‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصص. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 23 مارس 2014

الجريمة الكاملة

أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات البوليسية كلما أتيحت لي الفرصة , ودائما ما أتسأل مع نفسي .. من أين يأتون بجميع هذه القصص المشوقة التي تحبس الأنفاس بملابساتها العجيبة ومفاجئاتها الغير متوقعة .. هل هو خيال الكاتب فقط ؟ .. أم هو استلهام لحوادث وجرائم حقيقية تغص بها أدراج وخزائن مراكز ومخافر البوليس حول العالم .
هناك بلا شك ما لا يعد ويحصى من الجرائم التي وقعت في أرجاء هذا العالم الواسع , ربما لم نسمع بها , لكنها ليست بعيدة عن أيدي وعقول صائدي القصص , هي بالنسبة إليهم كالكنز , ينبغي استثماره بأفضل صورة . وقصتنا لهذا اليوم هي واحدة من تلك الكنوز التي كانت ومازالت مادة دسمة لأفلام ومسلسلات الغموض والجرائم .
طبعا قد تخال عزيزي القارئ بأننا نتحدث عن جريمة دموية راح ضحيتها العشرات , أو عن سفاح رهيب كان يتلذذ بتقطيع وتمزيق أجساد ضحاياه بلا رحمة  .
لكن أسمح لي أن أخيب ظنك ..
فجريمتنا لهذا اليوم فيها قاتلان وقتيل واحد فقط . جريمة قد تبدو عادية وتافهة , ربما كان مقدرا لها أن يطويها النسيان حالها حال مثيلاتها التي تحدث كل يوم في مختلف بقاع الأرض . لكنها على العكس من ذلك أصبحت مثار اهتمام الناس والصحافة لفترة طويلة من الزمن .
طيب لماذا كل هذه الضجة ؟ .
السبب ببساطة يكمن في الدافع الغريب وراء الجريمة , وفي هوية القتلة وطبيعة انتمائهم الطبقي وتحصيلهم العلمي , فبطلا قصتنا لم يكونوا من أرباب الجنايات والسوابق , ولا من أفراد عالم شيكاغو السفلي حيث تتصارع عصابات الجريمة المنظمة , ولا من مدمني المخدرات أو المهووسين بالمومسات .. لا لم يكونا أيا من ذلك ..
بل كانا شابان ألمعيان , مشهود لهما بالتفوق والذكاء ويتحدران من أثرى العائلات في شيكاغو .
ناثان ليوبولد
ناثان ليوبولد (1905) كان نابغة بكل معنى الكلمة , نطق أول كلماته وهو بعمر أربعة أشهر فأذهل مربيته وأفزع والديه ! .. دخل الجامعة بسن 15 عاما وتخرج منها وهو لم يبلغ العشرين من عمره بعد , ويقال بأنه حينها كان يتكلم 27 لغة , وبلغ معدل ذكائه 210 (الإنسان العادي بين 90 – 110) ... بيد أن هذا النبوغ المبكر كانت له مساوئه أيضا , فليوبولد كان يفتقر للمهارات الاجتماعية , كان اخرقا تماما عندما يتعلق الأمر بالصداقات والعلاقات , ربما لأنه كان يشعر , بسبب ذكاءه الخارق , بأن الآخرين أقل منه قدرا . كما كان متأثرا بشدة بأفكار الفيلسوف الألماني الشهير نيتشه , خاصة فكرته عن "الإنسان الأعلى" , ذلك الإنسان المتفوق والمتحرر من الوهم والخرافة , والمتسلح بالقوة والذكاء , الذي يسمو فوق القوانين والأعراف التي تسري على بقية البشر .
ريتشارد لوب
بطل قصتنا الآخر يدعى ريتشارد لوب (1904) , كان ذكيا أيضا , لكنه لم يكن بنبوغ زميله ليوبولد . كان تفوقه الدراسي بالأساس يعود إلى أسلوب التربية المتزمت والقيود التي فرضتها عائلته عليه . هو أيضا دخل الجامعة مبكرا , وكانت الجامعة بالنسبة إليه فرصة للتحرر من قيود العائلة والانغماس في حياة اللهو والملذات . وعلى العكس من ليوبولد , كان لوب بارعا على المستوى الاجتماعي , كان وسيما وذو شخصية جذابة ومحببة , لكنه كان يخفي جانبا آخر لشخصيته لم يكن الآخرون يعلمون عنها شيئا , كان متمردا يتطلع لتحطيم القيود وكسر المحرمات . وهكذا فقد أدمن السرقة منذ سن مبكرة , لا لذات السرقة , فهو لم يكن بحاجة للمال , لكنه وجد فيها متنفسا لرغبات روحه المشاغبة , وكان يحلو له أن يقوم بتخريب وتحطيم الأشياء وإشعال الحرائق , حتى داخل منزله , ويجد متعة ما بعدها متعة في الإفلات من العقاب .
الجامعة هي التي جمعت بين الشابين , وسرعان ما تطورت العلاقة بينهما إلى شكل شاذ ومنحرف . ليوبولد الذي كان يفتقد الأصدقاء والعلاقات وجد ما يفتقده في شخصية صديقه الوسيم الاجتماعي فهام به حبا وتبعه مثل ظله , أما لوب فقد وجد في ليوبولد رفيقا وتابعا مثاليا يساعده في تنفيذ جرائمه الصغيرة , كالسرقة والتخريب وإشعال الحرائق .
غير أن هذا المزيج الغريب والمتفجر من الذكاء والشذوذ ونيتشه والروح المتمردة لم يجد ما يشبع غروره في تلك الجرائم الصغيرة والتافهة , كانت هناك طموحات أكبر وأخطر نضجت بالتدريج في رأس الصديقين .
ارادا ان يبرهنا بأنهما فوق البشر ..
لقد أرادا أن يبرهنا بأنهما فوق البشر , ولا يخضعان لقوانين البشر , وبأنهما مثال حي على إنسان نيتشه المتفوق والخارق , ولإثبات هذه الفكرة المجنونة قررا أن يرتكبا ما يعرف بـ "الجريمة المثالية أو الكاملة" , أي أن يقترفا جريمة وينجوان من العقاب بشكل كامل . وانهمكا لعدة شهور في وضع خطة متكاملة لجريمتهما , رسما خطوطها بدقة , كانت تقوم على استئجار سيارة باستعمال أسماء مزيفة , ثم استخدام هذه السيارة في خطف احد الأطفال الأغنياء , على أن يكون المخطوف صبيا , ثم يقومان بقتل هذا الطفل في نفس اليوم ويرميان بجثته في احد القنوات أو الجداول الصغيرة خارج المدينة , ثم يطلبان من عائلة الصبي فدية مالية مقال وعد بإطلاق سراحه .
ولم يطل المقام حتى وضع الشابين خطتهما موضع التنفيذ , ففي يوم 21 أيار / مايو عام 1924 استأجرا سيارة وراحا يتجولان بها في شوارع الحي الراقي الذي يقطنان فيه بحثا عن فريسة . لم يفكرا بشخص معين , كان الأمر بالنسبة لهما أشبه بجولة صيد , وشاءت الأقدار أن يلمحا عند الساعة الخامسة من عصر ذلك اليوم صبيا يعرفانه جيدا , أنه بوبي فرانكس , أبن المليونير جاكوب فرانكس . كان صبيا في الرابعة عشر من عمره يمت بصلة قرابة للوب . وكان في طريق عودته من المدرسة إلى منزله حين توقفت قربه سيارة الشابان اللذان دعواه للركوب معهما , فصعد إلى السيارة وجلس في مقعد الراكب الأمامي من دون تردد لأنه يعرفهما جيدا .
الضحية بوبي فرانكس
ولم تمر سوى لحظات على حركة السيارة حتى تعرض بوبي لضربة مباغتة وقوية على رأسه من الخلف بواسطة أزميل , لا يعرف على وجه الدقة من الذي وجه الضربة , ليوبولد أم لوب , فقد زعم كلاهما بأنه كان يقود السيارة في ذلك اليوم وبأن الآخر هو الذي أجهز على بوبي . لكن أيا كان من فعل ذلك فأنه لم يقتل بوبي في الحال , كان حيا حينما سحبوه للمقعد الخلفي ودسوا في فمه جورب أحدهم , ثم أسجوه على أرضية السيارة ووضعوا أقدامهم فوقه حتى لفظ المسكين أنفاسه الأخيرة جراء النزيف أو ربما اختناقا بالجورب . وبعد أن تأكدا من موته قاما بنزع ملابسه ونثراها على جانب الطريق , ثم سكبا بعض الحمض فوق وجهه كي يصعب التعرف عليه , وتركاه لقرابة الساعة في السيارة ريثما تناولا عشاؤهما في أحد المطاعم , وأخيرا أخذا الجثة إلى خارج المدينة ورمياها تحت قنطرة صغيرة . بعدها عادا إلى المدينة حيث غسلا الدم عن ملابسهما ونظفا السيارة ثم أعاداها إلى صاحبها .
كل شيء تم كما كان مخططا له , كانت جريمة متقنة , خطفا الصبي وقتلاه ودارا بجثته في شوارع المدينة المزدحمة من دون أن يفطن لهما أحد . وحان الآن وقت الجزء الثاني من الخطة .. الفدية .
في ساعة متأخرة من ذلك المساء أتصل القاتلان بعائلة بوبي من هاتف عمومي , لم يكن في المنزل سوى فلورا , والدة بوبي , فالجميع كانوا قد ذهبوا للبحث عن بوبي بعدما تأخر في العودة إلى المنزل . القاتلان أخبرا فلورا بأنهما خطفا أبنها فسقطت المسكينة مغشيا عليها في الحال .
