‏إظهار الرسائل ذات التسميات القط الاسود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القط الاسود. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 17 فبراير 2014

السيدة ذات الفم المشقوق (Kuchisake-onna )


تضع كمامة لتخفي فمها ..

تحكي الأسطورة عن سيدة قام زوجها بقتلها وتشويهها , فشق فمها من الأذن للأذن ! . لكنها عادت على هيئة روح خبيثة تغطي فمها بكمامة طبية , وقد يظن الأطفال أنها مريضة , لكنها في الحقيقة تريد أن تخفى ذلك الفم المشوه عن الأنظار .. وعندما تقابل طفلا وحيدا في الشارع تسأله : " هل أنا جميلة ؟! " .. 
فإذا قال لا تقوم بقتله وتقطيعه بواسطة المقصات التي تحملها !! . و إذا قال نعم فسوف تزيل القناع ثم ستسأله مجددا : " ماذا عن الآن ؟! " . فإذا قال لا تقطعه إلى نصفين , أما إذا قال نعم , فسوف تشق فمه مثلها تماما .
تظهر في الليل لتقطع اوصالكم وتقتلع قلوبكم ..
ويقال بان الطريقة الوحيدة لتجنب خبث تلك السيدة الشريرة هو بقول إجابة مبهمة , إي ليس نعم و ليس لا , مثل قول : أنتي متوسطة الجمال , أو أنتي لست جميلة ولا قبيحة . عندها ستحتار السيدة و لا تدرى ماذا تفعل . ويقال أيضا بأنك لو ألقيت عليها قطعة حلوى فسوف تلتقطها , و قد يمنحك ذلك وقت للهرب .
و البعض يظن بأنها ستترك الطفل و تذهب في سبيلها لو أعاد عليها نفس سؤالها قائلا : " هل أنا جميل/ة ؟ " , عندها سترتبك و ترحل ..
انتشرت هذه الأسطورة في محافظة نجاساكى  , وسرعان ما انتشرت في عموم اليابان , وسببت هلعا ورعبا كبيرا في أوج انتشارها في سبعينيات القرن الماضي , خصوصا بعد انتشار قصص عن وقوع حوادث حقيقية للأطفال على يد تلك السيدة المخيفة , حتى أن بعض المدارس في حينها لم تعد تسمح للأطفال أن يعودوا لمنازلهم بعد الدوام إلا إذا رافقهم شخص كبير السن .. ومن يدري ربما يكون في القصة شيء من الحقيقة .. لذلك أنصحك عزيزي القارئ .. بأن تحذر أطفالك دوما من محادثة الغرباء .

الجمعة، 14 فبراير 2014

قصة اختي الممسوسة الجزء الأول



قصة الرعب الذي عايشته لأعوام ..


سأروي لكم ما حدث مع أختي بالتفصيل لأنها كانت ومازالت ممسوسة , رغم أن أهلي يعتقدون بأنها شفيت , لكني متأكدة أنها لم تشفى .. الذي حدث لن يصدقه إلا من مر به أو عايشه , وبداية أحب أن أقول بأننا عائلة كبيرة العدد وبيتنا الذي حدثت فيه القصة كان قديما من ثلاث طوابق . وبالنسبة لأبي وأمي ولنا نحن أيضا لم نكن نعرف ما هو السحر وﻻ الجن .. وبصراحة لم يكن أهلي متدينين كثيرا ..

القصة كلها بدأت عام 1999 عندما كانت والدتي مسافرة عند بيت خالتي , وكانت قريبة والدي عندنا بالمنزل هي وأبنائها وبناتها , قضت عندنا بضعة أيام ثم عادت إلي منزلها , وبعد رحيلها بأيام قليلة عادت أمي من سفرها ومعها ابنة خالتي الكبرى . وكنت أنا صغيرة وقتها ادرس في الابتدائية . وكنت أنا وأخي الصغير آخر العنقود في العائلة , وكنا ننام في غرفة واحده .

وأذكر في ليلة استيقظنا علي صرخات مدوية وأصوات كالعواء المرعب , فتحنا أعيننا لنجد أمي وابنة خالتي يتحدثون إلى جانبنا , واذكر أن ابنة خالتي قالت لوالدتي يا خالتي ابنتك ملبوسة , فقالت لها أمي ما الذي تقولينه نحن ﻻنؤمن بهذه الأمور .. وأذكر بأني خفت كثيرا وقتها ولم افهم ما معنى كلامهم . ومن شدة الرعب التصقنا أنا وأخي في حضن أمي والصرخات تعلو .. أكثر .. فأكثر .. مع تلاوة الشيوخ للقرآن . وفجأة دخل والدي ليقول ﻷمي بأن أختي ملبوسه , فصدمت أمي وبهت لونها من هول ما سمعت .. ثم قالت لوالدي : ما العمل ؟ .

فقال لها والدي : إن الشيخ يريد أن يعرف منكِ كل شيء . فذهبت أمي مع أبي وحدثت الشيخ بالقصة قائلة : وجدت ابنتي في زاوية الغرفة في الظلام , فقلت لها ما بالك تجلسين في الظلمة , ووضعت يدي علي مفتاح النور فاحترقت اللمبة ! .. فقلت لها لماذا ﻻتردين , فلم تجبني , اقتربت منها أكثر , لكنها كانت كأنها ﻻ تراني وﻻ تسمعني وعيناها شاخصتان كأنها في عالم آخر . ثم حاولت تحريكها بلا جدوى , فقد كانت ثقيلة جدا كأني أحاول أن أزحزح جبلا . فأخبرت والدها وأتى فألقي نظرة عليها ثم خرج وبقيت أنها معها حتى عاد معك , وهي أثناء ذلك لم تحرك ساكنا ولم نسمع منها حرفا إلا عندما بدأت تقرأ عليها القرآن .

وظل الشيخ يتلو القرآن حتى حلول الصباح , وصوت الصراخ المرعب يملأ المنطقة , وما أن طلع ضوء النهار حتى امتلأ البيت بالجيران , وكل منهم يدلوا برأيه وتشخيصه للموضوع , حتى قال الشيخ لوالدي أخرجهم لأن حالة ابنتك ستزداد سوءا ولا تدع أولادك يفتحون التلفاز وﻻ يشغلوا اﻷغاني .. قل لهم أن يتوضئوا ويصلوا ويقرؤوا القرآن كي ﻻ يصيبهم مكروه .

ثم جاءت عمتي وزوجها وأولادها , وأتت أختي الكبرى معهم لأنها كانت تعيش مع عمتي بحكم قرب منزلها من الجامعة حيث تدرس أختي . وعندما وصلوا لم يكونوا يعلمون ما اﻷمر , فقد علموا من والدي بالهاتف أن أختي مريضه ولم يشرح لهم ما هو طبيعة المرض . وأول ما دخلوا المنزل سألتنا عمتي ما بال أختي وما هو المرض وهل هي بالمستشفى , فأجابتها أمي بالنفي , وفجأة بدأت أختي التي أتت مع عمتي تصرخ برعب وتقول : إنه اسود .. يريد قتلي .. أبعدوه .. أبعدوه .. ثم أغمي عليها وقد تملك الخوف منا جميعا .

