدفة المحضة أن عمتي هي من قامت بعمل سحر لأختي , السبب لمن يحب معرفته هو أن والدي لم يكن موافقا علي زواجها من رجل يكبرها بخمسة عشر عاما , وهي كانت تعيش مع أمي وأبي وإخوتي قبل أن أولد ﻷن والدها , أي جدي , كان متوفي , فلم يوافق والدي علي زواجها وعندما أصرت طردها والدي فذهبت إلى خالها فزوجها من ذاك الرجل الذي كان متزوجا ولديه سبعة أبناء علي اﻷقل . ولنعد الآن إلى الشيخ واكتشافه السحر الذي بالحذاء , اذكر أن الشيخ قال لوالدي أختك سحرت ابنتك الكبرى ويجب عليك مقاطعتها و أن لا تدخلها بيتك ﻻ في أفراحك وﻻ أحزانك لأنها ستدمرك وعائلتك . واستجاب والدي لذلك لثلاثة سنوات ثم عفا عنها هي ومن ضرنا من أهله ودخلوا بيتنا الجديد مرة أخرى وحاولوا أن يعيدوا الكرة في زفاف أختي الوسطى .. وهذه قصة سأرويها لكم فيما بعد ..

وبالعودة إلى أختي الممسوسة , فأذكر ليلة من ليالي الشتاء الطويلة ذات البرد القارص و اﻷمطار الغزيرة وصوت الرعد المرعب مع عدم وجود إنارة في المنزل .. أختي الممسوسة كانت نائمة وكنا جميعا نجلس بقربها , ثم أذن المؤذن لصلاة العشاء , فقال والدي من كان على وضوء فليقم لنصلي جماعة , أنا كنت طفلة وطبعا كنت خائفة فقمت أصلي معهم وأنا علي غير وضوء , وبمجرد أن وقفنا لنصلي قامت أختي من مكانها ووقفت أمامنا كالصنم , أنا وأخي اﻷصغر ارتعبنا في صمت ﻷن والدي لم يعيرها أي اهتمام , ثم ما أن قال الله اكبر حتى صرخت صرخة مدوية شقت بها ظلام الليل الدامس وهوت على اﻷرض أمامنا .. أنا لم أتمالك نفسي فهربت وتمسكت بأمي وهي تصلي من شدة خوفي , فأتم أبي الصلاة وتلا عليها القرآن وهي تصرخ , وقال لأخي اذهب للشيخ قل له إنها تعبت مرة أخرى , وجاء الشيخ كالعادة وأصبح يتلوا عليها حتى الصباح .

وأريد أن أخبركم شيئا عن بيتنا القديم , فهذا البيت , حتى قبل أن تتعب فيه أختي , كنت عندما انزل من الطابق الثاني إلى الطابق اﻷول اشعر بأشياء تمر بجانبي كأنها تطير , كنت أغمض عيني من الخوف واحكي ذلك لإخوتي فلا يصدقونني , وجدتي رحمها الله أم والدتي كانت سيدة تقية جدا وحافظة لكتاب الله , كانت تقول لوالدتي ونحن صغار ﻻتدعي أطفالك يصعدون الطابق العلوي وحدهم هناك فتاة شقراء تجلس على السلم وتداعب قطتها , طبعا والدتي كانت تقول لجدتي أي فتاة شقراء يا أمي ﻻيوجد غيرنا بالمنزل , فتنهرها جدتي بشدة , وتقول لها احرصي علي أبنائك وﻻ تتركيهم يلعبوا فوق لوحدهم , وإلى الآن لم نعرف ما سر الفتاة الشقراء التي كانت جدتي فقط هي التي تراها عند زيارتها لنا .

