‏إظهار الرسائل ذات التسميات خوف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خوف. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 مارس 2014

الجريمة الكاملة

أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات البوليسية كلما أتيحت لي الفرصة , ودائما ما أتسأل مع نفسي .. من أين يأتون بجميع هذه القصص المشوقة التي تحبس الأنفاس بملابساتها العجيبة ومفاجئاتها الغير متوقعة .. هل هو خيال الكاتب فقط ؟ .. أم هو استلهام لحوادث وجرائم حقيقية تغص بها أدراج وخزائن مراكز ومخافر البوليس حول العالم .
هناك بلا شك ما لا يعد ويحصى من الجرائم التي وقعت في أرجاء هذا العالم الواسع , ربما لم نسمع بها , لكنها ليست بعيدة عن أيدي وعقول صائدي القصص , هي بالنسبة إليهم كالكنز , ينبغي استثماره بأفضل صورة . وقصتنا لهذا اليوم هي واحدة من تلك الكنوز التي كانت ومازالت مادة دسمة لأفلام ومسلسلات الغموض والجرائم .
طبعا قد تخال عزيزي القارئ بأننا نتحدث عن جريمة دموية راح ضحيتها العشرات , أو عن سفاح رهيب كان يتلذذ بتقطيع وتمزيق أجساد ضحاياه بلا رحمة  .
لكن أسمح لي أن أخيب ظنك ..
فجريمتنا لهذا اليوم فيها قاتلان وقتيل واحد فقط . جريمة قد تبدو عادية وتافهة , ربما كان مقدرا لها أن يطويها النسيان حالها حال مثيلاتها التي تحدث كل يوم في مختلف بقاع الأرض . لكنها على العكس من ذلك أصبحت مثار اهتمام الناس والصحافة لفترة طويلة من الزمن .
طيب لماذا كل هذه الضجة ؟ .
السبب ببساطة يكمن في الدافع الغريب وراء الجريمة , وفي هوية القتلة وطبيعة انتمائهم الطبقي وتحصيلهم العلمي , فبطلا قصتنا لم يكونوا من أرباب الجنايات والسوابق , ولا من أفراد عالم شيكاغو السفلي حيث تتصارع عصابات الجريمة المنظمة , ولا من مدمني المخدرات أو المهووسين بالمومسات .. لا لم يكونا أيا من ذلك ..
بل كانا شابان ألمعيان , مشهود لهما بالتفوق والذكاء ويتحدران من أثرى العائلات في شيكاغو .
ناثان ليوبولد
ناثان ليوبولد (1905) كان نابغة بكل معنى الكلمة , نطق أول كلماته وهو بعمر أربعة أشهر فأذهل مربيته وأفزع والديه ! .. دخل الجامعة بسن 15 عاما وتخرج منها وهو لم يبلغ العشرين من عمره بعد , ويقال بأنه حينها كان يتكلم 27 لغة , وبلغ معدل ذكائه 210 (الإنسان العادي بين 90 – 110) ... بيد أن هذا النبوغ المبكر كانت له مساوئه أيضا , فليوبولد كان يفتقر للمهارات الاجتماعية , كان اخرقا تماما عندما يتعلق الأمر بالصداقات والعلاقات , ربما لأنه كان يشعر , بسبب ذكاءه الخارق , بأن الآخرين أقل منه قدرا . كما كان متأثرا بشدة بأفكار الفيلسوف الألماني الشهير نيتشه , خاصة فكرته عن "الإنسان الأعلى" , ذلك الإنسان المتفوق والمتحرر من الوهم والخرافة , والمتسلح بالقوة والذكاء , الذي يسمو فوق القوانين والأعراف التي تسري على بقية البشر .
ريتشارد لوب
بطل قصتنا الآخر يدعى ريتشارد لوب (1904) , كان ذكيا أيضا , لكنه لم يكن بنبوغ زميله ليوبولد . كان تفوقه الدراسي بالأساس يعود إلى أسلوب التربية المتزمت والقيود التي فرضتها عائلته عليه . هو أيضا دخل الجامعة مبكرا , وكانت الجامعة بالنسبة إليه فرصة للتحرر من قيود العائلة والانغماس في حياة اللهو والملذات . وعلى العكس من ليوبولد , كان لوب بارعا على المستوى الاجتماعي , كان وسيما وذو شخصية جذابة ومحببة , لكنه كان يخفي جانبا آخر لشخصيته لم يكن الآخرون يعلمون عنها شيئا , كان متمردا يتطلع لتحطيم القيود وكسر المحرمات . وهكذا فقد أدمن السرقة منذ سن مبكرة , لا لذات السرقة , فهو لم يكن بحاجة للمال , لكنه وجد فيها متنفسا لرغبات روحه المشاغبة , وكان يحلو له أن يقوم بتخريب وتحطيم الأشياء وإشعال الحرائق , حتى داخل منزله , ويجد متعة ما بعدها متعة في الإفلات من العقاب .
الجامعة هي التي جمعت بين الشابين , وسرعان ما تطورت العلاقة بينهما إلى شكل شاذ ومنحرف . ليوبولد الذي كان يفتقد الأصدقاء والعلاقات وجد ما يفتقده في شخصية صديقه الوسيم الاجتماعي فهام به حبا وتبعه مثل ظله , أما لوب فقد وجد في ليوبولد رفيقا وتابعا مثاليا يساعده في تنفيذ جرائمه الصغيرة , كالسرقة والتخريب وإشعال الحرائق .
غير أن هذا المزيج الغريب والمتفجر من الذكاء والشذوذ ونيتشه والروح المتمردة لم يجد ما يشبع غروره في تلك الجرائم الصغيرة والتافهة , كانت هناك طموحات أكبر وأخطر نضجت بالتدريج في رأس الصديقين .
ارادا ان يبرهنا بأنهما فوق البشر ..
لقد أرادا أن يبرهنا بأنهما فوق البشر , ولا يخضعان لقوانين البشر , وبأنهما مثال حي على إنسان نيتشه المتفوق والخارق , ولإثبات هذه الفكرة المجنونة قررا أن يرتكبا ما يعرف بـ "الجريمة المثالية أو الكاملة" , أي أن يقترفا جريمة وينجوان من العقاب بشكل كامل . وانهمكا لعدة شهور في وضع خطة متكاملة لجريمتهما , رسما خطوطها بدقة , كانت تقوم على استئجار سيارة باستعمال أسماء مزيفة , ثم استخدام هذه السيارة في خطف احد الأطفال الأغنياء , على أن يكون المخطوف صبيا , ثم يقومان بقتل هذا الطفل في نفس اليوم ويرميان بجثته في احد القنوات أو الجداول الصغيرة خارج المدينة , ثم يطلبان من عائلة الصبي فدية مالية مقال وعد بإطلاق سراحه .
ولم يطل المقام حتى وضع الشابين خطتهما موضع التنفيذ , ففي يوم 21 أيار / مايو عام 1924 استأجرا سيارة وراحا يتجولان بها في شوارع الحي الراقي الذي يقطنان فيه بحثا عن فريسة . لم يفكرا بشخص معين , كان الأمر بالنسبة لهما أشبه بجولة صيد , وشاءت الأقدار أن يلمحا عند الساعة الخامسة من عصر ذلك اليوم صبيا يعرفانه جيدا , أنه بوبي فرانكس , أبن المليونير جاكوب فرانكس . كان صبيا في الرابعة عشر من عمره يمت بصلة قرابة للوب . وكان في طريق عودته من المدرسة إلى منزله حين توقفت قربه سيارة الشابان اللذان دعواه للركوب معهما , فصعد إلى السيارة وجلس في مقعد الراكب الأمامي من دون تردد لأنه يعرفهما جيدا .
الضحية بوبي فرانكس
ولم تمر سوى لحظات على حركة السيارة حتى تعرض بوبي لضربة مباغتة وقوية على رأسه من الخلف بواسطة أزميل , لا يعرف على وجه الدقة من الذي وجه الضربة , ليوبولد أم لوب , فقد زعم كلاهما بأنه كان يقود السيارة في ذلك اليوم وبأن الآخر هو الذي أجهز على بوبي . لكن أيا كان من فعل ذلك فأنه لم يقتل بوبي في الحال , كان حيا حينما سحبوه للمقعد الخلفي ودسوا في فمه جورب أحدهم , ثم أسجوه على أرضية السيارة ووضعوا أقدامهم فوقه حتى لفظ المسكين أنفاسه الأخيرة جراء النزيف أو ربما اختناقا بالجورب . وبعد أن تأكدا من موته قاما بنزع ملابسه ونثراها على جانب الطريق , ثم سكبا بعض الحمض فوق وجهه كي يصعب التعرف عليه , وتركاه لقرابة الساعة في السيارة ريثما تناولا عشاؤهما في أحد المطاعم , وأخيرا أخذا الجثة إلى خارج المدينة ورمياها تحت قنطرة صغيرة . بعدها عادا إلى المدينة حيث غسلا الدم عن ملابسهما ونظفا السيارة ثم أعاداها إلى صاحبها .
كل شيء تم كما كان مخططا له , كانت جريمة متقنة , خطفا الصبي وقتلاه ودارا بجثته في شوارع المدينة المزدحمة من دون أن يفطن لهما أحد . وحان الآن وقت الجزء الثاني من الخطة .. الفدية .
في ساعة متأخرة من ذلك المساء أتصل القاتلان بعائلة بوبي من هاتف عمومي , لم يكن في المنزل سوى فلورا , والدة بوبي , فالجميع كانوا قد ذهبوا للبحث عن بوبي بعدما تأخر في العودة إلى المنزل . القاتلان أخبرا فلورا بأنهما خطفا أبنها فسقطت المسكينة مغشيا عليها في الحال .
وفي صباح اليوم التالي وصل ظرف بريدي إلى منزل عائلة بوبي , كانت يحتوي على رسالة, وتضمنت الرسالة وعدا بإعادة بوبي إلى المنزل سليما مقابل فدية مقدراها عشرة آلاف دولار , على أن يكون المبلغ من عملات نقدية قديمة فئة عشرين دولارا , وأن يوضع المبلغ كله في علبة سيجار ويلف جيدا بشريط لاصق , ثم على والد بوبي أن يحمل المبلغ إلى عنوان محدد في الرسالة وينتظر هناك بالقرب من هاتف عمومي . وتضمنت الرسالة تهديدا بقتل بوبي في حال إبلاغ الشرطة .
الرسالة التي بعثاها لعائلة بوبي ..
خطة ليوبولد ولوب كانت تقضي بالأتصال بوالد بوبي مجددا بعد وصوله إلى الهاتف العمومي الذي حدداه في رسالتهما , كانا سيطلبان منه أن يدخل إلى محطة القطارات القريبة ويقطع تذكرة إلى مدينة أخرى , وفي مرحلة معينة من الرحلة , عند نقطة محددة , على والد بوبي أن يتوجه إلى مؤخرة القطار ويرمي بالنقود إلى الخارج , فيأتي القاتلان ويلتقطانها من دون أن يعرضا نفسيهما لأي خطر ..
كانت خطة عبقرية ..
وبالفعل عند الساعة الرابعة من عصر ذلك اليوم أتصل القاتلان بالهاتف العمومي الذي حدداه لوالد بوبي . لكن أحدا لم يرد . أعادا الاتصال عدة مرات .. لكن لا رد .. فنظر أحدهما إلى الآخر بقلق .. ماذا حدث ؟ .. هل فشلت الخطة ؟ .
ما لم يدركه الشابان في ذلك الوقت هو أن أحد المزارعين عثر على جثة بوبي في صباح اليوم التالي للجريمة . طبعا الشرطة لم تكن تعلم من هو القتيل , لكنها بحثت في البلاغات المقدمة مؤخرا عن فقدان صبي مراهق ولم يكن هناك سوى بلاغ واحد مقدم من عائلة بوبي فاتصلت الشرطة بهم وذهب خال بوبي لمعاينة الجثة في المشرحة .
وفي عصر ذلك اليوم , بينما كان والد بوبي يتأهب لركوب سيارته للذهاب إلى المكان الذي حدده القاتلان لتسلم مبلغ الفدية , أتصل به شقيق زوجته من المشرحة وأخبره بأن الجثة تعود لبوبي .
لكن القاتلان لم يعلما بعثور الشرطة على جثة بوبي إلا بعد يومين عندما نشرت الصحف المحلية الخبر , وبالرغم من فشل الجزء الثاني من خطتهما إلا أنهما لم يهتما كثيرا , فالمال لم يكن غايتهما , ولا يوجد أبدا ما يمكن أن يقود الشرطة إليهما , حتى الآلة الكاتبة التي طبعا عليها طلب الفدية قاما بتحطيمها ودفنها , كانا موقنين بأنهما لم يتركا ورائهما أي دليل أو أثر .
لكنهما كانا على خطأ .
النظارة التي اوقعت بالقتلة ..
فرغم أن تحقيقات الشرطة كانت تسير في اتجاه خاطئ وبعيد تماما عن القتلة الحقيقيين , حيث حامت الشبهات حول معلمي بوبي في المدرسة وجرى بالفعل احتجاز اثنان منهم . لكن يد الأقدار تدخلت لتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح . فالشرطة كانت قد استدعت والد بوبي من اجل سؤاله عن بعض الأمور , وبعد انتهاء التحقيق , بينما كان والد بوبي يتأهب للمغادرة , سلمه المحقق نظارة قائلا أنها نظارة بوبي عثروا عليها بجوار جثته , فتعجب والد بوبي من ذلك وقال بأن أبنه لم يكن يرتدي نظارة . فعلمت الشرطة عندئذ بأن النظارة تعود للقاتل . وفي الحقيقة كانت النظارات تعود لليوبولد , وقد سقطت منه أثناء نقل الجثة إلى أسفل القنطرة .
الشرطة لم تعطي هذا الدليل أهمية كبيرة , فهناك ملايين الناس يرتدون النظارات , ومن المستبعد أن تقود النظارة إلى كشف القاتل . لكن عندما عرضوا النظارة على خبير العدسات أخبرهم بأن عدساتها مصنوعة بآلية نادرة جدا , وبالرجوع إلى السجلات تبين أن هناك ثلاث أشخاص فقط في شيكاغو يمتلكون مثل هذه النظارات , أحدهم هو ناثان ليوبولد , والذي أصبح المشتبه به الرئيسي في القضية لأن يسكن في نفس الحي ولديه معرفة قديمة ببوبي وعائلته .
القت الشرطة القبض عليهما ..
عند سؤال الشرطة لليوبولد عن نظارته قال بأنها سقطت منه أثناء ممارسته لهوايته في مراقبة الطيور البرية , وعند سؤاله عن مكان تواجده خلال ليلة مقتل بوبي زعم بأنه كان بصحبة لوب وبأنهما قضيا المساء برفقة مومسين . فأخذت الشرطة تحقق مع لوب أيضا , وبسؤال الاثنين على انفراد ظهر بعض التناقض في أقوالهما . فأدرك المحققون بأنهما يخفيان شيئا ما , وبالضغط عليهما أكثر بدءا ينهاران , وكان لوب هو أول من أعترف, زعم بأنه لم يقتل بوبي , قال بأنه كان يقود السيارة وبأن ليوبولد هو الذي وجه الضربة القاتلة للفتى , وحين اخبروا ليوبولد بذلك لم يجد هو الأخر مناصا من الاعتراف , فزعم هو أيضا بأنه لم يكن القاتل , وبأن لوب هو الذي قتل بوبي . ومن غير المعروف حتى يومنا هذا أيهما كان صادقا وأيهما كان يكذب .
أخبار القبض على القاتلين سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم , كانت جريمة غريبة نالت اهتماما واسعا , فالقاتلان أعترفا بأنهما لم يكونا بحاجة إلى المال , وبأن الدافع من جريمتهما لم يكن سوى لذة القتل نفسها , وتحقيق فكرة "الجريمة المثالية المتكاملة" التي استحوذت عليهما .
في المحكمة مع المحامي ..
محاكمة الشابين سميت بمحاكمة القرن , وقد توقع الجميع بأن يحصلا على عقوبة الإعدام , لكن والديهما الثريين قاما بتعيين أحد أشهر وأفصح وأنجح المحاميين في أمريكا آنذاك , المحامي كلارنس دارو , أوكلاه مهمة الدفاع عن أبنيهما . وكان دارو معروفا بمناهضته الشديدة لعقوبة الإعدام , وخلال المحاكمة ألقى واحدة من أروع المرافعات في تاريخ القضاء الأمريكي , فنجح في إنقاذ رقبة موكليه من حبل المشنقة , وعوضا عن ذلك نال كل منها حكما بالسجن المؤبد .
حياة السجن لم تكن سهلة بالنسبة لشابين مترفين . ففي عام 1936 لقي لوب مصرعه ذبحا بالموس خلال شجار مع زميل آخر في الحمام أراد الاعتداء عليه جنسيا . أما ليبوليد فقد أمضى 33 عاما في السجن , ولم يطلق سراحه إلا في عام 1958 بعد حصوله على عفو .
أطلق سراحه بعد 33 عاما ..
ليوبولد واجه صعوبة في الاندماج مع المجتمع من جديد , وظلت أشباح الماضي تلاحقه وكان الناس يتحاشونه , فحاول الابتعاد عن كل ذلك بالهجرة إلى بورتوريكو حيث تزوج هناك من أرملة وعمل لسنوات كمدرس رياضيات . وألف قبل موته كتابا عن الطيور في بورتوريكو .
ناثان ليبولد مات بالسكتة القلبية عام 1971 .
موت ليوبولد لم يعني موت قصته , فالجريمة التي أقترفها مع صديقه لوب مازالت موضع اهتمام الدارسين والباحثين في مجال العلوم الجنائية والنفسية والقانونية . فهذه الجريمة تؤكد بأن دوافع القتل لا تكون دوما متعلقة بالفقر أو التربية الخاطئة أو الدوافع الجنسية كما يحسب معظم الناس , فهناك من يقتل لا لشيء إلا من أجل متعة ولذة القتل .
قصة ليوبولد ولوب تم اقتباسها في الكثير من الأفلام والمسلسلات , أشهرها فلم الحبل لألفريد هتشكوك عام 1948 وفلم أكراه عام 1959 .
ختاما ..
هل كانا ذكيين حقا ؟ ..
أنا شخصيا بعد قراءتي لهذه القصة رحت أتسأل مع نفسي , هل كان ليوبولد ولوب بهذا الذكاء الموصوف عنهما حقا ؟ .. لماذا لم يقوما بدفن الجثة بدل إلقائها تحت قنطرة ؟ .. لو فعلا ذلك , ربما لنجوا بفعلتهما .
لكن قد يكونا تعمدا عدم دفن الجثة  .. ربما كان الأمر بالنسبة لهما بمثابة تحدي .. أن يرتكبا جريمة قتل وتكون ظاهرة وينجوان بفعلتهما .
هناك من يقول بأن قضية ليوبولد ولوب هي دليل على أنه لا توجد جريمة كاملة .. لكني أظنه على خطأ , فهناك فعلا جرائم لم تعرف هوية القاتل فيها أبدا . أشهرها قضية جاك السفاح والداليا السوداء والسفاح زودياك وغيرها الكثير الكثير من القضايا التي بقيت بلا حل حتى يومنا هذا ..
لا بل إن هناك بلدانا يقتل الأبرياء فيها كل يوم وينجوا القتلة من أي عقاب .. ولا عزاء للضحايا سوى الأمل في عدالة وعقاب الآخرة .