قالت عمتي ماذا حدث ؟ .. فأخبرها والدي بالقصة , فقالت عمتي لزوجها عد بالأولاد للمنزل وأنا سأبقي . وفي هذه الأثناء بدأ الشيخ يتلو على أختي الكبرى القرآن حتى أفاقت من إغماءتها , وكانت في أشد الرعب , وطلبت أن تذهب إلي بيت إحدى صديقاتها من الجيران , فوافق أبي , أما شقيقتي الممسوسة فقد أتى كل من يزعم بأن عنده الشفاء , وامتلأ بيتنا بالشيوخ والمشعوذين , ولأكون صادقة فمنهم من كان يتلوا القرآن فقط , وهؤلاء هم الذين ظلوا يحاربون الجن الذي تلبس أختي حتى النهاية , أما المشعوذون فكانوا يطلبون أشياء غريبة لطرد الجن , كعطر مستخلص من اﻷفعي , وأنواع بخور غريبة , وأشياء كثيرة نسيتها ...

كنا نحن جميعنا مرعوبين , حتى والدي , أما أمي فكانت ولازالت قوية لا تهاب شيئا . وعندما بدأ الشيوخ يضغطون على الجني بالتلاوة أصبح يتحدث بالفصحى ومن ثم عاد للعواء , ثم أصبح يصدر أصوات مرعبة كالمواء وتحدث على لسان شقيقتي بأمور غير مفهومة ثم قال أريد أن آكل . فقالوا له وماذا تريد من طعام ؟ .. فطلب طعاما معينا تعده أمي في المنزل وهو من الأكلات الشعبية في بلدنا ويتطلب تحضيره توفر مواد معينه كالطحين وأشياء أخرى .

فقال الشيخ للجني ﻻ نطعمك حتى تقول لنا من الذي أرسلك ولماذا . وهددوه بتعذيبه بالقرآن فأصبح يصرخ صراخا ﻻ يقل رعبا عن اﻷول ويقول انه يعذبني ! .. إن إبليس سيحرقني إن أنا أفصحت لكم ..
وكان هذا اليوم من أرعب الأيام التي عشناها , أبي لم يعرف كيف يتصرف فقال لوالدتي اذهبي وحضري له الطعام المطلوب , فذهبت أمي لتحضره فأصبح الجني يصرخ بأسم الأكلة المطلوبة بلا كلل وﻻملل وكان يتكلم الفصحى , فشك أحد الشيوخ بالطعام وقال متسائلا : هل أنتم تشترونه جاهزا أم تعدونه بالطريقة التقليدية ؟ .. فردت أمي قائلة : أعده بالطريقة التقليدية وﻻ أحب شراء الجاهز . فقال الشيخ : أريني الكيس أذن ..

الله اعلم كيف اكتشف أن الطعام هو الذي فيه السحر , وقال لوالدي من كان في بيتك قبل الحادثة غير زوجتك واوﻻدك ؟ .. فقال والدي زوجتي كانت مسافرة وكان معنا في البيت حينها قريبة لي وكانت تطهوا الطعام لنا . فقال له الشيخ هي الساحرة .

أختي الممسوسة كانت حينها قد تعبت أو ربما أغمي عليها , فنامت حتى أذن العصر فاجتمع أبي والشيوخ ليصلوا جماعة في الغرفة وأختي نائمة , فكبروا للصلاة , وإذا بها تنتفض من مكانها لتهرول كسرعة البرق نحو السطح , كان الجني يريد أن يجعلها ترمي بنفسها من اعلي السطح , لكن حمدا لله لحقها أبي بسرعة مع احد الشيوخ وأمسكوا بها قبل أن ترمي بنفسها وأنقذوها . وكانت حتى تلك اللحظة مغيبه تماما , فاتفق الشيوخ أن يضيقوا الخناق على الجني كي يعترف أو يخرج من جسدها . وللعلم , طوال الفترة التي كانت ممسوسة فيها لم تأكل ولم تشرب بتاتا , والصدمة أنها لم تنحف ولم تتأثر صحتها البتة .. وأنا هنا أتحدث عن لبس كامل دام لمدة عامين كاملين , اللهم إلا من أيام قليلة كان الجني يخدع فيها الشيوخ بخروجه فيكفوا عن قراءة القرآن , فكانت تجلس معنا فتأتي لها أمي بالطعام , لكنها تقول لست جائعة .. للتو أكلت دجاجا مشويا وحليت بالتفاح ! ..

كنت صغيرة آنذاك , وكنت مرعوبة جدا , كانت شقيقتي تجلس أمامنا في غرفة المعيشة كأنها تحدث شخصا ﻻنراه وهي فقط من تراه , وكانت ترمقني أنا وأخي بنظرات مرعبة , كانت نظراتها كالقطة عندما تهم بغلق عينيها ثم فجأة تفتحها بحدة مخيفة قبل إغلاقها بالكامل . وكانت تكرر ذلك بلا كلل وﻻملل مادمنا أنا وأخي فقط الموجودين بقربها , أما عندما يأتي احد آخر فكانت تتحدث معهم بشكل عادي , واشتكيتها مرة لوالدي , فكذبني , لكن والدي كان يعلم انه الجن وليس هي .

نستكمل غدا في نفس الموعد بإذن الله ..

نوبيرا بو (Noppera-bō )


نوبيرا بو .. كائن من دون وجه ! ..
عندما نحاول أن نرسم صورة وحش أو كائن مرعب في مخيلتنا فأننا غالبا ما نفكر في أنياب مدببة و عيون حمراء و أنف قبيح .. لكن هل تخيلتم من قبل وجها بدون عيون ولا حواجب ولا انف .. و بدون فم أيضا !! .. مجرد وجه مبهم لا ملامح و لا حواس .. في الحقيقة انه يخيفني بمجرد تخيله .
النوبيرا بو هو كائن أسطوري في الثقافة اليابانية , يدعى أيضا بالشبح ذو اللا وجه ..
هذه الأشباح ذات أصل بشري , لكن يمكنها التحول إلى النوبيرا بو من اجل إخافة الناس و ترويعهم , و عادة ما يكونون غير مؤذيين , يظهرون كشخص مألوف للضحية , ثم تختفي ملامحهم ببطء و يصبح وجههم مجرد طبقة ناعمة من الجلد خالية من أي تعابير أو ملامح . و بالطبع هناك الكثير من القصص التي تدور حول هذه الأسطورة ربما أتطرق إليها في مقالة قادمة 

