‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسود. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسود. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 مارس 2014

المياه السوداء .. قصة لا تصدق لكنها حقيقية

لسنوات طويلة كتبت عن الجن والأشباح والبيوت المسكونة وغيرها من الأمور الغيبية التي تعجز الحواس عن إدراكها . وأنا بصراحة لا آخذ الكثير من هذه القصص على محمل الجد , هي بالنسبة لي لا تعدو عن كونها ضربا من ضروب التسلية والترفيه . غير أني ومن باب احترام الذات , أحاول دوما أن أذيل مقالاتي بتفسير منطقي للقضايا التي أكتب عنها , أو أن أعرض آراء المشككين , تاركا القرار النهائي في تصديق وتكذيب القصة لحصافة وحكمة القارئ الكريم . لكني وعلى غير العادة أجد نفسي في حيرة كبيرة من أمري فيما يخص القصة التي أروم الكتابة عنها الآن , لأنها ببساطة لا تخضع لأي منطق . هي من نوع القصص التي تزيد من حيرتك وإرباكك كلما تعمقت في تفاصيلها أكثر . ولعلني اليوم أحوج ما أكون إلى رأيك عزيزي القارئ .. لعلنا معا نتوصل لرأي معقول يفسر ملابسات قصتنا الغريبة التي تنطلق أحداثها من غرف النزلاء في فندق ضخم وقديم ينتصب كديناصور محتضر على جانب أحد الشوارع العريضة في لوس انجلوس الأمريكية . أسمه فندق سيسل , ويمكن تمييزه بسهولة من خلال إعلان أحمر عملاق يعلو جانبه الأيسر . كان يعد واحدا من أرقى وأجمل فنادق المدينة في غابر الأيام , لكن تعاقب الملمات والسنين , وتراكم المشاكل المالية , وزيادة المنافسين , كل ذلك حول الفندق ذو الواجهة الكلاسيكية إلى مبنى منسي يؤجر غرفه السبعمائة لأولئك الباحثين عن سكن رخيص لا يخلو من بعض الأبهة .

المياه السوداء

سيسل .. فندق ضخم وقديم ..
في شهر شباط / فبراير 2013 , لاحظ بعض نزلاء فندق سيسل بأن مياه الحنفيات في غرفهم أصبحت ذات لون أسود وطعم غريب ورائحة نفاذة . أحد النزلاء وصف تلك المياه قائلا : " كان طعمها في غاية الغرابة .. طعم تعجز الكلمات عن وصفه " . فيما قالت نزيلة أخرى : " الاستحمام كان تجربة مروعة , عند فتح الصنبور كانت المياه تأتي سوداء لحوالي ثانيتين ثم تعود بالتدريج إلى لونها الطبيعي " .
الغريب في الأمر , أن هؤلاء النزلاء لم يشتكوا فورا لإدارة الفندق واستمروا باستعمال تلك المياه السوداء لحوالي أسبوعين ظنا منهم بأن الأمر طبيعي . لكن أخيرا في 21 شباط / فبراير أتصل احدهم بإدارة الفندق وتذمر من طعم المياه الذي أصبح لا يطاق , فأرسلت الإدارة أحد عمالها لتحري المشكلة , وقاد هذا الأمر سريعا إلى اكتشاف مروع جعل النزلاء يتقيئون ما في بطونهم من شدة التقزز , ففي أحد خزانات المياه الأربعة الضخمة التي تعلو سطح الفندق تم اكتشاف جثة متحللة تعود لنزيلة شابة تدعى إليسا لام – 21 عاما – كانت قد اختفت عن الأنظار منذ حوالي ثلاثة أسابيع .
رجال الاطفاء واجهوا صعوبة كبيرة في اخراج الجثة ..
تصور عزيزي القارئ .. ثلاثة أسابيع والنزلاء يشربون ويغسلون وجوههم وأسنانهم ويستحمون بـ "حساء" جثة متحللة بالخزان ! .. أحد هؤلاء النزلاء تحدث عن صدمته قائلا : " في اللحظة التي اكتشفنا فيها الأمر شعرنا فورا بالغثيان وبعدم راحة في المعدة , خصوصا ونحن كنا قد شربنا من ذلك الماء . حاليا نحن نمر بحالة نفسية سيئة " .
القصة أثارت استغراب الناس عندما نشرت الصحف تفاصيلها لأول مرة , وراح الجميع يتساءلون : ما الذي تفعله جثة هذه الفتاة الشابة في خزان المياه بحق السماء ؟! .
محققو الشرطة وضعوا فرضيتين للإجابة على هذا السؤال , الأولى ترى أن إليسا لام تعرضت للقتل في مكان ما من الفندق ثم حملت جثتها للسطح وألقيت في الخزان . أما الفرضية الثانية فتميل إلى كون إليسا ماتت منتحرة , وهي الفرضية التي رجحت كفتها بالنهاية خصوصا وأن تقرير الطبيب الشرعي لم يظهر وجود أي آثار للعنف على الجثة . وساهم تاريخ إليسا الطبي في تقبل فرضية الانتحار , فهي بحسب السجلات كانت تعاني مما يعرف باختلال ثنائي القطب , وهو مرض نفسي يتميز بفترات من الكآبة الشديدة تتخللها نوبات من الابتهاج غير الطبيعي الذي يمكن أن يؤدي بالمريض للقيام بأعمال تتسم بالتهور والطيش والخطورة .
اليسا لام مع والدتها وشقيقتها في كندا ..
لكن فرضية الشرطة حول انتحار إليسا لام أثارت امتعاض الكثيرين لأن هناك العديد من العيوب والثغرات التي تشوبها . فمن أجل الوصول لسطح الفندق كان على إليسا أن تجتاز باب مزود بجرس ونظام إنذار , وحتى لو افترضنا بأنها تجاوزت ذلك الباب من دون أن ينتبه لها أحد فأن الوصول إلى الخزانات بحد ذاته ليس بالأمر السهل , فهي تقع في مكان قصي من السطح , يتطلب التسلق نزولا وصعودا , وفوق هذا كله يوجد قفل على غطاء كل واحد من تلك الخزانات الأربعة الضخمة . كما إن الجثة كانت عارية ساعة العثور عليها , ولم يتم العثور على أي ملابس بالقرب من الخزانات , فهل صعدت إليسا إلى السطح وهي عارية ؟ .

مقطع الفيديو

ما الذي اتى بها للوس انجلوس ؟ ..
ملابسات القضية تزداد غرابة حين نعلم بأن إليسا لام هي طالبة جامعية من أصل صيني تدرس في إحدى الجامعات الكندية , ومن غير المعلوم ما الذي أتى بها لوحدها إلى مدينة لوس انجلوس الأمريكية , ولماذا اختارت فندق سيسيل لإقامتها ؟ .. فالفندق يقع بالقرب من أسوأ حي في المدينة .. حي سكيد رو الذي يعيش أغلب سكانه في فقر مدقع ويغص بالمشردين والمجرمين . كما أن مقطع الفيديو الذي سجلته إحدى كاميرات المراقبة بالفندق في الليلة التي سبقت اختفاء إليسا وضع المزيد من علامات الاستفهام حول اختفائها وموتها , فهذا المقطع الذي لا تتجاوز مدته الأربع دقائق يصور اللحظات الأخيرة في حياة إليسا لام , وفيه نشاهدها وهي تدخل إلى أحد مصاعد الفندق وتبدأ بالنقر على أزراره لكنه لا يتحرك , ثم فجأة تبدأ بالتصرف بغرابة شديدة , كأنها تحاول الاختباء من شخص خفي يلاحقها من دون أن نراه , ثم نراها تخرج وتقف عند باب المصعد وتقوم بحركات تثير الدهشة والاستغراب , كأنها تكلم أحدا , لكننا لا نرى سواها , وأخيرا تبتعد عن المصعد فيبدأ بالعمل من تلقاء نفسه بطرز غامض ومرموز . 
أتمنى أن تشاهد المقطع عزيزي القارئ .. لا تخف فهو لا يحتوي على أي شيء يمكن أن يثير الذعر , لكنه بصراحة قد يصبح مرعبا حد الفزع عندما تبدأ بالتفكير فيه بعد إتمامك لقراءة هذا المقال .
مقطع الفيديو المثير للريبة .. ما ستفعله اليسا لام في هذا المقطع محير فعلا ..
هذا المقطع دفع الكثير من الناس للاعتقاد بأن ما حدث لم يكن مجرد حادث عرضي كما تقول الشرطة , وأن وراء موت إليس لام لغز كبير يسعى البعض إلى إخفاءه وطمس خباياه وأسراره . فالفتاة على الأرجح ماتت مقتولة , ويذهب البعض أبعد من ذلك فيربطون بين موتها وبين أمور هي أبعد من إدراكنا نحن البشر , إذ يقسم العديد ممن شاهدوا المقطع على أنهم شعروا بالدماء تتجمد في عروقهم حين غادرت إليسا المصعد واخذ الباب يفتح ويغلق من تلقاء نفسها , يقول هؤلاء بأن المصعد لم يكن فارغا كما يبدو , كان هناك شيء شرير وشيطاني داخله .. شيء لا يمكن للكلمات أن تصفه .