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

الشبح ذو الرداء الأحمر (AKA MANTO )



هل تريدين منديلا احمر ام ازرق ؟! ..
إذا كنت في اليابان , وكنت تبحث بلهفة عن مرحاض لتقضي حاجتك , وعثرت على واحد فارغ في مكان عام , فلا تشعر بأنك محظوظ لان المرحاض يعد من أكثر الأماكن المريبة هناك و تتعدد الأساطير حوله .
الأسطورة تتحدث عن روح غامضة لرجل يسكن المراحيض , خصوصا مراحيض النساء , وهذه الروح تسأل الشخص الجالس على المرحاض من دون أن يراها قائلة : " هل تريد ورق الحمام الأحمر أم الأزرق ؟ " .
فإذا أجبت بالأحمر , فستقوم الروح بتقطيعك إلى شرائح حتى تصبح ملابسك حمراء من دمائك ! ..
أما لو أجبت ازرق .. فسوف تخنقك الروح حتى يصبح وجهك ازرق ..
والطريقة الوحيدة لتجنب الموت هي برفض أي ورق والرد : ( لا أريد ورقا ) .

السبت، 15 فبراير 2014

قصة اختي الممسوسة الجزء الثاني



حدثتكم سابقا عن ما جرى لشقيقتي , وكيف أنها تعرضت للمس الشيطاني , وبأن الجني الذي تلبسها لم يكن يريد الكشف عن من أرسله , لكن مع كثرة التلاوة وإصرار الشيوخ تحدث أخيرا وقال إن قريبة والدي هي التي وضعت السحر بالطعام وكانت تريد بذلك مضرة الجميع , لكن أختي هي التي اثر فيها السحر .

الشيوخ ضغطوا على الجني أكثر بقراءة القرآن كي يخرج , والذي سأحكيه اﻷن سيصدمكم كما صدمنا جميعنا , فقد صرخ الجني صراخا مدويا مرعبا وقال لوالدي أنت قتلت أولادي وكررها , فخاف والدي ولم يتكلم , وكان هناك من الشيوخ جماعة تربطهم علاقة صداقة بوالدي , فعرفوا ماذا يقصد الجني , لأن والدي وبدون علم والدتي وﻻعلمنا , كان قد ادخل نفسه مع هؤلاء الشيوخ في دوامة البحث عن الكنوز في الجبال والصحاري , وعلي حسب كلام الجني فأن والدي قتل أولاده لأنه كان يتلوا القرآن عندما يحفر فاحترق أولاده وماتوا , ولهذا أتى لكي ينتقم من والدي , وقال بأنه لن يخرج من أختي حتى يدمرها ويتسبب بموتها , وانه لن يكتفي بها , بل سيتسبب بقتلنا جميعا وسيغرق البيت بدمائنا .

