الجمعة، 7 فبراير 2014

طاوي الليل

طاوي الليل

طاوي الليل .. يتجسد ليلا في الطرقات ..
أسطورة نشأنا معها حكاها البعض مؤمنا بأنها حقيقة ونقلها البعض مندهشا بأنها غريبة
ارتجفنا معها صغارا ولاحقت مغامراتنا الليلية ونحن شبابا
(العظروط)  او (طاوي الليل) أسطورة يمنية خالصة لكنها كغيرها من الأساطير تمد جدائلها الطويلة إلى كل مكان فنجد شبيهاتها في كل ثقافات الشعوب .
(العظروط )  أو (طاوي الليل) نوع من الجان يتجسد ليلا في الطرقات قد يظنه الإنسان من بعيد ادميا لكنه ما إن يقترب منه ويدقق في ملامحه وتفاصيل جسده حتى يقشعر بدنه فرقا ورعبا فهذا الكائن المرعب لا يمت لعالمنا بصلة ..
وينتفخ الجني المرعب ويزداد طوله بشكل مهول كأنه عمود من دخان ،  فيتجمد من يراه خوفا ورهبه
ثم وببساطة بعيدة كل البعد عن هذا الاستعراض المفزع يختفي ذلك الشيء في دياجير الظلام
من سمات هذا الكائن ظهوره المتكرر في نفس المكان واستعراضه الصامت المرعب واختفائه دون أن يلحق بمن يشاهده أي ضرر عدا الضرر النفسي الذي قد يصل إلى الجنون أو الذبحة القلبية 
وذلك دأب الأشباح المرعبة أو بعضها في كل الثقافات