فندق سيسل .. تاريخ أسود

العديد من النزلاء انتحروا ..
هناك شيء لا يعرفه الكثير من النزلاء الذين تقودهم خطاهم للسكن في فندق سيسل , فهذا الفندق الضخم كان مسرحا للكثير من الأمور الشريرة والملعونة منذ تأسيسه وافتتاحه عام 1927 . العديد من نزلاءه ماتوا منتحرين لأسباب مجهولة , فتحوا نوافذ غرفهم وألقوا بأنفسهم إلى الأسفل .. وإليكم عينة من تلك الحوادث الغريبة :
هيلين جيرني ماتت منتحرة بعد أن قفزت من نافذة غرفتها بالطابق السابع عام 1954 .
جوليا مور ماتت منتحرة بعد أن قفزت من حجرتها بالطابق الثامن عام 1962 .
بولين اوتون قفزت من نافذة حجرتها بالطابق التاسع , سقطت فوق رأس رجل كان يمشى في الشارع فقتلته معها ! .
الداليا السوداء .. شوهدت في الفتدق قبل مقتلها ..
فندق سيسل شهد أيضا وقوع بعض الجرائم الغامضة , إذ يربط البعض بينه وبين الجريمة الأشهر في تاريخ لوس أنجلوس , أي مقتل إليزابيث شورت المعروفة بأسم الداليا السوداء , والتي لم يتم التوصل إلى قاتلها أبدا . الشرطة عثرت على جسدها الممزق أربا في مكان قريب من الفندق , وبحسب بعض الشهود فإنها شوهدت لآخر مرة وهي تخرج من إحدى غرف فندق سيسل .
فندق سيسل كان أيضا مسكنا لبعض أكثر القتلة المتسلسلين غرابة في الأطوار , أحدهم هو النمساوي جاك انترويغر , الذي ولد في النمسا لأم عاهرة وأب مجهول الهوية وأرتكب أولى جرائمه عام 1974 عندما خنق شابة ألمانية حتى الموت بواسطة حمالة صدرها , ثم توالت جرائمه فقتل ستة نساء خلال عام واحد فقط , حتى ألقي القبض عليه عام 1976 ونال حكما بالسجن المؤبد.
القاتل الذي تحول الى نجم من نجوم الادب ! ..
في السجن طرأ تحول عجيب على جاك , بدأ يكتب ببراعة وموهبة كبيرة , وأخذت كبريات الصحف تنشر قصصه وقصائده , لا بل أن إحدى تلك القصص تحولت إلى لفيلم سينمائي . وخرجت مظاهرات حاشدة يقودها بعض أشهر مثقفي النمسا تطالب بالعفو عنه , وبالفعل أطلق سراحه مبكرا عام 1990 , وسرعان ما تعاقدت معه صحيفة نمساوية مشهورة ليعد لها تقريرا عن الدعارة والجريمة في مدينة لوس انجلوس , فسافر إلى الولايات المتحدة وحل نزيلا في فندق سيسل , وأنهمك فورا في إعداد تقريره , فراح يقابل رجال الشرطة , ويتردد على المناطق التي تكثر فيها العاهرات . وخلال تلك الفترة عثرت الشرطة على جثث ثلاث عاهرات جرى قتلهن بأسلوب واحد , حيث تعرضن للضرب المبرح ثم خنقن بواسطة حمالات صدورهن , فبدأت الشكوك تحوم حول جاك , لكنه فر هاربا حين حاولت الشرطة إلقاء القبض عليه في الفندق , ولم يقع بيد العدالة إلا بعد عامين , وانتحر مشنوقا بخيط حذاءه قبل تقديمه للمحاكمة .
راميريز .. السفاح الذي هامت به النساء عشقا! .. كان يستعمل سكين كبيرة كتلك التي يحملها الممثل داني تريجو في الصورة ..
القاتل المتسلسل الثاني الذي عرفه فندق سيسل هو السفاح الرهيب ريتشارد راميريز .. الرجل الذي أشاع  الرعب في مدينة لوس انجلوس الأمريكية بشكل غير مسبوق . كان يقتحم البيوت عشوائيا , فيغتصب النساء ويقطع أوصال ضحاياه مستخدما سكينا طويلة , كان لا يتورع عن اغتصاب حتى العجائز , في إحدى المرات قام باغتصاب شقيقتين في الثمانين من العمر وكانت إحداهما عمياء .
جرائم راميريز أفظع وأشنع من أن نتطرق لها في هذه العجالة وقد نعود لحياته وجرائمه بمقال مستقل . لكن الجدير بالذكر هو أن راميريز كان نزيلا في حجرة على سطح فندق سيسل مقابل 14 دولار في الليلة . كان من عبدة الشيطان , وأشتهر بجعل ضحاياه يقسمون بالشيطان , ويقال بأنه جرائمه كانت جزءا من طقوس شيطانية سرية .
راميريز .. يلوح بشعار عبدة الشيطان ..
الرعب الذي أثاره راميريز في النفوس أمتد حتى إلى محاكمته , إذ هدد بقتل جميع من في المحكمة , وحدث فعلا خلال الجلسات الأولى أن ماتت إحدى المحلفات مقتولة بالرصاص على يد صديقها الذي انتحر هو أيضا . الأمر الذي جعل أعضاء هيئة المحلفين يرتعدون رعبا من راميريز ظنا منهم بأن له يدا بمقتل زميلتهم .
العجيب والطريف في قصة راميريز هو حصوله على العديد من المعجبات خلال وبعد محاكمته , وقد تزوج بإحداهن عام 1996 . وبالرغم من نيله حكما بالإعدام , إلا أنه لم يعدم أبدا , ومات بسرطان الورم اللمفي في 7 حزيران / يونيو 2013 , أي بعد شهور قليلة من حادثة موت إليسا لام .
الأمور الفظيعة التي وقعت في الفندق والتي ذكرنا قسما منها أعلاه دفعت بالبعض للاعتقاد بأن الفندق مسكون , وبأن موت إليسا يرتبط بشكل أو بآخر بهذه الحقيقة . وهناك بالفعل صورة محيرة ألتقطها أحد الأشخاص عن طريق الصدفة تظهر وجود ما يشبه الشبح على أحد نوافذ الفندق .. شبح رجل أو امرأة يتدلى من النافذة .. ربما ليلقي بنفسه إلى الأسفل منتحرا .

صدفة لا تصدق

ملصق فيلم الرعب المياه السوداء من انتاج عام 2005 ..
قصة إليسا لام تأبى أن تتوقف عن إدهاشنا , ففي عام 2005 تم عرض فيلم رعب بعنوان "المياه السوداء" في صالات العرض بأمريكا. الفيلم لاقى نجاحا جيدا في شباك التذاكر , وهو يتحدث عن سيدة تدعى داليا تنتقل مع ابنتها سيسليا للسكن في شقة بعمارة يشرف عليها رجل يدعى مستر فيك . بعد فترة قصيرة من انتقالها يبدأ سقف الشقة يرشح ماءا أسود . ومن خلال البحث عن مصدر الماء الأسود تصل داليا إلى خزان المياه أعلى المبنى لتكتشف وجود جثة داخله تعود لفتاة تدعى نتاشا كان والديها قد هجراها , وكان صاحب المبنى على علم بوجود جثة الفتاة لكنه لم يفعل شيء .
هذا الفيلم عرض قبل موت إليسا لام بثمانية أعوام , لكن هناك تشابه عجيب بين أحداث الفيلم وبعض تفاصيل القضية تصل إلى درجة النبوءة , ففي الفيلم هناك جثة في مياه الخزان , وهناك ماء أسود ينزل إلى غرف وحمامات النزلاء . والمحير أكثر هو أسماء أبطال الفيلم , فالبطلة الرئيسية أسمها داليا , وهو نفس الاسم الذي كان يطلق على إليزابيث شورت التي قتلت بصورة غامضة وكانت قد شوهدت في فندق سيسل مباشرة قبل اختفاءها ومقتلها , والمدهش أكثر هو أسم الابنة .. سيسليا .. أنه تحريف بسيط لأسم فندق سيسل ! .
صورة محيرة التقطها احدهم .. هل هو شبح يتدلى من النافذة ؟! ..
طبعا قد يقول البعض بأن الأمر لا يعدو عن كونه مصادفة .. لكن دعني أذهلك بمصادفة أخرى يصعب تصديقها .. فبعد موت أليسا لام بفترة قصيرة تفشى وباء السل في حي سكيد رو القريب من فندق سيسل , وأدى هذا الوباء إلى موت العشرات وإصابة الألوف , مما أدخل المدينة بأسرها في حالة طوارئ ..
هل تعلم عزيزي القارئ ما أسم الجرثومة المسببة لذلك الوباء ؟ .. صدق أو لا تصدق .. أسمها لام إليسا (LAM-ELISA ) , أي نفس أسم بطلة قصتنا إليسا لام (Elisa Lam ) لكن بالمقلوب !!! ..

فرضيات

قضية إليسا لام أثارت الكثير من الجدل وتم وضع العديد من الفرضيات والنظريات التي حاولت تفسير ما حدث . إليك بعضها عزيزي القارئ :
وحده الله هو الذي يعلم ما الذي حدث لهذه الفتاة الجميلة ..
- إليسا لام كانت فتاة مريضة تعاني من اضطرابات نفسية وعقلية , والفيديو في المصعد يظهر بجلاء مدى اضطرابها , ولهذا فأن تفسير الشرطة لموتها هو الأقرب إلى المنطق في ظل عدم وجود أي دليل على تعرضها للعنف .
- إليسا لام قتلت على يد أحد العاملين في الفندق , وهذا يفسر كيفية وصول جثتها للخزان من دون أن يدق جرس الإنذار الموصول إلى الباب المؤدي للسطح .
- الفتاة كانت ممسوسة , ومقطع الفيديو في المصعد هو أكبر دليل على ذلك , لأنها في الحقيقة كانت تتكلم مع شخص غير مرئي , وهذا الشخص , أو بالأحرى الكيان الماورائي هو الذي قادها إلى الخزان أعلى الفندق .
- مقتل الفتاة كان جزءا من طقوس سرية لعبدة الشيطان , تم خلاله استخدام السحر الأسود , وهذا يفسر جميع الأحداث الغريبة المرتبطة بالقضية , فالفتاة اختيرت بعناية كبيرة , وتم التحضير للتضحية بها قبل مقتلها بعدة سنوات .
ما رأيك أنت عزيزي القارئ .. أي من هذه الفرضيات يبدو أكثر إقناعا لديك ؟ .

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

الشبح ذو الرداء الأحمر (AKA MANTO )



هل تريدين منديلا احمر ام ازرق ؟! ..
إذا كنت في اليابان , وكنت تبحث بلهفة عن مرحاض لتقضي حاجتك , وعثرت على واحد فارغ في مكان عام , فلا تشعر بأنك محظوظ لان المرحاض يعد من أكثر الأماكن المريبة هناك و تتعدد الأساطير حوله .
الأسطورة تتحدث عن روح غامضة لرجل يسكن المراحيض , خصوصا مراحيض النساء , وهذه الروح تسأل الشخص الجالس على المرحاض من دون أن يراها قائلة : " هل تريد ورق الحمام الأحمر أم الأزرق ؟ " .
فإذا أجبت بالأحمر , فستقوم الروح بتقطيعك إلى شرائح حتى تصبح ملابسك حمراء من دمائك ! ..
أما لو أجبت ازرق .. فسوف تخنقك الروح حتى يصبح وجهك ازرق ..
والطريقة الوحيدة لتجنب الموت هي برفض أي ورق والرد : ( لا أريد ورقا ) .

الاثنين، 17 فبراير 2014

السيدة ذات الفم المشقوق (Kuchisake-onna )


تضع كمامة لتخفي فمها ..

تحكي الأسطورة عن سيدة قام زوجها بقتلها وتشويهها , فشق فمها من الأذن للأذن ! . لكنها عادت على هيئة روح خبيثة تغطي فمها بكمامة طبية , وقد يظن الأطفال أنها مريضة , لكنها في الحقيقة تريد أن تخفى ذلك الفم المشوه عن الأنظار .. وعندما تقابل طفلا وحيدا في الشارع تسأله : " هل أنا جميلة ؟! " .. 
فإذا قال لا تقوم بقتله وتقطيعه بواسطة المقصات التي تحملها !! . و إذا قال نعم فسوف تزيل القناع ثم ستسأله مجددا : " ماذا عن الآن ؟! " . فإذا قال لا تقطعه إلى نصفين , أما إذا قال نعم , فسوف تشق فمه مثلها تماما .
تظهر في الليل لتقطع اوصالكم وتقتلع قلوبكم ..
ويقال بان الطريقة الوحيدة لتجنب خبث تلك السيدة الشريرة هو بقول إجابة مبهمة , إي ليس نعم و ليس لا , مثل قول : أنتي متوسطة الجمال , أو أنتي لست جميلة ولا قبيحة . عندها ستحتار السيدة و لا تدرى ماذا تفعل . ويقال أيضا بأنك لو ألقيت عليها قطعة حلوى فسوف تلتقطها , و قد يمنحك ذلك وقت للهرب .
و البعض يظن بأنها ستترك الطفل و تذهب في سبيلها لو أعاد عليها نفس سؤالها قائلا : " هل أنا جميل/ة ؟ " , عندها سترتبك و ترحل ..
انتشرت هذه الأسطورة في محافظة نجاساكى  , وسرعان ما انتشرت في عموم اليابان , وسببت هلعا ورعبا كبيرا في أوج انتشارها في سبعينيات القرن الماضي , خصوصا بعد انتشار قصص عن وقوع حوادث حقيقية للأطفال على يد تلك السيدة المخيفة , حتى أن بعض المدارس في حينها لم تعد تسمح للأطفال أن يعودوا لمنازلهم بعد الدوام إلا إذا رافقهم شخص كبير السن .. ومن يدري ربما يكون في القصة شيء من الحقيقة .. لذلك أنصحك عزيزي القارئ .. بأن تحذر أطفالك دوما من محادثة الغرباء .

الجمعة، 14 فبراير 2014

قصة اختي الممسوسة الجزء الأول



قصة الرعب الذي عايشته لأعوام ..