أمي سألت والدي هل كلام الجني صحيح , فقال والدي أنا كنت ابحث عن الذهب ولم اقصد أي مضرة لأحد .

الشيوخ ضغطوا على الجني أكثر وكذبوه , فقال لهم : " واتتني الفرصة للانتقام عندما جاءت قريبتهم ووضعت السحر , ووجدت أن إحدى بناتهم , يقصد أختي الممسوسة , هي اﻷضعف من بين أخواتها , وكانت تنظف باحة المنزل وأنا جالس على الشباك , وهي كانت علي غير طهارة , فتلبست بها علي الفور " .

أمي ﻻمت والدي بعدها كثيرا وكبرت المشاكل بينهما , فكان الجني عندما تحدث مشكله بين أمي وأبي يضحك ويقول سيقتلون بعضهم , ويقول بأن أمي ستجن , وكان يتحدث بالفصحى وصوته مرعب . ومرة كانت ابنة خالتي معنا في البيت فطلبت منها أختي الممسوسة أن تطهو لها أرز , فردت بنت خالتي عليها أنها ﻻتعرف الطبخ , فجأة اختفى صوت أختي وأصبح الجني هو الذي يتحدث فقال لها بسخرية : " ﻻتعرفين ! " .. وضحك عليها ثم قال : " انك ستظلين كبيت الوقف ولن تتزوجي أبدا وخطيبك سيترككِ " . وكانت بنت خالتي قد عقد قرانها قبل فترة , فبكت حينما سمعت قول الجني وخافت وطلبت أن تذهب إلى جانب أختي الكبرى في بيت الجيران , وقد أخبرتكم مع حصل مع أختي الكبرى في الجزء السابق . العجيب في القصة هو أن بنت خالتي تطلقت فعلا بعد فترة كما أخبرها الجني ولم تتزوج حتى الآن وعمرها 40 عاما .

وفي إحدى المرات أفاقت أختي الممسوسة واستعادت وعيها بالكامل , ففرحنا جميعا , لكنها كانت خدعة من الجني , إذ كان يخرج ثم يعود . وقبل أن يعود سألت أختي احد الشيوخ متعجبة وقالت لهم : " من انتم ولماذا أنا اجلس معكم ؟ " . فأتي والدي وطمئنها , لكنه لم يخبرها بما جرى لها , وسألها احد الشيوخ : " ماذا كنت ترين وأنت نائمة ؟ " , فقالت : " اذكر رؤيتي لقطة سوداء كانت تقف أمام باب الغرفة وكنت أخاف منها كثيرا , وعندما أحاول إبعادها كانت تبتلعها اﻷرض , ومرة رأيت في المنام ظل اسود علي رأسه تاج ذهب , وكان يهددني بقوله أن والدك أتى يبحث عن الذهب وقتل أولادي ولن أتركك حتى أقتلك أنت وإخوتك أو أجعلكم تقتلون بعضكم بعضا . ثم كنت اصحوا من النوم فأجده أمامي ثم يختفي وأحيانا كنت اصحوا مرعوبة ﻷن أحدا ما لطمني علي وجهي وﻻأجد أحدا " .

الشيوخ قالوا لوالدي ابتعد عن الحفر , فأنت ستدمر نفسك وعائلتك , وكان بعضهم هو من أقنعه أولا بفكرة البحث عن الكنوز , فنال هؤلاء تقريعا من بقية الشيوخ وتحملوا لوما كبيرا . وعاد الجني مرة أخري فتلبس جسد أختي , وبدأ الشيوخ بتلاوة القرآن من جديد , فعادت أختي لطبيعتها , أو هكذا اعتقدنا , فقال الشيوخ لوالدي قل ﻷبناءك أن يعودوا للبيت , وفعلا عادت أختي الكبرى وبنت خالتي أيضا , فقال أبي لأختي الكبرى : " اجلبي كل ملابسك وحاجياتك من بيت عمتك " . فقالت : " إني اشعر بالتعب فليذهب احد إخوتي ليأتي بها " , فقالت أختي اﻷخري : " أنا سأذهب " , وكذلك قالت الممسوسة , فخافت والدتي عليها ورفضت , لكن والدي قال اذهبن وليرافقكن أخوكم , وفعلا ذهبوا جميعهم وعادوا بالملابس والحاجيات , لكن أختي الممسوسة وقفت علي درج البيت كالصنم , ومن ثم أصبحت تبكي , أنا رأيتها فأسرعت إلى والدي وقلت له إن الجني قد تلبسها مرة أخرى , ولن احكي لكم عن مدى الرعب الذي كان في قلبي وقتها , فمع وقفتها الغريبة وبكائها كان هناك صوت مواء قطه مرعب , لكن لم يكن صادرا منها , فأسرع والدي واحد الشيوخ لينزلوها فصاحت وقالت : " القطة القطة جاءتني مرة أخرى .. لن تتركني .. لن تتركني حتى تقتلني " . فانزلوها وقرؤوا القرآن والجني يصرخ ويصرخ ثم جاء شيخ عجوز ودخل إلى أبي , وكان أبي قد أرسل في طلبه منذ أن تعبت أختي , لكنه لم يستطع القدوم اﻻ تلك الليلة , وكما يقال رب ضارة نافعة , فتلبس الجني بأختي كشف لنا أشياء وأشخاص لم نشك يوما في مدي حبهم لنا , المهم جلس الشيخ بالقرب من أختي وتلا القرآن ثم قال لوالدي : " اسأل أهل بيتك عن الحذاء الذي دخل البيت اليوم " , فتعجب والدي من هذا الطلب , وذهب ﻷمي وسألها عن الحذاء الجديد , فقالت أمي : " لم يخرج احد من البيت ليشتري أحذية جديدة " . لكن واحدة من أخواتي قالت : " بلى .. أتينا بأحذية أختي من بيت عمتنا " . فقال أبي هاتيها جميعها , وأخذها للشيخ الذي بحث داخل اﻷحذية حتى وجد ضالته في البوت ( جزمة طويلة ) , حيث عثر داخله على السحر وكان عبارة عن ورقة صغيره عندما أخرجها الشيخ , لكن عند فتحها كانت طويلة ومكتوب فيها طلاسم , وكانت هذه الطلاسم مكتوبة أعزكم الله بالبراز , لنصعق أن العمة الحنون كانت هي من وضعت السحر لأختي الكبرى التي كانت تعيش عندها لحقد قديم علي الوالد , وأريد أن انوه بشيء هنا , فالجن ﻻيعلم الغيب , وبالنسبة لما حدث لبنت خالتي وقضية تطلقها وعنوستها فمرده أنها آمنت والعياذ بالله بقول الجني ولم تثق بقول الله تعالى انه عالم الغيب والشهادة وحده , ولهذا عاد عليها إيمانها بالوبال .

هل انتهت القصة هنا ؟ .. كلا .. فالله يمهل ولا يهمل . والأقرباء هم اشر من إبليس نفسه والعياذ بالله إذا تمكن الحقد والحسد من قلوبهم , وأنا من وجهة نظري فهم قبل أن يضرونا فقد أضروا بأنفسهم , وﻻأخفيكم سرا بأن السحر قد أنقلب على الساحر , وعاقبهم الله في الدنيا قبل الآخرة وأمام أعيننا , وسأروي لحضارتكم ما حدث بعد ذلك ...

كما أسلفت آنفا اكتشفنا بالصدفة المحضة أن عمتي هي من قامت بعمل سحر لأختي , السبب لمن يحب معرفته هو أن والدي لم يكن موافقا علي زواجها من رجل يكبرها بخمسة عشر عاما , وهي كانت تعيش مع أمي وأبي وإخوتي قبل أن أولد ﻷن والدها , أي جدي , كان متوفي , فلم يوافق والدي علي زواجها وعندما أصرت طردها والدي فذهبت إلى خالها فزوجها من ذاك الرجل الذي كان متزوجا ولديه سبعة أبناء علي اﻷقل . ولنعد الآن إلى الشيخ واكتشافه السحر الذي بالحذاء , اذكر أن الشيخ قال لوالدي أختك سحرت ابنتك الكبرى ويجب عليك مقاطعتها و أن لا تدخلها بيتك ﻻ في أفراحك وﻻ أحزانك لأنها ستدمرك وعائلتك . واستجاب والدي لذلك لثلاثة سنوات ثم عفا عنها هي ومن ضرنا من أهله ودخلوا بيتنا الجديد مرة أخرى وحاولوا أن يعيدوا الكرة في زفاف أختي الوسطى .. وهذه قصة سأرويها لكم فيما بعد ..

وبالعودة إلى أختي الممسوسة , فأذكر ليلة من ليالي الشتاء الطويلة ذات البرد القارص و اﻷمطار الغزيرة وصوت الرعد المرعب مع عدم وجود إنارة في المنزل .. أختي الممسوسة كانت نائمة وكنا جميعا نجلس بقربها , ثم أذن المؤذن لصلاة العشاء , فقال والدي من كان على وضوء فليقم لنصلي جماعة , أنا كنت طفلة وطبعا كنت خائفة فقمت أصلي معهم وأنا علي غير وضوء , وبمجرد أن وقفنا لنصلي قامت أختي من مكانها ووقفت أمامنا كالصنم , أنا وأخي اﻷصغر ارتعبنا في صمت ﻷن والدي لم يعيرها أي اهتمام , ثم ما أن قال الله اكبر حتى صرخت صرخة مدوية شقت بها ظلام الليل الدامس وهوت على اﻷرض أمامنا .. أنا لم أتمالك نفسي فهربت وتمسكت بأمي وهي تصلي من شدة خوفي , فأتم أبي الصلاة وتلا عليها القرآن وهي تصرخ , وقال لأخي اذهب للشيخ قل له إنها تعبت مرة أخرى , وجاء الشيخ كالعادة وأصبح يتلوا عليها حتى الصباح .

وأريد أن أخبركم شيئا عن بيتنا القديم , فهذا البيت , حتى قبل أن تتعب فيه أختي , كنت عندما انزل من الطابق الثاني إلى الطابق اﻷول اشعر بأشياء تمر بجانبي كأنها تطير , كنت أغمض عيني من الخوف واحكي ذلك لإخوتي فلا يصدقونني , وجدتي رحمها الله أم والدتي كانت سيدة تقية جدا وحافظة لكتاب الله , كانت تقول لوالدتي ونحن صغار ﻻتدعي أطفالك يصعدون الطابق العلوي وحدهم هناك فتاة شقراء تجلس على السلم وتداعب قطتها , طبعا والدتي كانت تقول لجدتي أي فتاة شقراء يا أمي ﻻيوجد غيرنا بالمنزل , فتنهرها جدتي بشدة , وتقول لها احرصي علي أبنائك وﻻ تتركيهم يلعبوا فوق لوحدهم , وإلى الآن لم نعرف ما سر الفتاة الشقراء التي كانت جدتي فقط هي التي تراها عند زيارتها لنا .