الخميس، 6 فبراير 2014

القط الأسود

لست أتوقع منكم، بل لست أطلب أن تصدقوا الوقائع التي أسطرها هنا لقصة هي أغرب القصص وإن كانت في الآن عينه مألوفة للغاية.
سوف أكون مجنوناً لو توقعت أن تصدقوا ذلك، لأن حواسي ذاتها ترفض أن تصدق ما شهدته ولمسته.
غير أنني لست مجنوناً – ومن المؤكد أنني لا أحلم- وإذ كنت ملاقياً حتفي غداً فلا بد لي من أن أزيح هذا العبء عن روحي.
ما أرمي إليه هو أن أبسط أمام العالم، بوضوح ودقة، وبلا أي تعليق، سلسلة من الوقائع العادية جداً. إنها الوقائع التي عصفت بي أهوالها و واصلت تعذيبي ودمرتني. مع ذلك لن أحاول تفسيرها وإذا كنت لا أجد فيها غير الرعب فإنها لن تبدو للآخرين مرعبة بقدر ما ستبدو نوعاً من الخيال الغرائبي المعقد.
قد يجيء في مقبل الأيام ألمعي حصيف يبين له تفكيره أن هذا الكابوس مجرد أحداث عادية – وربما جاء ألمعي آخر أكثر رصانة وأرسخ منطقاً وتفكيره أقل استعداداً للإثارة من تفكيري، ليرى في الأحداث التي أعرضها بهلع مجرد تعاقب مألوف لأسباب طبيعية ونتائجها المنطقية.
عُرِفْت منذ طفولتي بوداعتي ومزاجي الإنساني الرقيق، حتى أن رقة قلبي كانت على درجة من الإفراط جعلتني موضوع تندر بين زملائي. وقد تميزت بولع خاص بالحيوانات مما جعل أبواي يعبّران عن تدليلهما لي بإهدائي أنواعاً من الحيوانات المنزلية. مع هذه الحيوانات كنت أمضي معظم أوقاتي ، ولم أعرف سعادة تفوق سعادتي حين كنت أطعمها وأداعبها. نمت هذه الطباع الغريبة مع نموي، وكانت لي في طور الرجولة أكبر منابع المتعة.
الذين عرفوا مشاعر الولع بكلب أمين ذكي سوف يفهمون بسهولة ما أود قوله عن مدى البهجة المستمدة من العناية بحيوان أليف. إن في تعلق الحيوان بصاحبه تعلقاً ينـكر الـذات ويضـحي بها ما يخترق قلب الإنسان الذي هيأت له الظروف أن يعاني من خسة الصداقة وضعف الوفاء عند الجنس البشري.
تزوجت في سن مبكرة، وقد أسعدني أن أجد في مزاج زوجتي ما لا يناقض مزاجي. وإذ لاحظت ولعي بالحيوانات المنزلية لم تترك مناسبة تمر دون أن تقتني منها الأجناس الأكثر إمتاعاً وإيناساً. هكذا تجمع لدينا طيور وأسماك ذهبية وكلب أصيل وأرانب وقرد صغير وقط.
كان هذا القط كبير الحجم بشكل مميز، جميل الشكل، أسود اللون بتمامه، وعلى قدر عجيب من الذكاء، كانت زوجتي التي لا أثر للمعتقدات الخرافية في تفكيرها، حين تتحدث عن ذكائه تشير إلى الحكايات الشعبية القديمة التي تعتبر القطط السود سحرة متنكرين. هذه الإشارات لا تعني أنها كانت في يوم من الأيام جادة حول هذه المسألة. أذكر هذا لسبب وحيد هو أنه لم يرد إلى ذهني قبل هذه اللحظة.
كان بلوتو – وهذا هو اسم القط- حيواني المدلل وأنيسي المفضل، أطعمه بنفسي، ويلازمني حيثما تحركت في البيت. بل كنت أجد صعوبة لمنعه من اللحاق بي في الشارع.
دامت صداقتنا على هذه الحال سنوات عديدة، تبدل خلالها مزاجي وساء سلوكي بفعل إدماني للخمر (إني أحمرّ خجلاً إذ أعترف بذلك) ويوما بعد يوم تزايدت حدة مزاجي وشراستي، واستعدادي للهيجان، وتزايد استهتاري بمشاعر الآخرين. ولكم عانيت وتألمت بسبب التعابير القاسية التي رحت أوجهها إلى زوجتي، حتى أنني في النهاية لجأت إلى العنف الجسدي في التعامل معها.
وبالطبع فقد استشعرت حيواناتي هذا التغير في مزاجي. ولم أكتف بإهمالها بل أسأت معاملتها. وإذا كان قد بقي لبلوتو بعض الاعتبار مما حال دون إساءتي إليه فإنني لم أستشعر دائماً في الإساءة إلى الأرانب أو القرد، أو حتى الكلب، كلما اقتربت مني مصادفة أو بدافع عاطفي. غير أن مرضي قد تغلب علي – وأي مرض كالمسكرات!- ومع الأيام حتى بلوتو الذي صار هرماً ومن ثم عنيداً نكداً بدأ يعاني من نتائج مزاجي المعتل.
ذات ليل كنت عائداً إلى البيت من البلدة التي كثر ترددي إليها وقد تعتعني السكر؛ وخيل إلي أن القط يتجنب حضوري؛ فقبضت عليه، وإذ أفزعته حركاتي العنيفة جرحني بأسنانه جرحاً طفيفاً فتملكني غضب الأبالسة. وبدا أن روحي القديمة قد اندفعت على الفور طائرة من جسدي؛ وارتعد كل عرق في هيكلي بفعل حقد شيطاني غذاه المخدر. فتناولت من جيب سترتي مطواة، فتحتها وقبضت على عنق الحيوان المسكين واقتلعت عامداً إحدى عينيه من محجرها! إنني احتقن، أحترق، أرتعد حين أكتب تفاصيل هذه الفظاعة الجهنمية.
لما استعدت رشدي في الصباح – لما نام هياج الفسوق الذي شهده الليل- عانيت شعوراً هو مزيج من الرعب والندم بسبب الجريمة التي ارتكبتها، غير أن ذلك كان في أحسن الحالات شعوراً ضعيفاً وملتبساً لم يبلغ مني الأعماق. ومن جديد استحوذ علي الإفراط في الشراب. وسرعان ما أغرقت الخمرة كل ذكرى لتلك الواقعة.
في هذه الأثناء أخذ القط يتماثل للشفاء تدريجياً. صحيح أن تجويف العين الفارغ كان يشكل منظراً مخيفاً لكن لم يبد عليه أنه يتألم، وعاد يتنقل في البيت كسابق عهده، غير أنه كما هو متوقع، كان ينطلق وقد استبد به الذعر كلما اقتربت منه. كانت ماتزال لدي بقايا من القلب القديم بحيث ينتابني الحزن إزاء هذه الكراهية الصارخة التي يبديها لي كائن أحبني ذات يوم. لكن سرعان ما حل الانزعاج محل الحزن. وأخيراً جاءت روح الانحراف لتدفعني إلى السقوط الذي لا نهوض منه. هذه الروح لا توليها الفلسفة أي اعتبار. مع ذلك لست واثقاً من وجود روحي في الحياة أكثر من ثقتي أن الانحراف واحد من النوازع البدائية في القلب البشري، واحد من الملكات أو المشاعر الأصيلة التي توجه سلوك الإنسان. من منا لم يضبط نفسه عشرات المرات وهو يقترف إثماً أو حماقة لا لسبب غير كون هذا العمل محرماً؟ أليس لدينا ميل دائم، حتى في أحسن حالات وعينا، إلى خرق ما يعرف بالقانون لمجرد علمنا بأنه قانون؟ روح الانحراف هذه هي التي تحركت تدفعني إلى السقوط النهائي. إنها رغبة النفس الدفينة لمشاكسة ذاتها – لتهشيم طبيعة ذاتها- لاقتراف الإثم لوجه الإثم، هذه الرغبة التي لا يسبر غورها هي التي حرضتني على مواصلة الأذى ضد الحيوان الأعزل، وأخيراً الإجهاز عليه.
فلم باتجك سلافيسا
لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..
ذات صباح وعن سابق تصور وتصميم لففت حول عنقه أنشوطه وعلقته بغصن شجرة ..شنقته والدموع تتدفق من عيني، وفي قلبي تضطرم أمرّ مشاعر الندم؛ شنقته لعلمي أنني بذلك أقترف خطيئة، خطيئة مميتة سوف تعرض روحي الخالدة للهلاك الأبدي، وتنزلها إن كان أمر كهذا معقولاً، حيث لا تبلغها رحمة أرحم الراحمين والمنتقم الجبار.
في الليلة التي وقع فيها هذا الفعل الشنيع، استيقظت من النوم على صوت النيران. كان اللهب يلتهم ستائر سريري والبيت بكامله يشتعل. ولم ننج أنا وزوجتي والخادم من الهلاك إلا بصعوبة كبيرة. كان الدمار تاماً. ابتلعت النيران كل ما أملك في هذه الدنيا، واستسلمت مذ ذاك للقنوط واليأس.
لم يبلغ بي الضعف مبلغاً يجعلني أسعى لإقامة علاقة سببية بين النتيجة وبين الفظاعة التي ارتكبتها والكارثة التي حلت بي. لكنني أقدم سلسلة من الوقائع وآمل ألا أترك أي حلقة مفقودة في هذا التسلسل.
في اليوم الذي أعقب الحريق ذهبت أزور الأنقاض. كانت الجدران جميعها قد تهاوت باستثناء جدار واحد، هذا الجدار الذي نجا بمفرده لم يكن سميكاً لأنه جدار داخلي يفصل بين الحجرات ويقع في وسط البيت، وإليه كان يستند سريري من جهة الرأس. وقد صمد طلاء هذا الجدار و تجصيصه أمام فعل النيران. وهو أمر عزوته إلى كون التجصيص حديثاً. أمام هذا الجدار كان يتجمهر حشد من الناس وبدا أن عدداً كبيراً منهم يتفحص جانباً مخصوصاً منه باهتمام شديد، فحركت فضولي تعابير تصدر عن هذا الحشد من نوع (عجيب!) (غريب!) دنوت لأرى رسماً على الجدار الأبيض كأنه حفر نافر يمثل قطاً عملاقاً. كان الحفر مدهشاً بدقته ووضوحه، وبدا حبل يلتف حول عنق الحيوان.
عندما وقع نظري لأول مرة على هذا الشبح، إذ لم أكن أستطيع أن أعتبره أقل من ذلك، استبد بي أشد العجب وأفظع الذعر. غير أن التفكير المحلل جاء ينقذني من ذلك. لقد كان القط على ما أذكر معلقاً في حديقة متاخمة للبيت؛ فلما ارتفعت صيحات التحذير من النار، غصت الحديقة فوراً بالناس، ولابد أن شخصاً ما قد انتزعه من الشجرة وقذف به عبر النافذة إلى غرفتي، وربما كان القصد من ذلك تنبيهي من النوم. ولابد أن سقوط الجدران الأخرى قد ضغط ضحية وحشيتي على مادة الجص الحديث للطلاء؛ اختلط كلس هذا الطلاء بالنشادر المتصاعد من الجثة وتفاعل به بتأثير النيران فأحدث الرسم النافر الذي رأيته.
ومع أنني قدمت هذا التفسير لأريح عقلي، إن لم أكن قد فعلت ذلك لأريح ضميري، فإن المشهد الغريب الذي وصفته لم يتوقف عن التأثير في مخيلتي، وعلى مدى أشهر لم أستطع أن أتخلص من هاجس القط؛ خلال هذه الفترة عاودني شعور بدا لي أنه الندم، ولم يكن في الحقيقة كذلك. لم يكن أكثر من أسف على فقد حيوان، وتفكير بالحصول على بديل من النوع نفسه والشكل نفسه ليحل محله.
في إحدى الليالي، فيما كنت جالساً، شبه مخبول، في وكر من أوكار العار، إذ أنني أدمنت الآن ارتياد هذه الأماكن الموبوءة، جذب انتباهي فجأة شيء أسود فوق برميل ضخم من براميل الجن أو شراب الروم، البراميل التي تشكل قطع الأثاث الرئيسية في ذلك المكان، كنت طوال دقائق أحدق بثبات في رأس البرميل، وما سبب دهشتي هو أنني لم أتبين للحال طبيعة الشيء باستثناء شيء واحد. إذ لم تكن في أي مكان من جسم بلوتو شعرة بيضاء واحدة؛وكانت لهذا القط بقعة بيضاء غير واضحة الحدود تتوزع على منطقة الصدر بكاملها.