سأروي لكم ما حدث مع أختي بالتفصيل لأنها كانت ومازالت ممسوسة , رغم أن أهلي يعتقدون بأنها شفيت , لكني متأكدة أنها لم تشفى .. الذي حدث لن يصدقه إلا من مر به أو عايشه , وبداية أحب أن أقول بأننا عائلة كبيرة العدد وبيتنا الذي حدثت فيه القصة كان قديما من ثلاث طوابق . وبالنسبة لأبي وأمي ولنا نحن أيضا لم نكن نعرف ما هو السحر وﻻ الجن .. وبصراحة لم يكن أهلي متدينين كثيرا ..

القصة كلها بدأت عام 1999 عندما كانت والدتي مسافرة عند بيت خالتي , وكانت قريبة والدي عندنا بالمنزل هي وأبنائها وبناتها , قضت عندنا بضعة أيام ثم عادت إلي منزلها , وبعد رحيلها بأيام قليلة عادت أمي من سفرها ومعها ابنة خالتي الكبرى . وكنت أنا صغيرة وقتها ادرس في الابتدائية . وكنت أنا وأخي الصغير آخر العنقود في العائلة , وكنا ننام في غرفة واحده .

وأذكر في ليلة استيقظنا علي صرخات مدوية وأصوات كالعواء المرعب , فتحنا أعيننا لنجد أمي وابنة خالتي يتحدثون إلى جانبنا , واذكر أن ابنة خالتي قالت لوالدتي يا خالتي ابنتك ملبوسة , فقالت لها أمي ما الذي تقولينه نحن ﻻنؤمن بهذه الأمور .. وأذكر بأني خفت كثيرا وقتها ولم افهم ما معنى كلامهم . ومن شدة الرعب التصقنا أنا وأخي في حضن أمي والصرخات تعلو .. أكثر .. فأكثر .. مع تلاوة الشيوخ للقرآن . وفجأة دخل والدي ليقول ﻷمي بأن أختي ملبوسه , فصدمت أمي وبهت لونها من هول ما سمعت .. ثم قالت لوالدي : ما العمل ؟ .

فقال لها والدي : إن الشيخ يريد أن يعرف منكِ كل شيء . فذهبت أمي مع أبي وحدثت الشيخ بالقصة قائلة : وجدت ابنتي في زاوية الغرفة في الظلام , فقلت لها ما بالك تجلسين في الظلمة , ووضعت يدي علي مفتاح النور فاحترقت اللمبة ! .. فقلت لها لماذا ﻻتردين , فلم تجبني , اقتربت منها أكثر , لكنها كانت كأنها ﻻ تراني وﻻ تسمعني وعيناها شاخصتان كأنها في عالم آخر . ثم حاولت تحريكها بلا جدوى , فقد كانت ثقيلة جدا كأني أحاول أن أزحزح جبلا . فأخبرت والدها وأتى فألقي نظرة عليها ثم خرج وبقيت أنها معها حتى عاد معك , وهي أثناء ذلك لم تحرك ساكنا ولم نسمع منها حرفا إلا عندما بدأت تقرأ عليها القرآن .

وظل الشيخ يتلو القرآن حتى حلول الصباح , وصوت الصراخ المرعب يملأ المنطقة , وما أن طلع ضوء النهار حتى امتلأ البيت بالجيران , وكل منهم يدلوا برأيه وتشخيصه للموضوع , حتى قال الشيخ لوالدي أخرجهم لأن حالة ابنتك ستزداد سوءا ولا تدع أولادك يفتحون التلفاز وﻻ يشغلوا اﻷغاني .. قل لهم أن يتوضئوا ويصلوا ويقرؤوا القرآن كي ﻻ يصيبهم مكروه .

ثم جاءت عمتي وزوجها وأولادها , وأتت أختي الكبرى معهم لأنها كانت تعيش مع عمتي بحكم قرب منزلها من الجامعة حيث تدرس أختي . وعندما وصلوا لم يكونوا يعلمون ما اﻷمر , فقد علموا من والدي بالهاتف أن أختي مريضه ولم يشرح لهم ما هو طبيعة المرض . وأول ما دخلوا المنزل سألتنا عمتي ما بال أختي وما هو المرض وهل هي بالمستشفى , فأجابتها أمي بالنفي , وفجأة بدأت أختي التي أتت مع عمتي تصرخ برعب وتقول : إنه اسود .. يريد قتلي .. أبعدوه .. أبعدوه .. ثم أغمي عليها وقد تملك الخوف منا جميعا .

قالت عمتي ماذا حدث ؟ .. فأخبرها والدي بالقصة , فقالت عمتي لزوجها عد بالأولاد للمنزل وأنا سأبقي . وفي هذه الأثناء بدأ الشيخ يتلو على أختي الكبرى القرآن حتى أفاقت من إغماءتها , وكانت في أشد الرعب , وطلبت أن تذهب إلي بيت إحدى صديقاتها من الجيران , فوافق أبي , أما شقيقتي الممسوسة فقد أتى كل من يزعم بأن عنده الشفاء , وامتلأ بيتنا بالشيوخ والمشعوذين , ولأكون صادقة فمنهم من كان يتلوا القرآن فقط , وهؤلاء هم الذين ظلوا يحاربون الجن الذي تلبس أختي حتى النهاية , أما المشعوذون فكانوا يطلبون أشياء غريبة لطرد الجن , كعطر مستخلص من اﻷفعي , وأنواع بخور غريبة , وأشياء كثيرة نسيتها ...

كنا نحن جميعنا مرعوبين , حتى والدي , أما أمي فكانت ولازالت قوية لا تهاب شيئا . وعندما بدأ الشيوخ يضغطون على الجني بالتلاوة أصبح يتحدث بالفصحى ومن ثم عاد للعواء , ثم أصبح يصدر أصوات مرعبة كالمواء وتحدث على لسان شقيقتي بأمور غير مفهومة ثم قال أريد أن آكل . فقالوا له وماذا تريد من طعام ؟ .. فطلب طعاما معينا تعده أمي في المنزل وهو من الأكلات الشعبية في بلدنا ويتطلب تحضيره توفر مواد معينه كالطحين وأشياء أخرى .

فقال الشيخ للجني ﻻ نطعمك حتى تقول لنا من الذي أرسلك ولماذا . وهددوه بتعذيبه بالقرآن فأصبح يصرخ صراخا ﻻ يقل رعبا عن اﻷول ويقول انه يعذبني ! .. إن إبليس سيحرقني إن أنا أفصحت لكم ..
وكان هذا اليوم من أرعب الأيام التي عشناها , أبي لم يعرف كيف يتصرف فقال لوالدتي اذهبي وحضري له الطعام المطلوب , فذهبت أمي لتحضره فأصبح الجني يصرخ بأسم الأكلة المطلوبة بلا كلل وﻻملل وكان يتكلم الفصحى , فشك أحد الشيوخ بالطعام وقال متسائلا : هل أنتم تشترونه جاهزا أم تعدونه بالطريقة التقليدية ؟ .. فردت أمي قائلة : أعده بالطريقة التقليدية وﻻ أحب شراء الجاهز . فقال الشيخ : أريني الكيس أذن ..

الله اعلم كيف اكتشف أن الطعام هو الذي فيه السحر , وقال لوالدي من كان في بيتك قبل الحادثة غير زوجتك واوﻻدك ؟ .. فقال والدي زوجتي كانت مسافرة وكان معنا في البيت حينها قريبة لي وكانت تطهوا الطعام لنا . فقال له الشيخ هي الساحرة .

أختي الممسوسة كانت حينها قد تعبت أو ربما أغمي عليها , فنامت حتى أذن العصر فاجتمع أبي والشيوخ ليصلوا جماعة في الغرفة وأختي نائمة , فكبروا للصلاة , وإذا بها تنتفض من مكانها لتهرول كسرعة البرق نحو السطح , كان الجني يريد أن يجعلها ترمي بنفسها من اعلي السطح , لكن حمدا لله لحقها أبي بسرعة مع احد الشيوخ وأمسكوا بها قبل أن ترمي بنفسها وأنقذوها . وكانت حتى تلك اللحظة مغيبه تماما , فاتفق الشيوخ أن يضيقوا الخناق على الجني كي يعترف أو يخرج من جسدها . وللعلم , طوال الفترة التي كانت ممسوسة فيها لم تأكل ولم تشرب بتاتا , والصدمة أنها لم تنحف ولم تتأثر صحتها البتة .. وأنا هنا أتحدث عن لبس كامل دام لمدة عامين كاملين , اللهم إلا من أيام قليلة كان الجني يخدع فيها الشيوخ بخروجه فيكفوا عن قراءة القرآن , فكانت تجلس معنا فتأتي لها أمي بالطعام , لكنها تقول لست جائعة .. للتو أكلت دجاجا مشويا وحليت بالتفاح ! ..

كنت صغيرة آنذاك , وكنت مرعوبة جدا , كانت شقيقتي تجلس أمامنا في غرفة المعيشة كأنها تحدث شخصا ﻻنراه وهي فقط من تراه , وكانت ترمقني أنا وأخي بنظرات مرعبة , كانت نظراتها كالقطة عندما تهم بغلق عينيها ثم فجأة تفتحها بحدة مخيفة قبل إغلاقها بالكامل . وكانت تكرر ذلك بلا كلل وﻻملل مادمنا أنا وأخي فقط الموجودين بقربها , أما عندما يأتي احد آخر فكانت تتحدث معهم بشكل عادي , واشتكيتها مرة لوالدي , فكذبني , لكن والدي كان يعلم انه الجن وليس هي .

نستكمل غدا في نفس الموعد بإذن الله ..

الغرفة الحمراء (Akai heya )

اذا ظهرت لك هذه النافذة .. فاقرأ على نفسك السلام ! ..


الإعلانات التي تظهر لنا فجأة أثناء تصفحنا للانترنت غالبا لا نهتم لها و نغلقها .. لكن ماذا لو كانت لعنة بإمكانها القضاء على حياتنا ! ..
أسطورة الغرفة الحمراء ليست قديمة , فهي ترتبط بالانترنت . وهي تتحدث عن نافذة إعلانية تظهر فجأة أثناء تصفحك للانترنت , هذه النافذة تحتوي على صورة فيها غرفة حمراء أو خلفية حمراء مصحوبة بصوت غريب يسألك : هل تحب ..؟ .
فإذا قمت بإغلاق هذه النافذة فإنها ستظهر مجددا , وهذه المرة سيأتي الصوت مجددا ليكمل عبارته السابقة : هل تحب الغرفة الحمراء ؟ ..
فإذا ضغطت مرة أخرى لإغلاقها ستظهر لك قائمة أسماء , وسيكون اسمك بينها , وسيكون هذا آخر ما تراه في حياتك !.
يقال أن كل من ظهرت لهم هذه النافذة عثر عليهم ميتين وقد تلطخت جدران حجراتهم بدمائهم .
هذه الفتاة .. نيفادا .. ذبحت زميلتها ! ..
هذه الأسطورة ظهرت لأول مرة في ( الانمى ) أو الرسوم المتحركة اليابانية , حيث ظهرت النافذة لفتى مصحوبة بصوت  فتاة صغيرة تعيد نفس السؤال مرارا : هل تحب اللون الأحمر ؟ . و برغم محاولة الفتى إيقاف الصوت , لكنه لم يتوقف , ثم شعر بشيء خلفه , و عثروا عليه ميتا في اليوم التالي بعد أن تلونت جدران غرفته بدمائه الحمراء .
طبعا قد تظن عزيزي القارئ بأنها مجرد أسطورة , لكن في الأول من يونيو 2004 في مدينة ساسيبو بمحافظة نجاساكى وقعت حادثة عرفت بأسم واقعة ساسيبو  Sasebo slashing هزت اليابان بأسرها لغرابتها , حيث تعرضت تلميذة في الثانية عشرة من عمرها تدعى ساتومى ميتاراى للقتل على يد زميلتها نيفادا ذات الأحد عشر عاما فقط !! .. الحادثة وقعت في المدرسة الثانوية خلال فترة استراحة الغذاء , حيث قامت نيفادا بذبح زميلتها وقطع ذراعها بالسكين بدون شفقة حتى الموت ! .. لماذا ؟ .. بسبب تعليق صغير كتبته ميتاراى على النت سخرت فيه من نيفادا مما أغضبها ودفعها لقتلها , وحين قبضوا عليها لم تقل سوى عبارة واحدة : " أنا آسفة" .
المثير في القضية هو أن المحققين عثروا على موقع انمي "الغرفة الحمراء" في حاسوب نيفادا , ويعتقد البعض بأنه هذا الموقع كان له تأثير شيطاني على الفتاة . فالأطفال عادة يقلدون ما يشاهدونه .