وفي صباح اليوم التالي وصل ظرف بريدي إلى منزل عائلة بوبي , كانت يحتوي على رسالة, وتضمنت الرسالة وعدا بإعادة بوبي إلى المنزل سليما مقابل فدية مقدراها عشرة آلاف دولار , على أن يكون المبلغ من عملات نقدية قديمة فئة عشرين دولارا , وأن يوضع المبلغ كله في علبة سيجار ويلف جيدا بشريط لاصق , ثم على والد بوبي أن يحمل المبلغ إلى عنوان محدد في الرسالة وينتظر هناك بالقرب من هاتف عمومي . وتضمنت الرسالة تهديدا بقتل بوبي في حال إبلاغ الشرطة .
الرسالة التي بعثاها لعائلة بوبي ..
خطة ليوبولد ولوب كانت تقضي بالأتصال بوالد بوبي مجددا بعد وصوله إلى الهاتف العمومي الذي حدداه في رسالتهما , كانا سيطلبان منه أن يدخل إلى محطة القطارات القريبة ويقطع تذكرة إلى مدينة أخرى , وفي مرحلة معينة من الرحلة , عند نقطة محددة , على والد بوبي أن يتوجه إلى مؤخرة القطار ويرمي بالنقود إلى الخارج , فيأتي القاتلان ويلتقطانها من دون أن يعرضا نفسيهما لأي خطر ..
كانت خطة عبقرية ..
وبالفعل عند الساعة الرابعة من عصر ذلك اليوم أتصل القاتلان بالهاتف العمومي الذي حدداه لوالد بوبي . لكن أحدا لم يرد . أعادا الاتصال عدة مرات .. لكن لا رد .. فنظر أحدهما إلى الآخر بقلق .. ماذا حدث ؟ .. هل فشلت الخطة ؟ .
ما لم يدركه الشابان في ذلك الوقت هو أن أحد المزارعين عثر على جثة بوبي في صباح اليوم التالي للجريمة . طبعا الشرطة لم تكن تعلم من هو القتيل , لكنها بحثت في البلاغات المقدمة مؤخرا عن فقدان صبي مراهق ولم يكن هناك سوى بلاغ واحد مقدم من عائلة بوبي فاتصلت الشرطة بهم وذهب خال بوبي لمعاينة الجثة في المشرحة .
وفي عصر ذلك اليوم , بينما كان والد بوبي يتأهب لركوب سيارته للذهاب إلى المكان الذي حدده القاتلان لتسلم مبلغ الفدية , أتصل به شقيق زوجته من المشرحة وأخبره بأن الجثة تعود لبوبي .
لكن القاتلان لم يعلما بعثور الشرطة على جثة بوبي إلا بعد يومين عندما نشرت الصحف المحلية الخبر , وبالرغم من فشل الجزء الثاني من خطتهما إلا أنهما لم يهتما كثيرا , فالمال لم يكن غايتهما , ولا يوجد أبدا ما يمكن أن يقود الشرطة إليهما , حتى الآلة الكاتبة التي طبعا عليها طلب الفدية قاما بتحطيمها ودفنها , كانا موقنين بأنهما لم يتركا ورائهما أي دليل أو أثر .
لكنهما كانا على خطأ .
النظارة التي اوقعت بالقتلة ..
فرغم أن تحقيقات الشرطة كانت تسير في اتجاه خاطئ وبعيد تماما عن القتلة الحقيقيين , حيث حامت الشبهات حول معلمي بوبي في المدرسة وجرى بالفعل احتجاز اثنان منهم . لكن يد الأقدار تدخلت لتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح . فالشرطة كانت قد استدعت والد بوبي من اجل سؤاله عن بعض الأمور , وبعد انتهاء التحقيق , بينما كان والد بوبي يتأهب للمغادرة , سلمه المحقق نظارة قائلا أنها نظارة بوبي عثروا عليها بجوار جثته , فتعجب والد بوبي من ذلك وقال بأن أبنه لم يكن يرتدي نظارة . فعلمت الشرطة عندئذ بأن النظارة تعود للقاتل . وفي الحقيقة كانت النظارات تعود لليوبولد , وقد سقطت منه أثناء نقل الجثة إلى أسفل القنطرة .
الشرطة لم تعطي هذا الدليل أهمية كبيرة , فهناك ملايين الناس يرتدون النظارات , ومن المستبعد أن تقود النظارة إلى كشف القاتل . لكن عندما عرضوا النظارة على خبير العدسات أخبرهم بأن عدساتها مصنوعة بآلية نادرة جدا , وبالرجوع إلى السجلات تبين أن هناك ثلاث أشخاص فقط في شيكاغو يمتلكون مثل هذه النظارات , أحدهم هو ناثان ليوبولد , والذي أصبح المشتبه به الرئيسي في القضية لأن يسكن في نفس الحي ولديه معرفة قديمة ببوبي وعائلته .
القت الشرطة القبض عليهما ..
عند سؤال الشرطة لليوبولد عن نظارته قال بأنها سقطت منه أثناء ممارسته لهوايته في مراقبة الطيور البرية , وعند سؤاله عن مكان تواجده خلال ليلة مقتل بوبي زعم بأنه كان بصحبة لوب وبأنهما قضيا المساء برفقة مومسين . فأخذت الشرطة تحقق مع لوب أيضا , وبسؤال الاثنين على انفراد ظهر بعض التناقض في أقوالهما . فأدرك المحققون بأنهما يخفيان شيئا ما , وبالضغط عليهما أكثر بدءا ينهاران , وكان لوب هو أول من أعترف, زعم بأنه لم يقتل بوبي , قال بأنه كان يقود السيارة وبأن ليوبولد هو الذي وجه الضربة القاتلة للفتى , وحين اخبروا ليوبولد بذلك لم يجد هو الأخر مناصا من الاعتراف , فزعم هو أيضا بأنه لم يكن القاتل , وبأن لوب هو الذي قتل بوبي . ومن غير المعروف حتى يومنا هذا أيهما كان صادقا وأيهما كان يكذب .
أخبار القبض على القاتلين سرعان ما انتشرت كالنار في الهشيم , كانت جريمة غريبة نالت اهتماما واسعا , فالقاتلان أعترفا بأنهما لم يكونا بحاجة إلى المال , وبأن الدافع من جريمتهما لم يكن سوى لذة القتل نفسها , وتحقيق فكرة "الجريمة المثالية المتكاملة" التي استحوذت عليهما .
في المحكمة مع المحامي ..
محاكمة الشابين سميت بمحاكمة القرن , وقد توقع الجميع بأن يحصلا على عقوبة الإعدام , لكن والديهما الثريين قاما بتعيين أحد أشهر وأفصح وأنجح المحاميين في أمريكا آنذاك , المحامي كلارنس دارو , أوكلاه مهمة الدفاع عن أبنيهما . وكان دارو معروفا بمناهضته الشديدة لعقوبة الإعدام , وخلال المحاكمة ألقى واحدة من أروع المرافعات في تاريخ القضاء الأمريكي , فنجح في إنقاذ رقبة موكليه من حبل المشنقة , وعوضا عن ذلك نال كل منها حكما بالسجن المؤبد .
حياة السجن لم تكن سهلة بالنسبة لشابين مترفين . ففي عام 1936 لقي لوب مصرعه ذبحا بالموس خلال شجار مع زميل آخر في الحمام أراد الاعتداء عليه جنسيا . أما ليبوليد فقد أمضى 33 عاما في السجن , ولم يطلق سراحه إلا في عام 1958 بعد حصوله على عفو .
أطلق سراحه بعد 33 عاما ..
ليوبولد واجه صعوبة في الاندماج مع المجتمع من جديد , وظلت أشباح الماضي تلاحقه وكان الناس يتحاشونه , فحاول الابتعاد عن كل ذلك بالهجرة إلى بورتوريكو حيث تزوج هناك من أرملة وعمل لسنوات كمدرس رياضيات . وألف قبل موته كتابا عن الطيور في بورتوريكو .
ناثان ليبولد مات بالسكتة القلبية عام 1971 .
موت ليوبولد لم يعني موت قصته , فالجريمة التي أقترفها مع صديقه لوب مازالت موضع اهتمام الدارسين والباحثين في مجال العلوم الجنائية والنفسية والقانونية . فهذه الجريمة تؤكد بأن دوافع القتل لا تكون دوما متعلقة بالفقر أو التربية الخاطئة أو الدوافع الجنسية كما يحسب معظم الناس , فهناك من يقتل لا لشيء إلا من أجل متعة ولذة القتل .
قصة ليوبولد ولوب تم اقتباسها في الكثير من الأفلام والمسلسلات , أشهرها فلم الحبل لألفريد هتشكوك عام 1948 وفلم أكراه عام 1959 .
ختاما ..
هل كانا ذكيين حقا ؟ ..
أنا شخصيا بعد قراءتي لهذه القصة رحت أتسأل مع نفسي , هل كان ليوبولد ولوب بهذا الذكاء الموصوف عنهما حقا ؟ .. لماذا لم يقوما بدفن الجثة بدل إلقائها تحت قنطرة ؟ .. لو فعلا ذلك , ربما لنجوا بفعلتهما .
لكن قد يكونا تعمدا عدم دفن الجثة  .. ربما كان الأمر بالنسبة لهما بمثابة تحدي .. أن يرتكبا جريمة قتل وتكون ظاهرة وينجوان بفعلتهما .
هناك من يقول بأن قضية ليوبولد ولوب هي دليل على أنه لا توجد جريمة كاملة .. لكني أظنه على خطأ , فهناك فعلا جرائم لم تعرف هوية القاتل فيها أبدا . أشهرها قضية جاك السفاح والداليا السوداء والسفاح زودياك وغيرها الكثير الكثير من القضايا التي بقيت بلا حل حتى يومنا هذا ..
لا بل إن هناك بلدانا يقتل الأبرياء فيها كل يوم وينجوا القتلة من أي عقاب .. ولا عزاء للضحايا سوى الأمل في عدالة وعقاب الآخرة .