حالما لمسته نهض وأخذ يخط بصوت مرتفع ويتمسح بيدي، وبدا مسروراً باهتمامي له، وإذن هذا هو بالضبط ما كنت أبحث عنه. للحال عرضت على صاحب البيت شراءه، لكن هذا أجاب بأنه لا يملكه ولا يعرف شيئاً عنه، ولم يره من قبل.
واصلت مداعبتي له، ولما تهيأت للذهاب، اتخذ وضعية تبين أنه يريد مرافقتي، فتركته يصحبني، وكنت بين الحين والآخر أتوقف وأربت على ظهره أو أمسح رأسه. لما وصل إلى البيت بدا أليفاً ولم يظهر عليه أي استغراب. وعلى الفور صار أثيراً لدى زوجتي.
أما أنا فسرعان ما وجدت المقت يتصاعد في أعماقي، وكان هذا عكس ما توقعته. ولم أستطع أن أفهم كيف تعلق القط بي ولا سبب هذا التعلق الواضح الذي أثار اشمئزازي وأزعجني. وأخذ الانزعاج والاشمئزاز يتزايدان شيئاً فشيئاً ويتحولان إلى كراهية مريرة، فأخذت أتجنب هذا الكائن؛ كان إحساس ما بالعار، وذكرى فظاعتي السابقة يمسكان بي عن إلحاق الأذى الجسدي به. وامتنعت طوال أسابيع عن ضربه أو معاملته بعنف، لكن تدريجياً - وبتدرج متسارع- أخذت أنظر إليه بكره لا يوصف وأبتعد بصمت عن حضوره البغيض كما أبتعد عن لهاث مصاب بالطاعون.
ما أكدَّ كرهي لهذا الحيوان هو اكتشافي، صبيحة اليوم التالي لوصوله أنه مثل بلوتو، قد فقد إحدى عينيه، غير أن هذا زاد من عطف زوجتي عليه لأنها كما ذكرت تملك قدراً عظيماً من المشاعر الإنسانية التي كانت ذات يوم ملامحي المميزة، ومنبعاً لأكثر المسرات براءة ونقاء.
كان هيام القط بي يزداد بازدياد بغضي له، فكان يتبع خطواتي بثبات يصعب إيضاحه، فحيثما جلست، كان يجثم تحت مقعدي، أو يقفز إلى ركبتي ويغمرني بمداعباته المقززة، فإذا نهضت لأمشي اندفع بين قدمي وأوشك أو يوقعني، أو غرز مخالبه الطويلة الحادة في ثيابي ليتسلق إلى صدري، ومع أنني كنت أتحرق في مناسبات كهذه لقتله بضربة واحدة فقد كنت أمتنع عن ذلك بسبب من ذكرى جريمتي السابقة إلى حد ما، لكن بصورة أخص – ولأعترف بذلك حالاً- بسبب الرعب من هذا الحيوان.
لم يكن هذا الرعب خوفاً من شر مادي مجسد، مع ذلك أحار كيف أحدده بغير ذلك، يخجلني أن أعترف أجل، حتى في زنزانة المجرمين هذه، يكاد يخجلني الاعتراف بأن الرعب والهلع اللذين أوقعهما في نفسي هذا الحيوان ازدادا حدة بسبب من وهم لا يقبله العقل.
كانت زوجتي قد لفتت انتباهي، أكثر من مرة إلى طبيعة البقعة البيضاء على صدر القط، والتي أشرت إليها سابقاً، تلك العلامة التي تشكل الفارق الوحيد بين هذا الحيوان الغريب وذاك الذي قتلته.
هذه البقعة على اتساعها لم تكن لها حدود واضحة، غير أنها شيئاً فشياً وبتدرج يكاد لا يلحظ، تدرج صارع عقلي لكي يدحضه ويعتبره وهماً، اكتسبت شكلاً محدداً بوضوح تام. صار لها الآن شكل ارتعد لذكر اسمه ..هذا الشكل هو ما جعلني أشمئز وأرتعب، وأتمنى التخلص من الحيوان لو تجرأت ، كان الآن صورة لشيء بغيض شيء مروع هو المشنقة! أوه أيّ آلة شنيعة جهنمية للفظاعة والجريمة للنزع والموت!
والآن لقد انحدرت إلى درك ينحط بي عن صفة الإنسانية! كيف ينزل بي حيوان بهيم – قتلت مثله عن سابق تصميم- حيوان بهيم ينزل بي أنا الإنسان المخلوق على صورة كريمة، كل هذا الويل الذي لا يحتمل! وا أسفاه! ما عدت أعرف رحمة الراحة لا في النهار ولا في الليل! ففي النهار لم يكن ذلك البهيم ليفارقني لحظة واحدة، وفي الليل كنت أهب من النوم مراراً يتملكني ذعر شديد لأجد لهاث ذلك الشيء فوق وجهي، وثقل جسمه الضخم – مثل كابوس متجسد لا أقوى على زحزحته- يجثم أبدياً فوق قلبي.
وهكذا انهارت بقايا الخير الواهية تحت وطأة هذا العذاب، وصارت أفكار الشر خدين روحي، أشدَّ الأفكار حلكة وشيطانية، ازدادت مزاجيتي سوداوية حتى تحولت إلى كراهية للأشياء كلها وللجنس البشري بأسره، وأخذت نوبات غضبي المفاجئة المتكررة التي لم أعد أتحكم بها واستسلمت لها كالأعمى، أخذت تطال وا أسفاه زوجتي، أعظم الصابرين على الآلام.
رافقتني ذات يوم لقضاء بعض الأعمال المنزلية في قبو المبنى القديم حيث أرغمتنا الفاقة على السكنى، تبعني القط على الدرج وكاد يرميني، فاستشاط غضبي الجنوني؛ رفعت فأساً متناسياً ما كان من خوفي الصبياني الذي أوقفني حتى الآن، وسددت ضربة إلى الحيوان كانت ستقضي عليه لو أنها نزلت حيث تمنيت، غير أن يد زوجتي أوقفت هذه الضربة. كان هذا التدخل بمثابة منخاس دفع بغضبي إلى الهياج الشيطاني؛ انتزعت يدي من قبضة زوجتي و دفنت الفأس في رأسها، فسقطت ميتة دون أن تصدر عنها كلمة.
لما ارتكبت هذه الجريمة البشعة، جلست على الفور أفكر في التخلص من الجثة. عرفت أنني لا أستطيع إخراجها من البيت لا في الليل ولا في النهار دون أن أخاطر بتنبيه الجيران. مرت برأسي خطط عديدة. فكرت بأن أقطع الجثة إرباً ثم أتخلص منها بالحرق. وفكرت في حفر قبر لها في أرض القبو. كما فكرت في إلقائها في بئر الحوش، أو أن أحشرها في صندوق بضاعة وأستدعي حمالاً لأخذها من البيت. وأخيراً اهتديت إلى أفضل خطة للتخلص منها. قررت أن أبنيها في جدار القبو، كما كان الرهبان في القرون الوسطى يبنون ضحاياهم في الجدران.
كان القبو مناسباً لهذه الغاية. فقد كان بناء جدرانه مخلخلاً وقد تم توريق الجدران حديثاً بملاط خشن حالت الرطوبة دون تصلبه. وفوق ذلك كان في أحد الجدران تجويف بشكل المدخنة تم ردمه بحيث تستوي أجزاء الجدار، وتأكد لي أن باستطاعتي انتزاع قطع الطوب من هذا التجويف وإدخال الجثة، وبناء التجويف ليعود الجدار كما كان بحيث لا ترتاب العين في أي تغيير.
ولم تخطئ حساباتي. استعنت بمخل لانتزاع قطع الطوب، وأوقفت الجثة بتأن لصق الجدار الداخلي ودعمتها لتحتفظ بوضع الوقوف، فيما كنت أدقق لأعيد كل شيء إلى ما كان عليه. كنت قد أحضرت الملاط والرمل والوبر، فهيأت الخليط بمنتهى الدقة والعناية بحيث لا يميز من الملاط السابق، وأعدت كل قطعة طوب إلى مكانها. عندما أكملت العمل أحسست بالرضا عن النتيجة. لم يكن يبدو على الجدار أدنى أثر يدل على أنه قد لمس. نظفت الأرض بمنتهى العناية ونظرت حولي منتصراً وقلت في نفسي: ’’لم يذهب جهدي سدىً‘‘.
كانت الخطوة الثانية هي البحث عن الحيوان الذي سبب لي هذه الفاجعة الرهيبة، ذلك أنني قررت القضاء عليه، لوعثرت عليه في تلك اللحظة لما كان هنالك من شك في أمر مصيره؛ لكن يبدو أن الحيوان الذكي أدرك عنف غضبي فاختفى متجنباً رؤيتي وأنا في ذلك المزاج.
يستحيل علي أن أصف عمق الراحة والسكينة التي أتاحها لروحي غياب ذلك الحيوان. لم يعد للظهور تلك الليلة. وهكذا ولأول مرة منذ وصوله إلى البيت نمت بعمق وهدوء، أجل نمت على الرغم من وزر الجريمة الرابض فوق روحي.
مر اليوم الثاني ثم الثالث ولم يظهر معذبي، ومن جديد تنفست بحرية. لقد أصيب الوحش بالذعر فنجا بنفسه نهائياً! ولن يكون علي أن أتحمله بعد الآن! كانت سعادتي بذلك عظيمة! ولم يؤرق مضجعي وزر الجريمة السوداء إلا لماماً. جرت بعض التحقيقات وقدمت أجوبة جاهزة. بل كانت هناك تحريات، غير أن شيئاً ما لم يكتشف، وأدركت أن مستقبل سعادتي في أمان.
فلم باتجك سلافيسا
كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر
في اليوم الرابع بعد وقوع الجريمة جاءت فرقة من الشرطة إلى البيت بشكل لم أتوقعه وبدأت تحريات واستجوابات دقيقة، لكن بما أنني كنت مطمئنا إلى إخفاء الجثة لم أشعر بأي حرج. سألني ضباط الشرطة أن أرافقهم إلى القبو، فلم ترتعد فيَّ عضلة واحدة. كان قلبي ينبض بهدوء كقلب بريء نائم. رحت أذرع القبو جيئة وذهاباً عاقداً ذراعي فوق صدري. اقتنع رجال الشرطة بنتائج بحثهم واستعدوا للذهاب، كانت النشوة في قلبي أقوى من أن أكتمها. كنت أتحرق لقول كلمة واحدة، لفرط ما أطربني الانتصار، ولكي أزيد يقينهم ببراءتي.
’’أيها السادة - قلت أخيراً، لما كان الفريق يصعد الدرج - يسرني أن أكون قد بددت كل شكوككم. أتمنى لكم تمام الصحة ومزيداً من اللباقة، بالمناسبة أيها السادة، هذا بيت مكين البناء - في رغبتي العارمة لقول شيء سهل،لم أجد ما أتلفظ به - إنه بيت مبني بشكل ممتاز. هذه الجدران- هاأنتم ذاهبون أيها السادة- هذه الجدران متماسكة تماماً‘‘
وهنا ، وبنوع من الزهو المتشنج- طرقت طرقاً قوياً على الجدار بعصا كانت بيدي، تماماً في الموضع الذي أخفيت فيه زوجة قلبي.
لكن ليحمني الله من مخالب إبليس الأبالسة! لم تكد اهتزازات ضربتي تغرق في الصمت حتى جاوبني صوت من داخل القبر! صرخة مكتومة متقطعة بدأت كبكاء طفل، لكن سرعان ما أخذت تتعاظم وتتضخم لتغدو صرخة واحدة هائلة مديدة شاذة غريبة وغير آدمية بالمرة.. غدت عواء.. عويلاً مجلجلاً يطلقه مزيج من الرعب والظفر، وكأنما تتصاعد من قيعان الجحيم تتعاون فيها حناجر الملعونين في سعير عذاباتهم والشياطين إذ يهللون اللعنات.
من الحماقة أن أحدثكم عن الأفكار التي تلاطمت في رأسي.. ترنحت منهاراً وتهاويت مستنداً إلى الجدار المقابل.. للحظة واحدة ظل فريق الشرطة مسمراً على الدرج بفعل الرعب والاستغراب. وفي اللحظة التالية كانت بضع عشرة ذراعاً شديدة تهدم الجدار. أنهار قطعة واحدة. كانت الجثة قد تحللت إلى درجة كبيرة و غطاها الدم المتجمد، وهي تنتصب واقفة أمام أعين المشاهدين وعلى رأسها يقف القط الأسود الكريه بفمه الأحمر المفتوح وعينه الوحيدة النارية، القط الذي دفعتني أفعاله إلى الجريمة ثم أسلمني صوته الكاشف إلى حبل المشنقة. كنت قد بنيت الجدار والقط داخل القبر.