الأحد، 9 فبراير 2014

عاد من "الموت" بعد 18 عاما !!!


الزومبي هو جثة متحركة، ميت عاد للحياة لكنه فاقد للشعور، يسير ويتصرف بشكل أخرق، ويهاجم كل ما يراه في طريقه. وغالبا ما نشاهد هذه الشخصية الغريبة والمخيفة في أفلام الرعب، لكن ربما القليلين منا هم الذين كلفوا أنفسهم عناء التساؤل عن حقيقتها.

فهل هناك زومبي حقا .. أي موتى عادوا للحياة ؟ ..

لقد اجمع العلماء بأن الموتى لا يعودون إلى الحياة أبدا، فبتوقف القلب عن الخفقان، وبموت العقل، تبدأ خلايا الجسد بالتحلل سريعا، مما يعني استحالة إعادة الجسم إلى لحياة.

لكن كلارفيوس نارسس عاد إلى الحياة بعد موته بثمانية عشر عاما ؟! ..
قصة كلارفيوس نارسس ، وهو رجل من هايتي ، تلك الدولة الصغيرة في البحر الكاريبي ، تبدأ في 2 مايو / أيار 1962، فبعد عودته من خارج المنزل، سقط كلارفيوس فجأة فاقدا الوعي داخل حجرته ونقله أهله إلى المستشفى حيث فحصه الأطباء وأعلنوه ميتا جراء سكتة قلبية. وقد صادق على شهادة وفاته طبيبان أمريكيان، وقامت عائلته بدفنه في مساء نفس اليوم.

حتى الآن كل شيء طبيعي وعادي ..

لكن بعد 18 عاما كاملة على موت كلارفيوس ودفنه .... ظهر الرجل مجددا في قريته بلحمه وشحمه! ، وقد تعرف الجميع عليه بسرعة وتأكدوا من شخصيته.

لكن كيف عاد إلى الحياة ؟! ..
صورة تظهر جانبا من طقوس الفودو في هاييتي
كلارفيوس أخبر عائلته وأهل قريته بأن أحد كهنة الفودو (الأسياد) أتى إلى المقبرة ليلا بعد أن دفنوه ، فنبش القبر وأستخرج جسده ثم سقاه شرابا ما وأعاده إلى الحياة! .. ومن ساعتها أصبح كلارفيوس عبدا لذلك لكاهن، يأتمر بكل أوامره، وقد أستخدمه الكاهن للعمل في أحد حقول السكر. وطوال سنوات مديدة ضل كلارفيوس يعمل عبدا لدى ذلك الكاهن، حتى أتى اليوم الذي مات فيه الكاهن فتحرر كلارفيوس وعاد إلى قريته.

لكن كيف يمكن لشيء كهذا أن يحدث ؟ ..

لا تتعجب عزيزي القارئ، فهذه من الأشياء العادية في هايتي، إذ يعتبر الإيمان بقصص الزومبي ، جزءا من الفلكلور الهايتي، وركنا من أركان عقيدة الفودو التي يتبعها أغلب السكان.

لكن كيف يمكن تفسير ذلك من الناحية العلمية ، كيف لميت أن يعود إلى الحياة، ونحن هنا نتكلم عن ميت فحصه الأطباء وصادقوا على وفاته وجرى دفنه في المقبرة.

الأطباء والعلماء لا يصدقون طبعا بإمكانية إعادة الموتى للحياة، هذا الأمر بالنسبة لهم محال، لكنهم في ذات الوقت لا يعرفون على وجه الدقة كيف يقوم كهنة الفودو بصناعة الزومبي. لديهم تصورات ونظريات حول ذلك. وأكثر تلك النظريات ترجيحا، تفترض بأن الكاهن يقوم أولا بتعيين ضحيته، ثم يقوم بطريقة ما، ربما أثناء نوم الضحية، بزرق خلطة من الأعشاب والمواد الطبية التقليدية عبر جرح صغير إلى داخل جسد الضحية، ويعتقد العلماء بأن المادة الرئيسية في تلك الخلطة تتكون من سم سمكة النفاخ الذي يسبب حالة فريدة من الشلل تكون أشبه بالموت، حيث يؤدي إلى تخفيض نبضات القلب فتكاد تصبح غير محسوسة. وهكذا فحتى الأطباء المتمرسين يمكن أن ينخدعوا ويعتقدوا بأن الضحية قد مات فعلا.

وبعد دفن الضحية من قبل أهله، يذهب الكاهن إلى المقبرة في مساء نفس اليوم ويقوم باستخراج جسد الضحية، ثم يسقيه بعقارين، الأول يعمل على استعادة المريض لقدرته على الحركة والنطق، والثاني يؤثر على ذاكرته فيسلبه جزءا كبيرا من وعيه ويجعله منقادا بالكامل للكاهن. وما دام الكاهن على قيد الحياة فأنه يستمر بإعطاء العقار الثاني لضحيته كل يوم حتى لا يستعيد إرادته ويتمرد على أوامر الكاهن.

سكان هاييتي أنفسهم لا يقبلون بهذه النظريات ، حيث يؤمن معظمهم بأن كهنتهم لديهم القدرة حقا على إعادة الحياة للموتى.

كانت نظراته حاقدة...

ذات يوم من أيام السنة الماضية, كنت أمشي في المنزل وعيني على هاتفي .. شعرت بأحد يقف بجانبي الأيمن.. بسرعة حولت نظري إلى جانبي الأيمن فرأيت رجلًا يبدو بالخمسين من عمره يرتدي ثوبًا أبيض و معطفً أسود .. كان ينظر لي بحقدً شديد !
لم أصرخ أو أهرب بل بقيت أنظر له, كنت أريد أن أرى هل هو أحدَ أقاربي ؟ .. لكنِ لم أراه جيدا .. فتقدمت نحوه , لكنه أبتعد إلى الخلف و نظراته لا تتغير , وكلما تقدمت نحوه أبتعد هو إلى الخلف! 
ثم نادت أختي بأسمي فالتفتت لها ثم بسرعة نظرت أمامي كان الرجل قد اختفى !
وفي نفس اليوم ذهبت إلى أمي و حدثتها عن الرجل فقالت لي بأنها شاهدته في صغرها "رجل يبدو بالخمسين من عمره, يرتدي ثوبًا أبيض و معطفً أسود و ينظر بنظرات حقدّ" .. كانت أمي خائفة و أنا كذلك , ثم قالت لي بأن لا أقلق أنهُ مجرد تخيلات من الصغر ..
بعد تلك الحادثة بأسبوع ذهبنا لزيارة جدتي , وبالطبع أخبرَتها أمي عن الرجل فصدمت جدتي و قالت بأنها رأت نفس الرجل في صغرها " رجلًا يبدو بالخمسين من عمره, يرتدي ثوبًا أبيض و معطفً أسود و ينظر بنظرات حقدّ" .. كنا خائفين بشده ! أردنا أن نعرف ذلك الرجل ! ..
لكنَ لا نعرف من هوَ .
قالت جدتي: "أول مرة رأيته كان عمري 13 سنه , و ظللت أراه إلى أن بلغتّ 18 سنه , عندما بلغت 18 سنة بدأت لا أراه..!" و أمي كذلك ! .
الآن أنا أبلغ من العمر 14 سنه .. فهل سأظل أراه إلى أن أبلغ من العمر 18 سنه ثمً لا أراه؟ .. أنها مده طويلة .. و لكن.. من هوَ ذلك الرجل ؟ ..
 إلى الآن.. لم أستطع نسيان نظراته لي .. و لا أعتقد بأني سأنساها .. أبدًا..!!

إنها تلك الظلال المراوغة التي تظهر في طرف العين وتختفي فور أن ندير وجوهنا ..



هل هذا أنا الذي أري انعكاس ظلي أمامي أم أنه لشخص آخر ؟ .. لكنه يتحرك فيما أنا مازلت واقفا مكاني ! .. ماذا يحدث لي ؟ .. ما هذا الذي مر مسرعا على الحائط ؟ .. هل افقد عقلي أم هناك شخص ما يسكن معي دون أن اعرف ...
إذا كنت عزيزي القارئ من سيئي الحظ الذين شاهدوا مثل هذه الظلال المخيفة والغريبة وكنت تبحث عن إجابات لما شاهدته فتعال معنا لنتعرف على هذه الظاهرة وما هي تفسيراتها .
يظهرون ويختفون بسرعة ..
في البداية ظاهرة أصحاب الظلال السوداء ليست بجديدة , فهناك قصص وأساطير ضاربة في القدم تتحدث عن كائنات الظل . وهناك مشاهدات تعود لقرون عديدة . إنها تلك الظلال المراوغة التي تظهر في طرف العين وتختفي فور أن ندير وجوهنا إليها , أو تظهر كانعكاس علي شاشة التلفاز لكن حين نلتفت لا نري أحد ورائنا . أو نكون جالسين نقرأ كتاب ونشعر فجأة بشيء يمر من أمامنا بسرعة .. شيء داكن ومعتم .. لكن حين نرفع رأسنا لا نرى شيء ! ..
أحيانا قد يأتي أصحاب الظلال السوداء بأشكال وملامح محددة , لعل أشهرها هو ذلك الذي يطلق عليه صاحب القبعة , والذي يصفه البعض بأنه ظل لشخص يرتدي قبعة ذات طراز عتيق . وهناك أيضا من زعموا بأن لبعض تلك الكائنات السوداء عيون حمراء . وقد يظهر أصحاب الظلال السوداء في احد أركان الحجرة .. أو يتوارى خلف التلفاز .. أو خلف كرسي وقطعة أثاث .
ويقال بأن تلك الكائنات الداكنة تتغذي علي خوفنا منها . ويقال أيضا أنها تظهر عند المواقف التي يكون مخزون المشاعر السلبية كبيرا لدى الإنسان , فتلك المشاعر - بحسب البعض - تجعلهم أكثر وضوحا وقوة .
ويشاع بأن أصحاب الظل الأسود يظهرون في الأماكن التي تشهد أحداثا غير طبيعة , كالأماكن المسكونة , حيث يعتقد بوجود صلة بينهم وبين مشاهدات الجن والأشباح , ويقال بأن القرين قد يأخذ شكل ظل الإنسان وانعكاس صورته . 
الظل هو كيان منفصل بحد ذاته لدى الفراعنة ..
العديد من الأساطير القديمة ربطت ما بين كائنات الظل والعالم الآخر , لا بل أن الظل بحسب المعتقدات الفرعونية كان جزءا من أجزاء الروح الخمسة , يطلق عليه أسم (Sheut ) , وهو يبقى بعد موت الإنسان وفناء الجسد . وفي المعتقدات السومرية والإغريقية فأن أرواح الموتى تتحول إلى ظلال داكنة في العالم السفلي تحت الأرض .
فهل يمكن أن يكون ذلك الخيال أو الظل الذي لمحته بطرف عينك , أو الذي مر مسرعا من أمامك .. هل هو أحد تلك الكائنات الماورائية التي ذكرتها الأساطير القديمة .
الأمر بالتأكيد يسبب الكثير من الحيرة والخوف لمن تعرضوا لهكذا الموقف .
لكن المطمئن في الأمر هو أن أصحاب الظلال السوداء عادة ما يكونوا غير مؤذيين , فهم على ما يبدو مهتمين بمراقبة تصرفاتنا أثناء حياتنا اليومية أكثر من أي شيء آخر . لكن هناك أيضا مزاعم قليلة بالتعرض للهجوم من قبلهم .