الخميس، 6 فبراير 2014

القط الأسود

لست أتوقع منكم، بل لست أطلب أن تصدقوا الوقائع التي أسطرها هنا لقصة هي أغرب القصص وإن كانت في الآن عينه مألوفة للغاية.
سوف أكون مجنوناً لو توقعت أن تصدقوا ذلك، لأن حواسي ذاتها ترفض أن تصدق ما شهدته ولمسته.
غير أنني لست مجنوناً – ومن المؤكد أنني لا أحلم- وإذ كنت ملاقياً حتفي غداً فلا بد لي من أن أزيح هذا العبء عن روحي.
ما أرمي إليه هو أن أبسط أمام العالم، بوضوح ودقة، وبلا أي تعليق، سلسلة من الوقائع العادية جداً. إنها الوقائع التي عصفت بي أهوالها و واصلت تعذيبي ودمرتني. مع ذلك لن أحاول تفسيرها وإذا كنت لا أجد فيها غير الرعب فإنها لن تبدو للآخرين مرعبة بقدر ما ستبدو نوعاً من الخيال الغرائبي المعقد.
قد يجيء في مقبل الأيام ألمعي حصيف يبين له تفكيره أن هذا الكابوس مجرد أحداث عادية – وربما جاء ألمعي آخر أكثر رصانة وأرسخ منطقاً وتفكيره أقل استعداداً للإثارة من تفكيري، ليرى في الأحداث التي أعرضها بهلع مجرد تعاقب مألوف لأسباب طبيعية ونتائجها المنطقية.
عُرِفْت منذ طفولتي بوداعتي ومزاجي الإنساني الرقيق، حتى أن رقة قلبي كانت على درجة من الإفراط جعلتني موضوع تندر بين زملائي. وقد تميزت بولع خاص بالحيوانات مما جعل أبواي يعبّران عن تدليلهما لي بإهدائي أنواعاً من الحيوانات المنزلية. مع هذه الحيوانات كنت أمضي معظم أوقاتي ، ولم أعرف سعادة تفوق سعادتي حين كنت أطعمها وأداعبها. نمت هذه الطباع الغريبة مع نموي، وكانت لي في طور الرجولة أكبر منابع المتعة.
الذين عرفوا مشاعر الولع بكلب أمين ذكي سوف يفهمون بسهولة ما أود قوله عن مدى البهجة المستمدة من العناية بحيوان أليف. إن في تعلق الحيوان بصاحبه تعلقاً ينـكر الـذات ويضـحي بها ما يخترق قلب الإنسان الذي هيأت له الظروف أن يعاني من خسة الصداقة وضعف الوفاء عند الجنس البشري.
تزوجت في سن مبكرة، وقد أسعدني أن أجد في مزاج زوجتي ما لا يناقض مزاجي. وإذ لاحظت ولعي بالحيوانات المنزلية لم تترك مناسبة تمر دون أن تقتني منها الأجناس الأكثر إمتاعاً وإيناساً. هكذا تجمع لدينا طيور وأسماك ذهبية وكلب أصيل وأرانب وقرد صغير وقط.
كان هذا القط كبير الحجم بشكل مميز، جميل الشكل، أسود اللون بتمامه، وعلى قدر عجيب من الذكاء، كانت زوجتي التي لا أثر للمعتقدات الخرافية في تفكيرها، حين تتحدث عن ذكائه تشير إلى الحكايات الشعبية القديمة التي تعتبر القطط السود سحرة متنكرين. هذه الإشارات لا تعني أنها كانت في يوم من الأيام جادة حول هذه المسألة. أذكر هذا لسبب وحيد هو أنه لم يرد إلى ذهني قبل هذه اللحظة.
كان بلوتو – وهذا هو اسم القط- حيواني المدلل وأنيسي المفضل، أطعمه بنفسي، ويلازمني حيثما تحركت في البيت. بل كنت أجد صعوبة لمنعه من اللحاق بي في الشارع.
دامت صداقتنا على هذه الحال سنوات عديدة، تبدل خلالها مزاجي وساء سلوكي بفعل إدماني للخمر (إني أحمرّ خجلاً إذ أعترف بذلك) ويوما بعد يوم تزايدت حدة مزاجي وشراستي، واستعدادي للهيجان، وتزايد استهتاري بمشاعر الآخرين. ولكم عانيت وتألمت بسبب التعابير القاسية التي رحت أوجهها إلى زوجتي، حتى أنني في النهاية لجأت إلى العنف الجسدي في التعامل معها.
وبالطبع فقد استشعرت حيواناتي هذا التغير في مزاجي. ولم أكتف بإهمالها بل أسأت معاملتها. وإذا كان قد بقي لبلوتو بعض الاعتبار مما حال دون إساءتي إليه فإنني لم أستشعر دائماً في الإساءة إلى الأرانب أو القرد، أو حتى الكلب، كلما اقتربت مني مصادفة أو بدافع عاطفي. غير أن مرضي قد تغلب علي – وأي مرض كالمسكرات!- ومع الأيام حتى بلوتو الذي صار هرماً ومن ثم عنيداً نكداً بدأ يعاني من نتائج مزاجي المعتل.
ذات ليل كنت عائداً إلى البيت من البلدة التي كثر ترددي إليها وقد تعتعني السكر؛ وخيل إلي أن القط يتجنب حضوري؛ فقبضت عليه، وإذ أفزعته حركاتي العنيفة جرحني بأسنانه جرحاً طفيفاً فتملكني غضب الأبالسة. وبدا أن روحي القديمة قد اندفعت على الفور طائرة من جسدي؛ وارتعد كل عرق في هيكلي بفعل حقد شيطاني غذاه المخدر. فتناولت من جيب سترتي مطواة، فتحتها وقبضت على عنق الحيوان المسكين واقتلعت عامداً إحدى عينيه من محجرها! إنني احتقن، أحترق، أرتعد حين أكتب تفاصيل هذه الفظاعة الجهنمية.
لما استعدت رشدي في الصباح – لما نام هياج الفسوق الذي شهده الليل- عانيت شعوراً هو مزيج من الرعب والندم بسبب الجريمة التي ارتكبتها، غير أن ذلك كان في أحسن الحالات شعوراً ضعيفاً وملتبساً لم يبلغ مني الأعماق. ومن جديد استحوذ علي الإفراط في الشراب. وسرعان ما أغرقت الخمرة كل ذكرى لتلك الواقعة.
في هذه الأثناء أخذ القط يتماثل للشفاء تدريجياً. صحيح أن تجويف العين الفارغ كان يشكل منظراً مخيفاً لكن لم يبد عليه أنه يتألم، وعاد يتنقل في البيت كسابق عهده، غير أنه كما هو متوقع، كان ينطلق وقد استبد به الذعر كلما اقتربت منه. كانت ماتزال لدي بقايا من القلب القديم بحيث ينتابني الحزن إزاء هذه الكراهية الصارخة التي يبديها لي كائن أحبني ذات يوم. لكن سرعان ما حل الانزعاج محل الحزن. وأخيراً جاءت روح الانحراف لتدفعني إلى السقوط الذي لا نهوض منه. هذه الروح لا توليها الفلسفة أي اعتبار. مع ذلك لست واثقاً من وجود روحي في الحياة أكثر من ثقتي أن الانحراف واحد من النوازع البدائية في القلب البشري، واحد من الملكات أو المشاعر الأصيلة التي توجه سلوك الإنسان. من منا لم يضبط نفسه عشرات المرات وهو يقترف إثماً أو حماقة لا لسبب غير كون هذا العمل محرماً؟ أليس لدينا ميل دائم، حتى في أحسن حالات وعينا، إلى خرق ما يعرف بالقانون لمجرد علمنا بأنه قانون؟ روح الانحراف هذه هي التي تحركت تدفعني إلى السقوط النهائي. إنها رغبة النفس الدفينة لمشاكسة ذاتها – لتهشيم طبيعة ذاتها- لاقتراف الإثم لوجه الإثم، هذه الرغبة التي لا يسبر غورها هي التي حرضتني على مواصلة الأذى ضد الحيوان الأعزل، وأخيراً الإجهاز عليه.
فلم باتجك سلافيسا
لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..
ذات صباح وعن سابق تصور وتصميم لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..شنقته والدموع تتدفق من عيني، وفي قلبي تضطرم أمرّ مشاعر الندم؛ شنقته لعلمي أنني بذلك أقترف خطيئة، خطيئة مميتة سوف تعرض روحي الخالدة للهلاك الأبدي، وتنزلها إن كان أمر كهذا معقولاً، حيث لا تبلغها رحمة أرحم الراحمين والمنتقم الجبار.