الأربعاء، 19 مارس 2014

المياه السوداء .. قصة لا تصدق لكنها حقيقية

لسنوات طويلة كتبت عن الجن والأشباح والبيوت المسكونة وغيرها من الأمور الغيبية التي تعجز الحواس عن إدراكها . وأنا بصراحة لا آخذ الكثير من هذه القصص على محمل الجد , هي بالنسبة لي لا تعدو عن كونها ضربا من ضروب التسلية والترفيه . غير أني ومن باب احترام الذات , أحاول دوما أن أذيل مقالاتي بتفسير منطقي للقضايا التي أكتب عنها , أو أن أعرض آراء المشككين , تاركا القرار النهائي في تصديق وتكذيب القصة لحصافة وحكمة القارئ الكريم . لكني وعلى غير العادة أجد نفسي في حيرة كبيرة من أمري فيما يخص القصة التي أروم الكتابة عنها الآن , لأنها ببساطة لا تخضع لأي منطق . هي من نوع القصص التي تزيد من حيرتك وإرباكك كلما تعمقت في تفاصيلها أكثر . ولعلني اليوم أحوج ما أكون إلى رأيك عزيزي القارئ .. لعلنا معا نتوصل لرأي معقول يفسر ملابسات قصتنا الغريبة التي تنطلق أحداثها من غرف النزلاء في فندق ضخم وقديم ينتصب كديناصور محتضر على جانب أحد الشوارع العريضة في لوس انجلوس الأمريكية . أسمه فندق سيسل , ويمكن تمييزه بسهولة من خلال إعلان أحمر عملاق يعلو جانبه الأيسر . كان يعد واحدا من أرقى وأجمل فنادق المدينة في غابر الأيام , لكن تعاقب الملمات والسنين , وتراكم المشاكل المالية , وزيادة المنافسين , كل ذلك حول الفندق ذو الواجهة الكلاسيكية إلى مبنى منسي يؤجر غرفه السبعمائة لأولئك الباحثين عن سكن رخيص لا يخلو من بعض الأبهة .

المياه السوداء

سيسل .. فندق ضخم وقديم ..
في شهر شباط / فبراير 2013 , لاحظ بعض نزلاء فندق سيسل بأن مياه الحنفيات في غرفهم أصبحت ذات لون أسود وطعم غريب ورائحة نفاذة . أحد النزلاء وصف تلك المياه قائلا : " كان طعمها في غاية الغرابة .. طعم تعجز الكلمات عن وصفه " . فيما قالت نزيلة أخرى : " الاستحمام كان تجربة مروعة , عند فتح الصنبور كانت المياه تأتي سوداء لحوالي ثانيتين ثم تعود بالتدريج إلى لونها الطبيعي " .
الغريب في الأمر , أن هؤلاء النزلاء لم يشتكوا فورا لإدارة الفندق واستمروا باستعمال تلك المياه السوداء لحوالي أسبوعين ظنا منهم بأن الأمر طبيعي . لكن أخيرا في 21 شباط / فبراير أتصل احدهم بإدارة الفندق وتذمر من طعم المياه الذي أصبح لا يطاق , فأرسلت الإدارة أحد عمالها لتحري المشكلة , وقاد هذا الأمر سريعا إلى اكتشاف مروع جعل النزلاء يتقيئون ما في بطونهم من شدة التقزز , ففي أحد خزانات المياه الأربعة الضخمة التي تعلو سطح الفندق تم اكتشاف جثة متحللة تعود لنزيلة شابة تدعى إليسا لام – 21 عاما – كانت قد اختفت عن الأنظار منذ حوالي ثلاثة أسابيع .
رجال الاطفاء واجهوا صعوبة كبيرة في اخراج الجثة ..
تصور عزيزي القارئ .. ثلاثة أسابيع والنزلاء يشربون ويغسلون وجوههم وأسنانهم ويستحمون بـ "حساء" جثة متحللة بالخزان ! .. أحد هؤلاء النزلاء تحدث عن صدمته قائلا : " في اللحظة التي اكتشفنا فيها الأمر شعرنا فورا بالغثيان وبعدم راحة في المعدة , خصوصا ونحن كنا قد شربنا من ذلك الماء . حاليا نحن نمر بحالة نفسية سيئة " .
القصة أثارت استغراب الناس عندما نشرت الصحف تفاصيلها لأول مرة , وراح الجميع يتساءلون : ما الذي تفعله جثة هذه الفتاة الشابة في خزان المياه بحق السماء ؟! .
محققو الشرطة وضعوا فرضيتين للإجابة على هذا السؤال , الأولى ترى أن إليسا لام تعرضت للقتل في مكان ما من الفندق ثم حملت جثتها للسطح وألقيت في الخزان . أما الفرضية الثانية فتميل إلى كون إليسا ماتت منتحرة , وهي الفرضية التي رجحت كفتها بالنهاية خصوصا وأن تقرير الطبيب الشرعي لم يظهر وجود أي آثار للعنف على الجثة . وساهم تاريخ إليسا الطبي في تقبل فرضية الانتحار , فهي بحسب السجلات كانت تعاني مما يعرف باختلال ثنائي القطب , وهو مرض نفسي يتميز بفترات من الكآبة الشديدة تتخللها نوبات من الابتهاج غير الطبيعي الذي يمكن أن يؤدي بالمريض للقيام بأعمال تتسم بالتهور والطيش والخطورة .
اليسا لام مع والدتها وشقيقتها في كندا ..
لكن فرضية الشرطة حول انتحار إليسا لام أثارت امتعاض الكثيرين لأن هناك العديد من العيوب والثغرات التي تشوبها . فمن أجل الوصول لسطح الفندق كان على إليسا أن تجتاز باب مزود بجرس ونظام إنذار , وحتى لو افترضنا بأنها تجاوزت ذلك الباب من دون أن ينتبه لها أحد فأن الوصول إلى الخزانات بحد ذاته ليس بالأمر السهل , فهي تقع في مكان قصي من السطح , يتطلب التسلق نزولا وصعودا , وفوق هذا كله يوجد قفل على غطاء كل واحد من تلك الخزانات الأربعة الضخمة . كما إن الجثة كانت عارية ساعة العثور عليها , ولم يتم العثور على أي ملابس بالقرب من الخزانات , فهل صعدت إليسا إلى السطح وهي عارية ؟ .