خلاصة القول إن المنزل القديم في حد ذاته كانت تحدث به أمور غريبة , مثلا عندما كانت تدق الساعة الحادية عشر اﻻ خمس دقائق نسمع حركة الصحون في المطبخ وكأن أمي تسكب لنا الطعام . وفي مرة سمعنا ذلك أنا وأخي فاعتقدنا أنها أمي أو أختي فقلنا نريد ماء وكررنا ذلك فلم يجبنا احد , فنهضت أنا وأخي ولم نجد أحدا بالمطبخ . هذه الأشياء كانت تحدث حتى قبل تلبس الجن بأختي , ومرة جلب الوالد معه رجل تشادي أو سوداني ﻻ أذكر بالتحديد , ادعى هذا الرجل بأنه سيخلصنا من كل الجن والشياطين وان على يديه سيكون شفاء أختي , ومكث في بيتنا مدة طويلة في الطابق الثاني بالتحديد , والحقيقة انه زاد الطين بلة , فقد كان ساحرا بكل معني الكلمة , كان يشتري الدجاج ويذبحه في الحمام , وعندما اكتشف والدي ذلك طرده من المنزل , ومرة أختي تجسست عليه ونزلت لتحكي لنا ما رأت , قالت انه يجلس في ظلام حالك ويحدث نفسه وكأنه يتحدث مع احد . ومرة قال لأختي الممسوسة اشربي هذا الماء وستشفين , فشربت مغصوبة , وتقيأته علي الفور , وأحست بثقل في رأسها وصداع شديد , فنزلت إلينا فسألناها ما لذي حدث , قالت إن ذلك الماء لم يكن ماء كان كالبول أكرمكم وأجلكم الله . أما بعد طرد والدي له كانت الكهرباء في الطابق العلوي دائما يحدث بها خلل , وكلما نضع مصابيح إنارة جديدة تعطب بلا أي سبب منطقي , وأصبح الطابق العلوي يغرق في ظلام حالك كل ليلة , ومرة رأينا أنا وأختي هذا الساحر بعد أن طرده الوالد في حمام الطابق السفلي كأن أحدا يرفعه من ارض الحمام وهو جالس , وفجأة اختفي , فصرخت أختي الكبرى وحكت ذلك ﻷهلي , والحقيقة لم أكن ﻷنطق بحرف مما رأيته لوﻻ أنها رأت ذلك أيضا .

تلك بعض الذكريات المرعبة التي أقصها عليكم وﻻ أخفيكم سرا عندما بدأت اكتب هذه القصة في الموقع أصبحت أرى كوابيس مزعجه واشعر بخوف شديد ﻻ أعلم مصدره حتى وأنا أصلي أو اذكر الله

الجمعة، 14 فبراير 2014

الغرفة الحمراء (Akai heya )

اذا ظهرت لك هذه النافذة .. فاقرأ على نفسك السلام ! ..


الإعلانات التي تظهر لنا فجأة أثناء تصفحنا للانترنت غالبا لا نهتم لها و نغلقها .. لكن ماذا لو كانت لعنة بإمكانها القضاء على حياتنا ! ..
أسطورة الغرفة الحمراء ليست قديمة , فهي ترتبط بالانترنت . وهي تتحدث عن نافذة إعلانية تظهر فجأة أثناء تصفحك للانترنت , هذه النافذة تحتوي على صورة فيها غرفة حمراء أو خلفية حمراء مصحوبة بصوت غريب يسألك : هل تحب ..؟ .
فإذا قمت بإغلاق هذه النافذة فإنها ستظهر مجددا , وهذه المرة سيأتي الصوت مجددا ليكمل عبارته السابقة : هل تحب الغرفة الحمراء ؟ ..
فإذا ضغطت مرة أخرى لإغلاقها ستظهر لك قائمة أسماء , وسيكون اسمك بينها , وسيكون هذا آخر ما تراه في حياتك !.
يقال أن كل من ظهرت لهم هذه النافذة عثر عليهم ميتين وقد تلطخت جدران حجراتهم بدمائهم .
هذه الفتاة .. نيفادا .. ذبحت زميلتها ! ..
هذه الأسطورة ظهرت لأول مرة في ( الانمى ) أو الرسوم المتحركة اليابانية , حيث ظهرت النافذة لفتى مصحوبة بصوت  فتاة صغيرة تعيد نفس السؤال مرارا : هل تحب اللون الأحمر ؟ . و برغم محاولة الفتى إيقاف الصوت , لكنه لم يتوقف , ثم شعر بشيء خلفه , و عثروا عليه ميتا في اليوم التالي بعد أن تلونت جدران غرفته بدمائه الحمراء .
طبعا قد تظن عزيزي القارئ بأنها مجرد أسطورة , لكن في الأول من يونيو 2004 في مدينة ساسيبو بمحافظة نجاساكى وقعت حادثة عرفت بأسم واقعة ساسيبو  Sasebo slashing هزت اليابان بأسرها لغرابتها , حيث تعرضت تلميذة في الثانية عشرة من عمرها تدعى ساتومى ميتاراى للقتل على يد زميلتها نيفادا ذات الأحد عشر عاما فقط !! .. الحادثة وقعت في المدرسة الثانوية خلال فترة استراحة الغذاء , حيث قامت نيفادا بذبح زميلتها وقطع ذراعها بالسكين بدون شفقة حتى الموت ! .. لماذا ؟ .. بسبب تعليق صغير كتبته ميتاراى على النت سخرت فيه من نيفادا مما أغضبها ودفعها لقتلها , وحين قبضوا عليها لم تقل سوى عبارة واحدة : " أنا آسفة" .
المثير في القضية هو أن المحققين عثروا على موقع انمي "الغرفة الحمراء" في حاسوب نيفادا , ويعتقد البعض بأنه هذا الموقع كان له تأثير شيطاني على الفتاة . فالأطفال عادة يقلدون ما يشاهدونه .

الأحد، 9 فبراير 2014

مستشفى مهجورة تعج بالأشباح .. ما قصة الغرفة رقم 502؟

على قمة احد التلال بالقرب من مدينة لويفيل الأمريكية تنتصب أطلال بناية ضخمة ذات خمسة طوابق، أطلال تبعث شعورا بالوحشة في قلب من يراها لأنها غارقة في الظلام ومهجورة إلا من بعض الحيوانات والطيور التي اتخذتها ملجأ ومنزلا لها. ضخامة البناء قد تدفع الإنسان للتساؤل بدهشة عن سبب بقاءه خاليا ومهملا، وقد تزداد دهشته حين يعلم بأن هذا البناء كان يوما ما مؤسسة صحية كبيرة تنبض بالحياة وتعج بالناس كخلية نحل. لكن فجأة توقف كل شيء وغادر الجميع على عجل تاركين الطوابق والردهات المزدحمة بالناس لتتحول إلى فضاءات خالية غارقة في الظلام والصمت.
لكن مهلا! .. يبدو أن البعض لم يغادر...
أحيانا كانت هناك كرة جلدية تتدحرج فجأة وسط الظلام ليثب خلفها صبي صغير يرتدي سروالا قصيرا كسراويل المدارس، كان يلتقط كرته ثم يرميها مرة أخرى ويهرول خلفها من دون أن يأبه لتلك الممرات المظلمة والموحشة من حوله .. كأنه أصلا لا يراها!.
صورة مزعومة لشبح طفلة داخل المصحة
هناك أيضا فتاة صغيرة تنسل بخفة ورشاقة بين الغرف الخاوية، بالكاد تدركها العين، لكن ضحكتها الطفولية كانت ترن في المكان مثل الجرس، كانت تمرح كأنها تمارس لعبة الاختباء مع أطفال آخرين غير مرئيين.
سكان المبنى المهجور ليسوا جميعهم أطفال، ففي بعض الليالي المقمرة تظهر امرأة تهرول بين ردهات الطابق الأرضي، ثيابها ممزقة ويديها مخضبة بالدماء، تصرخ طلبا للنجدة من دون أن يجيبها احد، كانت تقف للحظات تتلفت خائفة وحائرة ثم تركض مرة أخرى وتتلاشى وسط الظلام.
هناك الكثير من الأمور الغريبة التي تحدث داخل المبنى المهجور، شبابيك وأبواب تفتح وتغلق من تلقاء نفسها، صرخات مشحونة بالألم والحزن تتردد داخل المبنى من دون أن يعرف احد مصدرها. أشخاص مجهولون يظهرون ويختفون بسرعة كبيرة في الظلام من دون أن يعلم أي شخص من هم ومن أين أتوا؟!.

الموت الأبيض

في الاعلى صورة قديمة جدا للمرضى وهم يتمددون على اسرتهم داخل الممر امام الشبابيك المفتوحة .. وفي الأسفل صورة لنفس الممر بعد عشرات السنين وهو خالي تماما ..
يقال بأن الأمور الغريبة التي تجري داخل المبنى لها علاقة بماضيه، فقبل سنوات طويلة كان هذا المبنى الضخم يستخدم كمصحة لمرضى "الموت الأبيض" وهو الاسم الذي كان الناس يطلقونه على مرض السل قبل قرن من الزمان. في تلك الأيام كان السل من الإمراض المستعصية التي لا علاج لها لأن الطب لم يكن قد توصل بعد إلى تصنيع المضادات الحيوية التي بإمكانها القضاء على "عصية كوخ" المسببة للمرض، وبغياب المضادات الحيوية واللقاحات كان المرض ينتشر حول العالم كالوباء فاتكا بأرواح ملايين الناس.
كان أطباء ذلك الزمان يعتقدون بأن علاج السل الوحيد يكمن في الراحة التامة والتعرض المباشر لأشعة الشمس واستنشاق الهواء النقي الخالي من التلوث، ولهذا السبب أنشئت العديد من مصحات معالجة السل في المناطق الريفية المعروفة بنقاء هواءها. وقد كانت مصحة ويفرلي هيلز "Waverly Hills Sanatorium " هي إحدى تلك المصحات التي شيدت في ريف ولاية كنتاكي عام 1910 على أنقاض مدرسة ريفية قديمة يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر. كانت مصحة خشبية وصغيرة الحجم تتألف من طابقين بسعة 20 سريرا لكل منهما. لكن في عشرينيات القرن المنصرم، مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وعودة آلاف الجنود المصابين بالسل من جبهات القتال في أوربا، تفشت موجة جديدة وشرسة من الوباء سرعان ما اجتاحت أجزاء كبيرة من الولايات المتحدة، وكانت لمدينة ويلفيل في ولاية كنتاكي حصة الأسد من حيث نسبة الإصابات بسبب المستنقعات المحيطة بها والتي خلقت جوا وبيئة مثالية لانتشار المرض. ولأن المصحة القديمة لم تعد تتسع لأعداد المصابين الكبيرة، لذلك قررت الحكومة عام 1924 بناء مصحة كبيرة إلى جانب المصحة الخشبية القديمة في ويفيري هيلز. واعتبرت المصحة الجديدة واحدة من أحدث وأضخم مصحات علاج السل في الولايات المتحدة عند افتتاحها رسميا عام 1926، إذ كانت تتألف من خمسة طوابق مبنية بالقرميد الأحمر وتستوعب أكثر من 400 مريض.