في الليلة التي وقع فيها هذا الفعل الشنيع، استيقظت من النوم على صوت النيران. كان اللهب يلتهم ستائر سريري والبيت بكامله يشتعل. ولم ننج أنا وزوجتي والخادم من الهلاك إلا بصعوبة كبيرة. كان الدمار تاماً. ابتلعت النيران كل ما أملك في هذه الدنيا، واستسلمت مذ ذاك للقنوط واليأس.
لم يبلغ بي الضعف مبلغاً يجعلني أسعى لإقامة علاقة سببية بين النتيجة وبين الفظاعة التي ارتكبتها والكارثة التي حلت بي. لكنني أقدم سلسلة من الوقائع وآمل ألا أترك أي حلقة مفقودة في هذا التسلسل.
في اليوم الذي أعقب الحريق ذهبت أزور الأنقاض. كانت الجدران جميعها قد تهاوت باستثناء جدار واحد، هذا الجدار الذي نجا بمفرده لم يكن سميكاً لأنه جدار داخلي يفصل بين الحجرات ويقع في وسط البيت، وإليه كان يستند سريري من جهة الرأس. وقد صمد طلاء هذا الجدار و تجصيصه أمام فعل النيران. وهو أمر عزوته إلى كون التجصيص حديثاً. أمام هذا الجدار كان يتجمهر حشد من الناس وبدا أن عدداً كبيراً منهم يتفحص جانباً مخصوصاً منه باهتمام شديد، فحركت فضولي تعابير تصدر عن هذا الحشد من نوع (عجيب!) (غريب!) دنوت لأرى رسماً على الجدار الأبيض كأنه حفر نافر يمثل قطاً عملاقاً. كان الحفر مدهشاً بدقته ووضوحه، وبدا حبل يلتف حول عنق الحيوان.
عندما وقع نظري لأول مرة على هذا الشبح، إذ لم أكن أستطيع أن أعتبره أقل من ذلك، استبد بي أشد العجب وأفظع الذعر. غير أن التفكير المحلل جاء ينقذني من ذلك. لقد كان القط على ما أذكر معلقاً في حديقة متاخمة للبيت؛ فلما ارتفعت صيحات التحذير من النار، غصت الحديقة فوراً بالناس، ولابد أن شخصاً ما قد انتزعه من الشجرة وقذف به عبر النافذة إلى غرفتي، وربما كان القصد من ذلك تنبيهي من النوم. ولابد أن سقوط الجدران الأخرى قد ضغط ضحية وحشيتي على مادة الجص الحديث للطلاء؛ اختلط كلس هذا الطلاء بالنشادر المتصاعد من الجثة وتفاعل به بتأثير النيران فأحدث الرسم النافر الذي رأيته.
ومع أنني قدمت هذا التفسير لأريح عقلي، إن لم أكن قد فعلت ذلك لأريح ضميري، فإن المشهد الغريب الذي وصفته لم يتوقف عن التأثير في مخيلتي، وعلى مدى أشهر لم أستطع أن أتخلص من هاجس القط؛ خلال هذه الفترة عاودني شعور بدا لي أنه الندم، ولم يكن في الحقيقة كذلك. لم يكن أكثر من أسف على فقد حيوان، وتفكير بالحصول على بديل من النوع نفسه والشكل نفسه ليحل محله.
في إحدى الليالي، فيما كنت جالساً، شبه مخبول، في وكر من أوكار العار، إذ أنني أدمنت الآن ارتياد هذه الأماكن الموبوءة، جذب انتباهي فجأة شيء أسود فوق برميل ضخم من براميل الجن أو شراب الروم، البراميل التي تشكل قطع الأثاث الرئيسية في ذلك المكان، كنت طوال دقائق أحدق بثبات في رأس البرميل، وما سبب دهشتي هو أنني لم أتبين للحال طبيعة الشيء باستثناء شيء واحد. إذ لم تكن في أي مكان من جسم بلوتو شعرة بيضاء واحدة؛وكانت لهذا القط بقعة بيضاء غير واضحة الحدود تتوزع على منطقة الصدر بكاملها.
حالما لمسته نهض وأخذ يخط بصوت مرتفع ويتمسح بيدي، وبدا مسروراً باهتمامي له، وإذن هذا هو بالضبط ما كنت أبحث عنه. للحال عرضت على صاحب البيت شراءه، لكن هذا أجاب بأنه لا يملكه ولا يعرف شيئاً عنه، ولم يره من قبل.
واصلت مداعبتي له، ولما تهيأت للذهاب، اتخذ وضعية تبين أنه يريد مرافقتي، فتركته يصحبني، وكنت بين الحين والآخر أتوقف وأربت على ظهره أو أمسح رأسه. لما وصل إلى البيت بدا أليفاً ولم يظهر عليه أي استغراب. وعلى الفور صار أثيراً لدى زوجتي.
أما أنا فسرعان ما وجدت المقت يتصاعد في أعماقي، وكان هذا عكس ما توقعته. ولم أستطع أن أفهم كيف تعلق القط بي ولا سبب هذا التعلق الواضح الذي أثار اشمئزازي وأزعجني. وأخذ الانزعاج والاشمئزاز يتزايدان شيئاً فشيئاً ويتحولان إلى كراهية مريرة، فأخذت أتجنب هذا الكائن؛ كان إحساس ما بالعار، وذكرى فظاعتي السابقة يمسكان بي عن إلحاق الأذى الجسدي به. وامتنعت طوال أسابيع عن ضربه أو معاملته بعنف، لكن تدريجياً - وبتدرج متسارع- أخذت أنظر إليه بكره لا يوصف وأبتعد بصمت عن حضوره البغيض كما أبتعد عن لهاث مصاب بالطاعون.
ما أكدَّ كرهي لهذا الحيوان هو اكتشافي، صبيحة اليوم التالي لوصوله أنه مثل بلوتو، قد فقد إحدى عينيه، غير أن هذا زاد من عطف زوجتي عليه لأنها كما ذكرت تملك قدراً عظيماً من المشاعر الإنسانية التي كانت ذات يوم ملامحي المميزة، ومنبعاً لأكثر المسرات براءة ونقاء.
كان هيام القط بي يزداد بازدياد بغضي له، فكان يتبع خطواتي بثبات يصعب إيضاحه، فحيثما جلست، كان يجثم تحت مقعدي، أو يقفز إلى ركبتي ويغمرني بمداعباته المقززة، فإذا نهضت لأمشي اندفع بين قدمي وأوشك أو يوقعني، أو غرز مخالبه الطويلة الحادة في ثيابي ليتسلق إلى صدري، ومع أنني كنت أتحرق في مناسبات كهذه لقتله بضربة واحدة فقد كنت أمتنع عن ذلك بسبب من ذكرى جريمتي السابقة إلى حد ما، لكن بصورة أخص – ولأعترف بذلك حالاً- بسبب الرعب من هذا الحيوان.
لم يكن هذا الرعب خوفاً من شر مادي مجسد، مع ذلك أحار كيف أحدده بغير ذلك، يخجلني أن أعترف أجل، حتى في زنزانة المجرمين هذه، يكاد يخجلني الاعتراف بأن الرعب والهلع اللذين أوقعهما في نفسي هذا الحيوان ازدادا حدة بسبب من وهم لا يقبله العقل.
كانت زوجتي قد لفتت انتباهي، أكثر من مرة إلى طبيعة البقعة البيضاء على صدر القط، والتي أشرت إليها سابقاً، تلك العلامة التي تشكل الفارق الوحيد بين هذا الحيوان الغريب وذاك الذي قتلته.
هذه البقعة على اتساعها لم تكن لها حدود واضحة، غير أنها شيئاً فشياً وبتدرج يكاد لا يلحظ، تدرج صارع عقلي لكي يدحضه ويعتبره وهماً، اكتسبت شكلاً محدداً بوضوح تام. صار لها الآن شكل ارتعد لذكر اسمه ..هذا الشكل هو ما جعلني أشمئز وأرتعب، وأتمنى التخلص من الحيوان لو تجرأت ، كان الآن صورة لشيء بغيض شيء مروع هو المشنقة! أوه أيّ آلة شنيعة جهنمية للفظاعة والجريمة للنزع والموت!