مقطع الفيديو

ما الذي اتى بها للوس انجلوس ؟ ..
ملابسات القضية تزداد غرابة حين نعلم بأن إليسا لام هي طالبة جامعية من أصل صيني تدرس في إحدى الجامعات الكندية , ومن غير المعلوم ما الذي أتى بها لوحدها إلى مدينة لوس انجلوس الأمريكية , ولماذا اختارت فندق سيسيل لإقامتها ؟ .. فالفندق يقع بالقرب من أسوأ حي في المدينة .. حي سكيد رو الذي يعيش أغلب سكانه في فقر مدقع ويغص بالمشردين والمجرمين . كما أن مقطع الفيديو الذي سجلته إحدى كاميرات المراقبة بالفندق في الليلة التي سبقت اختفاء إليسا وضع المزيد من علامات الاستفهام حول اختفائها وموتها , فهذا المقطع الذي لا تتجاوز مدته الأربع دقائق يصور اللحظات الأخيرة في حياة إليسا لام , وفيه نشاهدها وهي تدخل إلى أحد مصاعد الفندق وتبدأ بالنقر على أزراره لكنه لا يتحرك , ثم فجأة تبدأ بالتصرف بغرابة شديدة , كأنها تحاول الاختباء من شخص خفي يلاحقها من دون أن نراه , ثم نراها تخرج وتقف عند باب المصعد وتقوم بحركات تثير الدهشة والاستغراب , كأنها تكلم أحدا , لكننا لا نرى سواها , وأخيرا تبتعد عن المصعد فيبدأ بالعمل من تلقاء نفسه بطرز غامض ومرموز . 
أتمنى أن تشاهد المقطع عزيزي القارئ .. لا تخف فهو لا يحتوي على أي شيء يمكن أن يثير الذعر , لكنه بصراحة قد يصبح مرعبا حد الفزع عندما تبدأ بالتفكير فيه بعد إتمامك لقراءة هذا المقال .
مقطع الفيديو المثير للريبة .. ما ستفعله اليسا لام في هذا المقطع محير فعلا ..
هذا المقطع دفع الكثير من الناس للاعتقاد بأن ما حدث لم يكن مجرد حادث عرضي كما تقول الشرطة , وأن وراء موت إليس لام لغز كبير يسعى البعض إلى إخفاءه وطمس خباياه وأسراره . فالفتاة على الأرجح ماتت مقتولة , ويذهب البعض أبعد من ذلك فيربطون بين موتها وبين أمور هي أبعد من إدراكنا نحن البشر , إذ يقسم العديد ممن شاهدوا المقطع على أنهم شعروا بالدماء تتجمد في عروقهم حين غادرت إليسا المصعد واخذ الباب يفتح ويغلق من تلقاء نفسها , يقول هؤلاء بأن المصعد لم يكن فارغا كما يبدو , كان هناك شيء شرير وشيطاني داخله .. شيء لا يمكن للكلمات أن تصفه .

فندق سيسل .. تاريخ أسود

العديد من النزلاء انتحروا ..
هناك شيء لا يعرفه الكثير من النزلاء الذين تقودهم خطاهم للسكن في فندق سيسل , فهذا الفندق الضخم كان مسرحا للكثير من الأمور الشريرة والملعونة منذ تأسيسه وافتتاحه عام 1927 . العديد من نزلاءه ماتوا منتحرين لأسباب مجهولة , فتحوا نوافذ غرفهم وألقوا بأنفسهم إلى الأسفل .. وإليكم عينة من تلك الحوادث الغريبة :
هيلين جيرني ماتت منتحرة بعد أن قفزت من نافذة غرفتها بالطابق السابع عام 1954 .
جوليا مور ماتت منتحرة بعد أن قفزت من حجرتها بالطابق الثامن عام 1962 .
بولين اوتون قفزت من نافذة حجرتها بالطابق التاسع , سقطت فوق رأس رجل كان يمشى في الشارع فقتلته معها ! .
الداليا السوداء .. شوهدت في الفتدق قبل مقتلها ..
فندق سيسل شهد أيضا وقوع بعض الجرائم الغامضة , إذ يربط البعض بينه وبين الجريمة الأشهر في تاريخ لوس أنجلوس , أي مقتل إليزابيث شورت المعروفة بأسم الداليا السوداء , والتي لم يتم التوصل إلى قاتلها أبدا . الشرطة عثرت على جسدها الممزق أربا في مكان قريب من الفندق , وبحسب بعض الشهود فإنها شوهدت لآخر مرة وهي تخرج من إحدى غرف فندق سيسل .
فندق سيسل كان أيضا مسكنا لبعض أكثر القتلة المتسلسلين غرابة في الأطوار , أحدهم هو النمساوي جاك انترويغر , الذي ولد في النمسا لأم عاهرة وأب مجهول الهوية وأرتكب أولى جرائمه عام 1974 عندما خنق شابة ألمانية حتى الموت بواسطة حمالة صدرها , ثم توالت جرائمه فقتل ستة نساء خلال عام واحد فقط , حتى ألقي القبض عليه عام 1976 ونال حكما بالسجن المؤبد.
القاتل الذي تحول الى نجم من نجوم الادب ! ..
في السجن طرأ تحول عجيب على جاك , بدأ يكتب ببراعة وموهبة كبيرة , وأخذت كبريات الصحف تنشر قصصه وقصائده , لا بل أن إحدى تلك القصص تحولت إلى لفيلم سينمائي . وخرجت مظاهرات حاشدة يقودها بعض أشهر مثقفي النمسا تطالب بالعفو عنه , وبالفعل أطلق سراحه مبكرا عام 1990 , وسرعان ما تعاقدت معه صحيفة نمساوية مشهورة ليعد لها تقريرا عن الدعارة والجريمة في مدينة لوس انجلوس , فسافر إلى الولايات المتحدة وحل نزيلا في فندق سيسل , وأنهمك فورا في إعداد تقريره , فراح يقابل رجال الشرطة , ويتردد على المناطق التي تكثر فيها العاهرات . وخلال تلك الفترة عثرت الشرطة على جثث ثلاث عاهرات جرى قتلهن بأسلوب واحد , حيث تعرضن للضرب المبرح ثم خنقن بواسطة حمالات صدورهن , فبدأت الشكوك تحوم حول جاك , لكنه فر هاربا حين حاولت الشرطة إلقاء القبض عليه في الفندق , ولم يقع بيد العدالة إلا بعد عامين , وانتحر مشنوقا بخيط حذاءه قبل تقديمه للمحاكمة .
راميريز .. السفاح الذي هامت به النساء عشقا! .. كان يستعمل سكين كبيرة كتلك التي يحملها الممثل داني تريجو في الصورة ..
القاتل المتسلسل الثاني الذي عرفه فندق سيسل هو السفاح الرهيب ريتشارد راميريز .. الرجل الذي أشاع  الرعب في مدينة لوس انجلوس الأمريكية بشكل غير مسبوق . كان يقتحم البيوت عشوائيا , فيغتصب النساء ويقطع أوصال ضحاياه مستخدما سكينا طويلة , كان لا يتورع عن اغتصاب حتى العجائز , في إحدى المرات قام باغتصاب شقيقتين في الثمانين من العمر وكانت إحداهما عمياء .
جرائم راميريز أفظع وأشنع من أن نتطرق لها في هذه العجالة وقد نعود لحياته وجرائمه بمقال مستقل . لكن الجدير بالذكر هو أن راميريز كان نزيلا في حجرة على سطح فندق سيسل مقابل 14 دولار في الليلة . كان من عبدة الشيطان , وأشتهر بجعل ضحاياه يقسمون بالشيطان , ويقال بأنه جرائمه كانت جزءا من طقوس شيطانية سرية .
راميريز .. يلوح بشعار عبدة الشيطان ..
الرعب الذي أثاره راميريز في النفوس أمتد حتى إلى محاكمته , إذ هدد بقتل جميع من في المحكمة , وحدث فعلا خلال الجلسات الأولى أن ماتت إحدى المحلفات مقتولة بالرصاص على يد صديقها الذي انتحر هو أيضا . الأمر الذي جعل أعضاء هيئة المحلفين يرتعدون رعبا من راميريز ظنا منهم بأن له يدا بمقتل زميلتهم .
العجيب والطريف في قصة راميريز هو حصوله على العديد من المعجبات خلال وبعد محاكمته , وقد تزوج بإحداهن عام 1996 . وبالرغم من نيله حكما بالإعدام , إلا أنه لم يعدم أبدا , ومات بسرطان الورم اللمفي في 7 حزيران / يونيو 2013 , أي بعد شهور قليلة من حادثة موت إليسا لام .
الأمور الفظيعة التي وقعت في الفندق والتي ذكرنا قسما منها أعلاه دفعت بالبعض للاعتقاد بأن الفندق مسكون , وبأن موت إليسا يرتبط بشكل أو بآخر بهذه الحقيقة . وهناك بالفعل صورة محيرة ألتقطها أحد الأشخاص عن طريق الصدفة تظهر وجود ما يشبه الشبح على أحد نوافذ الفندق .. شبح رجل أو امرأة يتدلى من النافذة .. ربما ليلقي بنفسه إلى الأسفل منتحرا .