الأربعاء، 5 فبراير 2014

جوال المرأة الميتة الحلقة العاشرة و الأخيرة




الحلقة العاشِرة والأخيرة ..


حاول أبا سعيد جاهدا أن يفتح ذلك الباب ..

لكنه كان موصدا بأحكام ..

تساءل ابا سعيد عن السر في حبسه ؟؟

ولماذا يمكن أن يفعل الشيخ سلمان مثل هذه الفعلة ؟؟

كانت الشكوك تحاصره ..

قرر أن لايقف حائرا ..

كان يدرك أن هناك شي غير طبيعي يحدث هنا ..

بدأ بالدوران حول نفسه ..

كان يتفحص تلك الغرفة جيدا ..

لاحظ وجود فتحة للتهوية ..

كسر الحاجز الخشبي الذي يفصلها عن الممر الداخلي ..

وقفز قفزة كانت أصغر من عمره بكثير ..

ولكنها أقوى غريزة يمتلكها الكائن الحي ..

أنها غريزة الرغبة بالبقاء ..

نزل من الناحية الاخرى ..

كان قد وصل الى ممر الصالة ..

قصد مسرعا أحدى الغرف ..

وأصابه الذهول حين وصل الى أحدى الغرف ..

ماشاهده كان مخيفا ...

كان يرى الشيخ سلمان ملقى على الارض وبجانبه تماما زوجته ..

ولم يكن هناك أثر لأم ناصر ...

وكأن الارض أبتلعتها ..

كان واضحا أن الشيخ سلمان وزوجته ليسا بوعيهما ...

أسرع ابا سعيد الى الغرفة الجانبية وشاهد شيئا غريبا ..

شيئا جعل شعر رأسه يقف ..

شاهد أم ناصر تتوسط الغرفة تماما ..

ولكنها كانت بدون رأس ..

بل كان الجسد فقط موجودا ...

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

كنت أراقب ذلك العجوز المبتسم ...

كان يضحك ثم قال لي : عبدالرحمن ...

لقد أتعبوك كثيرا الليلة ..

أجلس ولاتنظر للكتاب أو تفكر بفك السكين عن صفحاته ..

أنهم يريدون به خراب ودمار كثير من البشر ..

أرجوك لاتعطهم هذا الكتاب ..

ثم تحولت ضحكاته الى بكاء طويل ..

وصار يرجوني بشدة أن أمتنع عن هذا الكتاب ..

أحسست وقتها أنني أبتلعت لساني ..

حاولت جاهدا الكلام ..

ثم نطقت اخيرا ..

قلت له : من أنت ؟

عادت أبتسامته المخيفة تعلو وجهه وهو يقول :

أنا والد ناصر الحقيقي ..

وواصل حديثه ...

أنا أعتزلت الناس من سنين طويلة بسبب هذا الكتاب ..

عندما كنت أحفر داخل تلك المقبرة ..

كنت أعمل على تجهيز القبور للأموات ..

حتى عثرت على هذا الكتاب ..

قرأته بل وأحسست أني مشدود أليه ..

لم أكن أسنطيع مقاومة سحره ..

جمعتهم من كل حدب وصوب ..

كانوا يخدمونني كل الجن ..

حتى تزوجت منهم أم ناصر ..

نعم ..

جميلة جميلات الجن ..

ثم ساد خلاف كبير بين أقوامها بسببي وبسبب هذه الزيجة ..

كانوا يريدون الكتاب ليتخلصوا مني ومن نفوذي عليهم ..

قررت العمل بنصيحة الكتاب ووضعت السكين بداخله ..

وكانت هذه تعويذة لكف الجن عن الكتاب ..

كانوا يريدون هذه النسخة لاكمال المجموعة ..

المجموعة ذات الـ 3 كتب ..

علموا بناصر ..

وبمقدمه للحياة ..

حاولوا الا تختار امه له التشكل كأنسي ..

ولكنها فعلت فقتلوها ...

قطعوني كما ترى ..

فقط حينما أحاول الصراخ أو أرفع صوتي لاأملك سوى الانين ..

قاموا بتربية ناصر حتى سن الثالثة ..

كانوا يرون فيه بطلهم الذي سيكبر ويحرر هذا الكتب ..

وفاء لجنس امه على الاقل ..

ولكن ...

قاطعته أنا قائلا : ولكن والد ناصر المسكين الذي وجده ورباه كان هو الضحية ..

بدأت بالبكاء معه ...

كنت أنظر حولي ..

وياللعجب ..

خلي هناك في الغرفة الاخرى ..

كان هناك باب واضح للمنزل ..

أذن كيف لم أشاهده وأنا خارج المنزل ؟؟

كان الرجل لايزال يطلق ذلك الأنين المخيف ...

حاولت الأقتراب من ذلك الكتاب ..

ولكن ..

كنت أشعر بشي يدفعني لفك السكين ..

ولكن كلام هذا الرجل يخيفني ..

كنت واقعا في بحر من الحيرة ...

من أصدق ؟؟

كيف لي أن أعرف الحقيقية لأنهي كل هذا الخوف ..

ثم قررت أن أنهي ماجئت من أجله ..

سأخرج السكين وليحدث مايحدث ..

تقدمت بقوة وذلك الرجل يزداد أنينه ..

كان وجهه يتغير الى اللون الاسود ..

تجاهلته تماما ..

وأنتزعت السكين ...

وأنفتح الكتاب ...

لم أكد أبتعد عن الكتاب ألا وأشتعلت نيران مخيفة ..

كنت أشعر بحرارتها ..

هربت الى الغرفة الثانية ..

أبحث عن المخرج ..

ولكن ..

كانت هناك جثث ملقاة وجميعها بلا رؤوس ..

كلها كانت لابا سعيد ..

والشيخ سلمان وفيما يبدو زوجته ..

وأمرأة أخرى يبدو أنها والدة ناصر ...

جن جنوني ...

هل ماأراه حقيقة ؟؟

أين وعدهم لي بترك ناصر ووالده وعودة الامور الى ماكانت عليه ..؟

أنهم كاذبون ...

نعم حتى لو قالوا ووعدوا أنهم كاذبون ...

كانت النيران تزداد أشتعالا ..

دفعت ذلك الباب بقدمي ..

فأنفتح بكل سهولة ..

في الخارج ..

كما رأيت تماما ..

كنت داخل ذلك البيت المهجور وهاأنا ذا الان أرى بوابة المزرعة ..

كل ماأريده الان هو الخروج والهروب من هنا كيفما كان ..

ركبت سيارتي بسرعة ..

أدرت المحرك ..

لكنه لايستجيب ..

عاودت المحاولات أكثر فأكثر ولكن بدون فائدة ...

لمحت تلك الاضاءة التي تعني نفاذ الوقود ..

تذكرت ماحل بخزان الوقود ..

وقعت عيني على زجاجة ماء بجانبي ..

تناولتها وهربت ..

قررت قطع الطريق ماشيا ..

ولكن !!

كيف لم أنتبه ؟؟

كانت خلفي بأمتار قليلة تقف سيارة من سيارات الشرطة !!

ترى هل هي حقيقية ؟؟

تقدمت نحوها ..

كان محركها يعمل ..

ولكن مالذي جاء بها هنا ؟؟

هل هي تلك السيارة التي كانت تتبعني قبل مجيئي الى هنا ؟؟

تركت كل تلك الاسئلة جانبا ..

صعدت الى السيارة ..

أحكمت أغلاق كل الأبواب ..

وأنطلقت ..

نعم لن أتوقف ..

لن ألقى حتفي هنا ..

كنت قريبا من تلك المقبرة ..

ثم رأيت جثة شرطي ملقاة على الطريق ..

كانت تتوسط الطريق ..

ترى مالذي حدث له ..؟؟

تجاوزنه قليلا متعمدا أن لاأقترب منه كي لاأدهسه ..

ثم أنعطفت قليلا ...

وأذا بشخص يحاول أن يفتح باب السيارة الجانبي ..

لم أكن أستطيع تمييز ملامحه ..

كان فقط يحاول أقتحام السيارة ..

ثم قررت الأنطلاق بلا تردد ..

لكنه كسر زجاج السيارة الجانبي ..

زدت من سرعة السيارة ..

لكنه ظل متعلقا بيد وحيدة ..

نظرت حولي ..

لم أجد سوى زجاجة الماء تلك التي أعطاني أياها الشيخ سلمان ..

قذفت بها على يده ..

تحطمت الزجاجة وتناثرت محتوياتها على يده ..

ليعقبها صرخة مدوية منه ..