والآن لقد انحدرت إلى درك ينحط بي عن صفة الإنسانية! كيف ينزل بي حيوان بهيم – قتلت مثله عن سابق تصميم- حيوان بهيم ينزل بي أنا الإنسان المخلوق على صورة كريمة، كل هذا الويل الذي لا يحتمل! وا أسفاه! ما عدت أعرف رحمة الراحة لا في النهار ولا في الليل! ففي النهار لم يكن ذلك البهيم ليفارقني لحظة واحدة، وفي الليل كنت أهب من النوم مراراً يتملكني ذعر شديد لأجد لهاث ذلك الشيء فوق وجهي، وثقل جسمه الضخم – مثل كابوس متجسد لا أقوى على زحزحته- يجثم أبدياً فوق قلبي.
وهكذا انهارت بقايا الخير الواهية تحت وطأة هذا العذاب، وصارت أفكار الشر خدين روحي، أشدَّ الأفكار حلكة وشيطانية، ازدادت مزاجيتي سوداوية حتى تحولت إلى كراهية للأشياء كلها وللجنس البشري بأسره، وأخذت نوبات غضبي المفاجئة المتكررة التي لم أعد أتحكم بها واستسلمت لها كالأعمى، أخذت تطال وا أسفاه زوجتي، أعظم الصابرين على الآلام.
رافقتني ذات يوم لقضاء بعض الأعمال المنزلية في قبو المبنى القديم حيث أرغمتنا الفاقة على السكنى، تبعني القط على الدرج وكاد يرميني، فاستشاط غضبي الجنوني؛ رفعت فأساً متناسياً ما كان من خوفي الصبياني الذي أوقفني حتى الآن، وسددت ضربة إلى الحيوان كانت ستقضي عليه لو أنها نزلت حيث تمنيت، غير أن يد زوجتي أوقفت هذه الضربة. كان هذا التدخل بمثابة منخاس دفع بغضبي إلى الهياج الشيطاني؛ انتزعت يدي من قبضة زوجتي و دفنت الفأس في رأسها، فسقطت ميتة دون أن تصدر عنها كلمة.
لما ارتكبت هذه الجريمة البشعة، جلست على الفور أفكر في التخلص من الجثة. عرفت أنني لا أستطيع إخراجها من البيت لا في الليل ولا في النهار دون أن أخاطر بتنبيه الجيران. مرت برأسي خطط عديدة. فكرت بأن أقطع الجثة إرباً ثم أتخلص منها بالحرق. وفكرت في حفر قبر لها في أرض القبو. كما فكرت في إلقائها في بئر الحوش، أو أن أحشرها في صندوق بضاعة وأستدعي حمالاً لأخذها من البيت. وأخيراً اهتديت إلى أفضل خطة للتخلص منها. قررت أن أبنيها في جدار القبو، كما كان الرهبان في القرون الوسطى يبنون ضحاياهم في الجدران.
كان القبو مناسباً لهذه الغاية. فقد كان بناء جدرانه مخلخلاً وقد تم توريق الجدران حديثاً بملاط خشن حالت الرطوبة دون تصلبه. وفوق ذلك كان في أحد الجدران تجويف بشكل المدخنة تم ردمه بحيث تستوي أجزاء الجدار، وتأكد لي أن باستطاعتي انتزاع قطع الطوب من هذا التجويف وإدخال الجثة، وبناء التجويف ليعود الجدار كما كان بحيث لا ترتاب العين في أي تغيير.
ولم تخطئ حساباتي. استعنت بمخل لانتزاع قطع الطوب، وأوقفت الجثة بتأن لصق الجدار الداخلي ودعمتها لتحتفظ بوضع الوقوف، فيما كنت أدقق لأعيد كل شيء إلى ما كان عليه. كنت قد أحضرت الملاط والرمل والوبر، فهيأت الخليط بمنتهى الدقة والعناية بحيث لا يميز من الملاط السابق، وأعدت كل قطعة طوب إلى مكانها. عندما أكملت العمل أحسست بالرضا عن النتيجة. لم يكن يبدو على الجدار أدنى أثر يدل على أنه قد لمس. نظفت الأرض بمنتهى العناية ونظرت حولي منتصراً وقلت في نفسي: ’’لم يذهب جهدي سدىً‘‘.
كانت الخطوة الثانية هي البحث عن الحيوان الذي سبب لي هذه الفاجعة الرهيبة، ذلك أنني قررت القضاء عليه، لوعثرت عليه في تلك اللحظة لما كان هنالك من شك في أمر مصيره؛ لكن يبدو أن الحيوان الذكي أدرك عنف غضبي فاختفى متجنباً رؤيتي وأنا في ذلك المزاج.
يستحيل علي أن أصف عمق الراحة والسكينة التي أتاحها لروحي غياب ذلك الحيوان. لم يعد للظهور تلك الليلة. وهكذا ولأول مرة منذ وصوله إلى البيت نمت بعمق وهدوء، أجل نمت على الرغم من وزر الجريمة الرابض فوق روحي.
مر اليوم الثاني ثم الثالث ولم يظهر معذبي، ومن جديد تنفست بحرية. لقد أصيب الوحش بالذعر فنجا بنفسه نهائياً! ولن يكون علي أن أتحمله بعد الآن! كانت سعادتي بذلك عظيمة! ولم يؤرق مضجعي وزر الجريمة السوداء إلا لماماً. جرت بعض التحقيقات وقدمت أجوبة جاهزة. بل كانت هناك تحريات، غير أن شيئاً ما لم يكتشف، وأدركت أن مستقبل سعادتي في أمان.
فلم باتجك سلافيسا
كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر
في اليوم الرابع بعد وقوع الجريمة جاءت فرقة من الشرطة إلى البيت بشكل لم أتوقعه وبدأت تحريات واستجوابات دقيقة، لكن بما أنني كنت مطمئنا إلى إخفاء الجثة لم أشعر بأي حرج. سألني ضباط الشرطة أن أرافقهم إلى القبو، فلم ترتعد فيَّ عضلة واحدة. كان قلبي ينبض بهدوء كقلب بريء نائم. رحت أذرع القبو جيئة وذهاباً عاقداً ذراعي فوق صدري. اقتنع رجال الشرطة بنتائج بحثهم واستعدوا للذهاب، كانت النشوة في قلبي أقوى من أن أكتمها. كنت أتحرق لقول كلمة واحدة، لفرط ما أطربني الانتصار، ولكي أزيد يقينهم ببراءتي.
’’أيها السادة - قلت أخيراً، لما كان الفريق يصعد الدرج - يسرني أن أكون قد بددت كل شكوككم. أتمنى لكم تمام الصحة ومزيداً من اللباقة، بالمناسبة أيها السادة، هذا بيت مكين البناء - في رغبتي العارمة لقول شيء سهل،لم أجد ما أتلفظ به - إنه بيت مبني بشكل ممتاز. هذه الجدران- هاأنتم ذاهبون أيها السادة- هذه الجدران متماسكة تماماً‘‘
وهنا ، وبنوع من الزهو المتشنج- طرقت طرقاً قوياً على الجدار بعصا كانت بيدي، تماماً في الموضع الذي أخفيت فيه زوجة قلبي.
لكن ليحمني الله من مخالب إبليس الأبالسة! لم تكد اهتزازات ضربتي تغرق في الصمت حتى جاوبني صوت من داخل القبر! صرخة مكتومة متقطعة بدأت كبكاء طفل، لكن سرعان ما أخذت تتعاظم وتتضخم لتغدو صرخة واحدة هائلة مديدة شاذة غريبة وغير آدمية بالمرة.. غدت عواء.. عويلاً مجلجلاً يطلقه مزيج من الرعب والظفر، وكأنما تتصاعد من قيعان الجحيم تتعاون فيها حناجر الملعونين في سعير عذاباتهم والشياطين إذ يهللون اللعنات.
من الحماقة أن أحدثكم عن الأفكار التي تلاطمت في رأسي.. ترنحت منهاراً وتهاويت مستنداً إلى الجدار المقابل.. للحظة واحدة ظل فريق الشرطة مسمراً على الدرج بفعل الرعب والاستغراب. وفي اللحظة التالية كانت بضع عشرة ذراعاً شديدة تهدم الجدار. أنهار قطعة واحدة. كانت الجثة قد تحللت إلى درجة كبيرة و غطاها الدم المتجمد، وهي تنتصب واقفة أمام أعين المشاهدين وعلى رأسها يقف القط الأسود الكريه بفمه الأحمر المفتوح وعينه الوحيدة النارية، القط الذي دفعتني أفعاله إلى الجريمة ثم أسلمني صوته الكاشف إلى حبل المشنقة. كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر.