نفق الموتى

الاطباء كانوا يجرون تجارب عجيبة على المرضى ..
كما أسلفنا فأن الأطباء في مطلع القرن الماضي كانوا يعتقدون بأن شفاء الوحيد للسل يكمن في التغذية الجيدة والراحة التامة والتعرض لأشعة الشمس والهواء الطازج النقي بصورة مستمرة. وفي الحقيقة فأن العديد من مرضى ويفيرلي هيلز استعادوا عافيتهم وغادروا المصحة، لكن هناك أيضا المئات ممن لم يسعفهم القدر فماتوا.
كانت طرق العلاج بدائية وقاسية أحيانا، كان المرضى يسحبون على أسرتهم يوميا ليوضعوا قبالة شباك كبير مفتوح من اجل التعرض للهواء النقي وأشعة الشمس، هذه العملية كانت تجري يوميا لساعات طويلة ومهما كانت طبيعة الجو، حتى في الشتاء عندما تهطل الثلوج وتتدنى درجات الحرارة لما دون الصفر كان المرضى يوضعون قبالة هذه الشبابيك وهم يرتجفون من شدة البرد.
وبسبب طبيعة المرض الغامضة آنذاك، كان الأطباء يستخدمون مرضاهم أحيانا كفئران تجارب. كانوا يخلعون ضلع أو ضلعين من القفص الصدري للمريض لكي يتركوا للرئة مساحة أوسع للتمدد والتنفس، وفي بعض الأحيان كانوا يتركون الصدر مفتوحا لكي تتعرض الرئة لأشعة الشمس مباشرة!!. و الأغرب من ذلك هو أنهم كانوا يقومون في بعض الحالات المتأخرة للمرض بإدخال بالون إلى رئة المريض ثم ينفخونه لكي تتوسع الرئة!.
نفق الموت المرعب .. والى اليسار صورة مخرج النفق عند اسفل التل
كان الذين يتماثلون للشفاء تماما يغادرون المصحة ليتلقاهم ذويهم بالأحضان عند البوابة الرئيسية، أما أولئك الذين يقضون نحبهم داخل المصحة فكانوا يغادرون عبر نفق طويل ينحدر لمسافة مئة وخمسون مترا أسفل المصحة نحو بوابة صغيرة تقع عند قاعدة التل الذي تنتصب فوقه المصحة. كانت جثث المرضى تسحب ويتم إخراجها عبر هذا النفق لكي لا يراها بقية المرضى فتخور معنوياتهم لأن الأطباء في ذلك الزمان – واليوم أيضا - يعتقدون أن معنويات المريض لها الدور والأثر الأكبر في التعافي والشفاء. ويقال بأن بعض العاملين في المصحة كانوا يتعاملون مع جثث الموتى برعونة وعدم احترام لحرمتها، فكانوا يقومون بسحلها أو دحرجتها كالبراميل إلى أسفل النفق ليكدسوها مع بقية الجثث، وبسبب هذه التصرفات اكتسب هذا النفق سمعة سيئة ودارت الكثير من القصص المخيفة حوله.
ظل الغموض يحيط بطبيعة عمل المبنى لسنوات طويلة ..
بحسب بعض الإحصاءات فان عدد المرضى الذين ماتوا داخل المصحة خلال نصف قرن من الزمان يقدر بحوالي 64000 شخص ، أما السجلات الرسمية للمصحة فتشير إلى عشرة آلاف فقط. وفي واقع الأمر كان عشرات المرضى يلفظون أنفاسهم يوميا في أوج تفشي الوباء، لكن ثلاثينات القرن المنصرم شهدت انحسار المرض بشكل كبير، وأدى تصنيع المضادات الحيوية في الأربعينات إلى تقلص عدد المرضى إلى درجة انعدمت الحاجة معه إلى مصحات ضخمة ومكلفة مثل مصحة ويفيرلي هيلز التي أغلقت أبوابها تماما كمصحة لعلاج السل عام 1961، لكن تم افتتاحها ثانية عام 1962 كمستشفى لعلاج ورعاية المسنين تحت اسم " Woodhaven Geriatrics Hospital ".
ولعقدين من الزمان كان الغموض يحيط طبيعة عمل المشفى الجديد الذي دار حوله الكثير من اللغط، البعض زعموا بأن تجارب سرية تجري داخله، فيما زعم آخرون بأنه متخصص بعلاج الأمراض العقلية وصار الكثير من الناس يعتقدون بأنه مستشفى للمجانين. وبعيدا عن الشائعات والتكهنات فأن أمورا غير طبيعية جرت فعلا داخل المستشفى وأدت إلى إغلاقه نهائيا عام 1981 على اثر فضيحة متعلقة بتعذيب وإيذاء المرضى.
المالك شجع المشردين على تخريب مبنى المصحة ..
وبعد إغلاقه تناوب على امتلاك المبنى عدة أشخاص، ويقال بأن المالك الثاني أراد هدمه لإنشاء مجمع سكني مكانه، لكن قانون الولاية كان يمنع هدم المباني الأثرية، لذلك بذل المالك جهده لكي يسقط المبنى من تلقاء نفسه، فشجع المشردين على تخريبه وسرقة محتوياته، وقام بحفر خندق مائي حوله لتخريب أساساته. لكن بالرغم من كل ذلك، ولسوء حظ المالك، فأن المبنى أبى أن يسقط وظل صامدا، بيد أنه أصيب بخراب كبير بطبيعة الحال وتحول إلى مبنى كئيب موحش، وراح الناس يتناقلون قصصا غريبة عما يجري داخله، فالعديد من المشردين الذين كانوا يدخلون المبنى ليلا من اجل المبيت أو السرقة شاهدوا في ردهاته وممراته المظلمة أمورا جعلتهم يفكرون مرتين قبل أن يقتربوا منه مرة أخرى.
وفي عام 2001 اشترى المبنى زوجان شرعا بتنظيم جولات سياحية لعشاق قصص الأشباح ومحبي الأحداث الغامضة وسرعان ما صار المبنى من أشهر الأماكن المسكونة في أمريكا، اخذ الناس يتحدثون عن الأصوات الغريبة والمجهولة المصدر التي تتردد بين جنباته، الأبواب التي تغلق وتفتح من تلقاء نفسها والمصابيح القديمة التي تضاء رغم أن الكهرباء مقطوعة عن المبنى منذ عقود! وصرخات الرعب القادمة من نفق الموتى الموجود أسفل المبنى.

في كل ركن شبح!

صورة مزعومة لشبح ..
يقال بأن هناك العديد من الأشباح في ويفرلي هيلز، وقد اكتسب بعضها شهرة واسعة. ففي الطابق الثالث هناك شبح الطفلة "ماري" التي زعم العديد من زوار المبنى بأنهم شاهدوها وهي تركض بسرعة بين الردهات والغرف المظلمة، احد الزوار زعم انه واجه شبح الطفلة في إحدى غرف الطابق الثالث وبأنها بدت طفلة "غير سوية"، كانت تتحدث كثيرا وتصر على أنها لا تملك عيون! .. وقد تملك الرعب من الرجل إلى درجة انه غادر المبنى على عجل واخذ يتجنب حتى مجرد المرور بالقرب منه.
هناك شبح طفل أخر لا يقل شهرة عن ماري، انه شبح طفل يسميه الناس "بوبي" ويقولون أنه يجري عبر ممرات المبنى الموحشة مطاردا كرته الجلدية القديمة، لكن ليس الجميع شاهدوا بوبي، فالبعض سمعوا صوت كرته فقط.
هناك أيضا بعض الزوار الذين سمعوا أصوات أطفال تصدر عن سطح المبنى، أصوات تترنم بأغاني قديمة وضحكات جذلة كأنها صادرة عن مجموعة من الأطفال يلعبون ويمرحون. البعض ظن للوهلة الأولى بأن هناك حقا مجموعة من الأطفال تلعب فوق سطح المبنى، لكنهم صدموا عندما علموا أن المبنى خالي تماما، وتملكهم رعب شديد حين علموا بأن الأطفال المصابين بالسل كانوا يؤخذون إلى سطح المصحة للتعرض إلى أشعة الشمس وان العديد من أولئك الأطفال ماتوا داخل المصحة أثناء تفشي وباء السل في عشرينيات وثلاثينيات القرن المنصرم.
اشباح تتحرك وسط الظلام ..
مطبخ المصحة لم يتبقى منه شيء يدل على انه كان يوما ما مطبخا عامرا يغص بما لذ وطاب من الأطعمة، القاعة اليوم خالية تماما تزدان جدرانها بالشقوق الطويلة واختفى سقفها تماما، لكن العديد من زوار المبنى اقسموا بأنهم شاهدوا شبحا لرجل يرتدي ملابس بيضاء تشبه ملابس الطباخين يمشي داخل القاعة وأحيانا يدفع عربة طعام في خرائب الكافتريا القريبة من المطبخ، هناك من سمعوا صوت خطواته تتردد داخل القاعة من دون أن يروه لكن معظم الزوار قالوا بأنهم شموا رائحة خبز حار تصدر عن خرائب المطبخ كأنه خبز اخرج من الفرن توا!.
هناك أيضا شبح سيارة قديمة سوداء من النوع الذي كان يستعمل لنقل الجثث في مطلع القرن المنصرم، هذه السيارة الشبح تظهر في بعض الليالي لتقف عند أسفل التل الذي تنتصب فوقه المصحة حيث باب النفق القديم الذي كان يستخدم لإخراج الجثث، وفجأة يخرج رجلان من العدم ويبدأن برمي التوابيت إلى داخل السيارة تماما مثلما كان يحدث قبل قرابة القرن من الزمان لكن مع فارق مهم وهو أن المستشفى مغلق ومهجور ولا توجد داخله أي توابيت أو جثث!.
يقال ان طقوسا سرية لعبدة الشيطان تجري بالخفاء داخل المصحة
لعل الطابق الرابع هو أكثر أجزاء المبنى ازدحاما بالأشباح، فأغلب الزوار قالوا أن برودة غريبة سرت في أجسادهم ما أن وطئت أقدامهم أرضية هذا الطابق، أحسوا بكآبة مباغتة تطغي على مشاعرهم وشعر معظمهم بأن الهواء أصبح ثقيلا بصورة مزعجة. في هذا الطابق شوهدت العديد من الأشباح تتحرك كأنها ظلال شفافة تظهر وتختفي بسرعة داخل الممرات المظلمة ، وقد يكون شبح الطبيب هو أشهر تلك الأشباح، فهو يرتدي بذلة بيضاء ويتنقل بين الغرف كأنه طبيب حقيقي يعاين مرضاه. مصور احد البرامج التلفزيونية الذي كان يستهزئ بقصص الأشباح شاهد أثناء وجوده في الطابق الرابع رجلا يرتدي ثياب بيضاء يدخل بسرعة إلى إحدى الغرف، في البداية ظن المصور بأن هناك رجل حقيقي يتجول في الطابق لكن عندما لحق بالرجل إلى الغرفة التي دخل إليها وجدها خالية تماما، وحين أدار وجهه نحو الممر شاهد نفس الرجل يدخل إلى غرفة أخرى. المصور أحس بشعر جسده ينتصب من الرعب فغادر بسرعة رافضا الاستمرار بالتصوير أو الدخول إلى المبنى مرة أخرى.