صرخة هزت كياني ..

كان يتألم ..

ثم سقط تاركا السيارة ..

والمخيف ..

أنه سقط ..

تاركا ذراعه التي أنقطعت داخل السيارة ..

أنقطعت بفعل تلك المياة الطاهرة ..

نعم ..

المياة التي ذكر اسم الله عليها ..

كان شكل اليد المقطوعة مخبفا ...

بدأت أستعيد كل شي ..

ذلك الرجل الذي أنقطعت يده قبل قليل لم يكن سوى ذلك الشرطي الذي أوقفني حين عودتي الاخيرة للرياض ...

أيعقل هذا ..

هل باتوا يعيشون ويتكاثرون حولنا ونحن لانعلم ..

هل أصبحوا يخالطوننا حتى أصبح من الصعب تمييزهم ..

كنت أنطلق بقوة متجاوزا تلك المزارع والاحراش ..

فقط لي هدف واحد سأقف عنده ..

نعم ..

سأتجه الى مركز الشرطة ..

بل أقرب مركز شرطة ..

كان الفجر قريبا وباتت خيوطه في الارتسام ..

قطعت المسافات سريعا ..

تجاوزت تلك الطرق ..

وأخيرا ..

هاهو ذا مركز الشرطة ..

أوقفت السيارة بشكل عشوائي على الطريق ..

ودخلت مسرعا الى ذلك المركز ..

وصلت الى غرفة أحد الضباط ..

كان ينظر لي بخوف ..

ثم قال لي : ماذا حدث لك ..

طلبت منه ماء ..

فأعطاني ...

ثم طلب بالجرس مجموعة من المساعدين ..

كانوا مندهشين لحالتي ..

طلب منهم الضابط تركي لأارتاح ..

ثم بدأت أحكي لهم القصة ..

نعم ..

كل القصة ..

بكل تفاصيلها ..

وبكل صغيرة وكبيرة ..

كانوا يسجلون كل شي ..

كل شي ..

ثم ...

سقطت أنا في غيبوبة ..

غيبوبة تامة ..

كنت أفتح عيني جاهدا ..

كان ضوء الشمس يملأ المكان ..

وكنت ماازال كما أنا بحالتي الرثة ..

ولكني كنت على أحد الاسرة البيضاء في مستشفى على مايبدو ..

كانت غرفتي تحوي الكثير من الأطباء والضباط ..

كانوا يتبادلون الحديث ..

كنت أسمعهم بوضوح ..

دون أن ينتبهوا لي ..

كان أحد الضباط يقول :

لقد أرسلنا رجال الشرطة للتأكد من المزرعة التي يقول ولكننا لم نجد هناك مزرعة أصلا ..

ثم بحثنا عن المقبرة والقبر التي يقول ولكن لاوجود لها في تلك المنطقة ..

وسألنا بعض من يعيشون هناك عن رؤيتهم لشاب بمواصفاته ولكنهم أنكروا رؤية مثل ذلك ..

ثم قاطعه ضابط اخر :

حتى بيتهم الذي يقول في الرياض لم نعثر عليه بل أن الموقع الذي وصف لنا فيه بيتهم كان هو موقع مقبرة كبيرة في الرياض ..

ومحله الذي يدعي ان اللص صاحب الاسعاف كان يتردد عليه فيه ليس له وجود ..

بل أن مكان وصفه كان يوجد أرض خالية كانت معروضة للبيع ..

حتى ابا سعيد الذي ذكر والشيخ سلمان وناصر صديقه ووالده ليس لهم وجود وحتى عناوينهم كانت لمنازل خاطئة ..

كان كبير الضباط ينظر بحيرة اليهم ..

ثم واصل ضابط اخر :

حتى وصوله الى مركز الشرطة صباحا كان بدون سيارة فكيف يقول انه جاء بسيارة شرطة ..

ثم أننا خاطبنا كل الجهات المعنية ومراكز الشرطة في كل الدولة فلم يبلغوا عن مقتل أو أختفاء أي فرد منهم ..

فكيف يقول أنه رأى شرطيا مقتول وقطع يد اخر ؟؟

تدخل كبير الاطباء وخاطب الضباط قائلا :

أيها السادة لقد أخبرتكم مرارا أن هذا الشاب مريض نفسي ..

وهو مصاب بمرض الفصام ** الذي هو واحد من الأمراض الذُّهانية أو العقلية الرئيسية ..

والاكيد أن هذا الشاب مصاب بما يعرف بالفصام الظناني أو الباروني ..

وهو ناتج عن الضغوط التي قد يتعرض لها

مرض الفصام :

يعتبر مرض الفصام الذهاني (schizophrenia) أهم الأمراض العقلية ..

ومن الأخطاء الشائعة ما يسميه البعض بانفصام الشخصية ..

ويشكل المصابون بهذا المرض أكثر نزلاء مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية نظراً لصعوبة هذا المرض وتأثيره على المريض وعائلته وكذلك على المجتمع...

وهذا المرض موجود منذ زمن بعيد وأول وصف لهذا المرض يرجع الى عام 1400 قبل الميلاد .

دخل في ذلك الوقت شرطي اخر ...

سلم رسالة ما الى كبير الضباط ..

فتحها ذلك الكبير ثم قال موجها حديثه للضباط والاطباء :

الغريب أنهم الان وجدوا سيارة تخصه ..

ولكن !!

يقولون أنهم وجدوها في قرابة أحدى مقابر المدن الشمالية !!

والاغرب أنهم عثروا على زجاجها الجانبي محطم ..

وعلى المقعد الجانبي كانت هناك يد مقطوعة كما أدعى ..

ولكن الغريب انها لم تكن يد أنسان كما أدعى ..

بل كانت ..

يد ..

كلب !!

قرر الأطباء أن حالتي صعبة وتحتاج الى علاج مكثف ..

والان هاهم ينقلونني في عربة الاسعاف الى مستشفى الامراض النفسية بالعاصمة ..

سيتم أيداعي هناك حتى تتحسن حالتي ..

من يعلم !!

قد أكون عاقلا بين مجانين رفضوا تصديقي ..

وقد أكون مجنونا يحتاج الى علاج ..

هذه التجربة ستظل محفورة بعقلي وذاكرتي ماحييت ..

أقسم أن ماعشته حقيقي ..

مارأيته حقيقي ..

ولايهمني أن يصدقني أحد ..

دعوني أبقى في هذا المستشفى ..

دعوني فربما كان عقلي بحاجة الى راحة طويلة جدا ..

لقد تحمل مالايطيقه انسان ..

دعوه يرتاح حتى لو كان الثمن أتهامي بالجنون ..

لايهم ..

لقد مرت علي ليلة من اصعب ماعاشه الانسان ..

ثم أغمضت عيني ..

ورحت في نوم عميق ..

ولكن ..

لم أكد أنعم بتلك الغفوة ألا بصوت باب سيارة الاسعاف يفتح ..

كنت مقيدا كمتهم ..

وكانوا يسوقونني كمجرم ..

ياالله ..

هربت اليهم طالبا النجدة عاقلا ..

فأخرجوني من مركزهم مريضا ومختلا ..

كانوا يقولون أن المستشفى يتخذ أجراءات أحتراسية لاستقبال حالتي الحرجة ..

وصلت ..

وكانوا يقودونني الى حجرة خاصة ..

حجرة كنت أرى اللوحة التي كتبت عليها ..

كانت " عنبر الحالات الخطرة " ..

وصلنا ..

فتح الباب الاول ..

ثم سرنا قليلا ففتح الباب الثاني ..

ثم وصلنا الى باب ثالث ..

كانت تبدو خلفه حجرة معزولة وكئيبة ومظلمة ..

كنت أتساءل قبل أن ندخل ..

ماذا لو مات شخصا هنا ..

مع كل هذه الابواب والمسافات ..

هل سيكون هناك من يسمعه ؟؟

أبتسمت وتذكرت ..

من سيهمه موت مثل هؤلاء الشريحة من المجتمع ..

أنهم مجانين وميتين بعيون الاصحاء ..

أوصلني الممرض وزميله الى فراشي الابيض والذي كنت أميزه بصعوبة بالغة بسبب ضعف الاضاءة ..

أستلقيت بجسدي الهالك أبغي الراحة ..

حتى لو كانت هنا بين هؤلاء المجانين ..

كان يشاركني الغرفة 3 نزلاء ..

هؤلاء هم رفقتي ..

كنت أتساءل واناأنظر أليهم ..

ياترى هل بينهم عقلاء أتهمهوهم بالجنون ؟؟

هل فيهم من مر بتجربة ما فرفض المجتمع تصديقه ؟؟

أبتسمت من جديد سخرية بهذا المجتمع ..

كنت أهم بالاستلقاء والنوم ..

النوم بعمق ..

ولكن !!

أنتبتهت لحركة أحد هؤلاء المجانين الذين يرافقونني ..

ثم تبعه المريض الثاني ..

وأصطف ورائهم الثالث ..