الاثنين، 27 يناير 2014

البيت المهجور والعجوز الغامض



اذكر عندما كنت في سن السابعة كنا نسكن في منطقة شمال السعودية في بيت من طابق واحد - شعبي - ، وكل البيوت حولنا كانت شعبية ، لان المحافظات كانت في طور البناء آنذاك .. المهم .. كان لي أختان اكبر مني سنا وواحدة اصغر مني ، كنت حينها في الصف الأول الابتدائي أو الثاني .. لا اذكر على وجه الدقة .. لكني أذكر بأن المدرسة كانت بعيدة عن المنزل مسافة كيلو ونصف بحسب قياساتي الآن . وكان بين المدرسة والمسافة إلى بيتنا يوجد بيت ابيض مهجور ، كان كبير جدا ، كأنه مستشفى أو مدرسة مهجورة ، والأبواب الخارجية مخلوعة وموضوعة جنب السور ، بحيث ونحن ذاهبون إلى المدرسة نمر من داخل حوش (باحة) ذاك البيت ، كنا ندخل عن طريق الأبواب الكبيرة المخلوعة ، وعندما نعود من المدرسة نفعل نفس الشيء بالرغم من خوف أخواتي والطالبات .. لكننا كنا أطفال ولا نعي ما نفعله .

في يوم ونحن عائدين من المدرسة أصرت أختي الكبرى على رؤية ما يحتويه ذلك البيت المهجور من الداخل ، وكان عبارة عن غرف كثيرة ، أظنها كانت فصول ، لأن أختي قالت إنها رأت طاولات وكراسي مبعثرة داخلها . وكان بعض تلك الفصول مغلق ، فدفع الفضول أختي إلى اختلاس النظر إلى أحدى تلك الغرف المغلقة من خلال خرم المفتاح ، ورأت شيئا ما يتحرك في الداخل ، كأن أحدا يقترب من الباب ليفتحه . أذكر أنها صرخت فجأة صرخة مدوية واتت إلينا تركض وتطلب منا الهرب . وبدأ الجميع يركض ، وأنا اركض خلفهم وابكي ، فهم اكبر مني وسبقوني بأشواط .

بعد تلك الحادثة بأسبوع أو اقل ، عندما يأذن المغرب بالتحديد ، وعندما تكون أمي تصلي ونحن نلعب بالشارع ، كان يمر رجل بهيئة شيخ كبير السن يرتدي ثوب غامق وفوقه جاكتة رثة ... لمدة أسبوع وهو يمر من نفس المكان وبنفس التوقيت ، وكأنه يتربص فرصة ، والغريب الذي حيرنا إلى الآن هو أنه لم يكن يأتي إلا وأمي تصلي ، وعندما نناديها لتسرع وتشاهده يكون قد اختفى بلمح البصر .