خلاصة القول إن المنزل القديم في حد ذاته كانت تحدث به أمور غريبة , مثلا عندما كانت تدق الساعة الحادية عشر اﻻ خمس دقائق نسمع حركة الصحون في المطبخ وكأن أمي تسكب لنا الطعام . وفي مرة سمعنا ذلك أنا وأخي فاعتقدنا أنها أمي أو أختي فقلنا نريد ماء وكررنا ذلك فلم يجبنا احد , فنهضت أنا وأخي ولم نجد أحدا بالمطبخ . هذه الأشياء كانت تحدث حتى قبل تلبس الجن بأختي , ومرة جلب الوالد معه رجل تشادي أو سوداني ﻻ أذكر بالتحديد , ادعى هذا الرجل بأنه سيخلصنا من كل الجن والشياطين وان على يديه سيكون شفاء أختي , ومكث في بيتنا مدة طويلة في الطابق الثاني بالتحديد , والحقيقة انه زاد الطين بلة , فقد كان ساحرا بكل معني الكلمة , كان يشتري الدجاج ويذبحه في الحمام , وعندما اكتشف والدي ذلك طرده من المنزل , ومرة أختي تجسست عليه ونزلت لتحكي لنا ما رأت , قالت انه يجلس في ظلام حالك ويحدث نفسه وكأنه يتحدث مع احد . ومرة قال لأختي الممسوسة اشربي هذا الماء وستشفين , فشربت مغصوبة , وتقيأته علي الفور , وأحست بثقل في رأسها وصداع شديد , فنزلت إلينا فسألناها ما لذي حدث , قالت إن ذلك الماء لم يكن ماء كان كالبول أكرمكم وأجلكم الله . أما بعد طرد والدي له كانت الكهرباء في الطابق العلوي دائما يحدث بها خلل , وكلما نضع مصابيح إنارة جديدة تعطب بلا أي سبب منطقي , وأصبح الطابق العلوي يغرق في ظلام حالك كل ليلة , ومرة رأينا أنا وأختي هذا الساحر بعد أن طرده الوالد في حمام الطابق السفلي كأن أحدا يرفعه من ارض الحمام وهو جالس , وفجأة اختفي , فصرخت أختي الكبرى وحكت ذلك ﻷهلي , والحقيقة لم أكن ﻷنطق بحرف مما رأيته لوﻻ أنها رأت ذلك أيضا .

تلك بعض الذكريات المرعبة التي أقصها عليكم وﻻ أخفيكم سرا عندما بدأت اكتب هذه القصة في الموقع أصبحت أرى كوابيس مزعجه واشعر بخوف شديد ﻻ أعلم مصدره حتى وأنا أصلي أو اذكر الله

الجمعة، 14 فبراير 2014

قصة اختي الممسوسة الجزء الأول



قصة الرعب الذي عايشته لأعوام ..


سأروي لكم ما حدث مع أختي بالتفصيل لأنها كانت ومازالت ممسوسة , رغم أن أهلي يعتقدون بأنها شفيت , لكني متأكدة أنها لم تشفى .. الذي حدث لن يصدقه إلا من مر به أو عايشه , وبداية أحب أن أقول بأننا عائلة كبيرة العدد وبيتنا الذي حدثت فيه القصة كان قديما من ثلاث طوابق . وبالنسبة لأبي وأمي ولنا نحن أيضا لم نكن نعرف ما هو السحر وﻻ الجن .. وبصراحة لم يكن أهلي متدينين كثيرا ..

القصة كلها بدأت عام 1999 عندما كانت والدتي مسافرة عند بيت خالتي , وكانت قريبة والدي عندنا بالمنزل هي وأبنائها وبناتها , قضت عندنا بضعة أيام ثم عادت إلي منزلها , وبعد رحيلها بأيام قليلة عادت أمي من سفرها ومعها ابنة خالتي الكبرى . وكنت أنا صغيرة وقتها ادرس في الابتدائية . وكنت أنا وأخي الصغير آخر العنقود في العائلة , وكنا ننام في غرفة واحده .