صدفة لا تصدق

ملصق فيلم الرعب المياه السوداء من انتاج عام 2005 ..
قصة إليسا لام تأبى أن تتوقف عن إدهاشنا , ففي عام 2005 تم عرض فيلم رعب بعنوان "المياه السوداء" في صالات العرض بأمريكا. الفيلم لاقى نجاحا جيدا في شباك التذاكر , وهو يتحدث عن سيدة تدعى داليا تنتقل مع ابنتها سيسليا للسكن في شقة بعمارة يشرف عليها رجل يدعى مستر فيك . بعد فترة قصيرة من انتقالها يبدأ سقف الشقة يرشح ماءا أسود . ومن خلال البحث عن مصدر الماء الأسود تصل داليا إلى خزان المياه أعلى المبنى لتكتشف وجود جثة داخله تعود لفتاة تدعى نتاشا كان والديها قد هجراها , وكان صاحب المبنى على علم بوجود جثة الفتاة لكنه لم يفعل شيء .
هذا الفيلم عرض قبل موت إليسا لام بثمانية أعوام , لكن هناك تشابه عجيب بين أحداث الفيلم وبعض تفاصيل القضية تصل إلى درجة النبوءة , ففي الفيلم هناك جثة في مياه الخزان , وهناك ماء أسود ينزل إلى غرف وحمامات النزلاء . والمحير أكثر هو أسماء أبطال الفيلم , فالبطلة الرئيسية أسمها داليا , وهو نفس الاسم الذي كان يطلق على إليزابيث شورت التي قتلت بصورة غامضة وكانت قد شوهدت في فندق سيسل مباشرة قبل اختفاءها ومقتلها , والمدهش أكثر هو أسم الابنة .. سيسليا .. أنه تحريف بسيط لأسم فندق سيسل ! .
صورة محيرة التقطها احدهم .. هل هو شبح يتدلى من النافذة ؟! ..
طبعا قد يقول البعض بأن الأمر لا يعدو عن كونه مصادفة .. لكن دعني أذهلك بمصادفة أخرى يصعب تصديقها .. فبعد موت أليسا لام بفترة قصيرة تفشى وباء السل في حي سكيد رو القريب من فندق سيسل , وأدى هذا الوباء إلى موت العشرات وإصابة الألوف , مما أدخل المدينة بأسرها في حالة طوارئ ..
هل تعلم عزيزي القارئ ما أسم الجرثومة المسببة لذلك الوباء ؟ .. صدق أو لا تصدق .. أسمها لام إليسا (LAM-ELISA ) , أي نفس أسم بطلة قصتنا إليسا لام (Elisa Lam ) لكن بالمقلوب !!! ..

فرضيات

قضية إليسا لام أثارت الكثير من الجدل وتم وضع العديد من الفرضيات والنظريات التي حاولت تفسير ما حدث . إليك بعضها عزيزي القارئ :
وحده الله هو الذي يعلم ما الذي حدث لهذه الفتاة الجميلة ..
- إليسا لام كانت فتاة مريضة تعاني من اضطرابات نفسية وعقلية , والفيديو في المصعد يظهر بجلاء مدى اضطرابها , ولهذا فأن تفسير الشرطة لموتها هو الأقرب إلى المنطق في ظل عدم وجود أي دليل على تعرضها للعنف .
- إليسا لام قتلت على يد أحد العاملين في الفندق , وهذا يفسر كيفية وصول جثتها للخزان من دون أن يدق جرس الإنذار الموصول إلى الباب المؤدي للسطح .
- الفتاة كانت ممسوسة , ومقطع الفيديو في المصعد هو أكبر دليل على ذلك , لأنها في الحقيقة كانت تتكلم مع شخص غير مرئي , وهذا الشخص , أو بالأحرى الكيان الماورائي هو الذي قادها إلى الخزان أعلى الفندق .
- مقتل الفتاة كان جزءا من طقوس سرية لعبدة الشيطان , تم خلاله استخدام السحر الأسود , وهذا يفسر جميع الأحداث الغريبة المرتبطة بالقضية , فالفتاة اختيرت بعناية كبيرة , وتم التحضير للتضحية بها قبل مقتلها بعدة سنوات .
ما رأيك أنت عزيزي القارئ .. أي من هذه الفرضيات يبدو أكثر إقناعا لديك ؟ .

الجمعة، 7 فبراير 2014

طاوي الليل

طاوي الليل

طاوي الليل .. يتجسد ليلا في الطرقات ..
أسطورة نشأنا معها حكاها البعض مؤمنا بأنها حقيقة ونقلها البعض مندهشا بأنها غريبة
ارتجفنا معها صغارا ولاحقت مغامراتنا الليلية ونحن شبابا
(العظروط)  او (طاوي الليل) أسطورة يمنية خالصة لكنها كغيرها من الأساطير تمد جدائلها الطويلة إلى كل مكان فنجد شبيهاتها في كل ثقافات الشعوب .
(العظروط )  أو (طاوي الليل) نوع من الجان يتجسد ليلا في الطرقات قد يظنه الإنسان من بعيد ادميا لكنه ما إن يقترب منه ويدقق في ملامحه وتفاصيل جسده حتى يقشعر بدنه فرقا ورعبا فهذا الكائن المرعب لا يمت لعالمنا بصلة ..
وينتفخ الجني المرعب ويزداد طوله بشكل مهول كأنه عمود من دخان ،  فيتجمد من يراه خوفا ورهبه
ثم وببساطة بعيدة كل البعد عن هذا الاستعراض المفزع يختفي ذلك الشيء في دياجير الظلام
من سمات هذا الكائن ظهوره المتكرر في نفس المكان واستعراضه الصامت المرعب واختفائه دون أن يلحق بمن يشاهده أي ضرر عدا الضرر النفسي الذي قد يصل إلى الجنون أو الذبحة القلبية 
وذلك دأب الأشباح المرعبة أو بعضها في كل الثقافات

الأربعاء، 5 فبراير 2014

جوال المرأة الميتة الحلقة العاشرة و الأخيرة




الحلقة العاشِرة والأخيرة ..


حاول أبا سعيد جاهدا أن يفتح ذلك الباب ..

لكنه كان موصدا بأحكام ..

تساءل ابا سعيد عن السر في حبسه ؟؟

ولماذا يمكن أن يفعل الشيخ سلمان مثل هذه الفعلة ؟؟

كانت الشكوك تحاصره ..

قرر أن لايقف حائرا ..

كان يدرك أن هناك شي غير طبيعي يحدث هنا ..

بدأ بالدوران حول نفسه ..

كان يتفحص تلك الغرفة جيدا ..

لاحظ وجود فتحة للتهوية ..

كسر الحاجز الخشبي الذي يفصلها عن الممر الداخلي ..

وقفز قفزة كانت أصغر من عمره بكثير ..

ولكنها أقوى غريزة يمتلكها الكائن الحي ..

أنها غريزة الرغبة بالبقاء ..

نزل من الناحية الاخرى ..

كان قد وصل الى ممر الصالة ..

قصد مسرعا أحدى الغرف ..

وأصابه الذهول حين وصل الى أحدى الغرف ..

ماشاهده كان مخيفا ...

كان يرى الشيخ سلمان ملقى على الارض وبجانبه تماما زوجته ..

ولم يكن هناك أثر لأم ناصر ...

وكأن الارض أبتلعتها ..

كان واضحا أن الشيخ سلمان وزوجته ليسا بوعيهما ...

أسرع ابا سعيد الى الغرفة الجانبية وشاهد شيئا غريبا ..

شيئا جعل شعر رأسه يقف ..

شاهد أم ناصر تتوسط الغرفة تماما ..

ولكنها كانت بدون رأس ..

بل كان الجسد فقط موجودا ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

كنت أراقب ذلك العجوز المبتسم ...

كان يضحك ثم قال لي : عبدالرحمن ...

لقد أتعبوك كثيرا الليلة ..

أجلس ولاتنظر للكتاب أو تفكر بفك السكين عن صفحاته ..

أنهم يريدون به خراب ودمار كثير من البشر ..

أرجوك لاتعطهم هذا الكتاب ..

ثم تحولت ضحكاته الى بكاء طويل ..

وصار يرجوني بشدة أن أمتنع عن هذا الكتاب ..

أحسست وقتها أنني أبتلعت لساني ..

حاولت جاهدا الكلام ..

ثم نطقت اخيرا ..

قلت له : من أنت ؟

عادت أبتسامته المخيفة تعلو وجهه وهو يقول :

أنا والد ناصر الحقيقي ..

وواصل حديثه ...

أنا أعتزلت الناس من سنين طويلة بسبب هذا الكتاب ..

عندما كنت أحفر داخل تلك المقبرة ..

كنت أعمل على تجهيز القبور للأموات ..

حتى عثرت على هذا الكتاب ..