آخر مرة شاهدناه فيها كانت أمي تصلي ونحن كالعادة نلعب في الخارج ومعنا أخي الأصغر وكان عمره بحدود سنتين . الرجل أتى يمشي نحونا ، تركنا كلنا وذهب مباشرة نحو أختي ونحن نصرخ ونبكي وننادي على أمي ، أمسك بعنقها وكأنه يريد خنقها ، وكان يلتفت إلى أختي التي هي أكبرنا ، لكن عندما سمع أمي قادمة ترك أختي وأسرع بالمشي إلى أن اختفى بطريقة أسرع من البرق .

ركضت أمي في أثره لكنه كان قد اختفى ، وبعدها لم نشاهده أبدا حتى تركنا تلك المنطقة . لكن أختي التي أمسك بعنقها أخبرتنا أن عيناه كانتا مخيفتين ، كأنما هناك لون غريب تحت جفونه .

ورغم صغر سني آنذاك إلا إني لن أنسى أبدا ذاك الرعب الذي لم نجد تفسيرا حتى الآن .. ولم يصدقنا احد .. رغم أن كل أهل الحي يقولون أن تلك المنطقة يسكنها الجن . حتى أمي لم تصدقنا ، لأنه كان لا يأتي إلا وهي في صلاتها ، وكأنه يعلم بأنها تصلي ، وعندما نناديها يكون اختفى ..

هذه هي قصتي ويشهد ربي إني لم اكذب بحرف واحد .

ليلة لن انساها في حياتي



حدثت منذ سنوات أن اشتدت الخلافات بيني و بين أخي الأكبر , فاقترحت أمي حلا مؤقتا لتهدئة الأوضاع أن أذهب لأعيش فترة مع أختي , فلديها بيت كبير ورثه زوجها عن أبيه , وهو في الأصل ملك لعائلته توارثوه أبدا عن جد منذ 200 سنة , وكانوا يرمموه باستمرار كي لا يبدو قديما .

المهم أنا وافقت على الذهاب , فزوج أختي لطيف و اجتماعي . وقدمت لي أختي غرفة خاصة بجانب غرفة ابنتها , وللعلم فأن أختي تكبرني بـ 19 سنة و أنا في سن أبتنها الكبرى .

أول ليلة قضيتها في منزل أختي كانت تبدو عادية , لكن في حوالي الثالثة صباحا فوجئت بابنة أختي الصغرى توقظني من نومي لأذهب معها إلى الحمام لأنها تخاف الذهاب لوحدها ولا أحد من أخواتها يريد الاستيقاظ الذهاب معها .

فوافقت على الفور لأني لم أردها أن تتبول في فراشها , وكان الطقس باردا , وفيما نحن نذهب للحمام انتبهت إلى أنها حافية القدمين , فأصررت أن تذهب لغرفتها وتلبس حذاءها , لكنها بقيت في مكانها من دون حراك . فذهبت أنا لجلب حذاءها من حجرتها , وعندما فتحت النور وجدتها نائمة على سريرها , وفي الردهة تقف النسخة الأخرى وأنا أنظر إليها مصدومة ومذعورة لا أعرف ماذا أفعل سوى الصراخ , عندها شاهدت الفتاة الأخرى تدخل في الحائط وتختفي .

طبعا أنا متأكدة بأني كنت مستيقظة وبكامل وعيي وقد كلمت الفتاة وأمسكت بيدها ..

فمن تكون يا ترى ؟ .. وماذا أرادت أن تفعل بي في تلك الليلة المرعبة ؟ ..

شبح يلاحقني !!



لقد حدث لي أمر غريب مؤخرا , كان أمرا مخيفا لا يحتمل .. بمجرد أن أتذكره يرتجف جسدي ويصيبني التوتر .

منذ فترة انتقلت إلى منزل جديد مع آسرتي . وكان في هذا المنزل قبو كبير جدا وضعنا فيه الفائض من أثاثنا وأغراضنا . وفي ذات يوم كنا نرتب المنزل لقدوم خطيبي وعائلته لتناول العشاء معنا عندما أمرتني والدتي بان أحمل كيسا فيه بعض الحاجيات الفائضة لأضعها في القبو , فأخذت الكيس ونزلت إلى ذاك القبو المظلم , وما أن وطئت قدمي أرضيته الباردة حتى سمعت صوت الباب خلفي وهو يغلق من تلقاء نفسه , فقلت ربما الهواء وتجاهلت الأمر . لكني فجأة رأيت رجل ينظر إلي بعينين واسعتين ويحدق بي بشكل غريب .. لا أردي من أين أتى ولم أستطع رؤية ملامحه بوضوح .. فظننته خيالاً .. ولم اعره كبير اهتمام .

وحين خرجت من القبو صعدت إلى غرفتي لارتاح قليلا ولأجهز نفسي لمقابلة خطيبي وعائلته . وخلال جلوسي غفت عيني من التعب قليلا , وعندما فتحتها رأيت أمامي ذاك الرجل الذي رأيته في القبو .
لوهلة ظننت نفسي أتخيل , أغمضت عيني وفتحتها مجددا .. فركتها عدة مرات .. لكن الرجل لم يتزحزح من مكانه , ما يزال واقفا أمامي ينظر إلى بتمعن ..

استعذت بالله من الشيطان ثلاث مرات ورحت اقرأ آية الكرسي وأنا في قمة الرعب والخوف ! .. ثم فتح والدي الباب ورآني بهذا المنظر , فسألني عن ما بي , فأخبرته بما جرى , وقال لي تحصني جيدا ربما أنتي متوترة بسبب قدوم خطيبك أو دراستك أو ضغوط نفسية , فهدأني كلامه وسكنت نفسي قليلا .

بعد ساعة حضر خطيبي وعائلته فخرجت لمقابلتهم . وفيما نحن على طاولة الطعام نظرت إلى الغرفة المقابلة لجلوسي فإذا بي أشاهد نفس الرجل الغامض واقفا هناك ينظر إلي , فقررت أن لا أخاف منه وكنت متحصنة , وقلت لنفسي أذهب فأرى من هو ؟ .. وماذا يريد مني ؟ .. فنزلت إلى القبو مجددا , لا اعلم من أين واتتني الشجاعة , لكني رحت أردد بصوت خائف مرتجف : من أنت وماذا تريد مني ؟! .
كررت النداء أكثر من مرة , لكن في كل مرة لم أكن أسمع سوى صوتي يتردد في عتمة القبو .. فقلت لنفسي ربما كلام والدي صحيح وأنا أتوهم كل ذلك ..