هل من تفسير لهذه الظاهرة ؟

تعددت التفسيرات لظاهرة أصحاب الظلال السوداء بسبب طبيعتها الغريبة والمراوغة .
بعض الباحثين في الأمور الخارقة للطبيعة يعتقدون أن تلك الكائنات هي شياطين متنكرة في شكل أنساني أو أشكال أخري , لكن لا يعرف سبب ظهورها بتلك الطريقة , وهل تتعمد تخويف الناس أم لا .
هل اصحاب الظل هم الاشباح ؟ ..
هناك أيضا من يرون أن تلك الظاهرة في حقيقتها عبارة عن أشباح لأناس كانوا أشرارا خلال حياتهم , ولهذا تستمتع أرواحهم الخبيثة بترويع الأحياء . لكن هذه النظرية تبدو صعبة التصديق من خلال تمحيص وتدقيق شهادات الناس الذي زعموا رؤية هذه الكائنات , فعلى عكس الأشباح التي تكون عادة ذات هيئة وملامح مميزة يمكن من خلالها التعرف على صاحبها والحقبة التاريخية التي ينتمي إليها , فأن صاحب الظل الأسود لا توجد له مواصفات أو ملامح محددة , فقط كتلة سوداء قد تأخذ إطارا بشريا أو قد تكون بدون أي ملامح على الإطلاق .
هناك تفسيرات أخرى تزعم بأن هذه الظاهرة مرتبطة بتجارب الخروج من الجسد . فهؤلاء الخارجون من أجسادهم مؤقتا يمكن أن يظهروا للآخرين على هيئة ظل اسود . وهذه النظرية ذكرها الكاتب جيري جارسون في كتابه الموسوم " نحن جميعا نسافر خارج الجسد " .
رأي آخر ينسب الظاهرة إلى الكائنات الفضائية , حيث يرى أصحاب هذا الرأي بأن الفضائيين يتنكرون في هيئة ظل اسود لكي يراقبون تفاصيل حياتنا اليومية من دون أن نشعر بهم , ولكي يسهل عليهم خطف البشر من دون أن يفطن لوجودهم أحد .
هناك أيضا من يزعم بأن أصحاب الظلال السوداء هم مسافرون عبر الزمن جاءوا من المستقبل لرؤية الماضي ولهذا يظهرون كأشكال باهتة غير ذات ملامح .
أما أقدم النظريات وأكثرها ترجيحا حتى الآن فهي تلك التي تزعم بأن تلك الكائنات الغامضة قادمة من بعد آخر , حيث تفترض النظرية بأن تلك الظلال تعود لكائنات تعيش في بعد موازي لبعدنا , ولسبب أو لآخر يحدث أحيانا أن يتداخل البعدان , مما يتيح لأصحاب الظلال السوداء فرصة الظهور في عالمنا .

السبت، 8 فبراير 2014

عفريت المؤاساة … يجلس بجوار الحزانى ليواسيهم

وفى احدى زيارتنا للمقابر تذكر والدى اشقاءه الذين خطفهم الموت مبكرا فجلس بجوار قبرهم واجهش بالبكاء
وبالمصادفة كان يمر من امام مقبرتنا العم صالح جارنا فى المقابر فسمع صوت البكاء واتجه نحو والدى واخذ يربت على كتفه قائلا .. يكفى بكاء ونحيب لن يفيد بشي مثلما قال عفريت المؤاساة  ...
عفريت المؤاساة! .. كانت عبارة مخيفة لها رنين في قلبي قبل أذني ونظرت إلى العم صالح مشدوها وأجاب العم صالح عن سؤالي قبل أن اطرحه  قال انتم تعلمون انه كان لى ابنا فقدته وهو فى ريعان شبابه وظللت سنين عديدة اتى هنا وانوح عليه وفى احدى المرات توفى احد الاقارب وذهبت مع العائلة لدفنه ، وكما فى كل مرة تركت الجمع يبداون فى الدفن وذهبت بعيدا قاصدا مقبرة ابنى رغم عتمة الليل الموحشه ورائحة الموت ورهبة المكان .. ولما وصلت للمقبرة ألقيت جسدي على قبر ابني وأخذت أنوح وابكي ...
فسمعت صوتا من الخلف يقول : لك سنين عديدة وأنت تاتى الى هنا وتنوح على ابنك يكفى بكاء لن يفيد بشى ..
واقترب منى هذا الشخص وأنا مازلت غارقا في دموعي وقال : هيا ضع يدك على لاساعدك على النهوض ..
فخيل لي أنه أحد المشيعين ..
فخيل لي انه احد المشيعين .. ولما وضعت يدي عليه اخترق ذراعي جسده وكأني اتكأت على هواء فانتصبت مذعورا واذا بى امام عفريت وجه لوجه عينيه تتوقدان كانهم جمر يلتهب وفمه يتسع كبئر عميق ..
خيم الصمت لثواني طويلة مرت علينا كأنها سنوات .. وكل منا يحدق فى وجه الاخر ..
هل اركض أنا ... أم سوف يتلاشى هو ؟ .. رحت أسال نفسي  ..
وبدون ما اشعر أغمضت عيني وصرخت صرخة كاد أن يفزع منها الأموات وأطلقت ساقي للريح هاربا مذعورا
فخرجت ضحكة مخيفة من العفريت تلاشى صداها فى سكون الليل بين الاموات ..
وصرت اركض فى المقابر والرعب يدب فى قلبى ويزداد الخوف اكثر واكثر ومع كل خرفشة ورقة او صوت ات من بعيد تخيل لى ان العفريت يركض خلفى .. وعودت من حيث أتيت لكني لم أجد احد من المشيعين ... لقد رحلوا وتركوني ..

امتلئ قلبي بالذعر بعد أن وجدت نفسي وحيدا وشعرت بان روحي تبتعد عن جسدي وأخذت أحملق كثيرا في الأفق لتعود الطمأنينة إلى قلبي بعد أن رأيت احد الأشخاص يشق الظلام بنور الشعلة ... لقد شعروا بعدم وجودي ورجعوا يبحثوا عنى  وتوقف العم صالح عن الكلام وذهب الى مقبرته وهو يدك الأرض بعصاه الغليظة