قرأته بل وأحسست أني مشدود أليه ..

لم أكن أسنطيع مقاومة سحره ..

جمعتهم من كل حدب وصوب ..

كانوا يخدمونني كل الجن ..

حتى تزوجت منهم أم ناصر ..

نعم ..

جميلة جميلات الجن ..

ثم ساد خلاف كبير بين أقوامها بسببي وبسبب هذه الزيجة ..

كانوا يريدون الكتاب ليتخلصوا مني ومن نفوذي عليهم ..

قررت العمل بنصيحة الكتاب ووضعت السكين بداخله ..

وكانت هذه تعويذة لكف الجن عن الكتاب ..

كانوا يريدون هذه النسخة لاكمال المجموعة ..

المجموعة ذات الـ 3 كتب ..

علموا بناصر ..

وبمقدمه للحياة ..

حاولوا الا تختار امه له التشكل كأنسي ..

ولكنها فعلت فقتلوها ...

قطعوني كما ترى ..

فقط حينما أحاول الصراخ أو أرفع صوتي لاأملك سوى الانين ..

قاموا بتربية ناصر حتى سن الثالثة ..

كانوا يرون فيه بطلهم الذي سيكبر ويحرر هذا الكتب ..

وفاء لجنس امه على الاقل ..

ولكن ...

قاطعته أنا قائلا : ولكن والد ناصر المسكين الذي وجده ورباه كان هو الضحية ..

بدأت بالبكاء معه ...

كنت أنظر حولي ..

وياللعجب ..

خلي هناك في الغرفة الاخرى ..

كان هناك باب واضح للمنزل ..

أذن كيف لم أشاهده وأنا خارج المنزل ؟؟

كان الرجل لايزال يطلق ذلك الأنين المخيف ...

حاولت الأقتراب من ذلك الكتاب ..

ولكن ..

كنت أشعر بشي يدفعني لفك السكين ..

ولكن كلام هذا الرجل يخيفني ..

كنت واقعا في بحر من الحيرة ...

من أصدق ؟؟

كيف لي أن أعرف الحقيقية لأنهي كل هذا الخوف ..

ثم قررت أن أنهي ماجئت من أجله ..

سأخرج السكين وليحدث مايحدث ..

تقدمت بقوة وذلك الرجل يزداد أنينه ..

كان وجهه يتغير الى اللون الاسود ..

تجاهلته تماما ..

وأنتزعت السكين ...

وأنفتح الكتاب ...

لم أكد أبتعد عن الكتاب ألا وأشتعلت نيران مخيفة ..

كنت أشعر بحرارتها ..

هربت الى الغرفة الثانية ..

أبحث عن المخرج ..

ولكن ..

كانت هناك جثث ملقاة وجميعها بلا رؤوس ..

كلها كانت لابا سعيد ..

والشيخ سلمان وفيما يبدو زوجته ..

وأمرأة أخرى يبدو أنها والدة ناصر ...

جن جنوني ...

هل ماأراه حقيقة ؟؟

أين وعدهم لي بترك ناصر ووالده وعودة الامور الى ماكانت عليه ..؟

أنهم كاذبون ...

نعم حتى لو قالوا ووعدوا أنهم كاذبون ...

كانت النيران تزداد أشتعالا ..

دفعت ذلك الباب بقدمي ..

فأنفتح بكل سهولة ..

في الخارج ..

كما رأيت تماما ..

كنت داخل ذلك البيت المهجور وهاأنا ذا الان أرى بوابة المزرعة ..

كل ماأريده الان هو الخروج والهروب من هنا كيفما كان ..

ركبت سيارتي بسرعة ..

أدرت المحرك ..

لكنه لايستجيب ..

عاودت المحاولات أكثر فأكثر ولكن بدون فائدة ...

لمحت تلك الاضاءة التي تعني نفاذ الوقود ..

تذكرت ماحل بخزان الوقود ..

وقعت عيني على زجاجة ماء بجانبي ..

تناولتها وهربت ..

قررت قطع الطريق ماشيا ..

ولكن !!

كيف لم أنتبه ؟؟

كانت خلفي بأمتار قليلة تقف سيارة من سيارات الشرطة !!

ترى هل هي حقيقية ؟؟

تقدمت نحوها ..

كان محركها يعمل ..

ولكن مالذي جاء بها هنا ؟؟

هل هي تلك السيارة التي كانت تتبعني قبل مجيئي الى هنا ؟؟

تركت كل تلك الاسئلة جانبا ..

صعدت الى السيارة ..

أحكمت أغلاق كل الأبواب ..

وأنطلقت ..

نعم لن أتوقف ..

لن ألقى حتفي هنا ..

كنت قريبا من تلك المقبرة ..

ثم رأيت جثة شرطي ملقاة على الطريق ..

كانت تتوسط الطريق ..

ترى مالذي حدث له ..؟؟

تجاوزنه قليلا متعمدا أن لاأقترب منه كي لاأدهسه ..

ثم أنعطفت قليلا ...

وأذا بشخص يحاول أن يفتح باب السيارة الجانبي ..

لم أكن أستطيع تمييز ملامحه ..

كان فقط يحاول أقتحام السيارة ..

ثم قررت الأنطلاق بلا تردد ..

لكنه كسر زجاج السيارة الجانبي ..

زدت من سرعة السيارة ..

لكنه ظل متعلقا بيد وحيدة ..

نظرت حولي ..

لم أجد سوى زجاجة الماء تلك التي أعطاني أياها الشيخ سلمان ..

قذفت بها على يده ..

تحطمت الزجاجة وتناثرت محتوياتها على يده ..

ليعقبها صرخة مدوية منه ..

صرخة هزت كياني ..

كان يتألم ..

ثم سقط تاركا السيارة ..

والمخيف ..

أنه سقط ..

تاركا ذراعه التي أنقطعت داخل السيارة ..

أنقطعت بفعل تلك المياة الطاهرة ..

نعم ..

المياة التي ذكر اسم الله عليها ..

كان شكل اليد المقطوعة مخبفا ...

بدأت أستعيد كل شي ..

ذلك الرجل الذي أنقطعت يده قبل قليل لم يكن سوى ذلك الشرطي الذي أوقفني حين عودتي الاخيرة للرياض ...

أيعقل هذا ..

هل باتوا يعيشون ويتكاثرون حولنا ونحن لانعلم ..

هل أصبحوا يخالطوننا حتى أصبح من الصعب تمييزهم ..

كنت أنطلق بقوة متجاوزا تلك المزارع والاحراش ..

فقط لي هدف واحد سأقف عنده ..

نعم ..

سأتجه الى مركز الشرطة ..

بل أقرب مركز شرطة ..

كان الفجر قريبا وباتت خيوطه في الارتسام ..

قطعت المسافات سريعا ..

تجاوزت تلك الطرق ..

وأخيرا ..

هاهو ذا مركز الشرطة ..

أوقفت السيارة بشكل عشوائي على الطريق ..

ودخلت مسرعا الى ذلك المركز ..

وصلت الى غرفة أحد الضباط ..

كان ينظر لي بخوف ..

ثم قال لي : ماذا حدث لك ..

طلبت منه ماء ..

فأعطاني ...

ثم طلب بالجرس مجموعة من المساعدين ..

كانوا مندهشين لحالتي ..

طلب منهم الضابط تركي لأارتاح ..

ثم بدأت أحكي لهم القصة ..

نعم ..

كل القصة ..

بكل تفاصيلها ..

وبكل صغيرة وكبيرة ..

كانوا يسجلون كل شي ..

كل شي ..

ثم ...

سقطت أنا في غيبوبة ..

غيبوبة تامة ..

كنت أفتح عيني جاهدا ..

كان ضوء الشمس يملأ المكان ..

وكنت ماازال كما أنا بحالتي الرثة ..

ولكني كنت على أحد الاسرة البيضاء في مستشفى على مايبدو ..

كانت غرفتي تحوي الكثير من الأطباء والضباط ..

كانوا يتبادلون الحديث ..

كنت أسمعهم بوضوح ..

دون أن ينتبهوا لي ..

كان أحد الضباط يقول :

لقد أرسلنا رجال الشرطة للتأكد من المزرعة التي يقول ولكننا لم نجد هناك مزرعة أصلا ..

ثم بحثنا عن المقبرة والقبر التي يقول ولكن لاوجود لها في تلك المنطقة ..

وسألنا بعض من يعيشون هناك عن رؤيتهم لشاب بمواصفاته ولكنهم أنكروا رؤية مثل ذلك ..

ثم قاطعه ضابط اخر :

حتى بيتهم الذي يقول في الرياض لم نعثر عليه بل أن الموقع الذي وصف لنا فيه بيتهم كان هو موقع مقبرة كبيرة في الرياض ..

ومحله الذي يدعي ان اللص صاحب الاسعاف كان يتردد عليه فيه ليس له وجود ..