لكن يبدو بأني تسرعت في استنتاجي .. فما أن هممت بمغادرة القبو حتى رأيت الرجل مجددا يقف أمام الباب وينظر إلي بنفس تلك الطريقة الغريبة المبهمة .. فشعرت بقشعريرة تسري في كل أوصالي , وانتابتني حيرة كبيرة .. ماذا أفعل ؟ .. وماذا سيفعل هو ؟ .. ثم وجدت في نفسي شيئا من الجرأة فصحت بأعلى صوتي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم .. وأصبحت ارددها .. لكن الرجل لم يختفي , بل كان يقترب نحوي , وسمعت صوت والدتي في تلك اللحظة تنادي علي بصوت مرتفع ! . لكني كنت كالمشلولة , لم اقدر على الحراك . وعندما اقترب مني الرجل رأيت عيناه بوضوح , كانتا واسعتان سوداوان من دون أي بياض فيهما . ثم سمعت صوت والدي يقول لوالدتي : ربما تكون في القبو . ثم سمعت صوت أقدامه وهو ينزل إلى القبو فشعرت بشيء من الطمأنينة وقلت حتما سيختفي الرجل .. وهو ما حدث بالضبط ..

وحين رأيت والدي ركضت نحوه واحتضنته من الخوف , فقال لي : لما أنتي هنا ؟ .. وماذا بكِ ؟ .. فأخبرته عن ذلك الشبح الذي يلاحقني , فقال لي : هل استعذتِ بالله من الشيطان ؟ . فقلت نعم وأنا متحصنة . قال : حسنا غداً سأحضر شيخا ليقرأ على المنزل وعليكِ فلا تخافي .

أحسست بالراحة لكلام والدي وشكرت ربي لقدومه , ثم ذهبنا وقضينا باقي الأمسية التي أستمتع بها الجميع ما عداي أنا , إذ كنت شاردة الذهن ولم أتحدث إلى خطيبي كثيرا , حتى أنه سأل والدتي عن ما بي ؟ .. فأجابته قائلة بأني ربما أتعرض لضغوط نفسية بسبب انتقالنا للمنزل الجديد .

أخيرا عندما غادر الضيوف شعرت بالنعاس والتعب فقررت أن أصلي العشاء واخلد إلى النوم .

وخلال النوم حلمت بالرجل الغامض مجددا , رأيته يراقبني في ذلك القبو , ثم سمعته يقول لي : أنا لن أؤذيكم ما دمتم لم تؤذونني , كل ما أريده هو أن اشعر بالراحة في منزلي وغرفتي – القبو - , فانتم تزعجونني بتلك الأشياء القديمة التي ترمونها في القبو , ولا أريد لأحد أن ينزل إليه مجددا , وأرجوكِ قولي لأبوكِ أن لا يحضر ذالك الشيخ إلى هنا وإلا لن أتركك تخرجين من هذا البيت وأنتي سالمة وسأقوم بحرقه قبل أن يأتي .

في الصباح رأيت أبي يبحث عن رقم الشيخ , فقلت له توقف يا أبي ولا تتصل إنها مجرد أوهام . فقال لي لكنكِ البارحة كنتِ في حال يرثى لها . فأجبته بالنفي وقلت بأني بخير وأنها مجرد ضغوط نفسية . فقال حسنا وألغى بحثه عن الرقم ثم ذهب إلى العمل .

ولاحقا في ذلك اليوم أخبرت أمي عن كل ما جرى لي , وتوسلتها أن لا تذهب للقبو مجددا فوافقت .

ومنذ ذلك اليوم لم اعد أرى الرجل الغامض , لكن كانت تحدث أمور عجيبة في المنزل , فعندما اخرج وغرفتي غير مرتبة أعود لأجدها بكامل الترتيب والنظافة ! .. فكنت اسأل أمي هل أنتي من رتبتِ الغرفة فتقول لا .

اينما اذهب هم ورائي .. ورائي ..



سأذكر لكم قصتي التي لا يصدقها إلا القليل .. أنا متأكدة منها وهذا يكفيني .. فليس هذا الكون الفسيح لنا وحدنا ! .. ومثلما الإنس فضولي .. فهم أيضا فضوليين !! ..

اذكر عندما كنت عروس وانضممت للعيش مع أهل زوجي ، كنت نائمة في غرفتي ولا اعلم لماذا ينتابني شعور غريب ينبئني بوجود شيء ما ؟! , حتى والله إني أحس بألم في رأسي يمتد على عيوني كالضغط عندما اجلس قرب احد مصاب بعين أو حسد أو سحر أو تلبس .. لكن آلمي أو ضيقي يتفاوت حسب حالته..!

كنت نائمة فقمت فجأة وكأن إحساسي أيقظني لأفاجأ بكائن غريب قصير يصل طوله مثل طول السرير عبارة عن ظل اسود يركض أمامي بسرعة هائلة وباتجاه الحمام " أكرمكم الله" عندما شعر باستيقاظي المباغت .. طبعا أنا خفت ولا شعوريا هرولت إلى زر الإنارة وأضأت الغرفة ثم انقضضت على زوجي أيقظه .. وطبعا قال لي ببساطه : حلم ..

بصراحة بسبب إحساسي المرهف الذي وهبني إياه رب العالمين وحدس المرأة عرفت إن منزل أهل زوجي فيه أرواح أو جن أو عمار والله اعلم .. وتكررت محاولتهم معي عندما كنت في الحمام وسمعت زوجي يناديني وعندما سألته ماذا يريد ؟ اندهش ونفى انه ناداني ! ..

وبعد أربع أشهر انتقلنا أنا وزوجي لسكن مستقل لوحدنا , وكنت حامل بتوأم , وعشت سنة في هذا المنزل ولم أرى أو أحس بشيء فيه . لكننا سكنا منزلا آخر بسبب ضيقه ، وكنت قد أنجبت توأمي البنات عندما انتقلنا للمنزل الجديد ..

وهنا بدأت مأساتي ..

إذ بعد شهر تقريبا بدأت أحس بيد بالمطبخ تتحسس ظهري وأحيانا ساقي من الخلف , وبعد مدة استيقظت على شيء كالكتلة السوداء بمنتصف السرير بيني وبين زوجي , وعندما قمت فجأة كعادتي هرب . وفي اليوم التالي تقريبا نفس الوقت عند منتصف الليل وجدت غزال لونه سماوي قرب زوجي فصرخت فهرب أو تلاشى .. وعندما قلت لزوجي صباحا قال ساخرا : ليش ما صحيتيني اذبحه وناكله ! .. انا احب لحم الغزال ..

هو هكذا دائما لا يصدقني ويكتفي بالسخرية .. فحاربت لوحدي ..

وعند الليلة الثالثة ما أن فتحت عيناي حتى قفز اتجاهي حزام بنطال زوجي من الشماعة لكنه تلاشى قبل أن يصيبني !!! ..

وغيرها من الأحداث , مثلا بنت جيراننا طفلة كانت يوميا تأتي عندي لتساعدني في توأمي , ورأتني اذهب للمطبخ وأنا بالواقع لم أتحرك , كنت اجلس على حافة السرير اكتب , لكن كانت هناك شخصيه تشبهني تتجول كما تريد في المنزل !!؟ ..

أصررت على زوجي حتى غادرت المكان وانتقلنا لغيره وقد أصابني الوسواس القهري والمفاجأة كان هذا المنزل الجديد أرعبهم .. والغريب أن زوجي لا يرى شيء !! ..