كانوا يمشون ببطء ..

زيقتربون مني ..

حتى أقتربوا من سريري ..

وكأنهم كانوا بأنتظاري ..

وبأنتظار لحظة دخولي ومغادرة الممرضون ..

كانت تعلو محياهم أبتسامة واحدة ..

أٌقتربوا أكثر ..

أضأت المصباح الذي كان يعلو سريري ..

ثم ...

أصابتني صدمة لاحدود لها ..

كانت الوجوه الثلاثة معروفة جدا بالنسبة لي ..

أقسم أنها كذلك ..

أنهم ..

ناصر ..

ووالده ...

واللص علي ..

سائق الاسعاف ..

وسارق الاموات !!




(نهاية القصة )













تابعونا للمزيد من القصص المثيرة و المرعبة

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

جوال المرأة الميتة الحلقة التاسعة



الحلقة التاسعة ..


كان ذلك السلم يبدو بلا نهاية ..

أو هكذا الظلام جعلني أشعر ..

كانت هناك بالاسفل ..

نقطة ضوء صغيرة ..

مما يعني وجود شيئا ما هناك ...

واصلت نزولي بسرعة ..

كان الفضول بدأ يقتلني ..

نزلت بسرعة ...

وبدأ ذلك الضوء يوضح ..

وصلت الى الارض ..

ووجدت شي غريب ..

كان هناك نفق ..

بدأ أنه سيوصلني الى مكان ما ..

كان ذلك المكان مضاء بشئ غريب ..

كانت هناك السنة لهب ..

السنة متعلقة في الهواء ..

تماما كتلك التي كانت تشتعل في الاشجار وتختفي ..

كنت اشق طريقي بسرعة ..

كنت اعدو بسرعة ..

أحسست بطول ذلك الممر ..

اكثر ماكان يدفعني للمواصلة ..

هو أمنيات بنهاية لهذه الاحداث ...

كم أتمنى أن أعود لحياتي الطبيعية ..

اللعنة على ذلك الكتاب ..

متى ينتهي كل هذا ؟؟

أنتزعني من تساؤلاتي هذه مشاهدتي لسلم اخر أمامي ..

كان شبيها تماما بذلك السلم السابق ..

لم أتردد لحظة في الصعود ..

واصلت صعودي حتى وصلت الى قمته ..

كانت نهاية القمة كباب يلزمني دفعه ..

دفعته بحذر وهدوء ..

لاح لي من خلاله وكأني وصلت الى غرفة ما ..

كانت أضاءتها ضعيفة جدا ..

رفعت جسدي وصعدت الى تلك الغرفة ..

كانت خالية ..

وبدأ لي صوت أنين عالي ...

كان مصدره الغرفة المجاورة ...

توقفت بحذر قليلا ..

ثم أقتربت من أحدى النوافذ وحاولت أستشفاف مابالخارج ..

وكانت صدمة مذهلة ...

نعم مارأيته خارجا كان مذهل بحق ...

لقد رأيت طرفا من سيارتي وسيارة والد ناصر خارجا ..

وهذا لايعني سوى شي واحد ..

نعم ...

أنا الان في تلك المزرعة المهجورة ..

وتحديدا ..

في داخل ذلك البيت المهجور ..

بدأ الرعب يأخذني أكثر فأكثر ..

كان ذلك الصوت يزعجني ..

صوت الأنين ..

أخذت في الاقتراب من تلك الغرفة الجانبية بحذر ...

أقتربت أكثر ...

ثم وقفت أمام بابها ...

ورأيت منظرا كان غاية في البشاعة ..

كان رجلا كبيرا في السن ..

ولكنه مقطوع الايدي والارجل ..

وذا جسد نحيل ...

كان يبتسم لي ..

وكأنه يتوقع مجيئي ..

والاغرب بجانبه تماما ..

كانت هناك منضدة صغيرة ..

وموضوع عليها كتاب قديم ..

وكان يتوسط ذلك الكتاب ..

سكين ..

سكين كانت تخترق كل صفحاته ..


يتبع...


غدا بمشيئة الله

الاثنين، 3 فبراير 2014

جوال المرأة الميتة الحلقة الثامنة



الحلقة الثامنة ..


بدأ القلق يدب في كل أنحاء جسمي ...

أصبحت عليقا في هذا المكان ..

سيارتي بلا وقود ...

ماذا سأفعل الان ؟؟

كررت النظر الى ذلك المنزل المهجور ..

كان كما هو ...

مخيفا ..

كئيبا ...

والغريب ان صوت الانين الذي سمعته سابقا لازال يتكرر بصوت خافت ..

لااعلم مصدره ..

كان وكأنه ينتشر في الفضاء ..

تراجعت وقررت العودة الى المقبرة ..

نعم هناك مفتاح كل الاسرار ...

يجب ان ابحث عن ذلك الكتاب مهما كلف الثمن ..

أنطلقت أركض ..

كانت سيارتي وقتها قد فرغت تماما من الوقود ..

سأقطع كل تلك المسافة أجري ..

لايهم سأجري ...

وأنطلقت بسرعة لم أتذكر أنني عدوت بمثلها من قبل ..

كان الخوف هو الوقود الاول لي ..

واصلت حتى بدت تظهر لي تلك المقبرة ..

كانت كما هي ساكنة ..

كان ذلك البئر يتوسطها كأم تحتضن طفل رضيع ..

كان بينهما تناسق غريب وعجيب ..

وصلت الى المقبرة تماما ..

توقفت لحظة ..

لااعلم لماذا توقفت ؟؟

هل كنت أريد ألتقاط أنفاسي ؟؟

أم أن حالة التردد بدأت تعود من جديد ...

كانت فكرة تعطل سيارتي وصعوبة الخروج من هذا المكان ..

أضافة الى امنيتي بالعثور على صديقي ناصر ووالده تدفعاني دفعا الى تلك القبور ..

كنت اسير بين تلك القبور كالضائع ..

مئات من القبور ...

كيف لي أن أبحث بداخلها ؟؟

كان الامر محيرا ..

بل ومحيرا جدا ...

بدأت أقلب بيدي التراب حول بعض القبور علي أجد مايمكنني الاستدلال به ..

بدأ التعب يعتليني ...

واصلت بحثي ..

وجدت نفسي أنساق الى ذلك البئر ...

نظرت فيه ..

كانت المياه راكدة ..

وتصدر منها رائحة كريهة ...

لم يكن هناك أي شي واضح حول هذا البئر ..

أحسست بالتعب ..

ألقيت بجسمي على الارض ...

كنت أعيد شريط بداية الاحداث ..

وكيف بدأت تلك الامور ..

أمور قديمة يجمع الكل على أنها قبل 14 سنة مضت ..

كيف لي أن .....

نعم ...

صحيح ...

كيف نسيت تلك الرسالة ...

رسالة اللص علي ..

كانت تقول : " المقبرة 14 "

أنا الان في المقبرة كما طلب ...

ولكن ماذا يقصد بـ 14 ؟؟؟

كررت النظر الى المقبرة ..

لم أجد مايمكن أن يسوقني الى الرقم 14 ..

أعدت النظر الى البئر ..

هو كذلك لم يكن يرشدني لشي ...

أحسست بالضياع ..

تقدمت قليلا ..

فخطرت لي فكرة ...

سأبدأ بعد القبور ..

لماذا لااختار العد من احدى الجهات ..؟؟

فربما توصلت لحل ..

كانت المقبرة ذات شكل دائري ..

مما يصعب عليك اختيار جهة كبداية للعد ..

ثم خطرت لي الفكرة ...

البئر هو الحل ...

صعدت على حافته ..

بدأت أراقب المكان ..

كنت أرى هناك في طرف المقبرة صخرة كبيرة ..

غريبة ..

كيف لم أشاهدها من قبل ؟؟

نزلت بسرعة ...

كنت أتنقل بين القبور حتى وصلت اليها ..

كانت تحتل ركنا واضحا من المقبرة ..

والاغرب كانت القبور التي تبدأ من تحتها تصطف بشكل غريب ..

وكأنها قطار متتالي ..

كانت تختلف عن القبور الاخرى لمن ينظر اليها من هذه الجهة فقط ..

كانت وكأنها صنعت لهدف ما ...

تركت التفكير في كل الاجابات ..

وبدأت العد ...



2

3

.....

حتى وصلت الى الرقم 14

كان قبرا عاديا كسابقيه ..

تأملته ..

كانت عليه نقوش غير واضحة ..

كانت مكتوبة على رأس القبر ..

بدأت أحاول جاهدا بيدي أن أنظف تلك النقوش حتى أستطيع فهمها ..

كنت أفرك بشدة ..

ثم ...

أحسست بشي غريب ...

شي أشبه بالزلزال ..

كانت الارض تتحرك من تحتي ...

أبتعدت ..

كان ذلك القبر ينهار جزءه العلوي تماما ..

سقط الى الاسفل تاركا سحابة صغيرة من التراب تتطاير ..