سر الغرفة رقم 502

صورة المكان الاكثر رعبا داخل المصحة .. الغرفة 502
الطابق الخامس لا يقل رعبا عن الطابق الرابع، عادة ما تتردد داخله أصوات غريبة وموحشة خصوصا في بعض أجنحته التي كان يحبس فيها مرضى السل الذين أصيبوا بالجنون. أما الأجنحة الأخرى فكانت مخصصة للأطفال ولسكن الممرضات. وفي هذا الطابق تقع أكثر الأماكن رعبا في المبنى، أنها الغرفة الشهيرة رقم 502. قصة هذه الغرفة تعود إلى عام 1928 عندما كانت تسكنها إحدى الممرضات الشابات التي انتحرت لأسباب مجهولة، شنقت نفسها داخل الغرفة وبقت معلقة لفترة طويلة قبل أن يعثروا عليها، الفتاة كانت عازبة لكن الأطباء الذين شرحوا جثتها اكتشفوا بأنها كانت حامل عند انتحارها ومازال الغموض يلف ظروف حملها وانتحارها حتى يومنا هذا. لكن قصة الغرفة لا تنتهي هنا .. فبعد أربع سنوات على حادث الانتحار سكنت في نفس الغرفة ممرضة أخرى، والغريب أنها هي أيضا انتحرت لأسباب مجهولة، خرجت من غرفتها في إحدى الليالي ورمت بنفسها من فوق سطح المبنى فهوت ميتة في الحال. واليوم يزعم العديد من زوار المصحة بأنهم شاهدوا شبح فتاة شابة ترتدي ملابس الممرضات البيضاء وهي تدخل إلى الغرفة رقم 502، وحين يتبعونها يفاجئون بأن الغرفة خالية تماما، كما زعم البعض منهم بأنهم سمعوا أثناء تواجدهم في الغرفة صوت فتاة خفية مجهولة تصرخ بهم قائلة : "أخرجوا في الحال!".
سمعة المبنى المخيفة لا تقتصر على قصص الأشباح، فقد سرت شائعات في السنوات الأخيرة بأن بعض الجماعات السرية مثل عبدة الشيطان اتخذوا من المبنى مقرا لممارساتهم وطقوسهم السحرية والشيطانية، لذلك قام مالكو المبنى الجدد عام 2008 بإحاطته بسياج حديدي وتم نصب كاميرات مراقبة ووضع حراس يراقبون على مدار الساعة، لا احد يعلم لماذا هذه الحراسة المشددة على خرائب مبنى مهجور وماذا يحدث في الداخل، لكن هناك أخبار عن عزم المالك الجديد لتحويل المبنى إلى فندق أربعة نجوم وإعادة تأهيل الطابق الرابع ليعود بالضبط كما كان في عشرينيات القرن المنصرم.

هل هناك أشباح حقا في وفيرلي هيلز؟

رجاءا .. اذا كنت تشعر بالخوف فلا تشاهد هذا الفيديو ..
في الحقيقة لا يوجد أبدا ما يثبت حقيقة القصص التي تدور عن المبنى، لا تنسى عزيزي القارئ بأن ضخامة البناء وتاريخه المأساوي قد يكون لها الأثر الأكبر في جعل الناس تتخيل الكثير من الأمور داخله، فعلى سبيل المثال لا يوجد في السجلات الرسمية ما يثبت انتحار ممرضتان في الغرفة 502 لكن شهرة القصة قد توحي لزوار المبنى بالكثير من التخيلات. ولا ننسى أثر العامل النفسي، فزوار المبنى سمعوا مقدما أمورا غريبة ومخيفة حول ما يجري داخل خرائب المصحة لذلك هم يتوقعون رؤية هذه الأمور عند تجوالهم في الداخل، وعليه فقد يصبح أي ظل أو بقعة داكنة شبحا .. ويصبح أي صوت بفعل الريح صادر عن شبح.
وبصراحة فأن سجلات مصحة ويفرلي هيلز الرسمية تؤكد موت آلاف الناس داخلها وبصورة مأساوية خلال عدة عقود. لكن يجب أن نتذكر بأن جميع مستشفيات العالم تشهد موت العديد من المرضى فهل يعني هذا أن جميع مستشفيات العالم مسكونة بالأشباح؟!.
على العموم يبقى خيار تصديق أو تكذيب هذه القصة متروك إليك عزيزي القارئ .. ومن يدري ربما تكون هناك أشباح حقيقية داخل ويفرلي هيلز!.