الخميس، 6 فبراير 2014

القط الأسود

لست أتوقع منكم، بل لست أطلب أن تصدقوا الوقائع التي أسطرها هنا لقصة هي أغرب القصص وإن كانت في الآن عينه مألوفة للغاية.
سوف أكون مجنوناً لو توقعت أن تصدقوا ذلك، لأن حواسي ذاتها ترفض أن تصدق ما شهدته ولمسته.
غير أنني لست مجنوناً – ومن المؤكد أنني لا أحلم- وإذ كنت ملاقياً حتفي غداً فلا بد لي من أن أزيح هذا العبء عن روحي.
ما أرمي إليه هو أن أبسط أمام العالم، بوضوح ودقة، وبلا أي تعليق، سلسلة من الوقائع العادية جداً. إنها الوقائع التي عصفت بي أهوالها و واصلت تعذيبي ودمرتني. مع ذلك لن أحاول تفسيرها وإذا كنت لا أجد فيها غير الرعب فإنها لن تبدو للآخرين مرعبة بقدر ما ستبدو نوعاً من الخيال الغرائبي المعقد.
قد يجيء في مقبل الأيام ألمعي حصيف يبين له تفكيره أن هذا الكابوس مجرد أحداث عادية – وربما جاء ألمعي آخر أكثر رصانة وأرسخ منطقاً وتفكيره أقل استعداداً للإثارة من تفكيري، ليرى في الأحداث التي أعرضها بهلع مجرد تعاقب مألوف لأسباب طبيعية ونتائجها المنطقية.
عُرِفْت منذ طفولتي بوداعتي ومزاجي الإنساني الرقيق، حتى أن رقة قلبي كانت على درجة من الإفراط جعلتني موضوع تندر بين زملائي. وقد تميزت بولع خاص بالحيوانات مما جعل أبواي يعبّران عن تدليلهما لي بإهدائي أنواعاً من الحيوانات المنزلية. مع هذه الحيوانات كنت أمضي معظم أوقاتي ، ولم أعرف سعادة تفوق سعادتي حين كنت أطعمها وأداعبها. نمت هذه الطباع الغريبة مع نموي، وكانت لي في طور الرجولة أكبر منابع المتعة.
الذين عرفوا مشاعر الولع بكلب أمين ذكي سوف يفهمون بسهولة ما أود قوله عن مدى البهجة المستمدة من العناية بحيوان أليف. إن في تعلق الحيوان بصاحبه تعلقاً ينـكر الـذات ويضـحي بها ما يخترق قلب الإنسان الذي هيأت له الظروف أن يعاني من خسة الصداقة وضعف الوفاء عند الجنس البشري.
تزوجت في سن مبكرة، وقد أسعدني أن أجد في مزاج زوجتي ما لا يناقض مزاجي. وإذ لاحظت ولعي بالحيوانات المنزلية لم تترك مناسبة تمر دون أن تقتني منها الأجناس الأكثر إمتاعاً وإيناساً. هكذا تجمع لدينا طيور وأسماك ذهبية وكلب أصيل وأرانب وقرد صغير وقط.
كان هذا القط كبير الحجم بشكل مميز، جميل الشكل، أسود اللون بتمامه، وعلى قدر عجيب من الذكاء، كانت زوجتي التي لا أثر للمعتقدات الخرافية في تفكيرها، حين تتحدث عن ذكائه تشير إلى الحكايات الشعبية القديمة التي تعتبر القطط السود سحرة متنكرين. هذه الإشارات لا تعني أنها كانت في يوم من الأيام جادة حول هذه المسألة. أذكر هذا لسبب وحيد هو أنه لم يرد إلى ذهني قبل هذه اللحظة.
كان بلوتو – وهذا هو اسم القط- حيواني المدلل وأنيسي المفضل، أطعمه بنفسي، ويلازمني حيثما تحركت في البيت. بل كنت أجد صعوبة لمنعه من اللحاق بي في الشارع.
دامت صداقتنا على هذه الحال سنوات عديدة، تبدل خلالها مزاجي وساء سلوكي بفعل إدماني للخمر (إني أحمرّ خجلاً إذ أعترف بذلك) ويوما بعد يوم تزايدت حدة مزاجي وشراستي، واستعدادي للهيجان، وتزايد استهتاري بمشاعر الآخرين. ولكم عانيت وتألمت بسبب التعابير القاسية التي رحت أوجهها إلى زوجتي، حتى أنني في النهاية لجأت إلى العنف الجسدي في التعامل معها.
وبالطبع فقد استشعرت حيواناتي هذا التغير في مزاجي. ولم أكتف بإهمالها بل أسأت معاملتها. وإذا كان قد بقي لبلوتو بعض الاعتبار مما حال دون إساءتي إليه فإنني لم أستشعر دائماً في الإساءة إلى الأرانب أو القرد، أو حتى الكلب، كلما اقتربت مني مصادفة أو بدافع عاطفي. غير أن مرضي قد تغلب علي – وأي مرض كالمسكرات!- ومع الأيام حتى بلوتو الذي صار هرماً ومن ثم عنيداً نكداً بدأ يعاني من نتائج مزاجي المعتل.
ذات ليل كنت عائداً إلى البيت من البلدة التي كثر ترددي إليها وقد تعتعني السكر؛ وخيل إلي أن القط يتجنب حضوري؛ فقبضت عليه، وإذ أفزعته حركاتي العنيفة جرحني بأسنانه جرحاً طفيفاً فتملكني غضب الأبالسة. وبدا أن روحي القديمة قد اندفعت على الفور طائرة من جسدي؛ وارتعد كل عرق في هيكلي بفعل حقد شيطاني غذاه المخدر. فتناولت من جيب سترتي مطواة، فتحتها وقبضت على عنق الحيوان المسكين واقتلعت عامداً إحدى عينيه من محجرها! إنني احتقن، أحترق، أرتعد حين أكتب تفاصيل هذه الفظاعة الجهنمية.
لما استعدت رشدي في الصباح – لما نام هياج الفسوق الذي شهده الليل- عانيت شعوراً هو مزيج من الرعب والندم بسبب الجريمة التي ارتكبتها، غير أن ذلك كان في أحسن الحالات شعوراً ضعيفاً وملتبساً لم يبلغ مني الأعماق. ومن جديد استحوذ علي الإفراط في الشراب. وسرعان ما أغرقت الخمرة كل ذكرى لتلك الواقعة.
في هذه الأثناء أخذ القط يتماثل للشفاء تدريجياً. صحيح أن تجويف العين الفارغ كان يشكل منظراً مخيفاً لكن لم يبد عليه أنه يتألم، وعاد يتنقل في البيت كسابق عهده، غير أنه كما هو متوقع، كان ينطلق وقد استبد به الذعر كلما اقتربت منه. كانت ماتزال لدي بقايا من القلب القديم بحيث ينتابني الحزن إزاء هذه الكراهية الصارخة التي يبديها لي كائن أحبني ذات يوم. لكن سرعان ما حل الانزعاج محل الحزن. وأخيراً جاءت روح الانحراف لتدفعني إلى السقوط الذي لا نهوض منه. هذه الروح لا توليها الفلسفة أي اعتبار. مع ذلك لست واثقاً من وجود روحي في الحياة أكثر من ثقتي أن الانحراف واحد من النوازع البدائية في القلب البشري، واحد من الملكات أو المشاعر الأصيلة التي توجه سلوك الإنسان. من منا لم يضبط نفسه عشرات المرات وهو يقترف إثماً أو حماقة لا لسبب غير كون هذا العمل محرماً؟ أليس لدينا ميل دائم، حتى في أحسن حالات وعينا، إلى خرق ما يعرف بالقانون لمجرد علمنا بأنه قانون؟ روح الانحراف هذه هي التي تحركت تدفعني إلى السقوط النهائي. إنها رغبة النفس الدفينة لمشاكسة ذاتها – لتهشيم طبيعة ذاتها- لاقتراف الإثم لوجه الإثم، هذه الرغبة التي لا يسبر غورها هي التي حرضتني على مواصلة الأذى ضد الحيوان الأعزل، وأخيراً الإجهاز عليه.
فلم باتجك سلافيسا
لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..
ذات صباح وعن سابق تصور وتصميم لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..شنقته والدموع تتدفق من عيني، وفي قلبي تضطرم أمرّ مشاعر الندم؛ شنقته لعلمي أنني بذلك أقترف خطيئة، خطيئة مميتة سوف تعرض روحي الخالدة للهلاك الأبدي، وتنزلها إن كان أمر كهذا معقولاً، حيث لا تبلغها رحمة أرحم الراحمين والمنتقم الجبار.
في الليلة التي وقع فيها هذا الفعل الشنيع، استيقظت من النوم على صوت النيران. كان اللهب يلتهم ستائر سريري والبيت بكامله يشتعل. ولم ننج أنا وزوجتي والخادم من الهلاك إلا بصعوبة كبيرة. كان الدمار تاماً. ابتلعت النيران كل ما أملك في هذه الدنيا، واستسلمت مذ ذاك للقنوط واليأس.
لم يبلغ بي الضعف مبلغاً يجعلني أسعى لإقامة علاقة سببية بين النتيجة وبين الفظاعة التي ارتكبتها والكارثة التي حلت بي. لكنني أقدم سلسلة من الوقائع وآمل ألا أترك أي حلقة مفقودة في هذا التسلسل.
في اليوم الذي أعقب الحريق ذهبت أزور الأنقاض. كانت الجدران جميعها قد تهاوت باستثناء جدار واحد، هذا الجدار الذي نجا بمفرده لم يكن سميكاً لأنه جدار داخلي يفصل بين الحجرات ويقع في وسط البيت، وإليه كان يستند سريري من جهة الرأس. وقد صمد طلاء هذا الجدار و تجصيصه أمام فعل النيران. وهو أمر عزوته إلى كون التجصيص حديثاً. أمام هذا الجدار كان يتجمهر حشد من الناس وبدا أن عدداً كبيراً منهم يتفحص جانباً مخصوصاً منه باهتمام شديد، فحركت فضولي تعابير تصدر عن هذا الحشد من نوع (عجيب!) (غريب!) دنوت لأرى رسماً على الجدار الأبيض كأنه حفر نافر يمثل قطاً عملاقاً. كان الحفر مدهشاً بدقته ووضوحه، وبدا حبل يلتف حول عنق الحيوان.
عندما وقع نظري لأول مرة على هذا الشبح، إذ لم أكن أستطيع أن أعتبره أقل من ذلك، استبد بي أشد العجب وأفظع الذعر. غير أن التفكير المحلل جاء ينقذني من ذلك. لقد كان القط على ما أذكر معلقاً في حديقة متاخمة للبيت؛ فلما ارتفعت صيحات التحذير من النار، غصت الحديقة فوراً بالناس، ولابد أن شخصاً ما قد انتزعه من الشجرة وقذف به عبر النافذة إلى غرفتي، وربما كان القصد من ذلك تنبيهي من النوم. ولابد أن سقوط الجدران الأخرى قد ضغط ضحية وحشيتي على مادة الجص الحديث للطلاء؛ اختلط كلس هذا الطلاء بالنشادر المتصاعد من الجثة وتفاعل به بتأثير النيران فأحدث الرسم النافر الذي رأيته.
ومع أنني قدمت هذا التفسير لأريح عقلي، إن لم أكن قد فعلت ذلك لأريح ضميري، فإن المشهد الغريب الذي وصفته لم يتوقف عن التأثير في مخيلتي، وعلى مدى أشهر لم أستطع أن أتخلص من هاجس القط؛ خلال هذه الفترة عاودني شعور بدا لي أنه الندم، ولم يكن في الحقيقة كذلك. لم يكن أكثر من أسف على فقد حيوان، وتفكير بالحصول على بديل من النوع نفسه والشكل نفسه ليحل محله.
في إحدى الليالي، فيما كنت جالساً، شبه مخبول، في وكر من أوكار العار، إذ أنني أدمنت الآن ارتياد هذه الأماكن الموبوءة، جذب انتباهي فجأة شيء أسود فوق برميل ضخم من براميل الجن أو شراب الروم، البراميل التي تشكل قطع الأثاث الرئيسية في ذلك المكان، كنت طوال دقائق أحدق بثبات في رأس البرميل، وما سبب دهشتي هو أنني لم أتبين للحال طبيعة الشيء باستثناء شيء واحد. إذ لم تكن في أي مكان من جسم بلوتو شعرة بيضاء واحدة؛وكانت لهذا القط بقعة بيضاء غير واضحة الحدود تتوزع على منطقة الصدر بكاملها.
حالما لمسته نهض وأخذ يخط بصوت مرتفع ويتمسح بيدي، وبدا مسروراً باهتمامي له، وإذن هذا هو بالضبط ما كنت أبحث عنه. للحال عرضت على صاحب البيت شراءه، لكن هذا أجاب بأنه لا يملكه ولا يعرف شيئاً عنه، ولم يره من قبل.
واصلت مداعبتي له، ولما تهيأت للذهاب، اتخذ وضعية تبين أنه يريد مرافقتي، فتركته يصحبني، وكنت بين الحين والآخر أتوقف وأربت على ظهره أو أمسح رأسه. لما وصل إلى البيت بدا أليفاً ولم يظهر عليه أي استغراب. وعلى الفور صار أثيراً لدى زوجتي.
أما أنا فسرعان ما وجدت المقت يتصاعد في أعماقي، وكان هذا عكس ما توقعته. ولم أستطع أن أفهم كيف تعلق القط بي ولا سبب هذا التعلق الواضح الذي أثار اشمئزازي وأزعجني. وأخذ الانزعاج والاشمئزاز يتزايدان شيئاً فشيئاً ويتحولان إلى كراهية مريرة، فأخذت أتجنب هذا الكائن؛ كان إحساس ما بالعار، وذكرى فظاعتي السابقة يمسكان بي عن إلحاق الأذى الجسدي به. وامتنعت طوال أسابيع عن ضربه أو معاملته بعنف، لكن تدريجياً - وبتدرج متسارع- أخذت أنظر إليه بكره لا يوصف وأبتعد بصمت عن حضوره البغيض كما أبتعد عن لهاث مصاب بالطاعون.
ما أكدَّ كرهي لهذا الحيوان هو اكتشافي، صبيحة اليوم التالي لوصوله أنه مثل بلوتو، قد فقد إحدى عينيه، غير أن هذا زاد من عطف زوجتي عليه لأنها كما ذكرت تملك قدراً عظيماً من المشاعر الإنسانية التي كانت ذات يوم ملامحي المميزة، ومنبعاً لأكثر المسرات براءة ونقاء.
كان هيام القط بي يزداد بازدياد بغضي له، فكان يتبع خطواتي بثبات يصعب إيضاحه، فحيثما جلست، كان يجثم تحت مقعدي، أو يقفز إلى ركبتي ويغمرني بمداعباته المقززة، فإذا نهضت لأمشي اندفع بين قدمي وأوشك أو يوقعني، أو غرز مخالبه الطويلة الحادة في ثيابي ليتسلق إلى صدري، ومع أنني كنت أتحرق في مناسبات كهذه لقتله بضربة واحدة فقد كنت أمتنع عن ذلك بسبب من ذكرى جريمتي السابقة إلى حد ما، لكن بصورة أخص – ولأعترف بذلك حالاً- بسبب الرعب من هذا الحيوان.
لم يكن هذا الرعب خوفاً من شر مادي مجسد، مع ذلك أحار كيف أحدده بغير ذلك، يخجلني أن أعترف أجل، حتى في زنزانة المجرمين هذه، يكاد يخجلني الاعتراف بأن الرعب والهلع اللذين أوقعهما في نفسي هذا الحيوان ازدادا حدة بسبب من وهم لا يقبله العقل.
كانت زوجتي قد لفتت انتباهي، أكثر من مرة إلى طبيعة البقعة البيضاء على صدر القط، والتي أشرت إليها سابقاً، تلك العلامة التي تشكل الفارق الوحيد بين هذا الحيوان الغريب وذاك الذي قتلته.
هذه البقعة على اتساعها لم تكن لها حدود واضحة، غير أنها شيئاً فشياً وبتدرج يكاد لا يلحظ، تدرج صارع عقلي لكي يدحضه ويعتبره وهماً، اكتسبت شكلاً محدداً بوضوح تام. صار لها الآن شكل ارتعد لذكر اسمه ..هذا الشكل هو ما جعلني أشمئز وأرتعب، وأتمنى التخلص من الحيوان لو تجرأت ، كان الآن صورة لشيء بغيض شيء مروع هو المشنقة! أوه أيّ آلة شنيعة جهنمية للفظاعة والجريمة للنزع والموت!
والآن لقد انحدرت إلى درك ينحط بي عن صفة الإنسانية! كيف ينزل بي حيوان بهيم – قتلت مثله عن سابق تصميم- حيوان بهيم ينزل بي أنا الإنسان المخلوق على صورة كريمة، كل هذا الويل الذي لا يحتمل! وا أسفاه! ما عدت أعرف رحمة الراحة لا في النهار ولا في الليل! ففي النهار لم يكن ذلك البهيم ليفارقني لحظة واحدة، وفي الليل كنت أهب من النوم مراراً يتملكني ذعر شديد لأجد لهاث ذلك الشيء فوق وجهي، وثقل جسمه الضخم – مثل كابوس متجسد لا أقوى على زحزحته- يجثم أبدياً فوق قلبي.
وهكذا انهارت بقايا الخير الواهية تحت وطأة هذا العذاب، وصارت أفكار الشر خدين روحي، أشدَّ الأفكار حلكة وشيطانية، ازدادت مزاجيتي سوداوية حتى تحولت إلى كراهية للأشياء كلها وللجنس البشري بأسره، وأخذت نوبات غضبي المفاجئة المتكررة التي لم أعد أتحكم بها واستسلمت لها كالأعمى، أخذت تطال وا أسفاه زوجتي، أعظم الصابرين على الآلام.
رافقتني ذات يوم لقضاء بعض الأعمال المنزلية في قبو المبنى القديم حيث أرغمتنا الفاقة على السكنى، تبعني القط على الدرج وكاد يرميني، فاستشاط غضبي الجنوني؛ رفعت فأساً متناسياً ما كان من خوفي الصبياني الذي أوقفني حتى الآن، وسددت ضربة إلى الحيوان كانت ستقضي عليه لو أنها نزلت حيث تمنيت، غير أن يد زوجتي أوقفت هذه الضربة. كان هذا التدخل بمثابة منخاس دفع بغضبي إلى الهياج الشيطاني؛ انتزعت يدي من قبضة زوجتي و دفنت الفأس في رأسها، فسقطت ميتة دون أن تصدر عنها كلمة.
لما ارتكبت هذه الجريمة البشعة، جلست على الفور أفكر في التخلص من الجثة. عرفت أنني لا أستطيع إخراجها من البيت لا في الليل ولا في النهار دون أن أخاطر بتنبيه الجيران. مرت برأسي خطط عديدة. فكرت بأن أقطع الجثة إرباً ثم أتخلص منها بالحرق. وفكرت في حفر قبر لها في أرض القبو. كما فكرت في إلقائها في بئر الحوش، أو أن أحشرها في صندوق بضاعة وأستدعي حمالاً لأخذها من البيت. وأخيراً اهتديت إلى أفضل خطة للتخلص منها. قررت أن أبنيها في جدار القبو، كما كان الرهبان في القرون الوسطى يبنون ضحاياهم في الجدران.
كان القبو مناسباً لهذه الغاية. فقد كان بناء جدرانه مخلخلاً وقد تم توريق الجدران حديثاً بملاط خشن حالت الرطوبة دون تصلبه. وفوق ذلك كان في أحد الجدران تجويف بشكل المدخنة تم ردمه بحيث تستوي أجزاء الجدار، وتأكد لي أن باستطاعتي انتزاع قطع الطوب من هذا التجويف وإدخال الجثة، وبناء التجويف ليعود الجدار كما كان بحيث لا ترتاب العين في أي تغيير.
ولم تخطئ حساباتي. استعنت بمخل لانتزاع قطع الطوب، وأوقفت الجثة بتأن لصق الجدار الداخلي ودعمتها لتحتفظ بوضع الوقوف، فيما كنت أدقق لأعيد كل شيء إلى ما كان عليه. كنت قد أحضرت الملاط والرمل والوبر، فهيأت الخليط بمنتهى الدقة والعناية بحيث لا يميز من الملاط السابق، وأعدت كل قطعة طوب إلى مكانها. عندما أكملت العمل أحسست بالرضا عن النتيجة. لم يكن يبدو على الجدار أدنى أثر يدل على أنه قد لمس. نظفت الأرض بمنتهى العناية ونظرت حولي منتصراً وقلت في نفسي: ’’لم يذهب جهدي سدىً‘‘.
كانت الخطوة الثانية هي البحث عن الحيوان الذي سبب لي هذه الفاجعة الرهيبة، ذلك أنني قررت القضاء عليه، لوعثرت عليه في تلك اللحظة لما كان هنالك من شك في أمر مصيره؛ لكن يبدو أن الحيوان الذكي أدرك عنف غضبي فاختفى متجنباً رؤيتي وأنا في ذلك المزاج.
يستحيل علي أن أصف عمق الراحة والسكينة التي أتاحها لروحي غياب ذلك الحيوان. لم يعد للظهور تلك الليلة. وهكذا ولأول مرة منذ وصوله إلى البيت نمت بعمق وهدوء، أجل نمت على الرغم من وزر الجريمة الرابض فوق روحي.
مر اليوم الثاني ثم الثالث ولم يظهر معذبي، ومن جديد تنفست بحرية. لقد أصيب الوحش بالذعر فنجا بنفسه نهائياً! ولن يكون علي أن أتحمله بعد الآن! كانت سعادتي بذلك عظيمة! ولم يؤرق مضجعي وزر الجريمة السوداء إلا لماماً. جرت بعض التحقيقات وقدمت أجوبة جاهزة. بل كانت هناك تحريات، غير أن شيئاً ما لم يكتشف، وأدركت أن مستقبل سعادتي في أمان.
فلم باتجك سلافيسا
كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر
في اليوم الرابع بعد وقوع الجريمة جاءت فرقة من الشرطة إلى البيت بشكل لم أتوقعه وبدأت تحريات واستجوابات دقيقة، لكن بما أنني كنت مطمئنا إلى إخفاء الجثة لم أشعر بأي حرج. سألني ضباط الشرطة أن أرافقهم إلى القبو، فلم ترتعد فيَّ عضلة واحدة. كان قلبي ينبض بهدوء كقلب بريء نائم. رحت أذرع القبو جيئة وذهاباً عاقداً ذراعي فوق صدري. اقتنع رجال الشرطة بنتائج بحثهم واستعدوا للذهاب، كانت النشوة في قلبي أقوى من أن أكتمها. كنت أتحرق لقول كلمة واحدة، لفرط ما أطربني الانتصار، ولكي أزيد يقينهم ببراءتي.
’’أيها السادة - قلت أخيراً، لما كان الفريق يصعد الدرج - يسرني أن أكون قد بددت كل شكوككم. أتمنى لكم تمام الصحة ومزيداً من اللباقة، بالمناسبة أيها السادة، هذا بيت مكين البناء - في رغبتي العارمة لقول شيء سهل،لم أجد ما أتلفظ به - إنه بيت مبني بشكل ممتاز. هذه الجدران- هاأنتم ذاهبون أيها السادة- هذه الجدران متماسكة تماماً‘‘
وهنا ، وبنوع من الزهو المتشنج- طرقت طرقاً قوياً على الجدار بعصا كانت بيدي، تماماً في الموضع الذي أخفيت فيه زوجة قلبي.
لكن ليحمني الله من مخالب إبليس الأبالسة! لم تكد اهتزازات ضربتي تغرق في الصمت حتى جاوبني صوت من داخل القبر! صرخة مكتومة متقطعة بدأت كبكاء طفل، لكن سرعان ما أخذت تتعاظم وتتضخم لتغدو صرخة واحدة هائلة مديدة شاذة غريبة وغير آدمية بالمرة.. غدت عواء.. عويلاً مجلجلاً يطلقه مزيج من الرعب والظفر، وكأنما تتصاعد من قيعان الجحيم تتعاون فيها حناجر الملعونين في سعير عذاباتهم والشياطين إذ يهللون اللعنات.
من الحماقة أن أحدثكم عن الأفكار التي تلاطمت في رأسي.. ترنحت منهاراً وتهاويت مستنداً إلى الجدار المقابل.. للحظة واحدة ظل فريق الشرطة مسمراً على الدرج بفعل الرعب والاستغراب. وفي اللحظة التالية كانت بضع عشرة ذراعاً شديدة تهدم الجدار. أنهار قطعة واحدة. كانت الجثة قد تحللت إلى درجة كبيرة و غطاها الدم المتجمد، وهي تنتصب واقفة أمام أعين المشاهدين وعلى رأسها يقف القط الأسود الكريه بفمه الأحمر المفتوح وعينه الوحيدة النارية، القط الذي دفعتني أفعاله إلى الجريمة ثم أسلمني صوته الكاشف إلى حبل المشنقة. كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر.