وأذكر في ليلة استيقظنا علي صرخات مدوية وأصوات كالعواء المرعب , فتحنا أعيننا لنجد أمي وابنة خالتي يتحدثون إلى جانبنا , واذكر أن ابنة خالتي قالت لوالدتي يا خالتي ابنتك ملبوسة , فقالت لها أمي ما الذي تقولينه نحن ﻻنؤمن بهذه الأمور .. وأذكر بأني خفت كثيرا وقتها ولم افهم ما معنى كلامهم . ومن شدة الرعب التصقنا أنا وأخي في حضن أمي والصرخات تعلو .. أكثر .. فأكثر .. مع تلاوة الشيوخ للقرآن . وفجأة دخل والدي ليقول ﻷمي بأن أختي ملبوسه , فصدمت أمي وبهت لونها من هول ما سمعت .. ثم قالت لوالدي : ما العمل ؟ .

فقال لها والدي : إن الشيخ يريد أن يعرف منكِ كل شيء . فذهبت أمي مع أبي وحدثت الشيخ بالقصة قائلة : وجدت ابنتي في زاوية الغرفة في الظلام , فقلت لها ما بالك تجلسين في الظلمة , ووضعت يدي علي مفتاح النور فاحترقت اللمبة ! .. فقلت لها لماذا ﻻتردين , فلم تجبني , اقتربت منها أكثر , لكنها كانت كأنها ﻻ تراني وﻻ تسمعني وعيناها شاخصتان كأنها في عالم آخر . ثم حاولت تحريكها بلا جدوى , فقد كانت ثقيلة جدا كأني أحاول أن أزحزح جبلا . فأخبرت والدها وأتى فألقي نظرة عليها ثم خرج وبقيت أنها معها حتى عاد معك , وهي أثناء ذلك لم تحرك ساكنا ولم نسمع منها حرفا إلا عندما بدأت تقرأ عليها القرآن .

وظل الشيخ يتلو القرآن حتى حلول الصباح , وصوت الصراخ المرعب يملأ المنطقة , وما أن طلع ضوء النهار حتى امتلأ البيت بالجيران , وكل منهم يدلوا برأيه وتشخيصه للموضوع , حتى قال الشيخ لوالدي أخرجهم لأن حالة ابنتك ستزداد سوءا ولا تدع أولادك يفتحون التلفاز وﻻ يشغلوا اﻷغاني .. قل لهم أن يتوضئوا ويصلوا ويقرؤوا القرآن كي ﻻ يصيبهم مكروه .

ثم جاءت عمتي وزوجها وأولادها , وأتت أختي الكبرى معهم لأنها كانت تعيش مع عمتي بحكم قرب منزلها من الجامعة حيث تدرس أختي . وعندما وصلوا لم يكونوا يعلمون ما اﻷمر , فقد علموا من والدي بالهاتف أن أختي مريضه ولم يشرح لهم ما هو طبيعة المرض . وأول ما دخلوا المنزل سألتنا عمتي ما بال أختي وما هو المرض وهل هي بالمستشفى , فأجابتها أمي بالنفي , وفجأة بدأت أختي التي أتت مع عمتي تصرخ برعب وتقول : إنه اسود .. يريد قتلي .. أبعدوه .. أبعدوه .. ثم أغمي عليها وقد تملك الخوف منا جميعا .

قالت عمتي ماذا حدث ؟ .. فأخبرها والدي بالقصة , فقالت عمتي لزوجها عد بالأولاد للمنزل وأنا سأبقي . وفي هذه الأثناء بدأ الشيخ يتلو على أختي الكبرى القرآن حتى أفاقت من إغماءتها , وكانت في أشد الرعب , وطلبت أن تذهب إلي بيت إحدى صديقاتها من الجيران , فوافق أبي , أما شقيقتي الممسوسة فقد أتى كل من يزعم بأن عنده الشفاء , وامتلأ بيتنا بالشيوخ والمشعوذين , ولأكون صادقة فمنهم من كان يتلوا القرآن فقط , وهؤلاء هم الذين ظلوا يحاربون الجن الذي تلبس أختي حتى النهاية , أما المشعوذون فكانوا يطلبون أشياء غريبة لطرد الجن , كعطر مستخلص من اﻷفعي , وأنواع بخور غريبة , وأشياء كثيرة نسيتها ...