بقيت متجمدا لحظات ..

حتى عاد الهدوء الى المكان ..

ثم تقدمت بهدوء ..

كنت أرى ذلك القبر بوضوح ..

سطحه العلوي لم يعد موجودا ..

تقدمت أكثر ...

حتى وصلت حافة القبر ...

وكانت تنتظرني مفاجأة قلبت الموازين تماما ..

ذلك القبر ...

لم يكن قبرا عاديا ...

بل كان يحتوي على سلم ..

نعم سلم خشبي قديم يقود الى أسفل ..

وكان واضحا أنه بات لزاما علي أن أنزل ..

وكان واضحا أنني أسير في الطريق الصحيح ..

نعم الطريق الذي أجهل نهايته ..

ومع كل هذا ...

بدأت في النزول ...

النزول الى الجحيم ...

والى الضياع ...

كانت سيارة الشرطة تقطع تلك الطريق بتباطئ ...

كان قائدها قلقا بعكس زميله الذي كان يغوص في تفكير عميق ..

كان كمن يخشى شي ..

أو فوات شي ..

قاطع هذا الصمت السائق وهو يخاطب زميله : 

أتمنى أن أعرف مالذي يجعلنا نطارد هذا الشاب الى العاصمة ثم ألى هنا ؟

كان زميله صامتا وغير مبال بتساؤلاه ..

فواصل السائق قائلا :

هل تعتقد أنه ساحر ؟

هذه الاماكن موحشة ومرعبة ؟

ماذا سيفعل فيها ..

ثم أنك تقول أن سيارته غير مسجلة ..

لم يكن يحصل ذلك السائق على اجابات ..

فصرخ بشدة ..

لماذا لاترد على أسئلتي ..

كان زميله مايزال صامتا ويفكر بشرود ..

وفجأة توقف السائق بالسيارة وصرخ في زميله :

لماذا تتجاهلني هل تريد أرعابي ؟؟

هل لأن رتبتك أعلى مني ستجعلني كالخادم معك ؟؟

لن نواصل مطاردة ذلك الشاب وسأعود بالسيارة الان الى ....

لم يكد ينهي جملته الاخيرة حتى تفاجأ بزميله يخرج مسدسه ويطلق عليه النار ..

نعم ..

أطلق رصاصتين أستقرت في رأس السائق المسكين ..

لم يكن منظر سائق سيارة الشرطة وهو غارق في دمائه قد هز أي شي بداخل زميله ..

بل ترجل من مقعده ..

وأزاح جثة ذلك المسكين عن مقعد السائق ..

ثم قذف به في الطريق ...

وأعتلى مقود السيارة ..

وهو يقول : هكذا أصبحت أنعم بالهدوء .. ياله من ثرثار أبله ..

وأنطلق ..

أنطلق قاصدا تلك المزرعة المهجورة ..

تماما حيث كانت سيارة عبدالرحمن تقف ..

وحتما كان يريد شيئا ما ...

شيئا غامضا ..


يتبع...

غدا بإذن الله

الأحد، 2 فبراير 2014

جوال المرأة الميتة الحلقة السابعة



الحلقة السابعة ..




غادرت منزل والد ناصر ..

أتجهت صوب سيارتي ..

كانت كما تركتها انا وابو ناصر قبل اتجاهنا لتلك المنطقة واختفاءه ..

ادرت المحرك ..

كان كل شي فيها كما هو ..

حتى ذلك الجوال الخاص بتلك الميتة كان كما هو ..

أنطلقت بسرعة ..

تجاوزت تلك الشوارع المزدحمة وأتجهت الى الطريق السريع المؤدي الى تلك المنطقة ..

وصلت بداية تلك الطريق المهجورة ..

كانت هناك سيارة تتبعني من بعيد ..

كانت بعيدة بدرجة لم تمكنني من معرفة هويتها ..

الحقيقة تلك السيارة رغم انها كانت تتبعني الا اني كنت اشعر بالطمأنينة أكثر ..

كيف لا ...

وهناك على الاقل من يرافقني في هذه المنطقة المهجورة ..

كنت أقترب من تلك المزرعة المهجورة ..

وتساءلت : هل أتوقف للبحث عند تلك المقبرة ؟؟

أم أواصل حتى تلك المزرعة المهجورة علني أجد ماقد يساعدني هناك ..

وبينما أنا غارق في هذه الاختيارات والتساؤلات ...

حدثت مفاجأة من العيار الثقيل ...

كان هاتف تلك الميتة يطلق نغمة أرعبتني ...

نغمة معروفة لكل مستخدمي الجوالات عامة ..

نغمة تعلن عن تلقي رسالة ...

نعم رسالة نصية ...

أوقفت السيارة فورا بحركة لاارادية ...

لم ألمس ذلك الجوال وهو يردد تلك النغمة ..

فقط كنت أتساءل ...

كيف يعمل هذا الجوال ؟؟

تلك القطعة النحاسية التي توضع بداخله ليتدفق وينبض فيه الارسال غير موجودة ..

أي سحر هذا ؟؟

مزيج من الخوف والتردد والفضول كانت تمتزج بداخلي ...

وكانت النصرة للأخير ..

نعم الفضول ..

ألتقطت الجهاز ..

وفتحته ..

وصدق ظني ..

كانت رسالة نصية ..

رسالة كانت تنظر القراءة ..

وكانت من رقم واحد ..

رقم معروف جدا ..

أنه اللص ..

علي ..

سائق الاسعاف ..

كانت الرسالة غامضة ..

فقط كانت تحوي عبارة واحدة ورقمين ..

كانت الرسالة تقول ..

" المقبرة 14 " !!

أندهشت كثيرا ...

مالذي تعنيه هذه الرسالة ؟؟

كان يساورني شك أن مرسل هذه الرسالة هو من يطلب الكتاب ..

ورسالته هذه كانت مساعدة منه لي ..

كانت أشبه بالمفتاح ..

ولكن ؟؟

أين القفل ؟؟

نعم أين القفل حتى يمكنني أستخدام هذا الحل ..

المقبرة تلك كبيرة ..

كيف سأجد ذلك الكتاب ؟؟

كانت تساؤلاتي تلك تبدو بلا نهاية ..

صرت أشعر وكأن أطرافي بلا حراك ..

وكأنها ترفض الاستمرار في هذا الرعب ..

الان فقط عرفت أن تلك المعلومة التي قرأتها في تلك المجلة صحيحة ..

المعلومة كانت تقول :

أنه كلما أزداد المرء حيرة وغموض صار أقرب الى الشلل النصفي **

أقسم أنني أشعر وكأنني مشلول تماما ..

كنت ماازال اسير ...

تجاوزت تلك المقبرة ..

لااعلم لماذا كنت اتعمد تجاوزها ..

كنت امني نفسي بالذهاب الى تلك المزرعة المهجورة على أمل أن أجد والد ناصر ..

أو ناصر ..

أو حتى اللص علي ..

رغم صعوبة الموقف عند مواجهتهم الا انني افضل صحبة احدهم على البقاء وحيدا هكذا ..

عدت للنظر حولي ...

أترقب تلك المزرعة من بعيد ..

ثم ...

ماهذا ؟؟

غير معقول !!

كانت الاضاءة الخاصة بالوقود مضيئة ..

وأضاءتها كانت تعلن قرب نفاذ الوقود من سيارتي ..

كيف يحدث ذلك ؟؟

لقد تزودت قبل وصولي الى هذه المنطقة بالوقود ..

كيف يحدث هذا ؟؟

واصلت السير حتى توقفت تماما أمام تلك المزرعة المهجورة ..

كانت تماما كما هي ..

البوابة الرئيسية مفتوحة ..

ترددت كثيرا في الدخول ..

في تلك اللحظة كانت هناك رائحة وقود واضحة ..

كانت قوية جدا ..

بدأت بالدوران حول سيارتي ..

وفعلا ..

وجدت ماكنت أخشاه ..

شخص ما عبث بخزان الوقود ..

كان مثقوبا ..

شخص ما تعمد ذلك ..

شخص كان قد تعمد أن يثقب الخزان بطريقة ذكية ..

طريقة تضمن عدم خروجي من هنا ....

على الاقل .....

كان الشيخ سلمان يتبادل نظرات القلق مع ابا سعيد ..

ابا سعيد كان رجل يجيد قراءة تعابير وجه من امامه ..

كان يستشعر أمرا ما من تصرفات الشيخ سلمان ..

كان يشعر بأن الشيخ سلمان يخفي أمرا ما ..

قطع الصمت بينهما طرقات زوجة الشيخ سلمان لباب الصالة كتعبير لنداء زوجها ..

كانت تتهامس والشيخ سلمان بصوت خفيف ..

لم يكن ابا سعيد يستطيع تمييز أي شي من هذا الكلام ..

كل ماكان يجول بخاطره وقتها ..

أن الشيخ سلمان يخفي أمرا ما ...

أمرا مجهول عن الجميع ..