بل أن مكان وصفه كان يوجد أرض خالية كانت معروضة للبيع ..

حتى ابا سعيد الذي ذكر والشيخ سلمان وناصر صديقه ووالده ليس لهم وجود وحتى عناوينهم كانت لمنازل خاطئة ..

كان كبير الضباط ينظر بحيرة اليهم ..

ثم واصل ضابط اخر :

حتى وصوله الى مركز الشرطة صباحا كان بدون سيارة فكيف يقول انه جاء بسيارة شرطة ..

ثم أننا خاطبنا كل الجهات المعنية ومراكز الشرطة في كل الدولة فلم يبلغوا عن مقتل أو أختفاء أي فرد منهم ..

فكيف يقول أنه رأى شرطيا مقتول وقطع يد اخر ؟؟

تدخل كبير الاطباء وخاطب الضباط قائلا :

أيها السادة لقد أخبرتكم مرارا أن هذا الشاب مريض نفسي ..

وهو مصاب بمرض الفصام ** الذي هو واحد من الأمراض الذُّهانية أو العقلية الرئيسية ..

والاكيد أن هذا الشاب مصاب بما يعرف بالفصام الظناني أو الباروني ..

وهو ناتج عن الضغوط التي قد يتعرض لها

مرض الفصام :

يعتبر مرض الفصام الذهاني (schizophrenia) أهم الأمراض العقلية ..

ومن الأخطاء الشائعة ما يسميه البعض بانفصام الشخصية ..

ويشكل المصابون بهذا المرض أكثر نزلاء مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية نظراً لصعوبة هذا المرض وتأثيره على المريض وعائلته وكذلك على المجتمع...

وهذا المرض موجود منذ زمن بعيد وأول وصف لهذا المرض يرجع الى عام 1400 قبل الميلاد .

دخل في ذلك الوقت شرطي اخر ...

سلم رسالة ما الى كبير الضباط ..

فتحها ذلك الكبير ثم قال موجها حديثه للضباط والاطباء :

الغريب أنهم الان وجدوا سيارة تخصه ..

ولكن !!

يقولون أنهم وجدوها في قرابة أحدى مقابر المدن الشمالية !!

والاغرب أنهم عثروا على زجاجها الجانبي محطم ..

وعلى المقعد الجانبي كانت هناك يد مقطوعة كما أدعى ..

ولكن الغريب انها لم تكن يد أنسان كما أدعى ..

بل كانت ..

يد ..

كلب !!

قرر الأطباء أن حالتي صعبة وتحتاج الى علاج مكثف ..

والان هاهم ينقلونني في عربة الاسعاف الى مستشفى الامراض النفسية بالعاصمة ..

سيتم أيداعي هناك حتى تتحسن حالتي ..

من يعلم !!

قد أكون عاقلا بين مجانين رفضوا تصديقي ..

وقد أكون مجنونا يحتاج الى علاج ..

هذه التجربة ستظل محفورة بعقلي وذاكرتي ماحييت ..

أقسم أن ماعشته حقيقي ..

مارأيته حقيقي ..

ولايهمني أن يصدقني أحد ..

دعوني أبقى في هذا المستشفى ..

دعوني فربما كان عقلي بحاجة الى راحة طويلة جدا ..

لقد تحمل مالايطيقه انسان ..

دعوه يرتاح حتى لو كان الثمن أتهامي بالجنون ..

لايهم ..

لقد مرت علي ليلة من اصعب ماعاشه الانسان ..

ثم أغمضت عيني ..

ورحت في نوم عميق ..

ولكن ..

لم أكد أنعم بتلك الغفوة ألا بصوت باب سيارة الاسعاف يفتح ..

كنت مقيدا كمتهم ..

وكانوا يسوقونني كمجرم ..

ياالله ..

هربت اليهم طالبا النجدة عاقلا ..

فأخرجوني من مركزهم مريضا ومختلا ..

كانوا يقولون أن المستشفى يتخذ أجراءات أحتراسية لاستقبال حالتي الحرجة ..

وصلت ..

وكانوا يقودونني الى حجرة خاصة ..

حجرة كنت أرى اللوحة التي كتبت عليها ..

كانت " عنبر الحالات الخطرة " ..

وصلنا ..

فتح الباب الاول ..

ثم سرنا قليلا ففتح الباب الثاني ..

ثم وصلنا الى باب ثالث ..

كانت تبدو خلفه حجرة معزولة وكئيبة ومظلمة ..

كنت أتساءل قبل أن ندخل ..

ماذا لو مات شخصا هنا ..

مع كل هذه الابواب والمسافات ..

هل سيكون هناك من يسمعه ؟؟

أبتسمت وتذكرت ..

من سيهمه موت مثل هؤلاء الشريحة من المجتمع ..

أنهم مجانين وميتين بعيون الاصحاء ..

أوصلني الممرض وزميله الى فراشي الابيض والذي كنت أميزه بصعوبة بالغة بسبب ضعف الاضاءة ..

أستلقيت بجسدي الهالك أبغي الراحة ..

حتى لو كانت هنا بين هؤلاء المجانين ..

كان يشاركني الغرفة 3 نزلاء ..

هؤلاء هم رفقتي ..

كنت أتساءل واناأنظر أليهم ..

ياترى هل بينهم عقلاء أتهمهوهم بالجنون ؟؟

هل فيهم من مر بتجربة ما فرفض المجتمع تصديقه ؟؟

أبتسمت من جديد سخرية بهذا المجتمع ..

كنت أهم بالاستلقاء والنوم ..

النوم بعمق ..

ولكن !!

أنتبتهت لحركة أحد هؤلاء المجانين الذين يرافقونني ..

ثم تبعه المريض الثاني ..

وأصطف ورائهم الثالث ..

كانوا يمشون ببطء ..

زيقتربون مني ..

حتى أقتربوا من سريري ..

وكأنهم كانوا بأنتظاري ..

وبأنتظار لحظة دخولي ومغادرة الممرضون ..

كانت تعلو محياهم أبتسامة واحدة ..

أٌقتربوا أكثر ..

أضأت المصباح الذي كان يعلو سريري ..

ثم ...

أصابتني صدمة لاحدود لها ..

كانت الوجوه الثلاثة معروفة جدا بالنسبة لي ..

أقسم أنها كذلك ..

أنهم ..

ناصر ..

ووالده ...

واللص علي ..

سائق الاسعاف ..

وسارق الاموات !!




(نهاية القصة )













تابعونا للمزيد من القصص المثيرة و المرعبة

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

جوال المرأة الميتة الحلقة التاسعة



الحلقة التاسعة ..


كان ذلك السلم يبدو بلا نهاية ..

أو هكذا الظلام جعلني أشعر ..

كانت هناك بالاسفل ..

نقطة ضوء صغيرة ..

مما يعني وجود شيئا ما هناك ...

واصلت نزولي بسرعة ..

كان الفضول بدأ يقتلني ..

نزلت بسرعة ...

وبدأ ذلك الضوء يوضح ..

وصلت الى الارض ..

ووجدت شي غريب ..

كان هناك نفق ..

بدأ أنه سيوصلني الى مكان ما ..

كان ذلك المكان مضاء بشئ غريب ..

كانت هناك السنة لهب ..

السنة متعلقة في الهواء ..

تماما كتلك التي كانت تشتعل في الاشجار وتختفي ..

كنت اشق طريقي بسرعة ..

كنت اعدو بسرعة ..

أحسست بطول ذلك الممر ..

اكثر ماكان يدفعني للمواصلة ..

هو أمنيات بنهاية لهذه الاحداث ...

كم أتمنى أن أعود لحياتي الطبيعية ..

اللعنة على ذلك الكتاب ..

متى ينتهي كل هذا ؟؟

أنتزعني من تساؤلاتي هذه مشاهدتي لسلم اخر أمامي ..

كان شبيها تماما بذلك السلم السابق ..

لم أتردد لحظة في الصعود ..

واصلت صعودي حتى وصلت الى قمته ..

كانت نهاية القمة كباب يلزمني دفعه ..

دفعته بحذر وهدوء ..

لاح لي من خلاله وكأني وصلت الى غرفة ما ..

كانت أضاءتها ضعيفة جدا ..

رفعت جسدي وصعدت الى تلك الغرفة ..

كانت خالية ..

وبدأ لي صوت أنين عالي ...

كان مصدره الغرفة المجاورة ...

توقفت بحذر قليلا ..

ثم أقتربت من أحدى النوافذ وحاولت أستشفاف مابالخارج ..

وكانت صدمة مذهلة ...

نعم مارأيته خارجا كان مذهل بحق ...

لقد رأيت طرفا من سيارتي وسيارة والد ناصر خارجا ..

وهذا لايعني سوى شي واحد ..

نعم ...

أنا الان في تلك المزرعة المهجورة ..