الاثنين، 27 يناير 2014

البيت المهجور والعجوز الغامض



اذكر عندما كنت في سن السابعة كنا نسكن في منطقة شمال السعودية في بيت من طابق واحد - شعبي - ، وكل البيوت حولنا كانت شعبية ، لان المحافظات كانت في طور البناء آنذاك .. المهم .. كان لي أختان اكبر مني سنا وواحدة اصغر مني ، كنت حينها في الصف الأول الابتدائي أو الثاني .. لا اذكر على وجه الدقة .. لكني أذكر بأن المدرسة كانت بعيدة عن المنزل مسافة كيلو ونصف بحسب قياساتي الآن . وكان بين المدرسة والمسافة إلى بيتنا يوجد بيت ابيض مهجور ، كان كبير جدا ، كأنه مستشفى أو مدرسة مهجورة ، والأبواب الخارجية مخلوعة وموضوعة جنب السور ، بحيث ونحن ذاهبون إلى المدرسة نمر من داخل حوش (باحة) ذاك البيت ، كنا ندخل عن طريق الأبواب الكبيرة المخلوعة ، وعندما نعود من المدرسة نفعل نفس الشيء بالرغم من خوف أخواتي والطالبات .. لكننا كنا أطفال ولا نعي ما نفعله .

في يوم ونحن عائدين من المدرسة أصرت أختي الكبرى على رؤية ما يحتويه ذلك البيت المهجور من الداخل ، وكان عبارة عن غرف كثيرة ، أظنها كانت فصول ، لأن أختي قالت إنها رأت طاولات وكراسي مبعثرة داخلها . وكان بعض تلك الفصول مغلق ، فدفع الفضول أختي إلى اختلاس النظر إلى أحدى تلك الغرف المغلقة من خلال خرم المفتاح ، ورأت شيئا ما يتحرك في الداخل ، كأن أحدا يقترب من الباب ليفتحه . أذكر أنها صرخت فجأة صرخة مدوية واتت إلينا تركض وتطلب منا الهرب . وبدأ الجميع يركض ، وأنا اركض خلفهم وابكي ، فهم اكبر مني وسبقوني بأشواط .

بعد تلك الحادثة بأسبوع أو اقل ، عندما يأذن المغرب بالتحديد ، وعندما تكون أمي تصلي ونحن نلعب بالشارع ، كان يمر رجل بهيئة شيخ كبير السن يرتدي ثوب غامق وفوقه جاكتة رثة ... لمدة أسبوع وهو يمر من نفس المكان وبنفس التوقيت ، وكأنه يتربص فرصة ، والغريب الذي حيرنا إلى الآن هو أنه لم يكن يأتي إلا وأمي تصلي ، وعندما نناديها لتسرع وتشاهده يكون قد اختفى بلمح البصر .