كنا نحن جميعنا مرعوبين , حتى والدي , أما أمي فكانت ولازالت قوية لا تهاب شيئا . وعندما بدأ الشيوخ يضغطون على الجني بالتلاوة أصبح يتحدث بالفصحى ومن ثم عاد للعواء , ثم أصبح يصدر أصوات مرعبة كالمواء وتحدث على لسان شقيقتي بأمور غير مفهومة ثم قال أريد أن آكل . فقالوا له وماذا تريد من طعام ؟ .. فطلب طعاما معينا تعده أمي في المنزل وهو من الأكلات الشعبية في بلدنا ويتطلب تحضيره توفر مواد معينه كالطحين وأشياء أخرى .

فقال الشيخ للجني ﻻ نطعمك حتى تقول لنا من الذي أرسلك ولماذا . وهددوه بتعذيبه بالقرآن فأصبح يصرخ صراخا ﻻ يقل رعبا عن اﻷول ويقول انه يعذبني ! .. إن إبليس سيحرقني إن أنا أفصحت لكم ..
وكان هذا اليوم من أرعب الأيام التي عشناها , أبي لم يعرف كيف يتصرف فقال لوالدتي اذهبي وحضري له الطعام المطلوب , فذهبت أمي لتحضره فأصبح الجني يصرخ بأسم الأكلة المطلوبة بلا كلل وﻻملل وكان يتكلم الفصحى , فشك أحد الشيوخ بالطعام وقال متسائلا : هل أنتم تشترونه جاهزا أم تعدونه بالطريقة التقليدية ؟ .. فردت أمي قائلة : أعده بالطريقة التقليدية وﻻ أحب شراء الجاهز . فقال الشيخ : أريني الكيس أذن ..

الله اعلم كيف اكتشف أن الطعام هو الذي فيه السحر , وقال لوالدي من كان في بيتك قبل الحادثة غير زوجتك واوﻻدك ؟ .. فقال والدي زوجتي كانت مسافرة وكان معنا في البيت حينها قريبة لي وكانت تطهوا الطعام لنا . فقال له الشيخ هي الساحرة .

أختي الممسوسة كانت حينها قد تعبت أو ربما أغمي عليها , فنامت حتى أذن العصر فاجتمع أبي والشيوخ ليصلوا جماعة في الغرفة وأختي نائمة , فكبروا للصلاة , وإذا بها تنتفض من مكانها لتهرول كسرعة البرق نحو السطح , كان الجني يريد أن يجعلها ترمي بنفسها من اعلي السطح , لكن حمدا لله لحقها أبي بسرعة مع احد الشيوخ وأمسكوا بها قبل أن ترمي بنفسها وأنقذوها . وكانت حتى تلك اللحظة مغيبه تماما , فاتفق الشيوخ أن يضيقوا الخناق على الجني كي يعترف أو يخرج من جسدها . وللعلم , طوال الفترة التي كانت ممسوسة فيها لم تأكل ولم تشرب بتاتا , والصدمة أنها لم تنحف ولم تتأثر صحتها البتة .. وأنا هنا أتحدث عن لبس كامل دام لمدة عامين كاملين , اللهم إلا من أيام قليلة كان الجني يخدع فيها الشيوخ بخروجه فيكفوا عن قراءة القرآن , فكانت تجلس معنا فتأتي لها أمي بالطعام , لكنها تقول لست جائعة .. للتو أكلت دجاجا مشويا وحليت بالتفاح ! ..

كنت صغيرة آنذاك , وكنت مرعوبة جدا , كانت شقيقتي تجلس أمامنا في غرفة المعيشة كأنها تحدث شخصا ﻻنراه وهي فقط من تراه , وكانت ترمقني أنا وأخي بنظرات مرعبة , كانت نظراتها كالقطة عندما تهم بغلق عينيها ثم فجأة تفتحها بحدة مخيفة قبل إغلاقها بالكامل . وكانت تكرر ذلك بلا كلل وﻻملل مادمنا أنا وأخي فقط الموجودين بقربها , أما عندما يأتي احد آخر فكانت تتحدث معهم بشكل عادي , واشتكيتها مرة لوالدي , فكذبني , لكن والدي كان يعلم انه الجن وليس هي .

نستكمل غدا في نفس الموعد بإذن الله ..