الخميس، 6 فبراير 2014

القط الأسود

لست أتوقع منكم، بل لست أطلب أن تصدقوا الوقائع التي أسطرها هنا لقصة هي أغرب القصص وإن كانت في الآن عينه مألوفة للغاية.
سوف أكون مجنوناً لو توقعت أن تصدقوا ذلك، لأن حواسي ذاتها ترفض أن تصدق ما شهدته ولمسته.
غير أنني لست مجنوناً – ومن المؤكد أنني لا أحلم- وإذ كنت ملاقياً حتفي غداً فلا بد لي من أن أزيح هذا العبء عن روحي.
ما أرمي إليه هو أن أبسط أمام العالم، بوضوح ودقة، وبلا أي تعليق، سلسلة من الوقائع العادية جداً. إنها الوقائع التي عصفت بي أهوالها و واصلت تعذيبي ودمرتني. مع ذلك لن أحاول تفسيرها وإذا كنت لا أجد فيها غير الرعب فإنها لن تبدو للآخرين مرعبة بقدر ما ستبدو نوعاً من الخيال الغرائبي المعقد.
قد يجيء في مقبل الأيام ألمعي حصيف يبين له تفكيره أن هذا الكابوس مجرد أحداث عادية – وربما جاء ألمعي آخر أكثر رصانة وأرسخ منطقاً وتفكيره أقل استعداداً للإثارة من تفكيري، ليرى في الأحداث التي أعرضها بهلع مجرد تعاقب مألوف لأسباب طبيعية ونتائجها المنطقية.
عُرِفْت منذ طفولتي بوداعتي ومزاجي الإنساني الرقيق، حتى أن رقة قلبي كانت على درجة من الإفراط جعلتني موضوع تندر بين زملائي. وقد تميزت بولع خاص بالحيوانات مما جعل أبواي يعبّران عن تدليلهما لي بإهدائي أنواعاً من الحيوانات المنزلية. مع هذه الحيوانات كنت أمضي معظم أوقاتي ، ولم أعرف سعادة تفوق سعادتي حين كنت أطعمها وأداعبها. نمت هذه الطباع الغريبة مع نموي، وكانت لي في طور الرجولة أكبر منابع المتعة.
الذين عرفوا مشاعر الولع بكلب أمين ذكي سوف يفهمون بسهولة ما أود قوله عن مدى البهجة المستمدة من العناية بحيوان أليف. إن في تعلق الحيوان بصاحبه تعلقاً ينـكر الـذات ويضـحي بها ما يخترق قلب الإنسان الذي هيأت له الظروف أن يعاني من خسة الصداقة وضعف الوفاء عند الجنس البشري.
تزوجت في سن مبكرة، وقد أسعدني أن أجد في مزاج زوجتي ما لا يناقض مزاجي. وإذ لاحظت ولعي بالحيوانات المنزلية لم تترك مناسبة تمر دون أن تقتني منها الأجناس الأكثر إمتاعاً وإيناساً. هكذا تجمع لدينا طيور وأسماك ذهبية وكلب أصيل وأرانب وقرد صغير وقط.
كان هذا القط كبير الحجم بشكل مميز، جميل الشكل، أسود اللون بتمامه، وعلى قدر عجيب من الذكاء، كانت زوجتي التي لا أثر للمعتقدات الخرافية في تفكيرها، حين تتحدث عن ذكائه تشير إلى الحكايات الشعبية القديمة التي تعتبر القطط السود سحرة متنكرين. هذه الإشارات لا تعني أنها كانت في يوم من الأيام جادة حول هذه المسألة. أذكر هذا لسبب وحيد هو أنه لم يرد إلى ذهني قبل هذه اللحظة.
كان بلوتو – وهذا هو اسم القط- حيواني المدلل وأنيسي المفضل، أطعمه بنفسي، ويلازمني حيثما تحركت في البيت. بل كنت أجد صعوبة لمنعه من اللحاق بي في الشارع.
دامت صداقتنا على هذه الحال سنوات عديدة، تبدل خلالها مزاجي وساء سلوكي بفعل إدماني للخمر (إني أحمرّ خجلاً إذ أعترف بذلك) ويوما بعد يوم تزايدت حدة مزاجي وشراستي، واستعدادي للهيجان، وتزايد استهتاري بمشاعر الآخرين. ولكم عانيت وتألمت بسبب التعابير القاسية التي رحت أوجهها إلى زوجتي، حتى أنني في النهاية لجأت إلى العنف الجسدي في التعامل معها.
وبالطبع فقد استشعرت حيواناتي هذا التغير في مزاجي. ولم أكتف بإهمالها بل أسأت معاملتها. وإذا كان قد بقي لبلوتو بعض الاعتبار مما حال دون إساءتي إليه فإنني لم أستشعر دائماً في الإساءة إلى الأرانب أو القرد، أو حتى الكلب، كلما اقتربت مني مصادفة أو بدافع عاطفي. غير أن مرضي قد تغلب علي – وأي مرض كالمسكرات!- ومع الأيام حتى بلوتو الذي صار هرماً ومن ثم عنيداً نكداً بدأ يعاني من نتائج مزاجي المعتل.
ذات ليل كنت عائداً إلى البيت من البلدة التي كثر ترددي إليها وقد تعتعني السكر؛ وخيل إلي أن القط يتجنب حضوري؛ فقبضت عليه، وإذ أفزعته حركاتي العنيفة جرحني بأسنانه جرحاً طفيفاً فتملكني غضب الأبالسة. وبدا أن روحي القديمة قد اندفعت على الفور طائرة من جسدي؛ وارتعد كل عرق في هيكلي بفعل حقد شيطاني غذاه المخدر. فتناولت من جيب سترتي مطواة، فتحتها وقبضت على عنق الحيوان المسكين واقتلعت عامداً إحدى عينيه من محجرها! إنني احتقن، أحترق، أرتعد حين أكتب تفاصيل هذه الفظاعة الجهنمية.
لما استعدت رشدي في الصباح – لما نام هياج الفسوق الذي شهده الليل- عانيت شعوراً هو مزيج من الرعب والندم بسبب الجريمة التي ارتكبتها، غير أن ذلك كان في أحسن الحالات شعوراً ضعيفاً وملتبساً لم يبلغ مني الأعماق. ومن جديد استحوذ علي الإفراط في الشراب. وسرعان ما أغرقت الخمرة كل ذكرى لتلك الواقعة.
في هذه الأثناء أخذ القط يتماثل للشفاء تدريجياً. صحيح أن تجويف العين الفارغ كان يشكل منظراً مخيفاً لكن لم يبد عليه أنه يتألم، وعاد يتنقل في البيت كسابق عهده، غير أنه كما هو متوقع، كان ينطلق وقد استبد به الذعر كلما اقتربت منه. كانت ماتزال لدي بقايا من القلب القديم بحيث ينتابني الحزن إزاء هذه الكراهية الصارخة التي يبديها لي كائن أحبني ذات يوم. لكن سرعان ما حل الانزعاج محل الحزن. وأخيراً جاءت روح الانحراف لتدفعني إلى السقوط الذي لا نهوض منه. هذه الروح لا توليها الفلسفة أي اعتبار. مع ذلك لست واثقاً من وجود روحي في الحياة أكثر من ثقتي أن الانحراف واحد من النوازع البدائية في القلب البشري، واحد من الملكات أو المشاعر الأصيلة التي توجه سلوك الإنسان. من منا لم يضبط نفسه عشرات المرات وهو يقترف إثماً أو حماقة لا لسبب غير كون هذا العمل محرماً؟ أليس لدينا ميل دائم، حتى في أحسن حالات وعينا، إلى خرق ما يعرف بالقانون لمجرد علمنا بأنه قانون؟ روح الانحراف هذه هي التي تحركت تدفعني إلى السقوط النهائي. إنها رغبة النفس الدفينة لمشاكسة ذاتها – لتهشيم طبيعة ذاتها- لاقتراف الإثم لوجه الإثم، هذه الرغبة التي لا يسبر غورها هي التي حرضتني على مواصلة الأذى ضد الحيوان الأعزل، وأخيراً الإجهاز عليه.
فلم باتجك سلافيسا
لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..
ذات صباح وعن سابق تصور وتصميم لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..شنقته والدموع تتدفق من عيني، وفي قلبي تضطرم أمرّ مشاعر الندم؛ شنقته لعلمي أنني بذلك أقترف خطيئة، خطيئة مميتة سوف تعرض روحي الخالدة للهلاك الأبدي، وتنزلها إن كان أمر كهذا معقولاً، حيث لا تبلغها رحمة أرحم الراحمين والمنتقم الجبار.
في الليلة التي وقع فيها هذا الفعل الشنيع، استيقظت من النوم على صوت النيران. كان اللهب يلتهم ستائر سريري والبيت بكامله يشتعل. ولم ننج أنا وزوجتي والخادم من الهلاك إلا بصعوبة كبيرة. كان الدمار تاماً. ابتلعت النيران كل ما أملك في هذه الدنيا، واستسلمت مذ ذاك للقنوط واليأس.
لم يبلغ بي الضعف مبلغاً يجعلني أسعى لإقامة علاقة سببية بين النتيجة وبين الفظاعة التي ارتكبتها والكارثة التي حلت بي. لكنني أقدم سلسلة من الوقائع وآمل ألا أترك أي حلقة مفقودة في هذا التسلسل.
في اليوم الذي أعقب الحريق ذهبت أزور الأنقاض. كانت الجدران جميعها قد تهاوت باستثناء جدار واحد، هذا الجدار الذي نجا بمفرده لم يكن سميكاً لأنه جدار داخلي يفصل بين الحجرات ويقع في وسط البيت، وإليه كان يستند سريري من جهة الرأس. وقد صمد طلاء هذا الجدار و تجصيصه أمام فعل النيران. وهو أمر عزوته إلى كون التجصيص حديثاً. أمام هذا الجدار كان يتجمهر حشد من الناس وبدا أن عدداً كبيراً منهم يتفحص جانباً مخصوصاً منه باهتمام شديد، فحركت فضولي تعابير تصدر عن هذا الحشد من نوع (عجيب!) (غريب!) دنوت لأرى رسماً على الجدار الأبيض كأنه حفر نافر يمثل قطاً عملاقاً. كان الحفر مدهشاً بدقته ووضوحه، وبدا حبل يلتف حول عنق الحيوان.
عندما وقع نظري لأول مرة على هذا الشبح، إذ لم أكن أستطيع أن أعتبره أقل من ذلك، استبد بي أشد العجب وأفظع الذعر. غير أن التفكير المحلل جاء ينقذني من ذلك. لقد كان القط على ما أذكر معلقاً في حديقة متاخمة للبيت؛ فلما ارتفعت صيحات التحذير من النار، غصت الحديقة فوراً بالناس، ولابد أن شخصاً ما قد انتزعه من الشجرة وقذف به عبر النافذة إلى غرفتي، وربما كان القصد من ذلك تنبيهي من النوم. ولابد أن سقوط الجدران الأخرى قد ضغط ضحية وحشيتي على مادة الجص الحديث للطلاء؛ اختلط كلس هذا الطلاء بالنشادر المتصاعد من الجثة وتفاعل به بتأثير النيران فأحدث الرسم النافر الذي رأيته.
ومع أنني قدمت هذا التفسير لأريح عقلي، إن لم أكن قد فعلت ذلك لأريح ضميري، فإن المشهد الغريب الذي وصفته لم يتوقف عن التأثير في مخيلتي، وعلى مدى أشهر لم أستطع أن أتخلص من هاجس القط؛ خلال هذه الفترة عاودني شعور بدا لي أنه الندم، ولم يكن في الحقيقة كذلك. لم يكن أكثر من أسف على فقد حيوان، وتفكير بالحصول على بديل من النوع نفسه والشكل نفسه ليحل محله.
في إحدى الليالي، فيما كنت جالساً، شبه مخبول، في وكر من أوكار العار، إذ أنني أدمنت الآن ارتياد هذه الأماكن الموبوءة، جذب انتباهي فجأة شيء أسود فوق برميل ضخم من براميل الجن أو شراب الروم، البراميل التي تشكل قطع الأثاث الرئيسية في ذلك المكان، كنت طوال دقائق أحدق بثبات في رأس البرميل، وما سبب دهشتي هو أنني لم أتبين للحال طبيعة الشيء باستثناء شيء واحد. إذ لم تكن في أي مكان من جسم بلوتو شعرة بيضاء واحدة؛وكانت لهذا القط بقعة بيضاء غير واضحة الحدود تتوزع على منطقة الصدر بكاملها.
حالما لمسته نهض وأخذ يخط بصوت مرتفع ويتمسح بيدي، وبدا مسروراً باهتمامي له، وإذن هذا هو بالضبط ما كنت أبحث عنه. للحال عرضت على صاحب البيت شراءه، لكن هذا أجاب بأنه لا يملكه ولا يعرف شيئاً عنه، ولم يره من قبل.
واصلت مداعبتي له، ولما تهيأت للذهاب، اتخذ وضعية تبين أنه يريد مرافقتي، فتركته يصحبني، وكنت بين الحين والآخر أتوقف وأربت على ظهره أو أمسح رأسه. لما وصل إلى البيت بدا أليفاً ولم يظهر عليه أي استغراب. وعلى الفور صار أثيراً لدى زوجتي.
أما أنا فسرعان ما وجدت المقت يتصاعد في أعماقي، وكان هذا عكس ما توقعته. ولم أستطع أن أفهم كيف تعلق القط بي ولا سبب هذا التعلق الواضح الذي أثار اشمئزازي وأزعجني. وأخذ الانزعاج والاشمئزاز يتزايدان شيئاً فشيئاً ويتحولان إلى كراهية مريرة، فأخذت أتجنب هذا الكائن؛ كان إحساس ما بالعار، وذكرى فظاعتي السابقة يمسكان بي عن إلحاق الأذى الجسدي به. وامتنعت طوال أسابيع عن ضربه أو معاملته بعنف، لكن تدريجياً - وبتدرج متسارع- أخذت أنظر إليه بكره لا يوصف وأبتعد بصمت عن حضوره البغيض كما أبتعد عن لهاث مصاب بالطاعون.
ما أكدَّ كرهي لهذا الحيوان هو اكتشافي، صبيحة اليوم التالي لوصوله أنه مثل بلوتو، قد فقد إحدى عينيه، غير أن هذا زاد من عطف زوجتي عليه لأنها كما ذكرت تملك قدراً عظيماً من المشاعر الإنسانية التي كانت ذات يوم ملامحي المميزة، ومنبعاً لأكثر المسرات براءة ونقاء.
كان هيام القط بي يزداد بازدياد بغضي له، فكان يتبع خطواتي بثبات يصعب إيضاحه، فحيثما جلست، كان يجثم تحت مقعدي، أو يقفز إلى ركبتي ويغمرني بمداعباته المقززة، فإذا نهضت لأمشي اندفع بين قدمي وأوشك أو يوقعني، أو غرز مخالبه الطويلة الحادة في ثيابي ليتسلق إلى صدري، ومع أنني كنت أتحرق في مناسبات كهذه لقتله بضربة واحدة فقد كنت أمتنع عن ذلك بسبب من ذكرى جريمتي السابقة إلى حد ما، لكن بصورة أخص – ولأعترف بذلك حالاً- بسبب الرعب من هذا الحيوان.
لم يكن هذا الرعب خوفاً من شر مادي مجسد، مع ذلك أحار كيف أحدده بغير ذلك، يخجلني أن أعترف أجل، حتى في زنزانة المجرمين هذه، يكاد يخجلني الاعتراف بأن الرعب والهلع اللذين أوقعهما في نفسي هذا الحيوان ازدادا حدة بسبب من وهم لا يقبله العقل.
كانت زوجتي قد لفتت انتباهي، أكثر من مرة إلى طبيعة البقعة البيضاء على صدر القط، والتي أشرت إليها سابقاً، تلك العلامة التي تشكل الفارق الوحيد بين هذا الحيوان الغريب وذاك الذي قتلته.
هذه البقعة على اتساعها لم تكن لها حدود واضحة، غير أنها شيئاً فشياً وبتدرج يكاد لا يلحظ، تدرج صارع عقلي لكي يدحضه ويعتبره وهماً، اكتسبت شكلاً محدداً بوضوح تام. صار لها الآن شكل ارتعد لذكر اسمه ..هذا الشكل هو ما جعلني أشمئز وأرتعب، وأتمنى التخلص من الحيوان لو تجرأت ، كان الآن صورة لشيء بغيض شيء مروع هو المشنقة! أوه أيّ آلة شنيعة جهنمية للفظاعة والجريمة للنزع والموت!
والآن لقد انحدرت إلى درك ينحط بي عن صفة الإنسانية! كيف ينزل بي حيوان بهيم – قتلت مثله عن سابق تصميم- حيوان بهيم ينزل بي أنا الإنسان المخلوق على صورة كريمة، كل هذا الويل الذي لا يحتمل! وا أسفاه! ما عدت أعرف رحمة الراحة لا في النهار ولا في الليل! ففي النهار لم يكن ذلك البهيم ليفارقني لحظة واحدة، وفي الليل كنت أهب من النوم مراراً يتملكني ذعر شديد لأجد لهاث ذلك الشيء فوق وجهي، وثقل جسمه الضخم – مثل كابوس متجسد لا أقوى على زحزحته- يجثم أبدياً فوق قلبي.
وهكذا انهارت بقايا الخير الواهية تحت وطأة هذا العذاب، وصارت أفكار الشر خدين روحي، أشدَّ الأفكار حلكة وشيطانية، ازدادت مزاجيتي سوداوية حتى تحولت إلى كراهية للأشياء كلها وللجنس البشري بأسره، وأخذت نوبات غضبي المفاجئة المتكررة التي لم أعد أتحكم بها واستسلمت لها كالأعمى، أخذت تطال وا أسفاه زوجتي، أعظم الصابرين على الآلام.
رافقتني ذات يوم لقضاء بعض الأعمال المنزلية في قبو المبنى القديم حيث أرغمتنا الفاقة على السكنى، تبعني القط على الدرج وكاد يرميني، فاستشاط غضبي الجنوني؛ رفعت فأساً متناسياً ما كان من خوفي الصبياني الذي أوقفني حتى الآن، وسددت ضربة إلى الحيوان كانت ستقضي عليه لو أنها نزلت حيث تمنيت، غير أن يد زوجتي أوقفت هذه الضربة. كان هذا التدخل بمثابة منخاس دفع بغضبي إلى الهياج الشيطاني؛ انتزعت يدي من قبضة زوجتي و دفنت الفأس في رأسها، فسقطت ميتة دون أن تصدر عنها كلمة.
لما ارتكبت هذه الجريمة البشعة، جلست على الفور أفكر في التخلص من الجثة. عرفت أنني لا أستطيع إخراجها من البيت لا في الليل ولا في النهار دون أن أخاطر بتنبيه الجيران. مرت برأسي خطط عديدة. فكرت بأن أقطع الجثة إرباً ثم أتخلص منها بالحرق. وفكرت في حفر قبر لها في أرض القبو. كما فكرت في إلقائها في بئر الحوش، أو أن أحشرها في صندوق بضاعة وأستدعي حمالاً لأخذها من البيت. وأخيراً اهتديت إلى أفضل خطة للتخلص منها. قررت أن أبنيها في جدار القبو، كما كان الرهبان في القرون الوسطى يبنون ضحاياهم في الجدران.
كان القبو مناسباً لهذه الغاية. فقد كان بناء جدرانه مخلخلاً وقد تم توريق الجدران حديثاً بملاط خشن حالت الرطوبة دون تصلبه. وفوق ذلك كان في أحد الجدران تجويف بشكل المدخنة تم ردمه بحيث تستوي أجزاء الجدار، وتأكد لي أن باستطاعتي انتزاع قطع الطوب من هذا التجويف وإدخال الجثة، وبناء التجويف ليعود الجدار كما كان بحيث لا ترتاب العين في أي تغيير.
ولم تخطئ حساباتي. استعنت بمخل لانتزاع قطع الطوب، وأوقفت الجثة بتأن لصق الجدار الداخلي ودعمتها لتحتفظ بوضع الوقوف، فيما كنت أدقق لأعيد كل شيء إلى ما كان عليه. كنت قد أحضرت الملاط والرمل والوبر، فهيأت الخليط بمنتهى الدقة والعناية بحيث لا يميز من الملاط السابق، وأعدت كل قطعة طوب إلى مكانها. عندما أكملت العمل أحسست بالرضا عن النتيجة. لم يكن يبدو على الجدار أدنى أثر يدل على أنه قد لمس. نظفت الأرض بمنتهى العناية ونظرت حولي منتصراً وقلت في نفسي: ’’لم يذهب جهدي سدىً‘‘.
كانت الخطوة الثانية هي البحث عن الحيوان الذي سبب لي هذه الفاجعة الرهيبة، ذلك أنني قررت القضاء عليه، لوعثرت عليه في تلك اللحظة لما كان هنالك من شك في أمر مصيره؛ لكن يبدو أن الحيوان الذكي أدرك عنف غضبي فاختفى متجنباً رؤيتي وأنا في ذلك المزاج.
يستحيل علي أن أصف عمق الراحة والسكينة التي أتاحها لروحي غياب ذلك الحيوان. لم يعد للظهور تلك الليلة. وهكذا ولأول مرة منذ وصوله إلى البيت نمت بعمق وهدوء، أجل نمت على الرغم من وزر الجريمة الرابض فوق روحي.
مر اليوم الثاني ثم الثالث ولم يظهر معذبي، ومن جديد تنفست بحرية. لقد أصيب الوحش بالذعر فنجا بنفسه نهائياً! ولن يكون علي أن أتحمله بعد الآن! كانت سعادتي بذلك عظيمة! ولم يؤرق مضجعي وزر الجريمة السوداء إلا لماماً. جرت بعض التحقيقات وقدمت أجوبة جاهزة. بل كانت هناك تحريات، غير أن شيئاً ما لم يكتشف، وأدركت أن مستقبل سعادتي في أمان.
فلم باتجك سلافيسا
كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر
في اليوم الرابع بعد وقوع الجريمة جاءت فرقة من الشرطة إلى البيت بشكل لم أتوقعه وبدأت تحريات واستجوابات دقيقة، لكن بما أنني كنت مطمئنا إلى إخفاء الجثة لم أشعر بأي حرج. سألني ضباط الشرطة أن أرافقهم إلى القبو، فلم ترتعد فيَّ عضلة واحدة. كان قلبي ينبض بهدوء كقلب بريء نائم. رحت أذرع القبو جيئة وذهاباً عاقداً ذراعي فوق صدري. اقتنع رجال الشرطة بنتائج بحثهم واستعدوا للذهاب، كانت النشوة في قلبي أقوى من أن أكتمها. كنت أتحرق لقول كلمة واحدة، لفرط ما أطربني الانتصار، ولكي أزيد يقينهم ببراءتي.
’’أيها السادة - قلت أخيراً، لما كان الفريق يصعد الدرج - يسرني أن أكون قد بددت كل شكوككم. أتمنى لكم تمام الصحة ومزيداً من اللباقة، بالمناسبة أيها السادة، هذا بيت مكين البناء - في رغبتي العارمة لقول شيء سهل،لم أجد ما أتلفظ به - إنه بيت مبني بشكل ممتاز. هذه الجدران- هاأنتم ذاهبون أيها السادة- هذه الجدران متماسكة تماماً‘‘
وهنا ، وبنوع من الزهو المتشنج- طرقت طرقاً قوياً على الجدار بعصا كانت بيدي، تماماً في الموضع الذي أخفيت فيه زوجة قلبي.
لكن ليحمني الله من مخالب إبليس الأبالسة! لم تكد اهتزازات ضربتي تغرق في الصمت حتى جاوبني صوت من داخل القبر! صرخة مكتومة متقطعة بدأت كبكاء طفل، لكن سرعان ما أخذت تتعاظم وتتضخم لتغدو صرخة واحدة هائلة مديدة شاذة غريبة وغير آدمية بالمرة.. غدت عواء.. عويلاً مجلجلاً يطلقه مزيج من الرعب والظفر، وكأنما تتصاعد من قيعان الجحيم تتعاون فيها حناجر الملعونين في سعير عذاباتهم والشياطين إذ يهللون اللعنات.
من الحماقة أن أحدثكم عن الأفكار التي تلاطمت في رأسي.. ترنحت منهاراً وتهاويت مستنداً إلى الجدار المقابل.. للحظة واحدة ظل فريق الشرطة مسمراً على الدرج بفعل الرعب والاستغراب. وفي اللحظة التالية كانت بضع عشرة ذراعاً شديدة تهدم الجدار. أنهار قطعة واحدة. كانت الجثة قد تحللت إلى درجة كبيرة و غطاها الدم المتجمد، وهي تنتصب واقفة أمام أعين المشاهدين وعلى رأسها يقف القط الأسود الكريه بفمه الأحمر المفتوح وعينه الوحيدة النارية، القط الذي دفعتني أفعاله إلى الجريمة ثم أسلمني صوته الكاشف إلى حبل المشنقة. كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر.