مضت دقائق ...

ثم عاد الشيخ سلمان ...

كان يرى القلق البادي على وجه ابا سعيد ..

بدى الشيخ سلمان مرتبكا على غير عادته المعروفة بالهدوء ..

كان ابا سعيد يطيل النظر في الشيخ سلمان ..

مما جعل الشيخ السلمان يعاجل بقوله :

أبا سعيد لدينا مشكلة ..

أجاب ابا سعيد بحذر ...

أي مشكلة ؟؟

أستطرد الشيخ : أم ناصر تعاني من نوبات شيطانية وعلاجها يتطلب أن نحصن الغرف ومحيطها وأسقفها بالحناء المذكور عليه اسم الله **

تعجب ابا سعيد قليلا ثم قال : توكل على الله أذن ..

ثم أنصرف الشيخ تاركا ابا سعيد في تلك الغرفة واغلق الباب بهدوء وراءه ...

ظل ابا سعيد قرابة الـ 20 دقيقة ينتظر ..

الغريب هو الهدوء الذي كان يلف المنزل ..

كان يتوقع أن يسمع صرخات أو ضحكات كالتي سمعها وقت القراءة ..

ولكن لااثر لكل ذلك ..

بدأ القلق يتسلل الى نفس ابا سعيد ..

فبدأ ينادي ياشيخ سلمان ...

ياشيخ سلمان ..

لم يجيبه أحد ..

كرر النداء ..

ولكن مامن مجيب ..

اتجه ابا سعيد الى باب الغرفة ليستطلع الخبر ...

ولكن ...

كانت هناك مفاجأة ...

الباب كان مغلقا من الخارج ...

والشيخ سلمان تعمد حبس ابا سعيد ...

لماذا ؟؟؟


يتبع...
غدا في نفس الموعد بإذن الله

السبت، 1 فبراير 2014

قصة جوال المرأة الميتة الحلقة السادسة



الحلقة السادِسة .

" أنها مسحورة أو مصابة بمس شيطاني " ...

هكذا بادرنا الشيخ سلمان الذي حكينا له قصة والدة ناصر ...

الشيخ سلمان رجل معروف بالرقية الشرعية ...

كان يستمع لقصتنا بأهتمام بالغ ...

قرر أن يكلف زوجنه بمرافقته لمتابعة حالة أم ناصر ...

نصف ساعة ثم كنا في منزل والد ناصر ..

الشيخ سلمان هو وزوجته كانا قد بدأ الاعداد للقراءة على ام ناصر ..

كنا نستمع من خارج تلك الغرفة الى ضحكات وحديث طويل وصراخ ..

مضت ساعة خرج علينا فيها الشيخ سلمان ...

قال : مايسكنها هو روح خبيثة ترفض الخروج ...

وزاد بقوله : أن مايسكنها قال أنها جاء لجسدها الليلة من أجل شي واحد ..

أزدادت دهشتي وتساءلت كيف يسكنها روح خبيثة وهي امرأة متحصنة ..

مؤمنة ومصلية و ..

قاطعني الشيخ سلمان : الغضب ياعبدالرحمن أنه من ( مداخل الجن ) **

عاد الشيخ سلمان للحديث معي ..

وصدمني بطلب هذا الجني ...

قال لي : أنه يشترط للخروج أن تعطوهم الكتاب وتخرجوا منه السكين ...

كان الامر غامضا وبدا غير مفهوم ...

تعجبنا انا وابا سعيد وقلنا : أي كتاب ...

قال أنه يقول أنك ياعبدالرحمن كنت الليلة في المقبرة التي بجانب المزرعة المذكورة ..

والكتاب دفنه ابو ناصر قبل 14 سنة هناك ..

أبحثوا عنه هناك وأتركوه في تلك المزرعة المهجورة وسينتهي كل شي ....

نعم سينتهي كل شي ...

ساد صمت طويل بعد مقولة الشيخ ..

أحسست أن الشيخ سلمان كان مترددا في قول شي ...

قلت له ياشيخ : ماالامر ؟؟

قال : امر غريب ..

قلت : اي امر ياشيخ ؟؟

تردد قليلا ثم قال : طلبهم كان غريب ...

أنهم يطلبون كتابا حرم على الانسان قراءته ...

كتاب خبيث ....

كتاب ملعون ...

يحتوي على طلاسم وعبارات سحر وشعوذة باللغة السيرالية ...

لها معاني شرك ويستخدم في تحضير الجن والسحر ...

والمعروف انه له العديد من الكتب التي تشرح الطلاسم ومعناها ...

وهو كتاب ضخم من ثلاث مجلدات ..

وقد قالوا انهم لديهم النسختين ...

ويريدون النسخة الثالثة التي دفنها والد ناصر في نلك المقبرة ...

وعليك ياعبدالرحمن ان تذهب وحيدا لانهاء مايريدون ..

هناك في تلك المقبرة ...

توقف الشيخ سلمان قليلا وعيناه بدت دامعتين ...

ثم قال : ياعبدالرحمن ...

لااخفيك سرا ...

أنهم يريدون هذا الكتاب ...

كتاب .....

" ( شمس المعارف )" ** ....

والعياذ بالله ...

كتاب " شمس المعارف " !!

كتاب ملعون ..

دفنه والد ناصر قبل 14 سنة ..

في نفس المقبرة التي كنت فيها الليلة ..

هكذا كان يردد الشيخ سلمان هذه العبارات على مسامعي ..

كنت انا شاردا بتفكيري بعيدا ...

بعيدا ...

هناك حيث المقبرة ..

وحيث البئر المهجور ...

الذي انتهت اثار اختفاء ناصر حوله ..

ذلك البئر الكئيب الملئ بتلك الرائحة المنتنة ..

كنت كمن يتقاتل مع عقله ..

اتساءل ..

كيف سأجد ذلك الكتاب في تلك المقبرة ؟؟

كيف لشاب مثلي أن يظل يحفر ويبحث بين تلك الحفر ..

ياترى أي مصيبة قد تنتظرني هناك ؟؟

هل حان الدور علي الان ؟؟

هل ستكون هذه الليلة هي اخر ليلة أشهدها ؟؟

اااااااااه ...

ماأطول هذه الليلة !!

نعم ؟؟؟

كيف فاتتني هذه ؟؟

لماذا هذه الليلة طويلة ؟؟

الساعة الان تشير الى الساعة الواحدة صباحا ...

شي عجيب فعلا يحدث ...

كل هذه الاحداث مرت ببطء وكأن عقارب الساعة متوقفة ...

" تذكر جيدا ياعبدالرحمن " ...

أنتشلتني تلك العبارة من تفكيري والشيخ سلمان يرددها بحذر ..

تذكر ياعبدالرحمن لاتنسى ذكر الله ...

وخذ هذه الزجاجة معك ..

كانت زجاجة ماء عادية لونه صافي وبها قطع لم اعرفها ..

قال لي الشيخ سلمان انها رقية وأستخدامها فيه الخير ان شاء الله ..

كانت دموع ابا سعيد تنهمر ..

كان يرثو لحالي ..

قرر ان يرافقني لتلك الرحلة ..

رحلة العودة الى تلك الاماكن المهجورة ...

لكن الشيخ سلمان عارض ذلك وبقوة ..

قال : عليك العودة وحيدا ياعبدالرحمن ..

هم يريدونك وحيدا لتنهي المهمة وتذهب ..

وقد حذرني ذلك الشيطان الذي يسكن والدة ناصر من خطورة ان يرافقك احد ..

وأقسموا ان يقتلوها ان خالفت اوامرهم ..

بدأت الدموع تتساقط من عيني الشيخ سلمان ..

كان يردد هذه التحذيرات وهو يعتصر ألما ..

يعلم ماقد يمكن ان يفعله هؤلاء الخلق ..

نعم خلقهم الله ووهبهم من القدارت مالايدركه عقل الانسان ..

انهم يستطيعون التشكل والتحول ..

يمكن لهم أن يتقمصوا هيئة الانسان كما جاء في الرجل الذي كان يتردد على أبو هريرة ..

وهيئة الحيوان ..

وربما كانوا على شكل شجرة او صخرة . **

__________________________________________________ __

** حقيقة

__________________________________________________ __

كان الشيخ سلمان يحاول مواساتي والتخفيف علي ...

ثم التفت ابا سعيد الى الشيخ سلمان وقال : سأرافقه ..

ودار بينهما جدال ...

فالشيخ سلمان كان حتما يعلم أشياء نجهلها نحن ..

يعلم ماسيحدث لمن يرافقني ..

لذلك حتما سأذهب وحدي ..

نعم ...

" سأذهب لوحدي " ..

قاطعت جدالهم بهذه العبارة ..

تركتهم وهم ينظرون لي ..

مندهشين ..

ومتعاطفين ..

كانوا فقط يدعون ..

ويرجون الله أن تنتهي هذه الحادثة بخير ...




يتبع...

نستكمل غدا بإذن الله