وتحديدا ..

في داخل ذلك البيت المهجور ..

بدأ الرعب يأخذني أكثر فأكثر ..

كان ذلك الصوت يزعجني ..

صوت الأنين ..

أخذت في الاقتراب من تلك الغرفة الجانبية بحذر ...

أقتربت أكثر ...

ثم وقفت أمام بابها ...

ورأيت منظرا كان غاية في البشاعة ..

كان رجلا كبيرا في السن ..

ولكنه مقطوع الايدي والارجل ..

وذا جسد نحيل ...

كان يبتسم لي ..

وكأنه يتوقع مجيئي ..

والاغرب بجانبه تماما ..

كانت هناك منضدة صغيرة ..

وموضوع عليها كتاب قديم ..

وكان يتوسط ذلك الكتاب ..

سكين ..

سكين كانت تخترق كل صفحاته ..


يتبع...


غدا بمشيئة الله

الاثنين، 3 فبراير 2014

جوال المرأة الميتة الحلقة الثامنة



الحلقة الثامنة ..


بدأ القلق يدب في كل أنحاء جسمي ...

أصبحت عليقا في هذا المكان ..

سيارتي بلا وقود ...

ماذا سأفعل الان ؟؟

كررت النظر الى ذلك المنزل المهجور ..

كان كما هو ...

مخيفا ..

كئيبا ...

والغريب ان صوت الانين الذي سمعته سابقا لازال يتكرر بصوت خافت ..

لااعلم مصدره ..

كان وكأنه ينتشر في الفضاء ..

تراجعت وقررت العودة الى المقبرة ..

نعم هناك مفتاح كل الاسرار ...

يجب ان ابحث عن ذلك الكتاب مهما كلف الثمن ..

أنطلقت أركض ..

كانت سيارتي وقتها قد فرغت تماما من الوقود ..

سأقطع كل تلك المسافة أجري ..

لايهم سأجري ...

وأنطلقت بسرعة لم أتذكر أنني عدوت بمثلها من قبل ..

كان الخوف هو الوقود الاول لي ..

واصلت حتى بدت تظهر لي تلك المقبرة ..

كانت كما هي ساكنة ..

كان ذلك البئر يتوسطها كأم تحتضن طفل رضيع ..

كان بينهما تناسق غريب وعجيب ..

وصلت الى المقبرة تماما ..

توقفت لحظة ..

لااعلم لماذا توقفت ؟؟

هل كنت أريد ألتقاط أنفاسي ؟؟

أم أن حالة التردد بدأت تعود من جديد ...

كانت فكرة تعطل سيارتي وصعوبة الخروج من هذا المكان ..

أضافة الى امنيتي بالعثور على صديقي ناصر ووالده تدفعاني دفعا الى تلك القبور ..

كنت اسير بين تلك القبور كالضائع ..

مئات من القبور ...

كيف لي أن أبحث بداخلها ؟؟

كان الامر محيرا ..

بل ومحيرا جدا ...

بدأت أقلب بيدي التراب حول بعض القبور علي أجد مايمكنني الاستدلال به ..

بدأ التعب يعتليني ...

واصلت بحثي ..

وجدت نفسي أنساق الى ذلك البئر ...

نظرت فيه ..

كانت المياه راكدة ..

وتصدر منها رائحة كريهة ...

لم يكن هناك أي شي واضح حول هذا البئر ..

أحسست بالتعب ..

ألقيت بجسمي على الارض ...

كنت أعيد شريط بداية الاحداث ..

وكيف بدأت تلك الامور ..

أمور قديمة يجمع الكل على أنها قبل 14 سنة مضت ..

كيف لي أن .....

نعم ...

صحيح ...

كيف نسيت تلك الرسالة ...

رسالة اللص علي ..

كانت تقول : " المقبرة 14 "

أنا الان في المقبرة كما طلب ...

ولكن ماذا يقصد بـ 14 ؟؟؟

كررت النظر الى المقبرة ..

لم أجد مايمكن أن يسوقني الى الرقم 14 ..

أعدت النظر الى البئر ..

هو كذلك لم يكن يرشدني لشي ...

أحسست بالضياع ..

تقدمت قليلا ..

فخطرت لي فكرة ...

سأبدأ بعد القبور ..

لماذا لااختار العد من احدى الجهات ..؟؟

فربما توصلت لحل ..

كانت المقبرة ذات شكل دائري ..

مما يصعب عليك اختيار جهة كبداية للعد ..

ثم خطرت لي الفكرة ...

البئر هو الحل ...

صعدت على حافته ..

بدأت أراقب المكان ..

كنت أرى هناك في طرف المقبرة صخرة كبيرة ..

غريبة ..

كيف لم أشاهدها من قبل ؟؟

نزلت بسرعة ...

كنت أتنقل بين القبور حتى وصلت اليها ..

كانت تحتل ركنا واضحا من المقبرة ..

والاغرب كانت القبور التي تبدأ من تحتها تصطف بشكل غريب ..

وكأنها قطار متتالي ..

كانت تختلف عن القبور الاخرى لمن ينظر اليها من هذه الجهة فقط ..

كانت وكأنها صنعت لهدف ما ...

تركت التفكير في كل الاجابات ..

وبدأت العد ...



2

3

.....

حتى وصلت الى الرقم 14

كان قبرا عاديا كسابقيه ..

تأملته ..

كانت عليه نقوش غير واضحة ..

كانت مكتوبة على رأس القبر ..

بدأت أحاول جاهدا بيدي أن أنظف تلك النقوش حتى أستطيع فهمها ..

كنت أفرك بشدة ..

ثم ...

أحسست بشي غريب ...

شي أشبه بالزلزال ..

كانت الارض تتحرك من تحتي ...

أبتعدت ..

كان ذلك القبر ينهار جزءه العلوي تماما ..

سقط الى الاسفل تاركا سحابة صغيرة من التراب تتطاير ..

بقيت متجمدا لحظات ..

حتى عاد الهدوء الى المكان ..

ثم تقدمت بهدوء ..

كنت أرى ذلك القبر بوضوح ..

سطحه العلوي لم يعد موجودا ..

تقدمت أكثر ...

حتى وصلت حافة القبر ...

وكانت تنتظرني مفاجأة قلبت الموازين تماما ..

ذلك القبر ...

لم يكن قبرا عاديا ...

بل كان يحتوي على سلم ..

نعم سلم خشبي قديم يقود الى أسفل ..

وكان واضحا أنه بات لزاما علي أن أنزل ..

وكان واضحا أنني أسير في الطريق الصحيح ..

نعم الطريق الذي أجهل نهايته ..

ومع كل هذا ...

بدأت في النزول ...

النزول الى الجحيم ...

والى الضياع ...

كانت سيارة الشرطة تقطع تلك الطريق بتباطئ ...

كان قائدها قلقا بعكس زميله الذي كان يغوص في تفكير عميق ..

كان كمن يخشى شي ..

أو فوات شي ..

قاطع هذا الصمت السائق وهو يخاطب زميله : 

أتمنى أن أعرف مالذي يجعلنا نطارد هذا الشاب الى العاصمة ثم ألى هنا ؟

كان زميله صامتا وغير مبال بتساؤلاه ..

فواصل السائق قائلا :

هل تعتقد أنه ساحر ؟

هذه الاماكن موحشة ومرعبة ؟

ماذا سيفعل فيها ..

ثم أنك تقول أن سيارته غير مسجلة ..

لم يكن يحصل ذلك السائق على اجابات ..

فصرخ بشدة ..

لماذا لاترد على أسئلتي ..

كان زميله مايزال صامتا ويفكر بشرود ..

وفجأة توقف السائق بالسيارة وصرخ في زميله :

لماذا تتجاهلني هل تريد أرعابي ؟؟

هل لأن رتبتك أعلى مني ستجعلني كالخادم معك ؟؟

لن نواصل مطاردة ذلك الشاب وسأعود بالسيارة الان الى ....

لم يكد ينهي جملته الاخيرة حتى تفاجأ بزميله يخرج مسدسه ويطلق عليه النار ..

نعم ..

أطلق رصاصتين أستقرت في رأس السائق المسكين ..

لم يكن منظر سائق سيارة الشرطة وهو غارق في دمائه قد هز أي شي بداخل زميله ..

بل ترجل من مقعده ..

وأزاح جثة ذلك المسكين عن مقعد السائق ..

ثم قذف به في الطريق ...

وأعتلى مقود السيارة ..

وهو يقول : هكذا أصبحت أنعم بالهدوء .. ياله من ثرثار أبله ..

وأنطلق ..

أنطلق قاصدا تلك المزرعة المهجورة ..

تماما حيث كانت سيارة عبدالرحمن تقف ..

وحتما كان يريد شيئا ما ...

شيئا غامضا ..


يتبع...

غدا بإذن الله