الاثنين، 27 يناير 2014

البيت المهجور والعجوز الغامض



اذكر عندما كنت في سن السابعة كنا نسكن في منطقة شمال السعودية في بيت من طابق واحد - شعبي - ، وكل البيوت حولنا كانت شعبية ، لان المحافظات كانت في طور البناء آنذاك .. المهم .. كان لي أختان اكبر مني سنا وواحدة اصغر مني ، كنت حينها في الصف الأول الابتدائي أو الثاني .. لا اذكر على وجه الدقة .. لكني أذكر بأن المدرسة كانت بعيدة عن المنزل مسافة كيلو ونصف بحسب قياساتي الآن . وكان بين المدرسة والمسافة إلى بيتنا يوجد بيت ابيض مهجور ، كان كبير جدا ، كأنه مستشفى أو مدرسة مهجورة ، والأبواب الخارجية مخلوعة وموضوعة جنب السور ، بحيث ونحن ذاهبون إلى المدرسة نمر من داخل حوش (باحة) ذاك البيت ، كنا ندخل عن طريق الأبواب الكبيرة المخلوعة ، وعندما نعود من المدرسة نفعل نفس الشيء بالرغم من خوف أخواتي والطالبات .. لكننا كنا أطفال ولا نعي ما نفعله .

في يوم ونحن عائدين من المدرسة أصرت أختي الكبرى على رؤية ما يحتويه ذلك البيت المهجور من الداخل ، وكان عبارة عن غرف كثيرة ، أظنها كانت فصول ، لأن أختي قالت إنها رأت طاولات وكراسي مبعثرة داخلها . وكان بعض تلك الفصول مغلق ، فدفع الفضول أختي إلى اختلاس النظر إلى أحدى تلك الغرف المغلقة من خلال خرم المفتاح ، ورأت شيئا ما يتحرك في الداخل ، كأن أحدا يقترب من الباب ليفتحه . أذكر أنها صرخت فجأة صرخة مدوية واتت إلينا تركض وتطلب منا الهرب . وبدأ الجميع يركض ، وأنا اركض خلفهم وابكي ، فهم اكبر مني وسبقوني بأشواط .

بعد تلك الحادثة بأسبوع أو اقل ، عندما يأذن المغرب بالتحديد ، وعندما تكون أمي تصلي ونحن نلعب بالشارع ، كان يمر رجل بهيئة شيخ كبير السن يرتدي ثوب غامق وفوقه جاكتة رثة ... لمدة أسبوع وهو يمر من نفس المكان وبنفس التوقيت ، وكأنه يتربص فرصة ، والغريب الذي حيرنا إلى الآن هو أنه لم يكن يأتي إلا وأمي تصلي ، وعندما نناديها لتسرع وتشاهده يكون قد اختفى بلمح البصر .

آخر مرة شاهدناه فيها كانت أمي تصلي ونحن كالعادة نلعب في الخارج ومعنا أخي الأصغر وكان عمره بحدود سنتين . الرجل أتى يمشي نحونا ، تركنا كلنا وذهب مباشرة نحو أختي ونحن نصرخ ونبكي وننادي على أمي ، أمسك بعنقها وكأنه يريد خنقها ، وكان يلتفت إلى أختي التي هي أكبرنا ، لكن عندما سمع أمي قادمة ترك أختي وأسرع بالمشي إلى أن اختفى بطريقة أسرع من البرق .

ركضت أمي في أثره لكنه كان قد اختفى ، وبعدها لم نشاهده أبدا حتى تركنا تلك المنطقة . لكن أختي التي أمسك بعنقها أخبرتنا أن عيناه كانتا مخيفتين ، كأنما هناك لون غريب تحت جفونه .

ورغم صغر سني آنذاك إلا إني لن أنسى أبدا ذاك الرعب الذي لم نجد تفسيرا حتى الآن .. ولم يصدقنا احد .. رغم أن كل أهل الحي يقولون أن تلك المنطقة يسكنها الجن . حتى أمي لم تصدقنا ، لأنه كان لا يأتي إلا وهي في صلاتها ، وكأنه يعلم بأنها تصلي ، وعندما نناديها يكون اختفى ..

هذه هي قصتي ويشهد ربي إني لم اكذب بحرف واحد .