آخر مرة شاهدناه فيها كانت أمي تصلي ونحن كالعادة نلعب في الخارج ومعنا أخي الأصغر وكان عمره بحدود سنتين . الرجل أتى يمشي نحونا ، تركنا كلنا وذهب مباشرة نحو أختي ونحن نصرخ ونبكي وننادي على أمي ، أمسك بعنقها وكأنه يريد خنقها ، وكان يلتفت إلى أختي التي هي أكبرنا ، لكن عندما سمع أمي قادمة ترك أختي وأسرع بالمشي إلى أن اختفى بطريقة أسرع من البرق .

ركضت أمي في أثره لكنه كان قد اختفى ، وبعدها لم نشاهده أبدا حتى تركنا تلك المنطقة . لكن أختي التي أمسك بعنقها أخبرتنا أن عيناه كانتا مخيفتين ، كأنما هناك لون غريب تحت جفونه .

ورغم صغر سني آنذاك إلا إني لن أنسى أبدا ذاك الرعب الذي لم نجد تفسيرا حتى الآن .. ولم يصدقنا احد .. رغم أن كل أهل الحي يقولون أن تلك المنطقة يسكنها الجن . حتى أمي لم تصدقنا ، لأنه كان لا يأتي إلا وهي في صلاتها ، وكأنه يعلم بأنها تصلي ، وعندما نناديها يكون اختفى ..

هذه هي قصتي ويشهد ربي إني لم اكذب بحرف واحد .

شبح يلاحقني !!



لقد حدث لي أمر غريب مؤخرا , كان أمرا مخيفا لا يحتمل .. بمجرد أن أتذكره يرتجف جسدي ويصيبني التوتر .

منذ فترة انتقلت إلى منزل جديد مع آسرتي . وكان في هذا المنزل قبو كبير جدا وضعنا فيه الفائض من أثاثنا وأغراضنا . وفي ذات يوم كنا نرتب المنزل لقدوم خطيبي وعائلته لتناول العشاء معنا عندما أمرتني والدتي بان أحمل كيسا فيه بعض الحاجيات الفائضة لأضعها في القبو , فأخذت الكيس ونزلت إلى ذاك القبو المظلم , وما أن وطئت قدمي أرضيته الباردة حتى سمعت صوت الباب خلفي وهو يغلق من تلقاء نفسه , فقلت ربما الهواء وتجاهلت الأمر . لكني فجأة رأيت رجل ينظر إلي بعينين واسعتين ويحدق بي بشكل غريب .. لا أردي من أين أتى ولم أستطع رؤية ملامحه بوضوح .. فظننته خيالاً .. ولم اعره كبير اهتمام .

وحين خرجت من القبو صعدت إلى غرفتي لارتاح قليلا ولأجهز نفسي لمقابلة خطيبي وعائلته . وخلال جلوسي غفت عيني من التعب قليلا , وعندما فتحتها رأيت أمامي ذاك الرجل الذي رأيته في القبو .
لوهلة ظننت نفسي أتخيل , أغمضت عيني وفتحتها مجددا .. فركتها عدة مرات .. لكن الرجل لم يتزحزح من مكانه , ما يزال واقفا أمامي ينظر إلى بتمعن ..

استعذت بالله من الشيطان ثلاث مرات ورحت اقرأ آية الكرسي وأنا في قمة الرعب والخوف ! .. ثم فتح والدي الباب ورآني بهذا المنظر , فسألني عن ما بي , فأخبرته بما جرى , وقال لي تحصني جيدا ربما أنتي متوترة بسبب قدوم خطيبك أو دراستك أو ضغوط نفسية , فهدأني كلامه وسكنت نفسي قليلا .

بعد ساعة حضر خطيبي وعائلته فخرجت لمقابلتهم . وفيما نحن على طاولة الطعام نظرت إلى الغرفة المقابلة لجلوسي فإذا بي أشاهد نفس الرجل الغامض واقفا هناك ينظر إلي , فقررت أن لا أخاف منه وكنت متحصنة , وقلت لنفسي أذهب فأرى من هو ؟ .. وماذا يريد مني ؟ .. فنزلت إلى القبو مجددا , لا اعلم من أين واتتني الشجاعة , لكني رحت أردد بصوت خائف مرتجف : من أنت وماذا تريد مني ؟! .
كررت النداء أكثر من مرة , لكن في كل مرة لم أكن أسمع سوى صوتي يتردد في عتمة القبو .. فقلت لنفسي ربما كلام والدي صحيح وأنا أتوهم كل ذلك ..

لكن يبدو بأني تسرعت في استنتاجي .. فما أن هممت بمغادرة القبو حتى رأيت الرجل مجددا يقف أمام الباب وينظر إلي بنفس تلك الطريقة الغريبة المبهمة .. فشعرت بقشعريرة تسري في كل أوصالي , وانتابتني حيرة كبيرة .. ماذا أفعل ؟ .. وماذا سيفعل هو ؟ .. ثم وجدت في نفسي شيئا من الجرأة فصحت بأعلى صوتي : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم .. وأصبحت ارددها .. لكن الرجل لم يختفي , بل كان يقترب نحوي , وسمعت صوت والدتي في تلك اللحظة تنادي علي بصوت مرتفع ! . لكني كنت كالمشلولة , لم اقدر على الحراك . وعندما اقترب مني الرجل رأيت عيناه بوضوح , كانتا واسعتان سوداوان من دون أي بياض فيهما . ثم سمعت صوت والدي يقول لوالدتي : ربما تكون في القبو . ثم سمعت صوت أقدامه وهو ينزل إلى القبو فشعرت بشيء من الطمأنينة وقلت حتما سيختفي الرجل .. وهو ما حدث بالضبط ..

وحين رأيت والدي ركضت نحوه واحتضنته من الخوف , فقال لي : لما أنتي هنا ؟ .. وماذا بكِ ؟ .. فأخبرته عن ذلك الشبح الذي يلاحقني , فقال لي : هل استعذتِ بالله من الشيطان ؟ . فقلت نعم وأنا متحصنة . قال : حسنا غداً سأحضر شيخا ليقرأ على المنزل وعليكِ فلا تخافي .

أحسست بالراحة لكلام والدي وشكرت ربي لقدومه , ثم ذهبنا وقضينا باقي الأمسية التي أستمتع بها الجميع ما عداي أنا , إذ كنت شاردة الذهن ولم أتحدث إلى خطيبي كثيرا , حتى أنه سأل والدتي عن ما بي ؟ .. فأجابته قائلة بأني ربما أتعرض لضغوط نفسية بسبب انتقالنا للمنزل الجديد .

أخيرا عندما غادر الضيوف شعرت بالنعاس والتعب فقررت أن أصلي العشاء واخلد إلى النوم .

وخلال النوم حلمت بالرجل الغامض مجددا , رأيته يراقبني في ذلك القبو , ثم سمعته يقول لي : أنا لن أؤذيكم ما دمتم لم تؤذونني , كل ما أريده هو أن اشعر بالراحة في منزلي وغرفتي – القبو - , فانتم تزعجونني بتلك الأشياء القديمة التي ترمونها في القبو , ولا أريد لأحد أن ينزل إليه مجددا , وأرجوكِ قولي لأبوكِ أن لا يحضر ذالك الشيخ إلى هنا وإلا لن أتركك تخرجين من هذا البيت وأنتي سالمة وسأقوم بحرقه قبل أن يأتي .

في الصباح رأيت أبي يبحث عن رقم الشيخ , فقلت له توقف يا أبي ولا تتصل إنها مجرد أوهام . فقال لي لكنكِ البارحة كنتِ في حال يرثى لها . فأجبته بالنفي وقلت بأني بخير وأنها مجرد ضغوط نفسية . فقال حسنا وألغى بحثه عن الرقم ثم ذهب إلى العمل .

ولاحقا في ذلك اليوم أخبرت أمي عن كل ما جرى لي , وتوسلتها أن لا تذهب للقبو مجددا فوافقت .

ومنذ ذلك اليوم لم اعد أرى الرجل الغامض , لكن كانت تحدث أمور عجيبة في المنزل , فعندما اخرج وغرفتي غير مرتبة أعود لأجدها بكامل الترتيب والنظافة ! .. فكنت اسأل أمي هل أنتي من رتبتِ الغرفة فتقول لا .

اينما اذهب هم ورائي .. ورائي ..



سأذكر لكم قصتي التي لا يصدقها إلا القليل .. أنا متأكدة منها وهذا يكفيني .. فليس هذا الكون الفسيح لنا وحدنا ! .. ومثلما الإنس فضولي .. فهم أيضا فضوليين !! ..

اذكر عندما كنت عروس وانضممت للعيش مع أهل زوجي ، كنت نائمة في غرفتي ولا اعلم لماذا ينتابني شعور غريب ينبئني بوجود شيء ما ؟! , حتى والله إني أحس بألم في رأسي يمتد على عيوني كالضغط عندما اجلس قرب احد مصاب بعين أو حسد أو سحر أو تلبس .. لكن آلمي أو ضيقي يتفاوت حسب حالته..!

كنت نائمة فقمت فجأة وكأن إحساسي أيقظني لأفاجأ بكائن غريب قصير يصل طوله مثل طول السرير عبارة عن ظل اسود يركض أمامي بسرعة هائلة وباتجاه الحمام " أكرمكم الله" عندما شعر باستيقاظي المباغت .. طبعا أنا خفت ولا شعوريا هرولت إلى زر الإنارة وأضأت الغرفة ثم انقضضت على زوجي أيقظه .. وطبعا قال لي ببساطه : حلم ..

بصراحة بسبب إحساسي المرهف الذي وهبني إياه رب العالمين وحدس المرأة عرفت إن منزل أهل زوجي فيه أرواح أو جن أو عمار والله اعلم .. وتكررت محاولتهم معي عندما كنت في الحمام وسمعت زوجي يناديني وعندما سألته ماذا يريد ؟ اندهش ونفى انه ناداني ! ..

وبعد أربع أشهر انتقلنا أنا وزوجي لسكن مستقل لوحدنا , وكنت حامل بتوأم , وعشت سنة في هذا المنزل ولم أرى أو أحس بشيء فيه . لكننا سكنا منزلا آخر بسبب ضيقه ، وكنت قد أنجبت توأمي البنات عندما انتقلنا للمنزل الجديد ..

وهنا بدأت مأساتي ..

إذ بعد شهر تقريبا بدأت أحس بيد بالمطبخ تتحسس ظهري وأحيانا ساقي من الخلف , وبعد مدة استيقظت على شيء كالكتلة السوداء بمنتصف السرير بيني وبين زوجي , وعندما قمت فجأة كعادتي هرب . وفي اليوم التالي تقريبا نفس الوقت عند منتصف الليل وجدت غزال لونه سماوي قرب زوجي فصرخت فهرب أو تلاشى .. وعندما قلت لزوجي صباحا قال ساخرا : ليش ما صحيتيني اذبحه وناكله ! .. انا احب لحم الغزال ..

هو هكذا دائما لا يصدقني ويكتفي بالسخرية .. فحاربت لوحدي ..

وعند الليلة الثالثة ما أن فتحت عيناي حتى قفز اتجاهي حزام بنطال زوجي من الشماعة لكنه تلاشى قبل أن يصيبني !!! ..

وغيرها من الأحداث , مثلا بنت جيراننا طفلة كانت يوميا تأتي عندي لتساعدني في توأمي , ورأتني اذهب للمطبخ وأنا بالواقع لم أتحرك , كنت اجلس على حافة السرير اكتب , لكن كانت هناك شخصيه تشبهني تتجول كما تريد في المنزل !!؟ ..

أصررت على زوجي حتى غادرت المكان وانتقلنا لغيره وقد أصابني الوسواس القهري والمفاجأة كان هذا المنزل الجديد أرعبهم .. والغريب أن زوجي لا يرى شيء !! ..